لا أحب تصنيف ما أكتبه في خانة الخواطر، أنقذتني أمل السهلاوي عندما ابتكرت ما تسمّيه: أدب الكتابات العابرة.
04/03/2017
دقيقة قراءة
6 مشاهدة
04/03/2017
دقيقة قراءة
6 مشاهدة
النصوص العابرة
سلّم الإمام، فإذا الذي أمامي مدرّسي لمادة اللّغة العربيّة قبل ١٠ سنوات، يوم أن كنت في الصفّ السادس الابتدائي، وكنت متعلّقًا بهذا الرّجل ومحبًّا له، وقد ذكرت اسمه مرّة في لقاء صحفي لأحد مواد الجامعة عندما سُئلتُ فيه عن الذي دفعني لحبّ اللغة العربية، فقلت أستاذي في المرحلة الابتدائية. وهو رجلٌ فاضل وأستاذ مخلص، فانتظرته حتّى أنهى أذكاره وصلاته، فقمت وسلّمت عليه.. فأخذني بحضنه وقال بلهجته الجميلة: “أهلًا نوووح!” فاستبشرت حتى بادرني بالسؤال عن حالي ودراستي، وعن أبي الذي تعرّف عليه في اليوم المفتوح ولا زال يذكره. وقد كنت قبل السلام عليه أفكّر في طريقةٍ لإسعاده، ويقول في ذلك د. السميط رحمه الله: “السعادة الحقيقية هي أن تدخل السعادة على الآخرين”، فبادلت أستاذي التحيّة والسؤال، وأخبرته بقصّة اللقاء الصحفي وذكري لاسمه تقديرًا وعرفانًا لفضله الكبير في حبّي للغة العربيّة، فسُرّ بذلك كثيرًا وأرجع الفضل لله ثم لتربية أسرتي الكريمة -تواضعًا منه-. وأخبرني بفلسفته في تقييم طلبة اللغة العربية، فقال من يستطيع أن يكتب تعبيرًا جيّدًا أستطيع أن أشهد له بتميّزه، لما في التعبير من المهارات كالنحو والاملاء والأسلوب والصياغة وترتيب الأفكار وبناء القصّة، وما يكشفه من معارف الطالب كثقافته وسعة إطّلاعه وقراءته. وتركت الأستاذ وهم مبتسمٌ منير الوجه، تبدو عليه آثار السعادة والبِشر.. وذهبت لأخي الذي كان ينتظرني عند السيارة، لأعتذر منه وأقول في نفسي: لا خير فيَّ إن لم أُسعد من علّمني حرفًا ثم مضى، بكلمةٍ جميلة -ربما لا ينتظرها- ولكنه إن سمعها، فحتمًا.. ستسعده! إن كانت بيدك سعادة إنسان.. فهو ينتظرك!
