Nooh Aljaidah
  • الرئيسية
  • المدوّنة
  • تواصل معي
  • الرئيسية
  • المدوّنة
  • تواصل معي
Nooh Aljaidah

الآن بعدما قرأت لي، هل كنت صادقًا معك لمّا سألتني من أنت؟ وأجبتك بكلمة واحد.. أكتب!

روابط سريعة

  • الرئيسية
  • المدوّنة
  • تواصل معي

تواصل معي

جميع الحقوق محفوظة © 2026 نوح الجيدة

النصوص العابرة

لا أحب تصنيف ما أكتبه في خانة الخواطر، أنقذتني أمل السهلاوي عندما ابتكرت ما تسمّيه: أدب الكتابات العابرة.

النصوص

النصوص العابرةالكتابات الإبداعيةشيءٌ يشبه الشعر

11/05/2018

دقيقتان قراءة

1 مشاهدة

11/05/2018

دقيقتان قراءة

1 مشاهدة

وماذا عن والديك؟

النصوص العابرة

في الغفلة التي نغرق بها أنفسنا -من حيث لا نشعر- في دوامة التواصل الاجتماعي بهذا الترتيب: (واتساب، تويتر، انستقرام، واتساب، تويتر، انستقرام، أحيانًا سناب.. وهكذا) وقعت عيني على خبر تبدأ تفاصيله على فراش الموت. أم أمريكية مصابةٌ بمرض السرطان -عافانا الله وإيّاكم- تعدُّ ساعاتها الأخيرة حتى تنتقل إلى العالم الآخر، بقي من مدّة إقامتها في أرضنا قليلٌ من الوقت، هذا القليل يتقاطع مع اللحظة الجميلة لابنها الذي يحتفل بتخرجه من الثانوية العامة، تطلب الأم وهي على فراش الموت من إدارة المستشفى بالسماح لها لتحقيق أمنيتها في مشاركة ابنها فرحته، فقامت الإدارة بنقل الحفل بأكمله إلى المستشفى تقديرًا لهذا الحلم الذي راود الأم وأحبّت أن لا تودّع حياتها دونه، مما جعلها تنسى ألمها وتقف على قدميها وتحضن الابن فخورةً به وبإنجازه. تأخذني هذه القصّة إلى الأيام التي كان يستأذن فيها أبي من عمله لحضور حفل تخرج ابنه من الابتدائية، ما الذي تعنيه الابتدائية في مقياس الإنجاز؟ لا شيء. ذلك ما أظنّه.. الأمر يختلف تمامًا عند أبي. كنت أرى لمعة عين أمي وأنا واقف على المسرح وهي تؤشر لي بيدها من الجمهور، كانت أجمل من في الحضور.. كانت تستقبلني عند نزولي من المنصة فورًا لتكون أول من يعانقني. هل تملكون أمًّا كأمي؟ نحن نتشابه في هذه القصص.. تختلف التفاصيل فقط. كان أبي يسلّم على كلّ من يعرف، وكنت أظنّه يعرف الجميع -أهل المحرق يعرفون بعضهم جيّدًا- يخبر كلّ من يلقاه أن ابني من أهلي، أتعرفون ذاك الذي قال كلمة الطلبة، هذا ابني، أيُّ فرحٍ أراه في عينك عندما أكون في المقدمة. عندما كبرت قليلًا بدأت أستشعر معنى أن لا تكون صفرًا في هذه الحياة، أخبرني أبي مرّة وهو في اسطنبول يحدّثني عبر الهاتف، أن أسعد لحظةٍ قد يكون فيها عندما يعتلي ابنه منصّة النجاح، والشرف والتميّز، يستشعر الأب أن الابن يسير على الطريق الصحيح، يبدأ بالتفاخر بابنه أمام الجميع.. كانت أمي -ولا زالت- تنتظر جلوسي على “الكوشة” -على حدّ تعبيرها- تختلف التفاصيل، يتشابه الفرح. هاجس الوالدين في هذا الكون أن يتطمنا تمامًا أن ابنهما حطّ مركبه على شاطئ الأمان، لا يهدأ بالٌ للأم حتى ترى الفرح في عيني صغيرها -ويظل الابن صغيرًا في عين أمّه ولو بلغ من الكبر عتيّا- وكذلك أبي، يحب أن يراني قد أحكمت السيطرة على حياتي أقودها ثابتًا بيدي هاتين. بقي علي أن أسألك، أين مركبك الآن؟ انظر في عين أمك وأبيك.. ترَ الإجابة واضحةً كوضوح حبّهما لك.

