لا أحب تصنيف ما أكتبه في خانة الخواطر، أنقذتني أمل السهلاوي عندما ابتكرت ما تسمّيه: أدب الكتابات العابرة.
21/03/2019
ثلاث دقائق قراءة
4 مشاهدة
21/03/2019
ثلاث دقائق قراءة
4 مشاهدة
النصوص العابرة
يسألني قبل أن أكتب هذا النص، منذ متى وأنت وسط هذه الدوّامة؟ غربة تلك التي تعيشها النفس عندما تكون وسط الحكاية بتناقضاتها وأحداثها وأقدارها، القدر قوّة فوق البشر.. والغرباء قلّة قليلة. إنّها العاشرة والنصف ليلًا، بعد إلحاحٍ شديد اتفقت معه على تسجيل التعليق الصوتي، موعد التسليم صباح الغد. لا يرد على رسائلي، فقررت الاتصال به، لعلّه الآن في غرفة التسجيل. مرّت ساعةٌ، أُقلّب التواصل الاجتماعي، فإذا بي أُفاجأُ بالخبر: جدّهُ في ذمّة الله. يا ساتر: كم كنتُ مزعجًا، لم يمضِ وقتٌ طويل، فإذا به يأتي بالمطلوب مع رسالة قصيرة: تم الإرسال عزيزي. أنت لم ترسل تسجيلًا فحسب، أنت دُست على ألم اللحظة -وأنت المعذور- كي تفي بوعدك، وأرسلت مع صوتك درسًا لا يقوى عليه إلا قلائل في هذا العالم الذي يجد العذر في أنصاف المحن. لا توجد محنةٌ أكبر من الفقْد، تصلني قصةٌ أخرى، فتاةٌ رقيقة المشاعر تتّجه لتقديم حفل مهم، تستقبل خبر وفاة والدها وهي في الطريق، فتتغلب على اللحظة الصعبة وتقف أمام الجمهور، وتقدّم عرافةً استثنائية! من أين كلّ هذه القوة؟ هذا سؤالٌ لا أجد له جوابًا. بالمناسبة فالفنان المصري الكبير إسماعيل ياسين صعد خشبة المسرح لتقديم دورٍ كوميدي وهو يستقبل خبر وفاة أبيه، لا أعرف كيف تم ذلك، ولكنّه فعلها. لا أتسلى بسرد القصص وحسب، إنّ لكلّ قصة خباياها التي لا تنتهي، نصف الحقيقة هو ما نرى، والنصف كثير. كان يروي لي القصة وعينه تتلألأ: صديقتان من الصنف الذي تشتبك فيه العائلتان كثيرًا، يصيب أب الأولى مرض الموت، فتلزم الاثنتان المستشفى، واحدةٌ تشدّ من أزر الأخرى، الصديقة تنشغل بامتحانها، يتوفى الأب.. فترفع بنت المتوفى السماعة كي تؤكّد عدم وصول هذا الخبر لصديقتها كي لا يؤثر عليها في امتحانها. أيّ همٍّ تقرر حمله وحدها.. دون إزعاجٍ للآخرين واحترامٍ لمشاعرهم. البشر يتشابهون، والأحداث تتكرر حتّى في الأجيال الخالدة، يشاعُ خبرُ وفاة النبي -ص- في أُحُد، ينهار الصحابة،
11/01/2019
دقيقتان قراءة
2 مشاهدة
11/01/2019
دقيقتان قراءة
2 مشاهدة
02/10/2018
دقيقتان قراءة
2 مشاهدة
02/10/2018
دقيقتان قراءة
2 مشاهدة
28/09/2018
ثلاث دقائق قراءة
1 مشاهدة
28/09/2018
ثلاث دقائق قراءة
15/09/2018
ثلاث دقائق قراءة
1 مشاهدة
15/09/2018
ثلاث دقائق قراءة
18/08/2018
0 دقيقة قراءة
1 مشاهدة
18/08/2018
0 دقيقة قراءة
1 مشاهدة
13/07/2018
ثلاث دقائق قراءة
1 مشاهدة
13/07/2018
ثلاث دقائق قراءة
1 مشاهدة
30/06/2018
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
30/06/2018
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
14/05/2018
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
14/05/2018
