المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
02/09/2015
دقيقتان قراءة
2 مشاهدة
النصوص العابرة
زحمة من الأرقام، إعجاب.. متابعون جدد.. مؤيدون.. معارضون.. إعادة تغريد، وزحمة أخرى ولّدت تلك الأولى وهي الإنجازات المستمرة في الفضاء المعلوماتي الذي أتاح الفرصة للجميع ليدلو بدلوه بعد قرون من النوافذ المغلقة التي لا يرى من خلالها النور ولا يسطع نجم إلا من يستحق ! فصار الناس -بعضهم على الأقل- يألفون العمل ويحبّون الإنجاز الذي يؤسسون به معنىً ويرسخون فضيلة ويضعون لبنة في سلّم الإصلاح والتطوير الذي لا يُقاس أثره على المدى القصير، بل هو تراكم ومحصّلة للجهود التي تبذل والإنجازات الصغيرة التي يبني بعضها الآخر . وعلى إثره انتشرت ظاهرة “المزايدة” وهي المغالاة وإظهار الحرص أكثر من الآخر، حتى بلغ المقامُ بالبعض أن حقّر عمل غيره ليلفت الانتباه إلى عمله -سواءً تعمّد ذلك أم لا- ونسف جهود غيره مرتقيًا فوق ظهورهم ليقول: ها أنا ذا، وهو ليس بذا ! كما انشغل بنقد الساحة وما يدور فيها من أحداث زاعمًا أن الجميع يتفرّج وهو المخلص الوحيد الذي بيده الخلاص، وفي الواقع فإن بداية الخلاص في خلاصه ! ولا تقف المزايدة في الأعمال، بل تتعدى ذلك إلى الاعتقاد وهمًا كما صرّح بذلك اليهود والنصارى في قولهم: ﴿نَحنُ أَبناءُ اللَّهِ وَأَحِبّاؤُهُ﴾، وزعم اليهود بأنّهم شعب الله المختار فِعلهم بالنسبة لنا تكبرٌ وتعالٍ لأنهم لا يستحقونه، أما هم فيرونه كبرياء وعلوًّا لظنهم أنهم يستحقونه، كما يظنّ البعض أن الحقّ هو ما عنده فقط وأن ما عند غيره هو الباطل، وكأن الحقّ نزل عليه وحده وأنهم هم الفرقة الناجية الوحيدة من الـ ٧٢ الأخرى التي وردت في الحديث . وقد أصلح النبي ﷺ في مجتمع الصحابة الذي سادت فيه العدالة والرحمة هذه الظاهرة عندما تنادى المهاجرون والأنصار على دلوٍ في بئر ماء من يسقي به القوم أولًا، فتعالت الأصوات نحن المسلمون الأوائل وكنا مستضعفين في مكة.. وإلخ، فيما افتخر الطرف الآخر بنصرته للنبي ﷺ واستقباله والوقوف معه.. حتى أعلنها النبي ﷺ: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ دعوها فإنها منتنة !! فدع الناس إلا من خير، فكلٌ ميسرٌ لما خلق له، وإنجازاتنا الصغيرة التي نحصدها اليوم لبنات لرفعة هذه الأمة والرقي بها غدًا واستعادة حضارتها التي حرمنا أنفسنا منها.. فبدلًا من أن تقول: أنا أعمل، وأنت تتفرج،، قل أنا أعمل وأنت تعمل، وإن لم يكن فخذ بيدي لنعمل سويًا .