09/01/2017
دقيقتان قراءة
4 مشاهدة
09/01/2017
دقيقتان قراءة
4 مشاهدة
08/08/2016
دقيقة قراءة
2 مشاهدة
08/08/2016
دقيقة قراءة
2 مشاهدة
05/12/2015
دقيقتان قراءة
3 مشاهدة
05/12/2015
دقيقتان قراءة
3 مشاهدة
04/11/2015
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
04/11/2015
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
20/10/2015
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
20/10/2015
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
14/10/2015
دقيقة قراءة
2 مشاهدة
14/10/2015
دقيقة قراءة
2 مشاهدة
02/09/2015
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
02/09/2015
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
02/08/2015
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
02/08/2015
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
07/06/2015
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
07/06/2015
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
عندما اختار الإعلام تخصصًا له، سأله صاحبه: لماذا اخترت الإعلام بالذات؟ هل لأنه تخصصٌ سهلٌ ويتم تدريسه باللغة العربيّة؟ قال: لا، ولكنّني أجدني فيه، وأرى المستقبل فيه! لنعترف، فعشرات الذي يدخلون الإعلام تكون إجابة الصاحب هي الدافع لدخولهم هذا التخصص، ولكن الواقع يصدمهم، والحياة تأخذ دورها في صقلهم وتعليمهم، وتراهم يبدؤون في التعلق بتخصصهم وممارسته عمليًا، فيزيدون حبًا له ويعشقونه ويبدعون فيه. عندما يوقف أستاذ الإعلام د. محمد السيّد المحاضرة، ليقول لطلبته جملةَ أنّ “الإعلام يرميك في قلب الحياة”، فيرى الطالب نفسه يطرق الأبواب التي خشي يومًا الاقتراب منها، ويقابل أناسًا كان حلمه اللقاء بهم، ويصور هذا، ويكتب عن هذا، ويدرس تلك الظاهرة، ويصمم قطعته الفنيّة الخاصة، ويروي تلك القصة التي لم يروها أحد.. هو الآن فعلًا في قلب الحياة. أين الذي قال أن الإعلام تخصصٌ سهل، ولا يدخله إلا الفاشلين؟ هذا الشخص نفسه الذي هو غارقٌ الآن في ما يسمّى بالإعلام الجديد! وطالب الإعلام في زحمة المشاريع النهائية يصلُ الليل بالنهار لينجز ما لا تنجزه فرقٌ بأكملها. عذرًا، فليس كل من يجيد الكلام أصبح مذيعًا، ولا كلُّ مغردٍ نصّب نفسه كاتبًا.. وقس على ذلك! عندما يفتقر بعض أصحاب المهارة -وأنا هنا لا أعمّم- للأساس العلمي والأخلاقي للمهمة الكبيرة التي هم بصددها، هنا تكمن المشكلة! *أنا هنا لا أتعصّب لتخصصٍ على الآخر، فالحياة بأكملها تقوم على فكرة التكامل، ولا يستغني أيُّ تخصصٌ عن الآخر، والمهندس والطبيب والمحامي وجميع التخصصات تحتاج إلى جهدٍ وتعبٍ وسهر. يأتي رئيس الجامعة د. رياض حمزة ليمسك بيدي، ويخبرني بأن جهد طلبة الإعلام يجب أن يتضاعف، لأنه أحد المؤثرات الرئيسية في نشر الوعي والثقافة والحضارة والمحافظة على التراث والهوية. هنا تعظم الرسالة ويكبر الدور المكلّف به أصحاب التخصص. الإعلام ليس تخصصًا سهلًا، بل هو ممتع جدًا، لدرجة أن كثيرين يحّبون الظهور بردائه. ختامًا. مثال بسيط جدًا: طالب الإذاعة والتلفزيون في السنة الأولى من تخصصه الفرعي سلّم بالأمس مشروعه النهائي وهو عبارة عن حلقة تلفزيونية من إعداده وتصويره وإخراجه.. لا تقل مدّة الحلقة عن ٣٠ دقيقة.. إلى اللقاء.
