لا أحب تصنيف ما أكتبه في خانة الخواطر، أنقذتني أمل السهلاوي عندما ابتكرت ما تسمّيه: أدب الكتابات العابرة.
04/08/2026
دقيقة قراءة
2 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
2 مشاهدة
النصوص العابرة
يحاكمك الناس على التوقّعات التي في رؤوسهم عنك، على الخيالات التي تطير بهم بعيدًا عن واقعك الذي تعيشه، على حياتك التي يستأنسون بمعرفة قشورها، على تحليل تجاربك التي تخمّرت في عقولهم، على أواخر الأشياء التي بدرت منك في حضورهم، على الكلمة التي لم تلقِ لها بالًا في محادثة عابرة، على السلوك الذي لا يليق بالمعايير التي اخترعوها لك.. يحاكمك الناس على ظنونهم فيك، وإن بعض الظنّ إثم؛ فدع الخلق في آثامهم يتقلّبون، فإن كنت صادقًا مع نفسك التي بين جنبيك.. فقل: مالي وما للناس، ثمّ امضِ في طريقك على بركة الله.
04/08/2026
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
في يوم عاشوراء يتقاطع التاريخ حين تلتحم عصا موسى بن عمران بسيف الحسين بن علي، فيشقّ الرجلان الصالحان طريقًا من نورٍ يقطعان به بحار الظُلَم، ومن حولهم تتلاطم أمواج الظُلْم لا تُبقي ولا تذر؛ إلا من أتى الله بقلبٍ سليمٍ حين ينتصر للحقّ ويصبر على تبعاته، وفي لحظة يقينٍ خالصةٍ يصرخ في وجه اليأس: كلا! ويرفع يديه للسماء واضعًا ثقته في كاشف كلّ بلوى، بعدما جرّب الناس.. فخذلوه، حتى ينتصر المؤمن في ميزان الله العادل؛ إما عابرًا البحر أو شهيدًا ثابتًا على العهد، والحياة كلّها.. كلّها كربٌ وبلاء.
04/08/2026
دقيقة قراءة
3 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
3 مشاهدة
النصوص العابرة
يتوقف الزمن لحظةً عندما تخرج من عاديّتك، وتجرّب الحياة بغير الوجه الذي تألفه عنك، وتفكّ قيد الروتين الذي تضمّه إلى صدرك، حين تفتح الباب على مصراعيه للأشياء الاستثنائية حتى تحدث أمام عينيك، وتمرّ من بين ثقوب الوجود أضواء المستحيل الساطعة، وتتجلّى دهشته السرمدية في قسمات وجهك، حين يخلع رداء النور الذي يتوشّح به في خيالات الحالمين، ويتواضع للمألوف الذي نعيشه، ويمنحنا رفاهية عناقه ولو لحظة واحدة، وكأنها الفرصة الأخيرة في الوجود.. إما أن تنفجر فتغيّر العالم كلّه أو تعود للدوران في دوّامة الحياة العاديّة. ٠---- اللحظة الفارقة لكلّ إنسان في معاشه لحظاته الفارقة التي تصنع منه أيقونةً تستحقّ الخلود، والخلود قد يأتي صدفةً للمحظوظين، ولكنه صنعة الجادّين الذين لا يتهاونون في أوقاتهم، ويهبون الساعات الطوال للمعنى الذي يعيشون لأجله، للقمم الحقيقية التي لا يطالها وهم التافهين ولا سخف المهرجين، يهرولون بثقة نحو الحلم المعبّد بأشواك الطريق، ويؤمنون أن الدُربة فرض عينٍ على كلّ حالمٍ محطّ نظره يتجاوز الأعوام التي يظلّ فيها على قيد الحياة، والحياة أن تحيا لغايةٍ نبيلةٍ: تعمّر فيها وجودًا طاله ما ترى حولك، وتحجز لك مقامًا في عالمٍ يتجاوز لعاعة الدنيا.. فتحيا حياتين: جنّة في الأرض وجنّة في السماء.