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
14/05/2018
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
14/05/2018
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
كان يوصيه وجروح الفقْد لم تندمل بعد: عليك بِوَصلِ من تحبّهم ويحبّونها.. فذلك البرُّ بعينه. كنتُ في حفلِ زفافٍ لا أعرف لماذا أنتظره، كانت أمّي تذكّرني به كلّ يومين مرّة، تصرُّ إصرارًا غريبًا، كانت أمّ العريس -رحمها الله- الصديقة القريبة الوفيّة لأمي.. كانت أمّي تحتفل بابن صديقتها وفاءً للأيّام الأُوَل، تريد أن نكون جزءًا منها في يوم فرحه الذي غابت عنه أقرب الناس له ولها. هذا بِرٌّ لا يُرَدّ، حقّ العريس وحقُّ الأمّ وحقّّ من يعزُّ عليهما.. تقدّمت أبارك له، فأخذ بيدي إلى أبيه يقدّمني إليه: “يبه هاذي نوح ولد خالتي، عرفته؟”.. فضمنّي إليه: “إييي شلون ماعرفه، دفاتره كلها عندنا” ردّني بذلك الردّ ١٥ عامًا إلى الوراء.. الوراء الذي تحكيه القصص دومًا. يوم أن كنت طالبًا في الابتدائية، كانت أمّي تحرص حرصًا شديدًا أن نكون في الصفوف الأولى متفوقين دومًا، كانت من جملة ما توصي به أن تكون كرّاساتي ودفاتري مرتبةً يسهّل عليّ الرجوع لها عند الدراسة، وكنت أعينها بالتدوين المستمر داخل الحصص الدراسية. كانت أمّي تأخذ بدفاتري في نهاية العام وتهديها إلى صديقة روحها، كي تستفيد منها في تدريس ابنتها الصغرى، تخبرني أمّي أنّها كانت تسبق الزمن بدفاتري في تعليم ابنتها، وتقوم بعقد المقارنات بين المحتوى الذي تقدّمه مدرستي ومدرسة ابنتها، وتنوّع مصادر المعرفة لها.. كانت متفانية رحمها الله في تعليم أبنائها. كنت أُخبرُ أمي في مكالمةٍ مستعجلة بعد حفل الزفاف مباشرةً بكلّ هذه الحادثة والتي لم تتذكر كثيرًا من تفاصيلها، أخبرتها أنّي رفعت السمّاعة الآن فقط كي أخبرك بهذه الحكاية، وأنا الذي في داخلي أقول: شكرًا أمي، فإذا هي تسبقني: “ضارب لك وتد في وسط البيت كل هالسنين”. قلت في نفسي هذه بركةٌ ليس لي فيها لا ناقةٌ ولا جمل، كنت أمارس طقوسًا دراسيةً عاديةً، قرّرت أمي أن تجعلها استثنائيةً بدافع الحبّ فيها.. لم تكن تعلم أنّ شجرة الخير تثمر، ولو بعد حين. وكلّما أتاك خيرٌ تظنُّ أنّك لا ترجو منه شيئًا، قدّمه.. فالله يصطفي ويختار، ولا ينسى بِرًّا أبدًا.. ولو مضى عليه ١٥ عامًا. الجمعة – 11 يناير 2019
النصوص العابرة
أكتب الآن، والساعة التي في سيارتي تشير إلى ١٢.٣٠ص.. أوّل الصباح، من أخبركم أنّي لا أحبّ الصباح؟… لازلت أتذكر ذلك الصباح (العَسِر) من صيف العام الماضي الذي أوقظني فيه اتصال مكتب عميد الكلية: “تعالوا شيلوا أغراضكم الحين، بيهدمون مقركم” نصف ساعة كانت كافية لتبدأ هذه القصة الطويلة، التي قلت فيها للعميد: أنا رافض هذا الأمر ولن أوقّع على ورقة تقرّ بهذا الأمر، وافعل ما تؤمر! كانت المشادات كثيرة، كان كثيرٌ منها يفشل.. كنّا نرى الفشل رأي العين! لم تعد الوعود تحرّك فينا شيئًا.. كانت تنتهي