لا أحب تصنيف ما أكتبه في خانة الخواطر، أنقذتني أمل السهلاوي عندما ابتكرت ما تسمّيه: أدب الكتابات العابرة.
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
في زمن تدور فيه عجلة الهامستر بالجميع، يركض الناس باتجاه واحد نحو المجهول، كأنهم في سباقٍ لا ينتهي. والجماهير تصفّق للأسرع، للأكثر لهثًا وبحثًا عن السراب، ويحملون لافتات التشجيع البرّاقة مع باقة الكلمات التحفيزية المعلّبة التي بُعثت فيها الروح من كتب التنمية البشرية. وفي وسط هذه المعمعة تلمح أحد المتسابقين يهرول ببطء، يتريّث.. مرّة يهرول، وأخرى ينطلق سريعًا، يقف. لكن أن تتخيّل أن يقف الإنسان! كم هذا معيبٌ في زمن اللاتوقف. ولكنّه توقف الكبار! لأنّه اختار، وسط هذا اللهث المستمر، أن يتوقّف. ليلتفت إلى من يركضون بصمت. إلى أولئك الذين تآكلت أقدامهم على الطرق الطويلة، ولم يجدوا من يقول لهم يومًا: أحسنتم. > كلمةٌ عابرة في ظاهرها، لكنّها حين تقع في قلبٍ أرهقه السعي نحو الغايات > النبيلة تستقرّ في موضعٍ أعمق، حيث يحتاج الإنسان، أحيانًا، إلى التقدير > أكثر من حاجته إلى الوصول.
04/08/2026
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
النصوص العابرة
يحدّثني الفراغ كصديقٍ حميمٍ عاش معي العمر كلّه، يعرف كلّ أسراري بعدما تعرّف على كلّ أعذاري، ويقول لي؛ هل تذكر لمّا كنت تزورني وتجلس إليّ ساعات طويلة؟ تبحث عني فتجدني فاتحًا ذراعيّ أنتظر قدومك، وأضمّك إلى صدري الذي اعتاد حضورك، ونتسامر الهدوء حتى تملّ مني، فتنصرف عنّي. وكنتُ مستراحك الذي يخفّف عليك وطأة الأيام، وطبيبك الذي تجد معه أريحية في الكلام، وملاذك الأول هربًا من زحمة المهام. أحبّ كسلك، وأحتوي تعبك، وأجمّل لهوَك، حتى ألفنا بعضنا بعضًا، ولو كنتَ قد تركت مجالستي لصنعت المعجزات التي ركنتها على رفّ الأحلام. ولكنّي حزينٌ على نفسي، سعيدٌ بك وأنت تنتفس الحريّة بعيدًا عنّي، فتجد في الانشغال عنّي ملاذك في تحقيق أحلامك. بعدما قست عليك الحياة، وصرت مشغولًا حدّ الاختناق.. أدمنت أن تفعل المزيد، أن تقاوم الفراغ بصناعة الحياة.. بالبحث عن الوقت الذي تقول فيه للأحلام المؤجلة؛ لن يمنعني عنك الازدحام، آتٍ ولو من تحت الركام. وتبتسم لي أيها الفراغ بملء فيك، وتقول؛ المشغولون حقًّا، يجدون أوقاتًا أكثر من الغارقين في دهاليز الفراغ.
04/08/2026
دقيقتان قراءة
8 مشاهدة
04/08/2026
دقيقتان قراءة
8 مشاهدة
النصوص العابرة
خلق الله الإنسان وجعل أذنه نافذة الروح على الوجود، يترنم بجمال النغم ويأنس بهدير الحياة. إن علاقتنا بالأصوات هي لغة خفية تخاطب كوامن الفطرة؛ فبينما يبعث الصوت الرخيم في النفس انشراحاً، تأتي الأصوات العارضة لتختبر ثبات القلوب، وتذكرنا بأن الطمأنينة الحقيقية من سكينة الداخل لا سكون الخارج. حين تفاجئنا أصوات "المسيرات" أو دويّ "الاعتراضات" في جوف السماء، تضطرب الحواس لأول وهلة، فهو صوتٌ لم تألفه طباعنا المسالمة. لكن سرعان ما تتدخل "كيمياء الإيمان" لتهدئ من روع الروح؛ فالمؤمن يدرك أن كل صوت في الكون لا يخرج عن سلطان القدَر، وأن النفس التي استودعت أمرها لخالقها لا يهزها دويٌّ ولا يفزعها طنين. يظنّ بعضنا أنّنا "اعتدنا" على هذه الأصوات، والحقيقة أن هذا الاعتياد هو ارتقاءٌ في مدارج الرضا. لقد استبدلنا القلق باليقين، وأنّه "لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا". إنها حالة من السموّ تجعل المرء يعيش يومه بسلام، مستنداً إلى ركنٍ شديد لا يتزعزع. وفي خضم هذا الضجيج العابر، تنبعث في النفوس ثقةٌ غالية، حين نعلم أن هناك عيوناً ساهرة لا تنام لكي ننام، وسواعد أبيّة نذرت نفسها لحماية هذه الأرض. إن تلك "الاعتراضات" التي نشاهدها في كبد السماء ما هي إلا رسائل طمأنينة عملية، تخبرنا أننا في حصنٍ حصين، وأن هناك من يبذل الغالي والنفيس لتبقى هذه الديار واحة أمنٍ لا يعكر صفوها عابث. ورغم هذا الاعتياد، تظل اليدُ على القلب حباً في الوطن الذي يسكن أرواحنا، وخشيةً على براءة تلك القلوب الصغيرة التي لم تجبل إلا على الهدوء، فنتساءل مع كل طنين غريب: متى تسترد السماء طهارتها، ويعود الصمت رداءً للسكينة؟ يا ربُّ، إن آذاننا قد كلّت من أزيز المسيّرات وأرواحنا قد أتعبها استمرار الاعتداءات. إننا نتوق إلى ذلك اليوم الذي نفتح فيه نوافذنا فلا نسمع إلا صمت الفجر، أو سكينة الحياة الآمنة. إن هذا الشعب الذي لم يحمل ضغينة، يستحق أن ينام قرير العين خلف جدرانه، فاللهم رُدّ إلينا أصوات الأمان، واجعل سماءنا بساطاً للرحمة لا ساحةً للحرب. سيبقى نبضنا مطمئناً بالدعاء، وعيوننا ترنو إلى الأفق واثقةً أن الله هو الحفيظ. سنظل نمارس حياتنا بسلام الإيمان وعزيمة الواثقين، فما دمنا تحت رعاية الخالق، وفي كنف حماةٍ أوفياء، فلا ضير من أصواتٍ عابرة تذهب مع الريح ويبقى في صدورنا "يقينٌ" ثابت كالجبال، أنَّ الغد أجمل، وأنَّ الأمان حقٌّ لهذه الأرض الطيبة.
04/08/2026
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
النصوص العابرة
كان آخر ما أذكره عيونها وهي ممتلئةٌ بماء الحب تنظر في داخل عيوني، لكني كنت أشعر في هذه النظرة بروح ملاكٍ تنساب برقّة الريشة من شبكية العين مرورًا بالمتاهات التي تسكن أضلعي حتى تصل إلى قلبي الصغير تربّت عليه يدٌ حانيةٌ أعرف شعورها جيّدًا، وكانت هذه النظرة في صراعٍ طاحنٍ مع تأثير المخدّر الذي يسري في وريدي استعدادًا لإجراء عملية جراحية بعد كسر مضاعف في يدي اليسرى.. كنت حينها للتو تجاوزت العاشرة من عمري! كانت أمي.. تمسح على رأسي تقرأ آية الكرسي، وفي كلّ قطعةٍ منّي تسمّي الله عليّ حتى أخمص قدميّ، وتنتظرني أصحو بفارغ الصبر حتى تعاتبني بجملتها الشهيرة: «متى بتهدّ الكورة عنك إن شالله؟» وأردّ عليها بأدبٍ تعرفه جيّدًا: «إن شالله» وغالبًا يكون هذا الرد تعليقًا لا تحقيقًا.. لأني أدرك في قرارة نفسي أني سأعود للّعب، ومحدثكم الآن قد تعافى بحمد الله من كسرٍ آخر اليد اليسرى أيضًا، وفي زيارته الأخيرة للطبيب كان يعده أنّه يستطيع اللعب مجددًا في القريب العاجل. يا له من خبر جميل! على الرغم أني أعلنت التوبة مرارًا، ولكنّ حظ نفسي وهواي ينازعني دائمًا، ويغلبني في هذه بالتحديد مرّاتٍ ومرات، وأمي أيضًا تعلم ذلك.. ومع ذلك فهي تحبّني مثل حبّها للطفل الذي كانت تنظر في عينيه وهو يدخل غرفة العملية قبل أكثر من عقدٍ من الزمان، وتعاتبي خوفًا عليّ وأنا أحمل ابنتي في يدي مثل خوفها على الطفل التي كانت تحمله في يدها قبل ثلاثة عقود. فإن الأعمار في أدمغة الأمهات وهمٌ لا حقيقة فيه.. ومهما اشتعل الرأس شيبًا ستظل إلى الأبد رضيعًا في حضنها.
04/08/2026
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
النصوص العابرة
تزدحم سماء بلادي بأصوات لا تشبهها، مدافع تعكّر صفو أنفاس الطيّبين من أهلها، وهي تصعّد للسماء مع اهتزاز حناجر الخائفين بالدعاء، تشكّل غمامةً من الأمان تظلّل أرضها وبحرها، وتتنزّل غيثًا يروي القلوب سكينةً ويُشبع الأرواح طمأنينة. ثم يأتي العيد.. وهو الفرح كلّه! يضمّد جراح الروح، ويتحدّى كلّ أشكال الحزن، ويزاحم ضجيج العدوان الآثم تمامُ فرحة الصائم؛ ذاك الذي يعانق أخيه المسلم وهو لا يعرفه، بعد أن رفعا صوتهما معًا بلغة واحدة، وثقة واحدة، وفكرة واحدة. الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد عندما نصرخ "الله أكبر"، فنحن نضع "الأكبر" في مواجهة "الأصغر". العدوان، الصواريخ، الخوف، التهديد.. كلها تصغر وتتلاشى حتى تصبح هباءً أمام كبرياء الخالق. الله أكبر من كل ما نَحذر، وأعظم من كل ما نُعاني. هي صرخة توحد القلوب قبل الحناجر.