أكمل النص

04/05/2018

ثلاث دقائق قراءة

1 مشاهدة

04/05/2018

ثلاث دقائق قراءة

1 مشاهدة

24/12/2017

4 دقائق قراءة

1 مشاهدة

24/12/2017

4 دقائق قراءة

1 مشاهدة

18/12/2017

دقيقة قراءة

1 مشاهدة

18/12/2017

دقيقة قراءة

1 مشاهدة

11/11/2017

4 دقائق قراءة

8 مشاهدة

11/11/2017

4 دقائق قراءة

8 مشاهدة

27/10/2017

ثلاث دقائق قراءة

9 مشاهدة

27/10/2017

ثلاث دقائق قراءة

9 مشاهدة

19/10/2017

ثلاث دقائق قراءة

6 مشاهدة

19/10/2017

ثلاث دقائق قراءة

6 مشاهدة

12/10/2017

ثلاث دقائق قراءة

6 مشاهدة

12/10/2017

ثلاث دقائق قراءة

6 مشاهدة

04/10/2017

ثلاث دقائق قراءة

7 مشاهدة

04/10/2017

ثلاث دقائق قراءة

7 مشاهدة

14/07/2017

4 دقائق قراءة

6 مشاهدة

14/07/2017

4 دقائق قراءة

6 مشاهدة

السابق
1234...8
التالي

حمزة لم يفارقنا

النصوص العابرة

أجهل التاريخ، لستُ مولعًا بالأرقام.. أدخل المنزل بعد يومٍ قضيت أغلبه خارجه، كان منزلنا كئيبًا يلفّه السواد من كلّ جانب، ما إن أقبل مولودنا حمزة إلا وكانت الأَسِرّة البيضاء ترعاه في كلّ مشفى، كان بطلًا يقاوم المرض، أخبرتني أمّي أنّ اليوم، يوم سفره لاستكمال العلاج، فاذهب إلى أختك وودّعها.. لا أخفيكم سرًا أنّ أمّي كانت تعاتبتي دومًا على عدم الاكتراث والسؤال عن صحة الصغير، ولكنّني والله يا أمي كنت أتقطّع ألمًا، وقد أخذ مني الألم حينها حتى السؤال ضعفًا عند ذلك الموقف، لا تلوميني يا أمي.. فلا أريد أن أكون السائل الذي يطالب أم المريض بتكرار الجواب: “الحمدلله” وهذا الحمد الذي يحمل في تنهيدته الألم من كلّ أطرافه، استجمعت قواي ثم ذهبت لأودّع أختي، قلت لها حينها: أشعر أن هذا الصغير الذي اجتمعت أدعية الجميع لإنقاذه، سيكون له شأنًا تفخرون به.. بعد أقلّ من تسعة شهور، أخذ الله أمانة الصغير.. كانت شهورًا موحشة. كان يتألّم منذ أيّامه الأولى، ثقبٌ في قلبه الصغير، وآخر في وسط العائلة.. تتدفّق الشحنات في جسمه عكس الاتجاه.. كما تدفّق الحزن على غير التوقعات بقدوم الوليد، كان الجميع على حافة الاستسلام.. يكتب الله بحكمته أن يربط على قلب أمّه، فتختار المحاولة في أن يبقى الابن حيًّا ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، عبرت به البحر حتّى تسعفه، وكانت تنجح كثيرًا، يبتهج الطفل مرّة، ويتألم مرّة.. اجتاز عددًا من العمليات، إلى أن عاد لأهله بعد فترة من الزمن. نادرًا ما كنت ألعب معه وهو في سريره، دون أن أحمله، فقد كان مكبّلًا بأنابيب الأوكسجين تمدّه بالحياة، كان يقاوم ويبتسم.. وما إن يسرق الألم بسمته، ويبدأ بالمقاومة، أصرخ على أحدهم ليعالج الموقف.. كنت أخاف هذه الدقيقة أكثر من أيّ شيءٍ آخر. كنت أعود أحيانًا من خارج المنزل، ولا أرى الصغير على فراشه، عندها أعلم أن سيارة الإسعاف كانت ضيفنا الثقيل قبل لحظات. كانت الحياة في هذه البيئة المتلاطمة بين موجي الألم وبصيص الأمل متعبًا. كانت أختي وزوجها يجسّدان مثال الصبر والتسليم، كانت أمّي كما العادة قويةً في مواجهة هذا النوع من الصعاب، أبي كان كذلك. أمي تتصل بعد لحظاتٍ من خروجي من المنزل: “نوح، حمزة عطاك عمره” لا حول ولا قوة إلا بالله.. كان خبرًا متوقعًا، ولكنّه بات صادمًا! عدت سريعًا.. البيت يغرق بالدموع، كبيرهم قبل صغيرهم، تمالكنا أنفسنا، واستجمعنا قوانا، وبدأتنا بالإعلان عن موعد الجنازة والتعزية.. دخلت للمرة الأولى مغسلة الأموات، كنت أقف وحيدًا، يدخل أبيه تارة، وأخي تارة، كنت أتأمل جسد الصغير وهو يقلّب في الكفن، ويطيّب.. كان جميلًا، لطيفًا، مات بطلًا يقاوم دون أن ينطق بكلمة واحدة.. أخذ الله أمانته طيرًا في جنة الله.. علّمنا أن الله حكيمٌ في أقداره، استخرج من أنفسنا أختًا صابرة محتسبة، قوية.. تنهار، ثم تعود أقوى.. فلا يوجد أغلى من فقد الولد، اللهم لا اعتراض يا رب، كان درسًا لنا جميعًا، بلا استثناء. بحمدالله، في شهرها السابع تستعد أختي لاستقبال فرحةٍ جديدة.. شكرًا يا رب.

