المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
20/10/2015
دقيقة قراءة
2 مشاهدة
النصوص العابرة
الشعوب التي تحمل هويّة، هي تلك الشعوب التي لا تتنازل أبدًا عن ميراثها الأصيل، ولا تسمح لأحدٍ أن يصرفها عن حضارتها، فضلًا عن أساس صنعتها وعنوان خطابها ومكنون حواراتها، عن اللّغة أتكلم.. عن لبِّ القضيّة وأسِّ الهوية بعد الدين نفسه . وفي حضارة عريقة كالتي ورثنا الانتماء إليها، وهي الحضارة الإسلاميّة التي تخاطب العالم والبشريّة بلسانٍ عربيٍ مبين، كانت هذه اللّغة الراقية التي تحوي كمًّا هائلًا من المفردات والتراكيب، والتي تجمع بين النحو والبلاغة وبقيّة الفنون أهلًا لحمل هذه الأمانة الثقيلة وهي رسالة الإسلام . وبعد تدافع الأمم وتداخل الحضارات بدأت هذه اللّغة تدخل في متاهات من الحيرة والضعف الذي عمّت به البلوى في استخدامها -وبالطبع ليس في قوّتها التي أيّدها الوحي الإلهي- فكانت موجات التغريب والاستعمار في القرن الماضي الذي انتقل من الأراضي إلى العقول عندما أتى عصر الإعلام بترسانته القويّة في التأثير وطمس اللّغة والهويّة . فابتعد العرب تدريجيًا على مرّ العصور عن استخدام لغتهم حتى طغت العامّيّة في المحادثات والتعليقات، حتى أنّ بعض الكتب صارت تؤلّف بهذه اللّغة الركيكة بحجّة أنها أقرب للغة الشارع، فسلامٌ على العقّاد ومحفوظ والرافعيّ وشيخنا الطنطاويّ، سلامٌ على أساتذة اللّغة والأدب . دوّامة التواصل الاجتماعيّ التي استطاعت استيعاب أغلب العالم اليوم هي نفسها التي تعزز الثقافة العامّيّة لقربها من واقع الناس الذي صار فيه التكلم باللّغة الفصيحة مسبّةً وعيبًا، ومن المضحك المبكي أنّ لغة الخطابات الرسمية اليوم باتت هشّة وضعيفة ومليئة بالأخطاء الإملائية، حتى أنّي صرت خائفًا من أن تستقى تركيبة اللغة من دردشات “الواتساب” ومحادثات العوام . على الرغم من ذلك الخطب الكبير والانتكاسة اللّغويّة فإن منظري الإعلام اجتهدوا في ابتكار ما يسمّى باللغة البيضاء التي تجمع العامّيّة بالفصحى لتنتج لنا خلطة يتقبلها المجتمع، دون أن تتنازل بكليّة عن لغتها الأم وهي العربية.. فأمّة بلا لغة، هي أمّة بلا هويّة، بلا لون ولا رائحة ولا طعم !