النصوص العابرة
دخلتُ المدوّنة، متى كانت آخر تدوينة كتبتها؟ نهاية عام ٢٠١٥م، مرّت ثمانية أشهرٍ ولم أكتب سطرًا واحدًا، ما الّذي حدّث؟ لا أدري، لعلّي لم أعد مقتنعًا كما كنت سابقًا بأهمّية ما أكتب لمن سيقرأ، لحظة.. من الّذي سيقرأ؟ لا شعوريًا.. كتبت هذه العبارة “العالم بحاجة إلى.. من يكتب” في دفتر الملاحظات وأنا لا أعلم ما الذي تعنيه تمامًا، أو على الأقل لا أعرف التعبير عن ما أفهمه بوضوح، ولكنّ الأمر الذي كنت موقنًا به أنّ ما يُكتب لا شعوريًا -ربّما- يكون راسخًا في العقل والقلب. وقد قرأت مرةً لأحد المثقّفين -الّذين لا يجفّ حبرهم- وهو يتكلّم بلغة الحسرة أنّ حاجتنا إلى الكتابة لم تعد كما كانت -وقد يكون ذلك- ويجرّنا ذلك إلى سؤال: أما آن أن يتوقف الجميع عن الكتابة، وينشغلوا بغيرها من المهارات؟ الحقيقة الّتي يعلمها الجميع أنّ العالم اليوم تحوّل إلى عالمٍ بصريٍّ بحت، ولكنّه يفتقد إلى عمق الكتاب والتدوين، كونه اعتاد على الوجبات المعلوماتية السريعة، كما أنّ الأجيال تهرب من النّصوص إلى الشّاشات، وعلى الرغم من تلك الحقيقة إلّا أنّ الكاتب في زمن الشاشة لم يعد خارج اللّعبة بعد. فلو أخذت جولةً على كل منتج يتمّ تقديمه من خلال مواقع التّواصل الاجتماعي لوجدت الكتابة أحد أركانه الأساسيّة، وقد فصّلت ذلك سابقًا.. فالصّورة بحاجة إلى تعليق و(الفيديو) بحاجة إلى نصٍّ و(سيناريو)، والأزمة التي تعاني منها الأعمال الفنّية -باعتراف الفنّانين أنفسهم- “أزمة نصوص”. فالكاتب هو المحور الذي تدور عليه تلك المنتجات التي يستمتع بها الآخرون، ولستُ متعصّبًا للكتابة -وإن بدا عليَّ ذلك، فلست رافعيّ زمانه ولا الطنطاويّ في شبابه- بقدر ما يجب أن يقدّس الكاتب صنعته، وفي المقابل أن يحترم العالم من يكتب، فكثيرٌ من المؤثّرين في مجالاتهم -مع الأسف- لا يعرفون التفريق حتّى بين الضّاد والظّاء! نحترم الشاشة ونحبّها، كما نحترم الذي يقف خلف جمالها.
النصوص العابرة
يقول أحدهم: أستغرب من الذي يحتفل بميلاده عامًا تلوَ آخر ولا يتقدم فيه إلا عمره فقط، فهو كالذي يحتفل بما لم يختاره. كانت هذه الكلمة كالرصاصة في رحم الاستئناس بتجدد ذكرى ميلادنا التي أضفت السرور على أهلينا في يومٍ ما . وما تقدّم العمر إلّا اقترابٌ من الأجل كما يقول الإمام البصري رحمه الله: “يا ابن آدم، إنما أنت أيام.. فإذا ذهب يومك، ذهب بعضك” ومن سرّه أن يخلّد اسمه في صفحاتٍ من نور بين الكبار الذين أثروا الدنيا نجاحًا اختلفت عنده الأرقام المقاييس. “من اليوم أولد من جديد” كان هذا شعارًا له يرسم من خلاله مستقبلًا مشرقًا وطموحًا عاليًا.. أهدافًا سامية، وغاياتٍ نبيلة.. ويتبعها العمل الذي تعتريه المشقّة، ولكن تخفّف من وطأتها شرف الغاية التي يصل إليها في نهاية الطريق، هناك.. حيث تجلّت لذّة العطاء، ووُجدت روعة الإنجاز، وكان للنجاح معنى خاصًّا. ليس العمر الذي تعيشه هو عمرك الحقيقي، بل هو أقلّ من ذلك، وقد يكون أكثر، من يدري؟ فاليوم الذي لا تقضيه في علمٍ تتعرفُ عليه من خلالِ كتاب، أو معروف تسديهِ لصديق محتاج، أو عمل تؤثر به على من حولك، أو برٍّ تقدّمه لوالديك، أو صدقة تنفقها على مسكين، أو مشروعٍ تحسنُ إطلاقه، أو إنتاجٍ تخدم فيه البشرية، أو غير ذلك.. من الإنجازات كبرت أم صغرت، فهذا اليوم استبعده من عمرك، لأنك لم تعشه أبدًا. من يعيش في دائرة الإنجاز، لا يغمض عينيه إلا بعد أن يستحضر يومه ويفتّش عما أنجزه.. فإن لم يحصل على شيء، ترك سرير الراحة وانطلق ليبحث عن إنجازه ولو كان سطرًا في مذكراته، ليُلحق بهِ بقية الأسطر غدًا. أنا وأنت نفنى، وتبقى أعمالنا التي هي أعمارنا كمّا علّمتنا ركاز٢٠١٥، وكم من رائعين اليوم هم تحت التراب وأسماؤهم خالدةً فوق الأرض، ويكفينا منهم محمدٌ ﷺ الذي دفن وهو ابن الـ ٦٣ ولكنّه حيّّ في قلوبنا وعقولنا بعد أكثر من ١٤٠٠ سنة، ليس لأنّه نبيٌّ وحسب.. بل لأنّه أنجز ما لم يُنجزه غيره. عمومًا: كل عام وإنجازك أكبر، كل عام وإنجازك يستحق أن تحتفل به .
