المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
07/06/2015
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
كلُّ الناس لها آراء في ما تفهم، وأحيانًا في ما لا تفهم حين يكون طرح الرأي والذود عنه فقط لإثبات الوجود بلا منطق يُقنع ولا نصٍّ يُفحم، وكثيرٌ من هذه الآراء هي حصيلة الوراثة: ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾، في المقابل أنه متى ما تعلّم المرء حضُرَ دليله وقويَت حجّته واستطاع تمييز الصواب من الخطأ . فمجموع المعارف والقِيم التي يمتلكها الإنسان هي التي تحكم أقواله وأفعاله، وهي التي توجّهه لتبنّي الآراء والنظريات التي تظهر في سلوكه أو تعرفها من كلامه، ومتى ما ازدادت هذه المعارف والقيم تجلّت الحقائق وتبلورت الحِكم، فاتزن الرأي وكان مصحوبًا بتوابعه من الأدلة والحجج التي تعطيه قوةً أكبر وتأثيرًا أوسع . ولا يضير أبدًا أن يكون للمرء اليومَ رأيٌ وغدًا يكون لهُ آخر، إن بانت له المسألة بوضوح أكبر عن تلك الزاوية الضيقة التي كان ينظر منها، وأراه قمّة احترام العقل وتقديره أن تبعه بعدما تبيّن له الصواب واضعًا كِبَرَه في الاعتراف بخطئه السابق تحت قدميه، منطلقًا برأيه الجديد الذي يراه صائبًا، وقد لا يكون! ولا أعتبرهُ تقلّبًا في الآراء أبدًا ما لم يرتبط بمصلحة شخصية أو أجندة معيّنة . وكم في التاريخ من عِبَر، ففي معركة بدر عسكر المسلمون في مكانٍ غير مناسب، حتى أشار لهم الحباب بن المنذر أنه ليسَ بمنزل، فاستجاب له الرسول ﷺ جاعلين الماء دونهم، فيشربون ولا يشرب الكفار، وعُرف عن الإمام الشافعي أنه تلميذ الإمام مالك إلا أنه تفرّد بمذهبه الذي يتبعه فيه كثير من المسلمين اليوم ! لا شكّ أن التذبذب في الرأي دليل خفة العقل وعدم التحرّي وفهم كل ما يحدث، ولكن القصد أنّه إذا ثبت الدليل والحجة فلا حرج في تبديل الرأي وتبنّي آخر . دعوا الناس تتعلّم، تفكّر، تحلل، تستنتج، تغيّر أفكارها وآراءها للوصول إلى الصواب والحقيقة، وإن رأيتم منهم ميلًا فردّوهم إلى الرشد باللين والحكمة، ولا تضيقوا على الناس بمطرقة الصواب وسندان الخطأ، فالحياة أوسع من ذلك بكثير.. والشريعة نفسها تركت لنا مساحة بين الواجب والحرام، فكيف باجتهادات علوم الحياة الأخرى..! وحريٌّ بنا أن لا يكون لنا في كلّ موضوعٍ رأي، وفي كل حوارٍ مداخلة، وفي كلّ مناقشةٍ تعليق.. كفانا هرفًا بما لا نعرف !