المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
04/03/2017
دقيقة قراءة
6 مشاهدة
النصوص العابرة
سلّم الإمام، فإذا الذي أمامي مدرّسي لمادة اللّغة العربيّة قبل ١٠ سنوات، يوم أن كنت في الصفّ السادس الابتدائي، وكنت متعلّقًا بهذا الرّجل ومحبًّا له، وقد ذكرت اسمه مرّة في لقاء صحفي لأحد مواد الجامعة عندما سُئلتُ فيه عن الذي دفعني لحبّ اللغة العربية، فقلت أستاذي في المرحلة الابتدائية. وهو رجلٌ فاضل وأستاذ مخلص، فانتظرته حتّى أنهى أذكاره وصلاته، فقمت وسلّمت عليه.. فأخذني بحضنه وقال بلهجته الجميلة: “أهلًا نوووح!” فاستبشرت حتى بادرني بالسؤال عن حالي ودراستي، وعن أبي الذي تعرّف عليه في اليوم المفتوح ولا زال يذكره. وقد كنت قبل السلام عليه أفكّر في طريقةٍ لإسعاده، ويقول في ذلك د. السميط رحمه الله: “السعادة الحقيقية هي أن تدخل السعادة على الآخرين”، فبادلت أستاذي التحيّة والسؤال، وأخبرته بقصّة اللقاء الصحفي وذكري لاسمه تقديرًا وعرفانًا لفضله الكبير في حبّي للغة العربيّة، فسُرّ بذلك كثيرًا وأرجع الفضل لله ثم لتربية أسرتي الكريمة -تواضعًا منه-. وأخبرني بفلسفته في تقييم طلبة اللغة العربية، فقال من يستطيع أن يكتب تعبيرًا جيّدًا أستطيع أن أشهد له بتميّزه، لما في التعبير من المهارات كالنحو والاملاء والأسلوب والصياغة وترتيب الأفكار وبناء القصّة، وما يكشفه من معارف الطالب كثقافته وسعة إطّلاعه وقراءته. وتركت الأستاذ وهم مبتسمٌ منير الوجه، تبدو عليه آثار السعادة والبِشر.. وذهبت لأخي الذي كان ينتظرني عند السيارة، لأعتذر منه وأقول في نفسي: لا خير فيَّ إن لم أُسعد من علّمني حرفًا ثم مضى، بكلمةٍ جميلة -ربما لا ينتظرها- ولكنه إن سمعها، فحتمًا.. ستسعده! إن كانت بيدك سعادة إنسان.. فهو ينتظرك!