النصوص العابرة
في الوقت الذي فرض فيه منبر الحريّات والآراء نفسه وأسهب الناس في تناطح وجهات النّظر، اختلطت الأوراق على الأطراف المختلفة، هل تلتزم بالنقاط الجوهريّة التي تدفع بالعجلة أم تنشغل بالتبرير الذي يعطّلها؟ قد تختلف زاوية النّظر -ولا ضير- في الرد على الأهم فالمهم، ولكن المشكلة الأكبر في أن تكون الأولويّة في ذلك هو رفع مكانة الذات بنفض غبار السلبيّات عنها لتكون في أعين الغير مثاليّة وخالية من العيوب. الأمر الذي سيضطر الفرد للتبرير الاحترافي مسلّطًا سيف الدفاع واصطناع الأعذار وصبغتها بالأدلّة العقليّة والشرعيّة في غير موضعها، مع مصاحبة ذلك شيء من الصراخ وغلظة القول حتّى ينفّر الغير من التحدث إليه ومشاركته همّه فضلًا عن نصحه وتقويمه، كلّ ذلك دليل عجز عن التغيير والتطوير الذي سيعود على المجتمع بالاتّكاليّة وتوقف عجلة الحضارة مع تفشي مثل هذه الآفة. وقد تكون من أسبابه الكِبر والغرور والتعالي، وليس هناك أقبح من إبليس وزعمه حين قال: ﴿أَنا خَيرٌ مِنهُ﴾ وقد يكون أيضًا حبًّا شديدًا للنّفس يفرض على المرء تنزيهها من النقص وإلباسها ثوبًا من العصمة، ولِمَ لا يكون جهلًا بما لها أو عليها كونها اعتادت أن تكون صاحبة الرأي السديد والفعل الحميد؟ وقد يكون خوفها من الاعتراف بالخطأ وعدم امتلاكها شجاعة آدم -عليه السلام- عندما أقرّ بذنبه وخطأه: ﴿رَبَّنا ظَلَمنا أَنفُسَنا﴾. ولكنّ الأمر الذي هو معلومٌ بالضرورة أنّ عديم الثّقة بنفسه هو من يخاف النّقد ويتحرّج منه، فهو يتعامل معه كالنّار التي لابد أن يطفئها بتبريراته الاحترافيّة التي هي بمثابة الماء، كما أنّ الذي لا ينظر إلى نفسه من خلال مرآة الناس لن يحصي جلّ عيوبه، فبالتالي -قطعًا- لن يتطور أبدًا في عالم اليوم الذي يعتمد بشكل أساسي على منهج العلم والتجريب الذي تعتريه المشكلات أول الأمر ليسلّم بها ويتعدّاها بعد ذلك، ولن يلحق بمن سار أمامه وتقدّم عنه بمراحل في قطار الحياة. لا نريد احتراف التبرير الذي يجرّنا للكذب على النّفس وإنزال الأدلّة والبراهين في غير موضعها والمغالطة في المنطق وحشو الكلام، بل نريد من يصدق الحقائق ولا يخجل من الاعتراف بالخلل ومحاولة إصلاحه. ليس العيب أن نُخطئ ونتعلّم منه.. ولكنّ العيب أن نوهم أنفسنا والناس أنّنا ملائكة.