04/08/2026
دقيقة قراءة
4 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
4 مشاهدة
النصوص العابرة
وأنا منهكٌ حدّ النزع الأخير، كأنّي فارسٌ قتله التعب بعدما تكسّرت على وقع سيفه عشرات السيوف، أرمي بجثّتي على سرير بارد بعد يوم طويل في مشهد يليق بنهاية أسطورية لبطل لم يعرف الاستسلام، خاض معارك يومه ببسالة وإقدام، أنازع جفني في استراحة محارب يتفنّن فيها النوم بجلدي والتلذذ بعذابي، أحاول ضمّه إلى صدري فيفرّ مني، ويقبل منّي التظاهر برمش عيني، أنام الليل كلّه مستيقظًا، أتحسّس الأشياء من حولي، وأناقش أسئلة الوجود في رأسي، وأطبطب جراحاتي بحسن ظنّي، وأرسم أحلامًا عظيمة في مخيّلتي، وأواسي ضميري كي لا يأنّبني أكثر، فيكفيني من هذه الليلة أن يصارعني النوم وحده.. وأطمئن للفكرة التي تمسح على قلبي: لا بأس في هذه الحياة أن يُصرع المحارب مرّةً ما لم تقتله الضربة القاضية. لهث مستمر يلهث الناس وراء سرابات حالمة يسمّيها العالم اليوم أمجادًا، ينطلق أحدنا مسرعًا كرمحٍ أحمر يشقّ الرياح حتى يخترق قلب قاصده، يتساقط ضحاياه تباعًا من فرط تعلّقه بنفسه في كل تفاصيل يومه، ترمقه العيون البائسة كسيرةً حين تلتقي بعينه المثقلة بالعناد، يمسح بأطراف البنان دمع الشهود ودم الشهداء في آخر جولة من صراع البقاء، ثم يخفّف سعيه ويمشي على أطراف أصابعه خشية أن تخدش جبروته آثار المنكسرين في الطرقات، يعتلي قممًا من ركام المظلومين لينفرد في صدارة الوهم، وعندما يصلُ قمّته المصطنعة لا يسمع تصفيقًا، وإذا ما التفت إلى معشر الجماهير لا يجد أحدًا.. حينها فقط يدرك أن الحياة ليست حربًا على الدوام، وأنّ الهزيمة الجماعية في لحظات الضعف خيرٌ من الانتصار وحيدًا على ظهور الأشلاء.
04/08/2026
دقيقة قراءة
5 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
5 مشاهدة
النصوص العابرة
أحاول فعل شيءٍ ما، وأفشل كلّما ظننت أنّ الوصول هو الغاية الكبرى في كلّ محاولة، وإنّ هذا الظنّ هو إثمي اللذيذ الذي اعتدته حتى ألفته، ويعرف المذنبون جيدًا عن ما أحاول التعبير عنه، أنا عالقٌ في آمالي التي تتجاوز الأفق البعيد، ومكبّل بيأسي الذي يقيدني عن أحلامي التي رسمها الناس لي، عن القمم التي يظنّ المحبّون أنّها لا تليق إلا بي، عن أحجية الخلود التي يفني المرء عمره كله في فكّ شفرتها، عن الذات المتضخمة التي يراها هذا العالم أعجوبة الزمان، عن نشوة التصفيق على الأشياء التي يخجل المرء من عاديّتها، مع ذلك.. فإنّي في كلّ مرة أحاول فكّ قيود هذا العالم ومغالبة اليأس المرير؛ أتصالح أكثر مع الفكرة التي تقول: إن قيمة المرء الحقيقية ليست فيما يفعل، وإنما فيما «يحاول» فعله.
04/08/2026
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
النصوص العابرة
بعدما ضاقت الحال على اتّساعها، أحمل روحي على راحتي، وأسمع المنادي يصرخ بي: «وتزوّدوا» فأفتش عن متاعي الذي بين يدي.. فأجده قليلًا، لا يعين مرتحلًا ولا يمتّع مرفّهًا، وألتفت لمن حولي فإذا هم ألِفوا العناء المتنكر في صورة الراحة، وأقعدهم الاعتياد عن بركة الحركة، حتى ظنّ القوم أن البلاء يبتسم مع المصائب، فإذا به يلبس ثوب الرخاء، «والناس كإبلٍ مائة لا تكاد تجد فيهم راحلة» أتكئ على عصاي، لا لأشقّ البحر ولا أقتل بها العجز، ولكن لأمضي فقط.. وأتقدّم خطوة للأمام، وأبحث عن الصحبة في هذا الطريق الطويل؟ لا أجد بين الغثاء الذي أنتمي إليه أحدًا... وأصرخ في نفسي: لا تيأسي أبدًا! وأسألها معاتبًا: متى نهجر الضيق الذي نظنّه اتساعًا، ونهاجر إلى سعة الدنيا والآخرة؟ أسرّج براقي حتى نسير، إلى أين؟ لا أدري.. ولكني مهاجر إلى ربّي.