أكمل النص

المعادلة الصعبة

النصوص العابرة

دعوني أهمس لكم: أنا الذي في القصة.. لست أنا! قراءة ممتعة. من بين آلاف المارّة في ذلك الحرم الجامعي الذي توشّح بالأحمر والسعادة في عيدٍ يكون فيه الوطن عريسًا بمعنى الكلمة، كنت أنا، نعم.. أنا وسط صخبٍ وضجيجٍ يملأ المكان يقتادني صديقي في جولة لدخول الأركان الخاصة بالجمعيات الطلابية -أو كما يحب أن يسمّيها الجميع هنا “بارتشن- لتكون محطتنا الأخيرة عند ركن الآداب. أنتظر في صفٍّ قصير، يأتي دوري بعد أقل من خمسة دقائق، كنّا في عام 2013.. دعوني أصارحكم: استثقلت الدخول بداية الأمر، إلا بعدما سمعت وأنا في طابور الانتظار بلحنٍ جميل “أرضي هناك..” وهو نصٌّ لرجل الإدارة الراحل غازي القصيبي في حضرة موطني الذي فيه (الضوء لاح، فديت ضوئك في السواحل يا منامة)، كنت أحد الحضور بعد دقائق معدودة من التشويقة التي رحبّت بي، لأشهد (أوبريت) طلابيًا راقيًا كان فيه الفن والوطنية سيّد المشهد (بين أصالة الأمس وريادة الغد). لتحصد بذلك جمعية كلية الآداب المركز الثاني في هذا العام، ترتقي به من هامش اللعبة إلى وسطها في سابقة غير معروفة. لم يتكرر المشهد كثيرًا بعد عامين، إلا أنّه انقلب رأسًا على عقب.. فأنا الذي اقتدت صديقي هذه المرة كي تكون الآداب محطّتنا الأولى، فإذا بي أصدم بطابور طويل يسترق السمع والبصر لما يدعى (بالهولقرام) الذي اخترعته الآداب هذه المرة كي تنقلنا من ماضي الأجداد العراقة والتراث الأصيل إلى حاضر الأجيال حيث التطور والتجديد، في فكرة مغايرة ومحتوىً يختار من الماضي أنصعه، ومن الحاضر أفضله، ومن المستقبل أروعه. نسيت إخباركم أنّ هذا الطابور الجديد هو سمعة الآداب التي صنعتها السنتان الماضيتان. عامٌ جديد، وكما العادة آدابٌ جديدة. دخلت الآداب هذا العام بفلسفة مختلفة تقول فيها: “متعة الجمهور والأول في قلوب الناس هي الغاية”. لا عليك، طابور الصباح يتوسط المشهد، تحيّة العلم، أصحاب الدار هم أهل الآداب الذين يرجعونا إلى الأيام الجميلة حيث مقاعد الثانوية، في المدرسة التي استقبلتنا جميعًا، مدرسة الآداب. وكما قال رفيع: (جكج بك وإلا أنا عندك) يقرع جرس المدرسة، يرحب بنا الأستاذ من الشاشة ويترك لنا الحصّة مشهدٍ تمثيلي يلتقي فيه روّاد الآداب في البحرين “تخيّل معي لو اجتمع الشاعر عبدالرحمن رفيع بحسّه المرهف والصحفي عبدالله الزايد بحنكته وذكائه والمثقف محمد البنكي بفكره ونجمه رحمهم الله جميعًا عند قهوة في أحياء البلدة القديمة يتسامرون الأدب والثقافة، ليكون اجتماع العمالقة من مختلف الأجيال رمزًا للعطاء” بكل بساطة هذا الذي ألهمتنا به الآداب هذا العام ليشهد المسرح على تميّزها، رغم أنها ليست بمسرح.. حقق في نهاية الأمر المركز الثالث في التقييم ولعبة الأرقام. الذي تصنعه الآداب يكمن وراء سرٍّ لا يعرفه الجميع، كانت هذه قناعتي فاخترتُ أن أكون بينهم هذه المرة. أشارك بالفكرة، أكتب النص، أسجّل العمل، أصبغ الجدار، أضرب المسمار، أحضّر الشاي والقهوة، أمسك الكاميرا.. أقف مرةً خلفها والأخرى أمامها، أستقبل الناس في الخارج وأكون مرشدهم في الداخل، أنا الممثل والمخرج، لا تراني مختبئًا خلف كالوس أرقب أعينهم خلسةً من ثقبٍ في الجدار لا يعرفه إلا أنا.. كلّ ذلك كنت أنا! بعد سبعة دقائق تكون الرحلة قد بدأت في مترو الآداب الذي تم صنعه لنقل الركاب إلى فرع كلية الآداب بالمحرق. هكذا تخيلناها. لتكون الرحلة الأمتع في قوس أزرق يعتلي السقف، وعرضٍ تودّ لو أنّه لا ينتهي.. الأحداث المفاجئة التي في المترو “أيها السادة” كانت ملهمة، ترى الجمال الآتي بعينٍ من نور، تكون به جامعة البحرين بشبابها جسرٌ للمستقبل. لم نعد نتكلم عن الإنجازات على المستوى الصغير، صارت العالمية غاية كلّ بحريني وواقعًا للعديد منهم في عام 2030. استعرضنا ذلك في معرض إلهام. فعندما تلهمنا الآداب يشرق المستقبل! فلسفة الآداب تثبت نفسها: أن تجمع بين حب الناس والمركز الأول، أن تأتي بالمعادلة المعقدة، أن تكون الرقم الصعب، أن تكون آدابي الهوى دومًا وأبدًا. حملتُ أمتعتي بعد يوم شاقٍ ولكنّه ممتع، عرفت فيها أن في الآداب روحًا متقّدة، لا تكاد تنطفئ حتى تنبض من جديد على وقعٍ آسرٍ من العمل والإنجاز، لمعة العيون وتبسم القلوب، كان يكفي أسرتنا العظيمة التي تكبر يومًا بعد يوم أن تكون الأول في كل ذلك! نسيتُ أن أخبركم أنّي لم أعد (أنا). فقد صرت منهم، صرت (نحن) أيّها السادة.

أكمل النص

طالب إعلام

النصوص العابرة

في عام 2013 بدأت رحلة الحلم التي رسمتها منذي صغري في دراسة الهندسة المدنيّة، بلا رخصة قيادة ركبت الباص ووصلت الجامعة، أجوب في مبانيها أبحث عن المشرف الذي سيرشدني لصفّي ويسلّمني كتبي، لم أجده واستوعبت أن كل ذلك كان سراب المرحلة الثانوية، عشتُ ضياعًا في أول فصلٍ دراسي، المادة صعبة جدًا، لم أتأقلم مع البيئة الجامعية، أصحابي ليسوا معي في الكلية، فراغات طويلة كنت أقضي أكثرها وحيدًا في مسجد الجامعة -الذي لا تستطيع إسناد ظهرك على جداره! الفصل الأول كان كافيًا لأعرف من أنا وما يجب أن أكونه.. وما أصعب الأحلام حين تصطدم بالواقع! بداية فصل جديد وتخصص مختلف، نوح الجيده طالب إعلام بدأ يستمتع بتخصصه، ويكتشف مهاراته ويوظّفها في دراسته.. من جانبٍ آخر فقد دخلت الجامعة وأنا مقتنعٌ بهامشية العمل الطلابي ودوره السلبي في تحصيل الطالب الأكاديمي، ووصل بي الأمر أنّي كنت أسخر من أصحابي الذين يضيعون أوقاتهم فيه! حتى أتى اليوم الذي فتحت فيه جمعية كلية الآداب أبوابها لي من خلال مشاركة إعلامية بسيطة في تقديم ركن العيد الوطني عام 2014 وكانت منها الانطلاقة.. فصرت أشتاق أكثر لحضور الجامعة، أداوم مع الشروق وأنصرف مع الغروب، فضل جمعية كلية الآداب عليّ كبير، وأقولها بكل ثقة: “العمل الطلابي يصنع في شخصية الطالب ما لا تصنعه الصفوف الدراسية، وهذا هو أثر التجربة الجامعية.. وفي كلٍّ خير” والحمدلله فقد استطعت الموازنة بين هذا وذاك، فعلى الرغم من انشغالي بالعمل الطلابي.. إلا أن معدلي لا زال في المنطقة الخضراء! وليعلم رئيس الجامعة البروفسور د. رياض حمزة بأننا مستبشرين به خيرًا، فلم نسمع عنك إلا كل ما هو مميّز، ولم نرَ منك إلا تغييرًا وتطويرًا.. ولعلّ التاريخ سيذكر أن هناك رئيسًا نهض بجامعة البحرين لتكون جامعة عالمية يذكرها كل لسان.. أرجو أن تكون أنت ذلك الرئيس، وإن غدًا لناظره لقريب. نوح الجيده – طالب إعلام بكلية الآداب