النصوص العابرة
الشعوب التي تحمل هويّة، هي تلك الشعوب التي لا تتنازل أبدًا عن ميراثها الأصيل، ولا تسمح لأحدٍ أن يصرفها عن حضارتها، فضلًا عن أساس صنعتها وعنوان خطابها ومكنون حواراتها، عن اللّغة أتكلم.. عن لبِّ القضيّة وأسِّ الهوية بعد الدين نفسه . وفي حضارة عريقة كالتي ورثنا الانتماء إليها، وهي الحضارة الإسلاميّة التي تخاطب العالم والبشريّة بلسانٍ عربيٍ مبين، كانت هذه اللّغة الراقية التي تحوي كمًّا هائلًا من المفردات والتراكيب، والتي تجمع بين النحو والبلاغة وبقيّة الفنون أهلًا لحمل هذه الأمانة الثقيلة وهي رسالة الإسلام . وبعد تدافع الأمم وتداخل الحضارات بدأت هذه اللّغة تدخل في متاهات من الحيرة والضعف الذي عمّت به البلوى في استخدامها -وبالطبع ليس في قوّتها التي أيّدها الوحي الإلهي- فكانت موجات التغريب والاستعمار في القرن الماضي الذي انتقل من الأراضي إلى العقول عندما أتى عصر الإعلام بترسانته القويّة في التأثير وطمس اللّغة والهويّة . فابتعد العرب تدريجيًا على مرّ العصور عن استخدام لغتهم حتى طغت العامّيّة في المحادثات والتعليقات، حتى أنّ بعض الكتب صارت تؤلّف بهذه اللّغة الركيكة بحجّة أنها أقرب للغة الشارع، فسلامٌ على العقّاد ومحفوظ والرافعيّ وشيخنا الطنطاويّ، سلامٌ على أساتذة اللّغة والأدب . دوّامة التواصل الاجتماعيّ التي استطاعت استيعاب أغلب العالم اليوم هي نفسها التي تعزز الثقافة العامّيّة لقربها من واقع الناس الذي صار فيه التكلم باللّغة الفصيحة مسبّةً وعيبًا، ومن المضحك المبكي أنّ لغة الخطابات الرسمية اليوم باتت هشّة وضعيفة ومليئة بالأخطاء الإملائية، حتى أنّي صرت خائفًا من أن تستقى تركيبة اللغة من دردشات “الواتساب” ومحادثات العوام . على الرغم من ذلك الخطب الكبير والانتكاسة اللّغويّة فإن منظري الإعلام اجتهدوا في ابتكار ما يسمّى باللغة البيضاء التي تجمع العامّيّة بالفصحى لتنتج لنا خلطة يتقبلها المجتمع، دون أن تتنازل بكليّة عن لغتها الأم وهي العربية.. فأمّة بلا لغة، هي أمّة بلا هويّة، بلا لون ولا رائحة ولا طعم !