ثم تدور الدائرة من جديد، كانت سنة صعبة.. ولكنها مضت! كنت أتخاذل كثيرًا عن متابعة الموضوع، بدافع الملل، وتكرار الفشل، كان هناك من لا يملّ.. كان سؤال الأعضاء: “متى بنحصل مقر؟” أكثر سؤال أدعو الله أن لا يعترضني في يومي الجامعي.. كنت أشعر بالفشل في كلّ مرة! هذا المقر الذي نفرح بافتتاحه اليوم، كان ثمرة كلمة كنت أسمعها ولا أصدقها: “الصبر الطويل.. نتائجه جميلة!” كان يخبرني عبدالرحيم ورانيا.. لا تتخرج دون أن تحصل على مقر يؤمن مستقبل الجمعية. هذا المقر سبب لنا مشاكل كثيرة داخل البورد نفسه.. الجميع يريد أن يعلم ما الذي يحدث لكن الحقيقة أنه لا شيء كان يحدث، صدقوني. مؤمن أن الفضل الذي لا يعود لأهله لا خير فيه، وإن بدا جميلًا.. هذا المقر الذي نفرح به جميعًا، إنما يعود فضله لذلك البورد الذي لم يمل، وكان ينتظر ويسعى… نورة كانت كثيرًا ما كانت رأس الحربة لا تكل ولا تمل من المتابعة من أول توقيع إلى آخر قطرة صبغ في تحديد الباب. دحوم كان يخبرني كثيرًا، أن التصادم هو الحل، هذا أيضًا لم يملّ، يجلس عن يميني الآن ويشعر بالفخر والانتصار بعد الصدام الأول مع مكتب العميد وكل مكاتب الحياة في الطوابق العالية. هذه انتصارات نحبها جميعًا فجر، ميساء، ريانة، عايشة، بوجاسم، وكثيرٌ آخرون لا يسعني ذكر الجميع.. كانوا يتناوبون في دخول الاجتماعات، وكثيرٌ من الفضل يعود إليهم! هؤلاء المخلصون الذين لم يوقفهم عدم وجود مقر عن العمل، مهدّوا الطريق، ثم مضوا كلٌ في دربه.. الجمعية الجميلة التي تجمعنا، شكرًا لهذا البورد الجديد الذي يعدنا بكل ماهو جميل.. نحن ممتنين لهذا اليوم الذي يبشر بمستقبل أجمل! الآداب.. هوى يتجدد، وهذه بضاعتكم ردّت إليكم.. مبروك لنا جميعًا أكتوبر2018
1 مشاهدة
النصوص العابرة
ودخلت المدينة.. فأنزل الله سكينته على قلوب المؤمنين، إنّي أقف الآن بين الجموع فوق أحد السطوح، أنتظر تشريفه، يقترب أكثر فأراه وصاحبه، كان يقطر تواضعًا، مهيب الطلّة، مشرق الوجه، سمح المحيا. أشتمُ رائحة النبي في كلّ زاوية، عند كلّ سارية، قلبي يهبط من خشية الله عندما أسجد، هنا تحديدًا.. وضع رأسه يومًا ثمّ دعا، أستشعر شوقه إليّ كأنّني أراه ماثلًا أمام عيني ودموعه تسبقه: اشتقت لإخواني، هم قومٌ آمنوا بي ولم يروني. في مصلّاه أراه ساجدًا، أخيرًا رأيته.. أرى اثنين من الصبية يعتلون ظهره، يطيل السجود أكثر، فأكثر، وما إن يقرر ينزل الصبي عن ظهره يرفع هو من سجوده. يدخل عليه نفس الصغير وهو على المنبر، فينزل يحمله ثم يكمل.. ليتني ذلك الصبي، أراني فوق ظهرك ألعب مرة، وبين يديك فوق المنبر مرة. أراهم قد اجتمعوا، يبدو أن هناك من يحدّثهم.. هو لا يحدّثهم فحسب، بل يتحدث معهم في شؤون دينهم ودنياهم، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم، هنا عابدٌ بين يديه كلّ البركة، هنا قائدٌ اجتمعت فيه كلُّ الحكمة، هنا رسول عزيزٌ عليه ما عنتم، بالمؤمنين رؤوف رحيم، هنا النبي. هل تسمعون ما أسمع؟ أنينٌ طفلٍ تائه كما يبدو عند الوهلة الأولى، أقترب أكثر.. لا أرى أحدًا، أفتّش يمنةً ويسرى، يرتفع صوت الأنين أكثر.. فإذا به جذعٌ كنتَ تخطب به يا رسول الله قد اشتاق لك، الجذع حنّ لمحبوبه، وكلٌّ يدّعي وصلًا بك يا سيدي يا رسول الله. ودخلتُ المدينة.. فإذا القوم ليسوا القوم، لم تعد في وجوه الصحابة بسمة، كانت وجوههم تنطق بالحزن، قسماتهم تأنُّ من فرط الألم.. ترى السماء عابسة كأنها تشعر بدنو الأجل، ابن الخطاب يهدد بقطع الأعناق، يهزّ المنبر صدّيق هذه الأمة: من كان يعبد محمدًا، فإنّ محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله.. فإن الله حيٌّ لا يموت. أراه راقدًا في قبره، آمنًا مطمئنًا وقربه صاحبيه، هو هنا، وهناك.. عند ربّه: بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى. يلوّح له كلّ غادٍ وراح: السلام عليك أيها النبي، نشهد أنّك قد أديت الرسالة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجاهدت في الله حقّ جهاده. لم يعد بلالُ بلالًا الذي نعرف، لم يعد صوته مدويًّا كما كان، الأذان هذه المرة لم يكن بصوت بلال، كان بلالٌ يجترُّ الكلمات اجترارًا ليتمّ الأذان، ولكنه صوت الحزن الذي بح منه صوته، فإذا بالمدينة كلها تبكي.. تبكي حبيبها الذي ما عاد بينهم بجسده. كان روحًا تسري فيهم كلما خبت العزائم، وقلبًا تهوي إليه الأفئدة كلما أرادت سكينة وطمأنينة، كان فيهم كلّ شيء.. تركنا على ثقةٍ بأن من أمته من سيكمل مسيرة هذا الدين، فأنّا لنا أن لا نكون عند قدر هذه الثقة العظيمة. الجمعة – 28 سبتمبر 2018
1 مشاهدة
النصوص العابرة
غدًا تفتح جامعة البحرين أبوابها في عامٍ جديد تستقبل فيه أفواجًا من الطلبة، شخصيًا -صفتي الرسمية: طالب إعلام- وأنا أستعد لإنهاء إجراءات التخرج خلال الأسابيع القادمة، اللهم يسّر وسهّل.. في خاطري چم كلمة حاب أكتبهم، يمكن يلقطها أحد المستجدين ويستفيد منها. جامعة البحرين، حلوة؟ صعبة؟ سهلة؟ كئيبة؟ محد يتخرج منها؟ ما تقبل أي أحد؟ اسمعني.. كلام الناس وايد، وكل واحد ممكن يفتي لك حتى لو ما جرّب، أو كانت لتجربته ظروف خاصة. بروحك جرّب واحكم. ولا تخاف، في غيرك آلاف الطلبة دشوا ونجحوا وتخرجوا. تخصصك، كلما كنت مستقل في اختيارك، قدرت تتحمل نتايجه بروحك حتى لو فشلت فيه، لا تستحي تغيّر تخصصك إذا ما وجدت نفسك فيه.. ٤-٥ سنوات حرام تضيعها في شي ما تحبه. وخذ كلام إيجابي شوي: حب تخصصك، بتبدع فيه.. ولا تخاف من السوق، ربّك ييسرها تالي. كان يقولي أحد الأصدقاء، لازم تتخرج من تخصصك حاطّين لك تمثال في الكلية، الكل يشير لك، وإذا دوروا شخص يضربون فيه المثل يكون أنت، المدرس والطالب يشهد بتميزك، ولا تعور راسك من أحين.. تقول بادرس شي وباشتغل في هوايتي، ليش ما تتعلم وتستثمر في هوايتك أكثر.. خلّك محترف بزيادة. اسمعني يا بعد قلبي، لا تغش في الامتحانات، لا تبرشم، لا تتطلطل في أوراق اللي يمك، ماله داعي ترسم الكتاب كله على يدك أو في قاعة