أكمل النص

في غيابة الرحم

النصوص العابرة

الرحم هو الفضاء الأول الذي نسبح فيه قبل الولوج في فضاء هذا العالم.. الفضول الذي يملأ قلبي يجعلني أتساءل دومًا، ماذا كانت ردّة فعلي عند صرخة أمّي وهي تُبَشّر بقرب قدومي إلى حياةٍ لست أعرفها وأقول (تُبشّر) من باب ما جاء في حسن الظن!- عندما كانت تحملني في رحِمِها طويلًا. هل كنت هادئًا إلى الحدّ الذي لا ينتبه إليه أحد؟ لو كان ذلك فأظنّه كان هدوءَ الحكماء. أم كنت مزعجًا إلى الحد الذي لا يطاق؟ ولو كان ذلك فأظنّها كانت فرقعة البداية وحماسة الشباب، ولو جمعتُ النقيضين كنت أنا المجرّد من كلّ الأقنعة، كنت إنسانًا. العمر الذي نقضيه في غيابة الرحم -على الرغم من جهلنا بكثير من تفاصيله- ليس عمرًا قصيرًا، الرحم هو الملاذ المشترك الذي يسكنه الغنيّ والفقير على السّوَاء، كلّنا فيه ملوك مع مرتبة الشرف، يخدمنا فيه الجميع وعلى رأسهم سيّدة القوم، قطعةٌ من جنّة السماء: أمّي. يجتمع الأعيان والصغار في استقبالنا، في هذه الفترة من أعمارنا فقط نحيا ملوكًا يحبّنا الجميع ولا يكرهنا أحد، يكفي كلّ طفلٍ أبكى أمّه ألمًا وهي تتألم في ولادته أنّه أضحك الجميع فرحًا عند إطلالته الأولى، كل ما تريده هذه الأم أن يستمر هذا الطفل في سلسلة من الفرح اللامتناهي لنفسه ولمن حوله.. كيوم ولدته أمّه تمامًا. قرأت مرّة أن الدراسات تقول إنّ ٩٠٪ من وقت الطفل داخل الرحم يقضيه في غيابة النوم هذه المرّة- الأمر الذي يجعل الراحة تاجًا فوق رؤوس المتعَبين، وغفلةً في قلوب المترَفين، ويبدو من ذلك أن جميع القرارات التي تُتّخذ في شأن الطفل يكون فيها نائمًا حالمًا بالأيام القادمة فلا يستطيع أن يعترض على شيءٍ منها ولو بركلة معاتبة حانية، كما أنّ كلّ ذلك النوم الطويل قد يحمل تفسيرًا جيدًا لمن أنهكه الأرق في كبره كونه استنفد كثيرًا من نومه وهو في رحم أمّه. ماذا لو كان الطفل يستطيع اختيار كلّ التفاصيل المتعلّقة به؟ كأن يجمع أفضل ما في أبيه وأجمل ما في أمّه من صفات، هذه الخلطة الغريبة تُغرس فينا ونحن في غيابة الرحم، وما أن ينجلي النور حتّى ينكشف الغطاء عن كل حركة وسكنة تعود في أصلها إلى الأصل الذي نحن منه، فكرة ممتعة أن تبحث في نفسك عن أصل كلّ ما تقوم به، هل يرجع إلى رقّة أمك أم شدّة أبيك؟ عطف جدّتك أم حكمة الجدّ العزيز؟ نحن لا نرث المال فقط.. نحن نرث أكثر من ذلك قبل أن نولد. من الظُلَمِ الجميلة هي ظُلمة الرحم، كيف لنا أن ننسى الرفاه الذي كنّا نعيشه؟ شريطٌ طويل من الذكريات في حياتنا مفقود لا تستوعبه عقولنا ولا تستطيع حصر شيءٍ منه، إن لم تسعفني الذاكرة سأغرق في الخيال الذي قد يكون واقعًا من حيث لا أعلم، هل تذكر عندما أُريد لك أن تكشف فيها عن هويتّك، وكنت تتفنّنُ بالاختباء والدوران؟ ما الذي كنت تهرب منه في تلك اللحظة تحديدًا؟ ألا يكفيك أن تكون مصدر فرحٍ دائمٍ وأنت تقابل ذلك بركل من يؤويك ويحميك؟ ما هذا الجفاء والنكران؟ أم أنّه السبيل الوحيد الذي تهرب به إلى الحرية؟ كلُّ ذلك الملك سينتهي عند أول نفسٍ تأخذه عندما ترى النور، خوفي عليك أن لا تكون دنياك تستحقّ كلّ ذلك العناء والعنف، وأن الحياة التي تركل بطن أمك لأجلها تكون خاويةً على عروشها تعيش فيها تندب اليوم الذي أُذِن لك فيه أن تحيا فوق الأرض وتكون غصّتك في: [أين الطريق إلى دنيا بلا نكدٍ**فكوكب الأرض -يا الله- أشقانا.. لحذيفة العرجي]. بهدوءٍ يتكئ الحكيم على عصاه هامسًا في أذني: قد نختلف في بعض ما ذكرت يا بنيِ، ولكنّنا نتّفق أنّه لن تستمر في الشقاء ما دمت تواصل الركل هروبًا إلى الحياة.