النصوص العابرة
حين كنت خارجًا من المحاضرة تلقفني أحدهم ليدعوني للمشاركة في مسابقة لايف١، عندها تعذّرت حتى اتخذتهُ قرارًا أن أشارك -على استحياءٍ- لأجله فقط، وكان ذلك. دخلت المسابقة ضيفَ شرفٍ أرضي بها صديقي الذي دعاني، فأتاحت لي لايف١ فرصة التدريب في المجالات الثلاثة، حتى أنّها كانت المرة الأولى التي أستخدم فيها برنامج المونتاج، فتعلّمت أساسياته، فمرّ يوم الدورات والتصفيات بسلام وانحلّ عنّي ذلك العبء الثقيل، عبء المشاركة فقط! وإذا بي أُصدم بتأهلي ضمن الخمسة الأوائل، عندها أصبح الأمر أكثر جديّة، وبدأ التحدّي.. تحدّي نفسي وغيري ! فبدأت أحضّر لذلك اليوم وأستعيد ثقتي وأشحذ منشاري . وكان يومًا جميلًا أذخرهُ للأيام، وأكسبني خبرةً وأصحابًا جددًا أفتخر بهم، ولأن الإعلام لا تحدّه الفروق والثقافات.. فهو للجميع، تعرّفت فيه على الإعلامي الطبيب، والإعلامي التاجر، والإعلامي المهندس، والإعلامي البحت، وغيرهم .. وكفى بها من خيرة ! لم تكن لايف مجرّد فعالية كغيرها من الفعاليات، بل كانت أكبر من ذلك بكثير.. كانت قاعاتٍ للتدريب، وميادينَ للمنافسة، وملتقى للتعارف، ومنجمًا من المواهب، وخليطًا من المهارات، كانت مهرجانًا جمع محبّي الإعلام وشبابه من هنا وهناك . الذي يشارك في لايف لا يخسر أبدًا وإن لم يحصد شيئًا ملموسًا، لأنّ لايف تعينك على نفسك في تطوير مهاراتك واستكشاف مواهبك المدفونة -واحفظوها عنّي: لايف اليوم تصنع رموزًا وتخرّج جيلًا يرتقي بالإعلام البحريني غدًا . كم تمنيّت لو أنّي كنت من المتسابقين في لايف٢ لأُعيد التجربة، ولكن الأيّام الجميلة لا تعود حتى يأتي الأجمل منها.. يكفيني منها فخرًا أنّي خرّيج لايف١ !
النصوص العابرة
زحمة من الأرقام، إعجاب.. متابعون جدد.. مؤيدون.. معارضون.. إعادة تغريد، وزحمة أخرى ولّدت تلك الأولى وهي الإنجازات المستمرة في الفضاء المعلوماتي الذي أتاح الفرصة للجميع ليدلو بدلوه بعد قرون من النوافذ المغلقة التي لا يرى من خلالها النور ولا يسطع نجم إلا من يستحق ! فصار الناس -بعضهم على الأقل- يألفون العمل ويحبّون الإنجاز الذي يؤسسون به معنىً ويرسخون فضيلة ويضعون لبنة في سلّم الإصلاح والتطوير الذي لا يُقاس أثره على المدى القصير، بل هو تراكم ومحصّلة للجهود التي تبذل والإنجازات الصغيرة التي يبني بعضها الآخر . وعلى إثره انتشرت ظاهرة “المزايدة” وهي المغالاة وإظهار الحرص أكثر من الآخر، حتى بلغ المقامُ بالبعض أن حقّر عمل غيره ليلفت الانتباه إلى عمله -سواءً تعمّد ذلك أم لا- ونسف جهود غيره مرتقيًا فوق ظهورهم ليقول: ها أنا ذا، وهو ليس بذا ! كما انشغل بنقد الساحة وما يدور فيها من أحداث زاعمًا أن الجميع يتفرّج وهو المخلص الوحيد الذي بيده الخلاص، وفي الواقع فإن بداية الخلاص في خلاصه ! ولا تقف المزايدة في الأعمال، بل تتعدى ذلك إلى الاعتقاد وهمًا كما صرّح بذلك اليهود