ريلك.. خلّك أكبر من هالحركات تبع المدارس، ما يسوى عليك تتفشل جدام مئات الطلبة، وتتمشكل مع إدارة الجامعة، وتمشكل كل اللي حولك. خل علاقاتك طيبة بالكل، يمكن يظلمك دكتور، ماله داعي تحط راسك براسه، تره اهوه اللي عنده السلطة وبيده يرسبك وكل اللي بتقدر تسويه إنّك تزعل، لا تتشكى وايد، وتتحلطم وايد، وتسب الأولي والتالي.. حاول تمشي اللعب، ومايصير تييب A في كل المواد. لا تمشكل روحك في الجامعة بوضعيات مريبة، وعلاقات مالك سالفة فيها، وتنسى عمرك في لحظة، خلّك مركّز حبيبي، تره ما في مكان في الجامعة مب مراقب، والكاميرات تمشي وراك في كل مكان. اضبط عمرك. العمل الطلابي، هاذي خيارك.. محد يجبرك تشارك في الفعاليات وتكون نشيط طول الوقت. بس خذ مني نصيحة واحد كان رافض الفكرة رفض تام ليما صارت متعته الجامعية داخل جمعية الآداب. العمل الطلابي ممتع، والفسحة اللي تفرغ فيها طاقتك من لوية وجمود السكاشن. العمل الطلابي يفتح لك آفاق ما كنت تتخيلها في يوم، المكان اللي تقدر اتجرب فيه كل مهاراتك، عادي تغلط. المكان اللي يخلي كل الجامعة تعرفك، يزيد من علاقاتك بشكل رهيب. وتره تقدر توازن بينه وبين الدراسة، أكثر مرة زاد معدلي فيها آخر أربع فصول كنت فيها أمين سر الآداب، ثم رئيس. استمتع بالجامعة، تره كل هالسنين بتصير مجرد ذكريات، خلها ذكريات حلوة.. ذاك اليوم كنت أحصي كم القصص اللي صادتني في الجامعة عشان اوثّقها لنفسي.. تجاوزت ٥٠ قصة لحدّ الآن، وإن شالله تسعفني ذاكرتي لتذكر المزيد. يمكن آشارككم بعضها في يوم. تلك عشرةٌ كاملة يا أصدقاء، أكتفي بذلك.. واللي يحبّ يزيد على العشر نصايح أخرى، يا هلا ومرحبا. سبتمبر 2018
النصوص العابرة
أنا من أسرةٍ هندسية، أخي وأختي مهندسان، وأساتذة في جامعة البحرين، كان حلمي أن نؤسس نحن الثلاثة شركةً هندسية -كنت حينها طالبًا في الإعدادية- مرّت الأيام، كان أبي يردّد دائمًا: أنت المهندس القادم في العائلة، هذا طموحٌ يختاره أبٌ لابنه المتفوّق الذي لا يحبّ له إلّا الخير، وهذا مستقبلٌ -لا أخفيكم- أنّي كان معجبًا به وأخطط له طيلة حياتي، وتعلّقي بالرياضيات حينها كان مؤشرًا جيّدًا في ضلع القدرة من مثلث (رغبة، قدرة، فرصة).. فصلٌ واحد كان كافيًا لأترك الهندسة، أبالغ عندما أقول فصل، مادة واحدة تجرّعت فيها ألم الرسوب وكانت C++ كفيلةً لأهرب من الهندسة.. إلى أيّ مكان، لم يستوعب عقلي -حينها- الذي امتلأ أرقامًا وجمعًا وضربًا أنٌ 1+1 لا يساوي 2. هروبي كان صعبًا، ويحمل حكايا أخرى: كيف تغيّر حلمي بهذه السرعة؟ صدمة كل من حولي؟ خذلان آمال أبي وكيف تعامل معي؟ من وقف معي وهمس في أذني: “أن تتخرج إعلاميًا ذكيًا خيرٌ لك من أن تتخرج مهندسًا غبيًا؟” أخذت القرار، وبدأت أقنع نفسي وكانت حجّتي التي أستمتع بطرحها -مزحًا- انتقلت من التعامل مع الحجر إلى التعامل مع البشر. السبت – 18 أغسطس 2018
النصوص العابرة