04/08/2026
دقيقتان قراءة
9 مشاهدة
04/08/2026
دقيقتان قراءة
9 مشاهدة
النصوص العابرة
في ليلة وترية من شهر الله الحرام، وقد تكون هي الليلة التي خيرٌ من ألف شهر، تنّزل الروح والملائكة فيها بإذن ربهم، وفي وقت السحر الذي ينزل إلى السماء الدنيا من فوق العرش ربّ العالمين بعظمته وجبروته وجلاله فيقول للعبد الضعيف القائم آناء الليل: من يدعوني فأستجيب له.. والناس في صفوف متراصّةٍ تتحرى ليلة القدر تؤمّن خلف الإمام الذي يدعو الله خاشعًا؛ أن يحفظ البلاد والعباد.. والقلوب الوجلة تهفو إلى من بيده الأمر كلّه، تتوجّه إليه سبحانه ترجو الفرج بعد الهمّ، والأمن بعد الخوف، والطمأنينة بعد الحذر. وهم يقتدون بنبيّهم ﷺ الذي إذا حزبه أمرٌ فزع إلى الصلاة،
04/08/2026
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
النصوص العابرة
مهما كبر الإنسان في مقامات الحياة، وارتقى لمناصب الكبراء، وجالس علية القوم.. فإنّ عليه أن يحافظ على الإنسان الصغير الذي داخله. ذلك الذي يذكّره بأصل خلقته يوم لم يكن شيئًا مذكورا، ويردعه عن ارتكاب أول ذنبٍ عرفته الخليقة، ويريه ضعفه من غير خالقه. وعليه فإنّي أعبّر عن حبّي العميق دائمًا وأبدًا.. للإنسان الكبير الذي يرعى الإنسان الصغير الذي يعيش في ظلّه الظليل.
04/08/2026
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
النصوص العابرة
آهٍ كم هرمت هذه الوجوه التي تشبهنا في كلّ شيء. تحمل في قلبها بساطة القرى وهيبة المدن. في كلّ مرّةٍ تأخذهم سواعدهم القويّة للقمّة ولكن تأبى المنصّة أن تنصفهم، تغلب أحلامهم اليأس الذي يفرض نفسه في نهاية كلّ سباق، وينهضون من تحت ركام الهزيمة محاربين تعرفهم بسيماهم. يواجهون بحمر ثيابهم وبياض قلوبهم كلّ السواعد الملونة التي يمكنك تخيّلها. ثمّ ماذا؟ ثم تبتسم أخيرًا بعد 12 عامًا من المحاولات الصعبة، و5 نهائيات كانت عنيدة.. ثم تنتصر أيّها الصيّاد، وفي رمزيتك ينتصر المحاربون كلّهم بعد عناء طويل، يا حبذا المنصّة وهي تعانق أمثالكم.
04/08/2026
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
النصوص العابرة
بعد أن باعدتكم مسارات الحياة، أن تلتقي بصديقٍ قديمٍ.. حديثه ذكريات ماضٍ جميل، وروحه نسمةٌ هواءٍ عليل، ولمعة عينه دعاءٌ في سحر، ورجفة نصحه حرصٌ وحذر، يشاركك الحلم البعيد، ويستدعي بكلمة صدقٍ عابرةٍ إشراقة وجهك يوم العيد.. ولعمري هذه جنّة الرفيق، يعرف لذّتها من ذاق حلاتها.
04/08/2026
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
النصوص العابرة
أن تلقى الله جوهرةً في إحسانك، محسنًا في جوهرك، حاتمًا في كرمك، جوادًا في عطائك. تقدّم ما في يديك للناس، حتى يذكرك الناس بما قدّمت لهم، ويدعو لك خلقٌ كثير كنت فيهم دعاء: اللهم أطعم من أطعمنا. تشهد لك البطون الجائعة لما شبعت من لذائذك، لمّا كنت مخلصًا في صنعتك تقدّم للفقير ما تقدّمه لأهل بيتك، وتجوب رائحة طعامك الفرجان والبيوت يحملها الخيّرون أمثالك لمن ضاقت بهم الحاجة. ورمضان اقترب وقد عقدت العزم أن تفعل كما تفعل كل عام ولكن الأجل كان أقرب.. لم أعرفك شخصيًا ولكني كنت أراك في وجوه أهل الخير، وأنت ترحل اليوم بعدما أكرمت الناس وأطعمتهم، وثوابك عند الله لا يضيع. غفر الله لك وتقبل منك وتجاوز عنك يا أبا جوهر.