المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
19/10/2017
ثلاث دقائق قراءة
6 مشاهدة
النصوص العابرة
يبدو أن الليل رغم ظلمته جميل فعلًا، الليل حيث الأمان والطمأنينة، وأظنّه ملهمًا أكثر من أيّ وقتٍ آخر، كون الإلهام هو النور الذي يشقّ العتمة كلّما ازدادت سوادًا. بالمناسبة، يُخيّل إليّ أن العتمة -على الرغم من ارتباطها بالشر- فإنها من حينٍ إلى آخر تأتي فاتنة تألفها النفس؛ إلا تلك التي تجثو على صدورنا وتسكن في داخلنا وتعمي بصائرنا، تلك التي جعلت أمير الإحساس نزار قبّاني يوصي الأديب الكفيف طه حسين ثم يعترف احترامًا: [ارمِ نظارتيك ما أنت أعمى**إنّما نحن جوقة العميانِ]. نحن نهرب من قوّة النور لنحتمي بالظلّ دومًا، الظلّ هو ذلك الجزء المظلم من كلّ هذه الحكاية، هو المنطقة التي نختارها طوعًا كي تمكنّنا من مواصلة المسير بيسرٍ في طريقٍ قد لا يكون فيه النور صديقًا حميمًا، ذلك الظل هو الذي نبحث عن ظلمته في كلّ التفاصيل، في داخله نلتحف الراحة والأمان والطمأنينة، بعيدًا عن كمد العيش ولهيب الحياة الذي يلفح وجوهنا يمنةً ويسرةً دون أن يوقفه أحد، *يستدرك الحكيم*: إلا إذا كان هذا الأحد أنت يا بني. أنت ولا أحد سواك. يكمل: في الوقت الذي تقضي فيه كثيرًا من عمرك في ظلّ سواك، سواك الذي استقبل بوجهه الحياة دون أن يختبأ في ظلِّ أحد، أتته الحياة خاضعةً تحترم فيه ضعفه الذي صار قوّةً بعد مواجهته، بعد أن جرّب شيئًا مختلفًا بنفسه، وفشل، ثم استعاد ثقته إلى أن نجح في وسط النور، تلك المنطقة التي قد تستمر في حرقك حتّى تُخرج الذهب الذي يملأ قلبك. بخجل: الخوف يا سيّدي يتملّكني، الشعور بالإحراج، بالضغط. الحكيم: اختيارك يا بنيّ لعدم الراحة هو الذي ينجيك من كلّ ذلك، فإما أن تختار الحياة طوعًا، أو أن تختارك شدّتها كراهيةً، كن مستعدًا. يواصل: دعني أخبرك سرًّا: هل تعرف لماذا يعترينا الشعور بالضعف عند وجود الأقوياء من حولنا؟ لأنهم يبسطون ظلالهم الطويلة حتّى تكفينا جميعًا، فنلتحف بظلّهم كأننا لسنا موجودون فعلًا، وكأن حالهم: [ما أريكم إلا ما أرى] من شدّة الصمت المطبق الذي يفرضه علينا ضعفنا قبل قوتهم. الخوف الذي لست مستعدًا لمواجهته سيجعلك نائمًا في ظلِّ غيرك إلى أن تموت، سيلمع نجم من تحتمي بظلّه بعد سقوط النور عليه مرّات ومرّات، وستكتفي أنت بالتصفيق، ثم تراه يكثر الاقتراب من النور حتّى لا تستطيع أن تصيب ظلّه وتحتمي به، هنا ستحرقك شمسه؛ ولكن بعد فوات الأوان. الظل يا بني هو ما عاشه موسى في كنف الخضر -عليهما السلام- فقد كان ظلًّا يتعلّم من خلاله ثم يمضي إلى النور. يختار الله تعالى ليوسف الجبّ ثم الفتنة ثم السجن ليشكّل أعظم هروبٍ جبري في التاريخ، يكون بعدها يوسف -عليه السلام- عزيز مصر، كلّ هذه الأقدار المؤلمة، كانت تمهيدًا للقدر الجميل بمبادرة جديدة: {اجعلني على خزائن الأرض، إنّي حفيظ عليم} علّمته الأحداث، أن يهرب من الراحة كما يهرب من الجبّ. وكما أنت الآن تهرب بهذه الأسطر إلى نصٍّ مختلف عن الذي صفّق له القراء في (شكرًا طفولتنا!). وبعد يا صديقي: فالحياة لم تكن يومًا تستأذن أحدًا حتّى تجني عليه بالخوض في الطين، وتلقينه تجاربَ لم يكن مستعدًا لها، عليك أن تبدأ بالخروج من مناطق الراحة التي اخترتها لنفسك، تعلّم كلَّ يوم شيئًا مختلفًا، المهارات لا تسقط من السماء وإنما يصقلها التدريب، نحن مدينون لكلّ التجارب التي تنحت فينا أثرًا مميزًا، نملك الخيار، وخيارنا.. أنا: وماذا بعد كلّ ذلك؟ الحكيم: اهرب من الظل ما استطعت إلى النور سبيلا، الآن يا بني الآن.