هذه أيامُ ترقّبٍ وانتظار، الدخول إلى الشهر التاسع أذانٌ بقدوم حياةٍ جديدة، بدايتها مجهولة.. البارحة فقط كنت أخبر أختي أنّي وإن لم يكن لي شأنٌ بذلك قد مللت الانتظار، فما بالك أنت؟ كانت تبتسم فقط.. وكأنها تشعر أن الأمر كائنٌ ولكنّه ينتظر الصباح، ذلك ما كانت تهمس به الصغيرة من رحم أمها. في الليلة نفسها كنت أستعد للنوم، وأشعر باضطراب في شقة أختي المجاورة التي كانت أضواؤها مفتوحةً إلى ساعةٍ متأخرةٍ من الليل كما يبدو أن الصغيرة ملّت ظلمة الرحم، فالانتظار صار طويلًا.. أُصبّح في نهار اليوم التالي على وجه أمي المنير البشوش تخبرني أن أختك تستعد للولادة، مع كثيرٍ من “الارتباك”: اتصلتم بالإسعاف؟ أمي تضحك: لا داعي لذلك،، زوجها قادمٌ إليها. يرنُ هاتفي، زوج أختي المتصل يطلب أن يتكلّم مع أختي، أخذت الإذن من أمي كي ألتحق بالعمل بعد هذا الصباح السريع. ترسل أمي رسالةً بعد أقل من ساعة نصّها كالتالي: “ولدت أختكم في السيارة، الحمدلله كل شي تمام” كانت رسالةً مفرحةً جدًا، جعلت مني لا إراديًا أزفّ الخبر لمن حولي: “أم هاجر تستقبل فرحةً جديدة!”.. هذه فرحة كانت منتظرة، صدقوني كانت مختلفةً جدًا، فالصغيرة “آسيا” قرّة عين جديدة لكلّ العائلة. الغريب في الأمر، كيف لهذا الأمر أن يتمّ في السيارة، ما الذي حدث؟ يخبرني زوج أختي بهذه القصة: “نصف ساعة فقط لكلّ هذه القصة، منذ خروجي من العمل وحتى الولادة، كنت أمشي في الشارع بسرعة رهيبة كي أصل فقط، وما إن ركبت أختك السيارة وحتى وصولنا المستشفى لم أقف لحظة واحدة. كنت أمشي في طريقي، وعلى الرصيف أحيانًا، وحتى عكس الاتجاه في مرةٍ واحدة.. اصطدمت بالمرآة الجانبية لسيارة ما، ومضيت دون توقف وأرجو منه أن يغفر لي ذلك! ولكنّها كانت تضع حملها.. وبحمدالله تم ذلك عند باب المستشفى، فهذه ابنتي مواليد سيارتي الـ Duster” كانت آسيا مندفعة إلى الحياة أسرع من اندفاع أبيها إلى المستشفى، أصرّت أن تكون بدايتها مختلفة عن أيّ مولودٍ آخر، أبت إلا أن يكون نور الطبيعة أول ما تراه، فالذي يعرف قيمة النور يعرف قيمة الحياة، فما بالك بالذي يولد من نور، وبحمدالله..أشرقت العائلة بنور آسيا. كانت أختي منذ زمن تطلب منّي أن أكتب عبارة أخبر بها من تكون آسيا.. فقلت فيها: أهلًا بكم، فيما مضى قالت أمي آسيا بنت عمران امرأة فرعون: “ربّ ابني لي عندك بيتًا في الجنّة” وأقبلتُ على الدنيا لأكون -بإذن الله- جنّة الدنيا لأمي مريم. أنا أختكم الصغيرة: آسيا حسن. الجمعة – 13 يوليو 2018
النصوص العابرة
تلقيّتُ دعوةً من أصغر الأبطال: “متى بتيي مسرحيتنا؟” لا أستطيع ردّ طلبك يا صديقي. الجميع يصفق كبارًا وصغارًا، هدأت الخشبة أخيرًا، الأطفال ينتظمون في صفٍّ طويل، كان حوارًا متكررًا: “ماما ماما آبي آصور مع طفاشو وجسوم” كنت أرى المشهد من مقعدي في منتصف القاعة، أتحيّن الفرصة التي أقترب فيها من أبطال المسرحية، وأبارك لهم نجاح العمل. وجدت الجميع إلا مخرج العمل وكاتبه. أما الكاتب فكان في دياره بالكويت فأرسلت له تهنئة النجاح، وأخبرني أحدهم أن