والنصارى في قولهم: ﴿نَحنُ أَبناءُ اللَّهِ وَأَحِبّاؤُهُ﴾، وزعم اليهود بأنّهم شعب الله المختار فِعلهم بالنسبة لنا تكبرٌ وتعالٍ لأنهم لا يستحقونه، أما هم فيرونه كبرياء وعلوًّا لظنهم أنهم يستحقونه، كما يظنّ البعض أن الحقّ هو ما عنده فقط وأن ما عند غيره هو الباطل، وكأن الحقّ نزل عليه وحده وأنهم هم الفرقة الناجية الوحيدة من الـ ٧٢ الأخرى التي وردت في الحديث . وقد أصلح النبي ﷺ في مجتمع الصحابة الذي سادت فيه العدالة والرحمة هذه الظاهرة عندما تنادى المهاجرون والأنصار على دلوٍ في بئر ماء من يسقي به القوم أولًا، فتعالت الأصوات نحن المسلمون الأوائل وكنا مستضعفين في مكة.. وإلخ، فيما افتخر الطرف الآخر بنصرته للنبي ﷺ واستقباله والوقوف معه.. حتى أعلنها النبي ﷺ: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ دعوها فإنها منتنة !! فدع الناس إلا من خير، فكلٌ ميسرٌ لما خلق له، وإنجازاتنا الصغيرة التي نحصدها اليوم لبنات لرفعة هذه الأمة والرقي بها غدًا واستعادة حضارتها التي حرمنا أنفسنا منها.. فبدلًا من أن تقول: أنا أعمل، وأنت تتفرج،، قل أنا أعمل وأنت تعمل، وإن لم يكن فخذ بيدي لنعمل سويًا .
النصوص العابرة
هناك في أحد الشوارع التي لا تنام يكتظّ السيّاح غدُوًّا ورواحًا مستمتعين بأوقاتهم وتعلو وجوههم البسمة.. بسمة كلّ سائح، تأخذني أمّي في أحد الممرات الضيّقة لتبتاع سوارًا لها من أحد الفرشات المتواضعة، كنت ملتفتًا حينها أراجع شيئًا من حفظي لسورة لبقرة.. فإذا بأحدهم يربت على كتفي ويقول ضاحكًا: “ديسكو؟” فالتفتُّ عليه مستنكرًا أسأله: “أأنت مسلم؟!” فأجابني: “نعم، فلا ضيْر بأن تستمتع بالداخل قليلًا ثم تخرج” فاستنكرت أخرى وإذا بي ألتفت على صوت أمي تناديني لنذهب . وأنا عائدٌ إلى الفندق لا أسمع همسًا إلّا من ضوضاء الداخل يحدثّني ويثير فضول أسئلته، هل وصل الإسلام إلى هذه الحال وصار أبناؤه يقفون على أعتاب “الديسكو” يدعون الناس لدمارهم وانتكاسهم؟ بل ويقنعون أنفسهم قبل الناس أنّها لذة ساعة ثمّ تنتهي ولا ضرر ولا ضرار؟ هل تقمّص المسلم دور العدوّ وأصبح يروّج لفحشائه ومنكراته ليكسب دراهم معدودة؟ هل غثاء المسلمين وكثرتهم في صالح الإسلام أم عليه..؟! كثرت الأسئلة وازدادت حدّتها.. وإذا بخاطرٍ وصور من أمامي تمر طيفًا لأرى مثل هذا الموقف في سائق الأجرة الذي تفنّن في سرقتنا، وإلى تلك المرأة التي تحايلت لتسبقنا وتتجاوز الطابور لتحصل على مقعدٍ في الباص، وسوء الأدب الذي قابلنا به ذلك الشيخ الكبير عند سارية المسجد، وإلى المشاهد الغرامية وسط الأحياء والشوارع، وإلى ذلك الرجل المختبئ خلف الجدار بقارورة الخمر في يده، ولكن كفى.. كفى صورًا ومناظر مقززة! أقطع الخواطر والصور التي أغرقتني في بحر المواقف لأفكّر مرةً أخرى طويلًا في نداء الضمير الذي أهلكتني تساؤلاته وتصوّراته.. فمن أين أبدأ؟ وأين أنتهي؟ للأسف كثير من المسلمين هم عالة على إسلامهم، ولو أنّهم عرفوه وفهموا مبتغاه لكان خيرًا لنا ولهم.. ولكنهم اختاروا العيش باسمه والعمل بضدّه، فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .. ! ويا حسرةً عليهم.. فقد صاروا لغير الإسلام سندًا وعونًا، ولدينهم أشعلوها حربًا من غير ما احتسبوا . إن كتف الإسلام يئن لكثرة من حملهم وتنكروا له ! ولكن: “لا تزال طائفةٌ من أمّتي ظاهرة على الحقّ حتّى تقوم الساعة” أو كما قال ﷺ، ورحم الله الإمام محمد عبده عندما قالها عن البعض مسلمين بلا إسلام! وسلامٌ على عباده الذين اصطفى
النصوص العابرة
كلُّ الناس لها آراء في ما تفهم، وأحيانًا في ما لا تفهم حين يكون طرح الرأي والذود عنه فقط لإثبات الوجود بلا منطق يُقنع ولا نصٍّ يُفحم، وكثيرٌ من هذه الآراء هي حصيلة الوراثة: ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾، في المقابل أنه متى ما تعلّم المرء حضُرَ دليله وقويَت حجّته واستطاع تمييز الصواب من الخطأ . فمجموع المعارف والقِيم التي يمتلكها الإنسان هي التي تحكم أقواله وأفعاله، وهي التي توجّهه لتبنّي الآراء والنظريات التي تظهر في سلوكه أو تعرفها من كلامه، ومتى ما ازدادت هذه المعارف والقيم تجلّت الحقائق وتبلورت الحِكم، فاتزن الرأي وكان مصحوبًا بتوابعه من الأدلة والحجج التي تعطيه قوةً أكبر وتأثيرًا أوسع . ولا يضير أبدًا أن يكون للمرء اليومَ رأيٌ وغدًا يكون لهُ آخر، إن بانت له المسألة بوضوح أكبر عن تلك الزاوية الضيقة التي كان ينظر منها، وأراه قمّة احترام العقل وتقديره أن تبعه بعدما تبيّن له الصواب واضعًا كِبَرَه في الاعتراف بخطئه السابق تحت قدميه، منطلقًا برأيه الجديد الذي يراه صائبًا، وقد لا يكون! ولا أعتبرهُ تقلّبًا في الآراء أبدًا ما لم يرتبط بمصلحة شخصية أو أجندة معيّنة . وكم في التاريخ من عِبَر، ففي معركة بدر عسكر المسلمون في مكانٍ غير مناسب، حتى أشار لهم الحباب بن المنذر أنه ليسَ بمنزل، فاستجاب له الرسول ﷺ جاعلين الماء دونهم، فيشربون ولا يشرب الكفار، وعُرف عن الإمام الشافعي أنه تلميذ الإمام مالك إلا أنه تفرّد بمذهبه الذي يتبعه فيه كثير من المسلمين اليوم ! لا شكّ أن التذبذب في الرأي دليل خفة العقل وعدم التحرّي وفهم كل ما يحدث، ولكن القصد أنّه إذا ثبت الدليل والحجة فلا حرج في تبديل الرأي وتبنّي آخر . دعوا الناس تتعلّم، تفكّر، تحلل، تستنتج، تغيّر أفكارها وآراءها للوصول إلى الصواب والحقيقة، وإن رأيتم منهم ميلًا فردّوهم إلى الرشد باللين والحكمة، ولا تضيقوا على الناس بمطرقة الصواب وسندان الخطأ، فالحياة أوسع من ذلك بكثير.. والشريعة نفسها تركت لنا مساحة بين الواجب والحرام، فكيف باجتهادات علوم الحياة الأخرى..! وحريٌّ بنا أن لا يكون لنا في كلّ موضوعٍ رأي، وفي كل حوارٍ مداخلة، وفي كلّ مناقشةٍ تعليق.. كفانا هرفًا بما لا نعرف !