المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
05/12/2015
دقيقتان قراءة
3 مشاهدة
النصوص العابرة
يقول أحدهم: أستغرب من الذي يحتفل بميلاده عامًا تلوَ آخر ولا يتقدم فيه إلا عمره فقط، فهو كالذي يحتفل بما لم يختاره. كانت هذه الكلمة كالرصاصة في رحم الاستئناس بتجدد ذكرى ميلادنا التي أضفت السرور على أهلينا في يومٍ ما . وما تقدّم العمر إلّا اقترابٌ من الأجل كما يقول الإمام البصري رحمه الله: “يا ابن آدم، إنما أنت أيام.. فإذا ذهب يومك، ذهب بعضك” ومن سرّه أن يخلّد اسمه في صفحاتٍ من نور بين الكبار الذين أثروا الدنيا نجاحًا اختلفت عنده الأرقام المقاييس. “من اليوم أولد من جديد” كان هذا شعارًا له يرسم من خلاله مستقبلًا مشرقًا وطموحًا عاليًا.. أهدافًا سامية، وغاياتٍ نبيلة.. ويتبعها العمل الذي تعتريه المشقّة، ولكن تخفّف من وطأتها شرف الغاية التي يصل إليها في نهاية الطريق، هناك.. حيث تجلّت لذّة العطاء، ووُجدت روعة الإنجاز، وكان للنجاح معنى خاصًّا. ليس العمر الذي تعيشه هو عمرك الحقيقي، بل هو أقلّ من ذلك، وقد يكون أكثر، من يدري؟ فاليوم الذي لا تقضيه في علمٍ تتعرفُ عليه من خلالِ كتاب، أو معروف تسديهِ لصديق محتاج، أو عمل تؤثر به على من حولك، أو برٍّ تقدّمه لوالديك، أو صدقة تنفقها على مسكين، أو مشروعٍ تحسنُ إطلاقه، أو إنتاجٍ تخدم فيه البشرية، أو غير ذلك.. من الإنجازات كبرت أم صغرت، فهذا اليوم استبعده من عمرك، لأنك لم تعشه أبدًا. من يعيش في دائرة الإنجاز، لا يغمض عينيه إلا بعد أن يستحضر يومه ويفتّش عما أنجزه.. فإن لم يحصل على شيء، ترك سرير الراحة وانطلق ليبحث عن إنجازه ولو كان سطرًا في مذكراته، ليُلحق بهِ بقية الأسطر غدًا. أنا وأنت نفنى، وتبقى أعمالنا التي هي أعمارنا كمّا علّمتنا ركاز٢٠١٥، وكم من رائعين اليوم هم تحت التراب وأسماؤهم خالدةً فوق الأرض، ويكفينا منهم محمدٌ ﷺ الذي دفن وهو ابن الـ ٦٣ ولكنّه حيّّ في قلوبنا وعقولنا بعد أكثر من ١٤٠٠ سنة، ليس لأنّه نبيٌّ وحسب.. بل لأنّه أنجز ما لم يُنجزه غيره. عمومًا: كل عام وإنجازك أكبر، كل عام وإنجازك يستحق أن تحتفل به .