المخرج اضطر للذهاب بسرعة لارتباطه بالعمل -آخر ليل- فرفعت السماعة له في مكالمة قصيرة لم تتجاوز الدقيقتين أكثرت فيها من المدح والتبريكات، أخبرني فهد أنّه سيعاود الاتصال بي ليسمع بعض الملاحظات مني. كنت أخبر زينل أنّ هذا العمل المسرحي يستهدف الصغار في المقام الأول، لكنّني -لستُ طفلًا- واستمتعت بتفاصيله، كانت (فانتازيا) العمل تحاكي كثيرًا من واقعنا، هل يمكن لأحلام المنام أن تكون حقيقة؟ نحن نحمل في داخلنا العديد من الشخصيات، مرةً عجائب وأخرى غرائب. صراعات الخير والشر واقعٌ حتميّ ينتصر من يقف مع الخير، الوطن لا ينهض إلا بنا جميعًا، لا أسمح للملل والتذمّر أن يحول بيني وبين برّ أبي.. شكرًا لأن العمل كان للأب هذه المرة. كان يكفي الطفل أن يكون العمل مليئًا بالإبهار البصري والسمعي ألوانًا وموسيقى وحركة دائمة لا تتوقف، مع وجود أبطاله على الخشبة كي يستمتع -فقد كنت أسمع في صوت الأطفال وهم يصرخون بالعد التنازلي في وسط العرض سعادة لا توصف- اختار أصحاب العمل أن تكون القصة ذات قيمة تستحقّ أن تحملها خشبة المسرح. كانت الرسائل -غالبًا- ما تبدأ غير مباشرة.. تعطي فرصة للمشاهد وللطفل التفكير والوصول إليها، ثم تعود لترسخها على طبق من ذهب. أخبرتُ كثيرًا من الأصدقاء الصغار أنّهم كانوا مبدعين على المسرح، تعابير الوجه المليئة بالحياة، تزامن الحركة مع التسجيل، الثقة والجرأة في هذا العمر المبكر، البهجة والروح في التعبير والأداء. كثيرٌ من هذه المواهب متفوقةٌ دراسيًا، بالأمس يحتفل فريق العمل بتفوق أحدهم بنسبة 97% وأعرف صديقًا آخر يدرس الطب، كان يذهب لتجارب الأداء في فترة امتحاناته. من أخبرنا أن التفوّق الدراسي يتعارض مع الفن والموهبة؟ أغلقت الهاتف بعدما أكّد لي زينل أنّها لن تكون التجربة الأخيرة، شكرًا عجايب غرايب. السبت – 30 يونيو 2018
النصوص العابرة
قبل أن أبدأ عملية البحث، واجهت موجةً من التخذيل، لماذا تسافر لأجل مشروع جامعي؟ وموجةً أخرى كانت تكرر صعوبة هذا الرجل.. دكتور محمد، إنّه من الشخصيات التي تخبرنا عنها أنها صعبة المراس.. ذلك ما زادني شغفًا لأختبر صعوبة مراسي معه أيضًا، هذا الرجل يمتلك قصةً يجب أن تروى اليوم قبل الغد. كانت الخطوة التي أدخل بها عليه، صعبةً نسبيًا.. لكنّني اخترت الطريق السهل، العاطفة، نحن نمتلك أناسًا لا نستطيع أن نرفض لهم طلبًا، بدأت عملية البحث عن الشخص الذي لن يقول: لا للكابتن محمد.. ووجدته، فقد كان د. علي الزياني هو المفتاح الذي أوصلني للكابتن برسالة واتساب. تمّت الموافقة ودعاني للسفر إلى مسقط والنزول في ضيافته لتصوير الفيلم، كانت موافقته خبرًا أكثر من مفرح، ولكن السفر ليس سهلًا.. هذه تجربة ليس لي عهدٌ بها أبدًا، ولدي التزامات جامعية لا أستطيع التغيب عنها، فسعيت الترتيب معه للتصوير في البحرين في فرصة يكون بها في زيارة أسرته.. طالت المدة ولم يأتِ.. فعقدت النية للسفر، وتوكلت على الله في عطلة منتصف الفصل. عقدت العديد من