أكمل النص

اللحظة الجميلة

النصوص العابرة

يسألك الحكيم: ما اللحظة الأجمل في حياتك؟ بطبيعتنا البشرية نحب التغيير، يزعجنا دوران الساعة دون أن يدور معها شيءٌ آخر، نحب الفرح أينما كان، قلوبنا الصغيرة تستحق السعادة في عالمٍ ليس مفروشًا بالورود، والإنسان بقلبه وشعوره يصعد فوق سحابة الألم، فتمطر روحه أملًا وحبًّا ورحمة، لا نحب القيود إلا في سجون الفرح، ولا نلتمس الحياة إلّا حين تطرق باب قلوبنا اللحظة الجميلة. اللحظة الجميلة هي تلك التفاصيل الصغيرة التي تجعل القلب يكبر، يكبر، يكبر.. حتى يرتعد من تضخّمه بتدفق الدم فيه بشكلٍ مفاجئ، عندها يتحول حديث القلب الذي لا تشعر به إلا الروح إلى نبضٍ سريعٍ يتجمّل بإيقاع الفرح الذي يطرب له صاحبه، في هذه اللحظة فقط.. يُسمعك القلب صوته لأوّل مرة كأنّه رجلٌ على مشارف الحياة يربّت على كتفيك ماسحًا على رأسك الصغير: أحسنت يا بني، أنت تستحق الفرح كلّه. الأقدار التي نظنُّ أنّها جميلة، هي في حقيقتها كلٌّ من لحظة صغيرة مميزةٍ في وسط كل تلك الحكاية، نحن لا نفرح -مثلًا- بحفل التخرّج بقدر فرحتنا عند اللحظة التي ينادى بها اسمنا في ذلك الحفل، هذه الثواني هي التي تجعل كلّ ذلك جميلًا، لأن القلب بطبعه يتعمّد تعميم الفرح وتطويل أمد السعادة. وكلّ تلك السنين التي يقضيها الأستاذ في التعليم تكون هباءً عند اللحظة التي يلتقي بتلميذه القديم الذي يذكّره بالكلمة التي سمعها منه والتي رسمت له طريقًا في البحر يبسًا [وما أجمل أن يقابل عرفان الأستاذ بوفاء التلميذ]. بالمناسبة، سألتُ أمي عن تلك اللحظة التي لا تنساها، قالت: هي اللحظة التي ولدت فيها، ثم نطقت بكلمة “ماما” ثم اللحظة التي قررت فيها الوقوف على قدميك، ثم نجاحاتك وتفوقك على المستويين العلمي والعملي -وقد شاركها أبي سعادته بتلك اللحظة- وأنا أنتظر يا بني يوم عرسك بفارغ الصبر -وأنا أعدك يا أمي أن أسعدك بذلك، ولكنّي لا أستطيع ضمان سرعة مجيء ذلك اليوم! الشعراء والمفكّرون يقدّسون اللحظة التي يتجلّى أمامهم المعنى وكأنه سقط عليهم من أعلى السماء، يخبرني أحدهم: ما أجمل اللحظة التي أسمع فيها أبياتي من مجهول، دون أن يعلم ذلك المجهول بوجودي في أطراف المكان، كما أن الفنّان الذي يجعل الحضور الكبير يخيّم عليه الصمت المهيب وهو على المسرح، يعطيه نشوة الانتصار من تمكّنه في السيطرة على قلوب الجميع، لا يختلف المؤثرون كثيرًا في فرحهم بسماع ردّة فعل الجمهور، ولكن يخبرني صديقي صانع الأفلام الوثائقية أن اللحظة الحاسمة هي في تعابير وجه بطل العمل وهو يطالع سيرته، فإما أن تفرح يا صديقي بنجاحك أو أن تبكي وتواصل المسير، وقد فرحت فعلًا. لست متابعًا جيّدًا لكرة القدم، نجتمع على حبّ الوطن، هدف إسماعيل عبداللطيف في ملحق كأس العالم في مرمى السعودية كان مختلفًا جدًا، كانت لحظة مميزة، بغض النظر عن النكبة التي تبعتها، مشهد وداع نجم نادي روما الإيطالي فرانشيسكو توتي في ملعب الأوليمبكو بتصفيق حارٍ وحضور مهيب جعلت من داخل عيونه أنهارًا واختلطت في قلبه السعادة بالحزن. ويقال إن الأيام الجميلة لم تأتِ بعد، ففي انتظارنا لحظة جميلة، يتعذّر عليّ وصفها:{ادخلوها بسلامٍ، ذلك يوم الخلود} نسأل الله أن نكون من أهل هذه اللحظة. اللهم آمين. يخبرني الحكيم بعد أن قرأ هذه الأسطر: دع عنك سرد القصص يا بني، واصنع لغيرك لحظةً جميلةً لا ينساها أبدًا، ثق تمامًا .. أنّها ستعود لك يومًا.