04/08/2026
دقيقة قراءة
6 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
6 مشاهدة
النصوص العابرة
«الكرة، تحرّك، العب الكرة مجدّدًا» بهذا التوجيه البسيط، غيّر بيب غوارديولا قواعد اللعبة. لم تكن المسألة قوةً خارقة، إنما الإيمان بالتفاصيل الصغيرة على أرضية الملعب، حتى خضعت له البطولات، وتواضعت له المنصات. الذي يفهم غوارديولا بهذا المنطق يصفّق طواعية لهذا الرجل الذي يؤمن بقيمة التفاصيل الصغيرة عندما يعتلي منصةً ويقول للعالم كلّه: «يخبروننا بأننا أصغر من أن نحدث فرقًا، والأمر أحيانًا ليس حول القوة بل حول الاختيار، وأن ترفض الصمت وقت الحاجة». هذه الكلمات تنبع من تجربةٍ داخل المستطيل الأخضر؛ تمريرة دقيقة تغير مسار الهجمة، تشبه كلمة أو فعلًا بسيطًا يمكن أن يوقظ ضميرًا خامدًا. إن هذا التصريح هو امتداد طبيعي لفلسفة الرجل؛ كل ما عليك فعله أن تمرر الكرة وتتحرك، وهو ذات الأمر الذي يجب عليه فعله خارج المستطيل الأخضر؛ أن تقول شيئًا وتتحرّك. يا للتشابه بين هذا وذاك في عالم بائس يائس يتجاهل معاناة الآخرين، وتتحول أخبار موت الأطفال إلى أرقامٍ عابرة، يذكّرنا غوارديولا بأن الصمت ليس خيارًا. رغم إغراء الشهرة والمال، يختار أن يرفع صوته للإنسانية، لهذا نصفّق له: لأنه يذكّرنا أن كل تمريرة، وكل كلمة، وكل حركة -مهما بدت هامشية- تحمل إمكانية للتغيير الحقيقي.
04/08/2026
دقيقة قراءة
5 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
5 مشاهدة
النصوص العابرة
والآن بعدما انقضت غمامة العيد أحبّ أن أصارحكم: أنا طفلةٌ من بلادكم.. إلا أنّ روحي شابت، أحمل ملامحكم.. إلا أنّ تجاعيدي بانت، ولساني لسانكم.. غير أنّه جفّ من قلّة الماء، أنطق بكلامكم.. غير أنّ حروفي لا تصل إلا للسماء، كم تمنيت أن ألبس الجديد يوم العيد.. ولو حلمًا في المنام، وكم تمنيت أن أحضن ماما.. ولو أشلاءً تحت الركام، وعدتني أن نلتقي عاليًا لأن اللقاء يحلو هناك، وعلّمتني أن أحبكم.. مهما عاتبتكم، لا لأني أريد الشرّ بكم، ولكن لأنّي أشبهكم، وحين أنظر في المرآة.. لا أرى إلا وجوهكم.
04/08/2026
دقيقة قراءة
4 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
4 مشاهدة
النصوص العابرة
تكبر البلاءات في قلب الرجل حين يغلبه قهر الرجال، فيضيع عمره في البحث عن النجاة، ويقطّع فؤاده عند فقد الأمل وانقطاع الأسباب، فيلتفت إلى مسبب الأسباب وحده.. وحين تقسو عليه الحاجات ينمهر دمعه قطرة قطرة "والدموع سلالم نحو السماء" تحاول أن تقول ما لا يستطيع البشر استيعابه في الوقت الذي ماتت فيه ضمائرهم بعدما قتلها الاعتياد، وقصفها الانشغال بالذات حين ران على قلوبهم صوت الحكمة: "أنا ومن بعدي الطوفان" يا أيها الغارقون في ظلمات العجز: إن الرجل الكبير بقلب مكسور وطرف مبتور لا يجد ما يسدّ به جوعه منذ أيام عديدة، إن غزة عن بكرة أبيها تأنّ وتبكي بكاءً مريرًا، وكل الدموع ماء.. إلا دمع غزة سيل دماء.
04/08/2026
دقيقة قراءة
6 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
6 مشاهدة
النصوص العابرة
منذ يوم العيد وأنا أتقلّب على فراش المرض، مرّة في غرفة نومي وأخرى في طوارئ المستشفى. جسدي يشتعل كالنار فور انتهاء جرعة الدواء، وترتجف أطرافي بردًا من حرارة الغرفة، وصدري يلتهب ألمًا مع كلّ سعال. وأنا على هذه الحال أقلّب النظر في حال الأبرياء المستضعفين من أهل غزة، فأخجل من شكواي؛ أنا المريض المرفّه الذي يجد الماء والدواء. فيما تنزل القنابل كالصواعق على الأجساد المتعبة من كثرة النزوح، وتقتل الصواريخ الغادرة القلوب المنهكة من قلّة الحيلة. والناس في كربٍ شديد، وقيامة يرونها رأي العين، وموت لا يستثني أحدًا، حتى بلغت القلوب الحناجر، والبلاء فاق جميع الأوصاف. «ولنبلونّكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات.. وبشّر الصابرين» فبشّرنا يالله بفرج من عندك فقد يأسنا من جميع خلقك، اللهم نصرك الذي وعدت.