المقابلات في البحرين، وكان مصدري الأساسي صديقه الروح بالروح حمد صائب الذي رفض رفضًا قاطعًا أن يكون ضيفًا في هذا الفيلم ولكنه كان مصدرًا رئيسًا للمعلومات، ودلّني بدوره على الأخ الأصغر للكابتن وهو الكابتن يوسف الذي كان يمدني بالقصص والمعلومات أولًا بأول، ويخبرني بالضيوف والشخصيات القريبة لأخيه. في يوم السفر الأول كان مرافقًا لنا طوال الرحلة التي استمرت ثلاثة أيام.. عشت معه كثيرًا من اللحظات التي استطعت من خلالها التعرف على كثير من قصصه وتفاصيله على الرغم من شخصيته الكتومة نسبيًا. كما كان للكابتن محمد المحروس وهو أحد تلاميذ القبطان مساهمة جليلة في توفير بعض اللقطات الجوية المميزة. رأيت في عيون الناس حبًا عميقًا لهذا الشخص، كان كثيرٌ من أسرته وأصحابه يربتون على كتفي أن أحسنت الاختيار.. هذا رجل مختلف، وقصته تشبه المعجزة. إعداد/ نوح الجيده إشراف/ د. محمد السيد فجر يوم التسليم مايو 2018
النصوص العابرة
ما لم أستطع قوله عند الوقوف الأخير في تكريم الآداب لهذا اليوم.. لا أخفيكم سرًّا، هذه هي المرّة الأولى في الجامعة التي لا تسعفني قدمي، ولا ثقتي، ولا تجربتي، ولا شيءٌ من كلّ ذلك عند هذا الوقوف الأخير.. أكثر ما يخافه الرجال هو التعبير عن مشاعرهم أمام الملأ، الملأ في هذا اليوم أهل المكان الذي عشت به أجمل لحظات الحياة الجامعية. قبل أكثر من ثلاثة أعوام أخبرني أحدهم عند باب الكليّة يعرفني جيدًا: أنّه سيكون لك شأنٌ في هذا المكان، أخبرني آخر في مطار المدينة المنورّة، أنّ هذا المكان بانتظارك.. الأقدار قذفت بي قذفًا إليها، دخلتها غريبًا، واليوم أقف على خشبة مسرحها الوقوف الأخير. هذا التكريم يختلف عن كلّ تكريمٍ آخر، هذه الكلمة هي الفرصة الأخيرة للتعبير عن كلّ ذلك الحب الذي يأبى لساني أن ينفلّت به، أيّ ضعف نكون فيه عند المواقف الأخيرة، ولكنه ضعف المنتصر.. صدقوني، فكلّ شيءٍ ينطق بالمشاعر وإن تعذّر اللسان، لمعة العيون التي كنت أراها من على الخشبة كانت تحكي كثيرًا من التفاصيل.. أكثر من أيِّ وقتٍ مضى. ما مضى، يمضي.. إلا في الآداب، إنه يصنع منا أناسًا مختلفين، نكبر سريعًا عند جلوسنا في المقاعد الأمامية، عندما تملأ يومنا الاجتماعات، عندما ننشغل بالإدارة وسرد الأوامر، عندما تصرف المبالغ بعد جرّة قلمٍ لحضرة الرئيس ابن العشرين عامًا.. نحن نكبر سريعًا عندما نخطط لسنة كاملة، عندما تكون الفكرة صفرًا، ثم يكون الإنجاز على كلّ لسان، عندما يخبرون الآخرون: أنهم قد بلغوا حدّ المتعة في فعالياتنا.. نحن في الآداب نكبر كلّ يوم. تصفيقٌ حار، وعيونٌ تلمع، وملامح تتحدث دون أن تنطق بكلمة، الأفواه تمتلئ بِشرًا.. الكلّ يصمت عندما يتحرّك قلبه حرجًا من أن تفضحه عينه، نختلف في التعبير.. ولكنّنا نتفق على أنّنا بالآداب، جمعينا نسعد. باقة شكرٍ لكلّ من آمن بالآداب.. وقضى حياته داخل الجامعة بين أروقتها وأضوائها، تفاءلوا، نحن على الطريق الصحيح. اللهم إنّا نسألك القبول يا رب.