أكمل النص

اهرب من الظل

النصوص العابرة

يبدو أن الليل رغم ظلمته جميل فعلًا، الليل حيث الأمان والطمأنينة، وأظنّه ملهمًا أكثر من أيّ وقتٍ آخر، كون الإلهام هو النور الذي يشقّ العتمة كلّما ازدادت سوادًا. بالمناسبة، يُخيّل إليّ أن العتمة -على الرغم من ارتباطها بالشر- فإنها من حينٍ إلى آخر تأتي فاتنة تألفها النفس؛ إلا تلك التي تجثو على صدورنا وتسكن في داخلنا وتعمي بصائرنا، تلك التي جعلت أمير الإحساس نزار قبّاني يوصي الأديب الكفيف طه حسين ثم يعترف احترامًا: [ارمِ نظارتيك ما أنت أعمى**إنّما نحن جوقة العميانِ]. نحن نهرب من قوّة النور لنحتمي بالظلّ دومًا، الظلّ هو ذلك الجزء المظلم من كلّ هذه الحكاية، هو المنطقة التي نختارها طوعًا كي تمكنّنا من مواصلة المسير بيسرٍ في طريقٍ قد لا يكون فيه النور صديقًا حميمًا، ذلك الظل هو الذي نبحث عن ظلمته في كلّ التفاصيل، في داخله نلتحف الراحة والأمان والطمأنينة، بعيدًا عن كمد العيش ولهيب الحياة الذي يلفح وجوهنا يمنةً ويسرةً دون أن يوقفه أحد، *يستدرك الحكيم*: إلا إذا كان هذا الأحد أنت يا بني. أنت ولا أحد سواك. يكمل: في الوقت الذي تقضي فيه كثيرًا من عمرك في ظلّ سواك، سواك الذي استقبل بوجهه الحياة دون أن يختبأ في ظلِّ أحد، أتته الحياة خاضعةً تحترم فيه ضعفه الذي صار قوّةً بعد مواجهته، بعد أن جرّب شيئًا مختلفًا بنفسه، وفشل، ثم استعاد ثقته إلى أن نجح في وسط النور، تلك المنطقة التي قد تستمر في حرقك حتّى تُخرج الذهب الذي يملأ قلبك. بخجل: الخوف يا سيّدي يتملّكني، الشعور بالإحراج، بالضغط. الحكيم: اختيارك يا بنيّ لعدم الراحة هو الذي ينجيك من كلّ ذلك، فإما أن تختار الحياة طوعًا، أو أن تختارك شدّتها كراهيةً، كن مستعدًا. يواصل: دعني أخبرك سرًّا: هل تعرف لماذا يعترينا الشعور بالضعف عند وجود الأقوياء من حولنا؟ لأنهم يبسطون ظلالهم الطويلة حتّى تكفينا جميعًا، فنلتحف بظلّهم كأننا لسنا موجودون فعلًا، وكأن حالهم: [ما أريكم إلا ما أرى] من شدّة الصمت المطبق الذي يفرضه علينا ضعفنا قبل قوتهم. الخوف الذي لست مستعدًا لمواجهته سيجعلك نائمًا في ظلِّ غيرك إلى أن تموت، سيلمع نجم من تحتمي بظلّه بعد سقوط النور عليه مرّات ومرّات، وستكتفي أنت بالتصفيق، ثم تراه يكثر الاقتراب من النور حتّى لا تستطيع أن تصيب ظلّه وتحتمي به، هنا ستحرقك شمسه؛ ولكن بعد فوات الأوان. الظل يا بني هو ما عاشه موسى في كنف الخضر -عليهما السلام- فقد كان ظلًّا يتعلّم من خلاله ثم يمضي إلى النور. يختار الله تعالى ليوسف الجبّ ثم الفتنة ثم السجن ليشكّل أعظم هروبٍ جبري في التاريخ، يكون بعدها يوسف -عليه السلام- عزيز مصر، كلّ هذه الأقدار المؤلمة، كانت تمهيدًا للقدر الجميل بمبادرة جديدة: {اجعلني على خزائن الأرض، إنّي حفيظ عليم} علّمته الأحداث، أن يهرب من الراحة كما يهرب من الجبّ. وكما أنت الآن تهرب بهذه الأسطر إلى نصٍّ مختلف عن الذي صفّق له القراء في (شكرًا طفولتنا!). وبعد يا صديقي: فالحياة لم تكن يومًا تستأذن أحدًا حتّى تجني عليه بالخوض في الطين، وتلقينه تجاربَ لم يكن مستعدًا لها، عليك أن تبدأ بالخروج من مناطق الراحة التي اخترتها لنفسك، تعلّم كلَّ يوم شيئًا مختلفًا، المهارات لا تسقط من السماء وإنما يصقلها التدريب، نحن مدينون لكلّ التجارب التي تنحت فينا أثرًا مميزًا، نملك الخيار، وخيارنا.. أنا: وماذا بعد كلّ ذلك؟ الحكيم: اهرب من الظل ما استطعت إلى النور سبيلا، الآن يا بني الآن.

