المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
04/11/2015
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
في الوقت الذي فرض فيه منبر الحريّات والآراء نفسه وأسهب الناس في تناطح وجهات النّظر، اختلطت الأوراق على الأطراف المختلفة، هل تلتزم بالنقاط الجوهريّة التي تدفع بالعجلة أم تنشغل بالتبرير الذي يعطّلها؟ قد تختلف زاوية النّظر -ولا ضير- في الرد على الأهم فالمهم، ولكن المشكلة الأكبر في أن تكون الأولويّة في ذلك هو رفع مكانة الذات بنفض غبار السلبيّات عنها لتكون في أعين الغير مثاليّة وخالية من العيوب. الأمر الذي سيضطر الفرد للتبرير الاحترافي مسلّطًا سيف الدفاع واصطناع الأعذار وصبغتها بالأدلّة العقليّة والشرعيّة في غير موضعها، مع مصاحبة ذلك شيء من الصراخ وغلظة القول حتّى ينفّر الغير من التحدث إليه ومشاركته همّه فضلًا عن نصحه وتقويمه، كلّ ذلك دليل عجز عن التغيير والتطوير الذي سيعود على المجتمع بالاتّكاليّة وتوقف عجلة الحضارة مع تفشي مثل هذه الآفة. وقد تكون من أسبابه الكِبر والغرور والتعالي، وليس هناك أقبح من إبليس وزعمه حين قال: ﴿أَنا خَيرٌ مِنهُ﴾ وقد يكون أيضًا حبًّا شديدًا للنّفس يفرض على المرء تنزيهها من النقص وإلباسها ثوبًا من العصمة، ولِمَ لا يكون جهلًا بما لها أو عليها كونها اعتادت أن تكون صاحبة الرأي السديد والفعل الحميد؟ وقد يكون خوفها من الاعتراف بالخطأ وعدم امتلاكها شجاعة آدم -عليه السلام- عندما أقرّ بذنبه وخطأه: ﴿رَبَّنا ظَلَمنا أَنفُسَنا﴾. ولكنّ الأمر الذي هو معلومٌ بالضرورة أنّ عديم الثّقة بنفسه هو من يخاف النّقد ويتحرّج منه، فهو يتعامل معه كالنّار التي لابد أن يطفئها بتبريراته الاحترافيّة التي هي بمثابة الماء، كما أنّ الذي لا ينظر إلى نفسه من خلال مرآة الناس لن يحصي جلّ عيوبه، فبالتالي -قطعًا- لن يتطور أبدًا في عالم اليوم الذي يعتمد بشكل أساسي على منهج العلم والتجريب الذي تعتريه المشكلات أول الأمر ليسلّم بها ويتعدّاها بعد ذلك، ولن يلحق بمن سار أمامه وتقدّم عنه بمراحل في قطار الحياة. لا نريد احتراف التبرير الذي يجرّنا للكذب على النّفس وإنزال الأدلّة والبراهين في غير موضعها والمغالطة في المنطق وحشو الكلام، بل نريد من يصدق الحقائق ولا يخجل من الاعتراف بالخلل ومحاولة إصلاحه. ليس العيب أن نُخطئ ونتعلّم منه.. ولكنّ العيب أن نوهم أنفسنا والناس أنّنا ملائكة.