أكمل النص

شكرًا طفولتنا

النصوص العابرة

“كبرت أنا وهذا الطفل لم يكبر. مرّت بخاطري ذكرى تلك الأيام الجميلة، في يومٍ همست في أذني سالي:”أن عالم الطفولة هو عالم الحرية” كما أنّه عالم الفضيلة الذي جعل في الغابة قانونًا يسري في كل مكان، “فنحن الخير بطبعنا لا نرضى ظلم الضعيف، لا يحيا بيننا إلا الإنسان الشريف” كما قالوا لنا -والعهدة على بابار- هو العالم الذي نرى اليوم عالمنا الخاص من خلاله، في تفاصيل قناة شباب المستقبل التي كانت تجمعنا وتمتعنا وتعلّمنا. كلّ عقولنا التي لم تعِ حينها كانت تستقبل هذه الإشارات من أبطالنا الذين كنّا جزءًا من قصصهم في ذلك العمر، فقد أخبرني الكابتن ماجد وكرته بالقرب من رأسه أن لا تبتعد عن حلمك أبدًا ولو لحظةٍ واحدة، وكأنه أخذ تلك النصيحة من فم ريمي وهي تقول لناتشو:”إيّاك أن يتحول حلمك إلى سراب، اركض نحوه، دع ذلك الحلم يتحول إلى حقيقة”، مثل هذا الأمل هو الذي جعل حسّانًا الفاشل نجمًا في فريق الصقور الأصيل! فقد تهدينا الحياة أضواءً في آخر النفق، كما أهدت روميو عندما ودّع صديق المداخن ألفريدو المثقف الصغير الذي غرس في صديقه اليائس أملًا:”سنظلّ سوّيًا يا روميو مهما فرّقتنا المسافات، ستحقق حلمنا، أنا واثقٌ أنّك رجلٌ مخلص ولن تخذلني أبدًا” فالصداقة أحلى هدية، مثل تلك الدموع ولمعة عيون ريمي في فراق العم فيتالس هي التي جعلت من تلك الأضواء تدعونا كي ننسى ألمًا عشناه، وشتان بين لمعة حزن ريمي ولمعة عين القناص الذي بالقلب انتفضت يمناه، وهو يهمس في أذنك: أن اتبع قلبك يا صديقي، “ومن اعتاد على أن يسعد الناس، يصعب عليهم معرفة حزنه” وتستمر الحياة يا سلفر. في الوقت الذي كان فيه حلمي الصغير أن أحيا بسلام، كان شرف الوطن بصقور الأرض يدفعون عنه ويعلون رايته سعيًا لذلك الحلم الصغير، ذلك الحلم الذي كان كبيرًا بالكابتن رابح الذي حمل اسم كل العرب، فكان بطلًا ورمزًا للنجاح، بذلك يخبرنا أن العروبة ليست عائقًا للعالمية يا أصدقاء. بالمناسبة فكل أسئلة سيمبا الاستنكارية، وجدنا إجابتها بيننا، فالذئب فينا يأكل أخاه، والكلب يا ما عضّ يدًا ترعاه، وحدّث ولا حرج عن كلّ فيلٍ يكذب، يسرق، يشهد زورًا، ينكر حقًا، يفشي سرًّا، يمشي مغرورًا بأذاه. فتّشوا في من حولكم عن الذئاب والكلاب والفيلة، فهم ليسوا بعيدين عنكم. كل تلك الشرور التي يئن كتف العالم من حملها، كان يقف في وجهها خيرٌ يحمله أصحاب الضمائر في كلّ الميادين، حتّى الحلبة التي كانت ميدان النمر المقنّع الذي خلّصها من كل الشرور، الأمر الذي جعل داي شجاعًا يقف في صفّ الحقّ حتّى في مواجهة أبيه، كما أن المحقّق كونان لا زال يبحث عن فكّ الجرائم وتحليلها وكشفها، لتكون العدالة فوق كلّ شيء. بمثل هذا الاستحضار السريع لهذه الصور المليئة بالمعاني، أما آن للفضيلة أن تسود؟ ولو في قلوبنا، كي نكون بمثل ذلك الصفاء الذي كنّا عليه يومًا، ونعود إلى كلّ ما هو جميل تعلّمناه في عالم الطفولة، بعد أن سوّدتنا خطايا الأيام.

أكمل النص

اقترب بقلبك شطرها

النصوص العابرة

حين يرتادك الشوق إلى القبلة التي لطالما ولّيْت وجهك شطرها فثَمّ وجه الله، حين تنعدم الجهات الأربع وتقترب بكلّ ما فيك إليها، ترى النور أسودَ على غير العادة- حيث كعبة اللهِ تعلوها العظمة وتكسوها المهابة، يطوف من حولها عباد الرحمن مشيًا وهرولة، ومن فوقها ملائك السماء -كأنّهم ظُللٌ للمؤمنين- يطوفون بالبيت العتيق. في ذلك المشهد الذي يأتيه الناس من كلّ فجٍّ عميق، تضع جبهتك على الأرض حتى ترتفع عاليًا فينكشف التاريخ أمام عينيك كأنّ أحداثه بين يديك، [شيءٌ يطلّ الآن من هذي الذرى]، ترى الأصنام تملأ ساحات الحرم، قريشٌ تسمو بالعروبة وتنحدر بالشرك أسفل سافلين، القوي يسطو على الضعيف والخلق في ذلك بين سادةٍ وعبيد. المجتمعون هناك في دار ابن جدعانٍ بتلك الزاوية، ألا تراهم؟ أولئك هم الذين دُعوا لنصرة المظلوم في حلف الفضول (ولو دعيت به في الإسلام لأجبت – ﷺ). يأتي نور الله، يجدّد في العرب توحيد إبراهيم، بنبيٍّ من أصلابهم كان ينبل لأعمامه في الحرب، أما ترى رؤوس القبائل مجتمعةً تنازع بعضها في من يضع الحجر ذلك الذي عليه الناس تتقاتل لتقبيله- فتدخل عليهم الحكمة التي تجلّت في هيبته ورأيه ﷺ، التفت يمنةً ترى عمر مسرعًا بسيفه لدار الأرقم، فيهزّه نبي الله: (أما آن لك أن تسلم يا ابن الخطاب؟!) هو الفاروق بنفسه يعود إلى الساحة مهاجرًا هذه المرّة، جاهرًا بذلك ومتحدّيًا الباطل المتمثّل في طغاة قريش. تلك الزاوية من بطحاء مكة التي لم تعد بطحاء اليوم- والتي شهدت لآل ياسر أن موعدهم الجنّة، تموت أول شهيدة في الإسلام سميّة مع زوجها أمام مرأى ابنهما عمار الذي ضرب في الصبر والتضحية والبر آية، في المقابل فإن هذه التلّة تحمل ابن مسعود يجهر بالقرآن فيجتمع عليه القوم ويضربونه وهو من هو في ضعف بنيته، ولكن؛ (أتضحكون من دقّة ساقيه؟ والذي نفسي بيده إنهما في الميزان لأثقل من جبل أحد – ﷺ). في ذلك الموضع نفسه الذي أنت واضعٌ جبهتك عليه الآن، سجد أشرف مخلوقٍ دبّت قدماه على هذه الأرض، سجد النبي ﷺ ملقيًا كلّ همومه وأمنياته في أن تعيش أمّته حياةً كريمة يكون فيها الإسلام عزيزًا، ذاك الذي اشتاق إلينا ولم يرنا، وهو الذي تحت العرش يدعو لنا: أمّتي أمّتي. يختار العودة بعد سنين من فراق موطنه الأول (ولو أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك – ﷺ) في يوم الفتح على ناقته القصواء يدخل القائد مطأطئًا رأسه تواضعًا وتخشّعًا لمن له الفضل من قبل ومن بعد، {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}. يأمر بلالًا فيصعد الكعبة، ليشقّ صمت السماء بنداء النصر: الله أكبر. على ذاك النداء ارفع رأسك من سجودك، لتعود إلى زمانك الذي ما كان لو لم يكن ما كان في ذلك الزمان، من محراب الصلاة إلى محراب الحياة، فكلّ تلك التفاصيل كانت لأجلي وأجلك في أن نكمل المسيرة، ونؤدي الأمانة، ونرفع راية الحقّ والدين، خليفة الأرض أنت.. فنعوذ بك يا ربّي من الخذلان.

أكمل النص

المنامة، حيث البداية

النصوص العابرة

لا شيء هنا يدعو للوجود، لا شيء هنا يدعى المنامة.. تتشكّل فيّ أرضٌ على جبهة الحياة عندما تبدأ معانيها بالنبض.. النبض هو روح الوجود، المعنى هو نصّ الخلود.. هي قصةٌ نظنُّ بدايتها مجهولة، لكنّها للمعلومة: هي فعلًا مجهولة.. الذي يتتبع التاريخ يضلّ، كم من روايات أسرّت لنا التاريخ معكوسًا، تخلط حابل الحقيقة بنابل الكذب، وتلزمنا بتصديق كلّ الهراء الذي تدسّه الأحرف في عقولنا هذه القصة نرويها حبًّا.. نحبّ تصديقه، فالجمال لا يتطلب كثيرًا من الحقيقة حتّى نقترب منه أكثر.. هذه ليست دعوة للكذب، وإنما هي دعوة للغوص في روح النص، لا في تاريخه. والتاريخ، فرصة.. لجعل العالم أجمل، ويا ليت قومي يعلمون.. ومن أصدق من أهلها قيلا، ومن أجمل من الشعراء والأدباء حديثا.. كان يقول الشاعر الأشم، علي الشرقاوي أمده الله بالصحة والعافية ” في سني الطفولة الأولى كانت السماء أكثر صفاءً وزرقة، سماء تتأبط خاصرة البحر، وكان الأخير يحيق بنا من كل الجوانب، نراه أينما التفتنا، مدارسنا كانت قريبة من البحر مدرسة القضيبية ومدرسة بيت النافع. بدلاً من الذهاب إلى البيت مباشرة، نيمم شطر البحر، ومكانه الآن مبنى الحكومة، وبعض الأحيان يوشوشها البحر كما هي حال مدرسة رأس رمان، كنا هناك نسمع أنفاس الأمواج وهي تتلاطم ونحن بمقاعد الدرس. المنامة بالنسبة لنا في تلك الفترة، ليست إلا مجموعة فرجان متداخلة، فأنت لا تعرف أنك دخلت إلى فريج آخر إلا من خلال الطريق، بعد ذلك سمي بالشارع، فلا وجود لحدود حقيقية. بين فريج الفاضل ورأس رمان، أو بين العوضية والذواودة، أو بين الحورة والقضيبية، أو بين المخارقة وفريج الحمام، كانت المناطق والفرجان متداخلة لدرجة لا تعرف هل أنت في فريج المشبر أو الحمام أو بو صرة أو الزراريع.” إلى الدرجة التي نعود فيها إلى الفضول الذي يقودنا، لا إلى روح المكان، بقدر ما يشدّنا إلى روح الكلمة، لماذا المنامة؟ من أنت في لغة العرب يا منامة! والعهدة على الرواي الذي ينقل عن التاريخ الذي نجمّله بالأدب، ونوجد له مبررًا بالجمال: قال عنها البعض منام الشيخ، -ويالت شيخنا هذا أخبرنا عن الذي جرى في منامه، الذي أخرج لنا منامةً جميلة بهيةً يجتمع فيها الناس من كل حدب وصوب- وقال آخر المنعمة التي تنعم على ساكنيها بالخير والعطاء، وهي بندر بلاد البحرين وهي حديثة البناء كان ذلك في القرن الرابع عشر الميلادي عندما نزل بأرضها القائد البرتغالي وأطلق عليها بنمار». ليتني كنت منامةً من الأيام الأُوَل، وهي تتشكل تدريجياً، فبدأ ميلاد كميناء وسوق رئيسية تمكن من مركزة الأسواق الصغيرة والمتناثرة حول جزر البحرين، وكون النواة الأولى للمنامة كمدينة أخذت تتطور مع الزمن لتتحول من قرية صغيرة إلى مدينة ساحلية يتعاظم ازدهارها مع ازدهار تجارة اللؤلؤ حول العالم. وقد كوّنت المنامة، إبان ازدهار تجارة اللؤلؤ في القرن التاسع عشر، الوسط المديني الذي تخلّق داخله مجتمع المنامة المتنوع والمتسامح والمنفتح، وهو المجتمع الذي تعايش مع إثنيات وديانات شتى من الهندوس واليهود والمسيحيين والبهرة والصابئة والبهائيين وغيرهم. ويولي هذا القسم اهتماماً خاصاً لنشأة المنامة كسوق رئيسية للجزر، فبعد أن كانت أسواق اللؤلؤ وأسواق الأقمشة وجذوع النخيل والتمور ومجمل الإنتاج الزراعي والحيواني مجزّأة وموزّعة على أكثر من بلدة وقرية، فإذا بالمنامة تمركز كل هذه الأسواق في مكان واحد، وفي سوق تشق المنامة القديمة بصورة رأسية، تبدأ من مينائها وتنتهي عند أحيائها السكنية الجنوبية، ومتفرعة بين ذلك، ذات اليمين وذات الشمال. ويبدو أن مركزة هذه الأسواق في سوق رئيسية واحدة قد تطورت بشكل تدريجي حتى إذا وصلنا إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، وجدنا أنفسنا أمام سوق المنامة الرئيسية التي هي مَرْكَز كل الأسواق المتناثرة، بعد أن تحولت المنامة إلى «مدينة التجار»، وتحوّل ميناؤها إلى الميناء الرئيسي في الجزيرة. هذه منامة.. وكفى!

أكمل النص