المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
04/10/2017
ثلاث دقائق قراءة
7 مشاهدة
النصوص العابرة
حين يرتادك الشوق إلى القبلة التي لطالما ولّيْت وجهك شطرها فثَمّ وجه الله، حين تنعدم الجهات الأربع وتقترب بكلّ ما فيك إليها، ترى النور أسودَ على غير العادة- حيث كعبة اللهِ تعلوها العظمة وتكسوها المهابة، يطوف من حولها عباد الرحمن مشيًا وهرولة، ومن فوقها ملائك السماء -كأنّهم ظُللٌ للمؤمنين- يطوفون بالبيت العتيق. في ذلك المشهد الذي يأتيه الناس من كلّ فجٍّ عميق، تضع جبهتك على الأرض حتى ترتفع عاليًا فينكشف التاريخ أمام عينيك كأنّ أحداثه بين يديك، [شيءٌ يطلّ الآن من هذي الذرى]، ترى الأصنام تملأ ساحات الحرم، قريشٌ تسمو بالعروبة وتنحدر بالشرك أسفل سافلين، القوي يسطو على الضعيف والخلق في ذلك بين سادةٍ وعبيد. المجتمعون هناك في دار ابن جدعانٍ بتلك الزاوية، ألا تراهم؟ أولئك هم الذين دُعوا لنصرة المظلوم في حلف الفضول (ولو دعيت به في الإسلام لأجبت – ﷺ). يأتي نور الله، يجدّد في العرب توحيد إبراهيم، بنبيٍّ من أصلابهم كان ينبل لأعمامه في الحرب، أما ترى رؤوس القبائل مجتمعةً تنازع بعضها في من يضع الحجر ذلك الذي عليه الناس تتقاتل لتقبيله- فتدخل عليهم الحكمة التي تجلّت في هيبته ورأيه ﷺ، التفت يمنةً ترى عمر مسرعًا بسيفه لدار الأرقم، فيهزّه نبي الله: (أما آن لك أن تسلم يا ابن الخطاب؟!) هو الفاروق بنفسه يعود إلى الساحة مهاجرًا هذه المرّة، جاهرًا بذلك ومتحدّيًا الباطل المتمثّل في طغاة قريش. تلك الزاوية من بطحاء مكة التي لم تعد بطحاء اليوم- والتي شهدت لآل ياسر أن موعدهم الجنّة، تموت أول شهيدة في الإسلام سميّة مع زوجها أمام مرأى ابنهما عمار الذي ضرب في الصبر والتضحية والبر آية، في المقابل فإن هذه التلّة تحمل ابن مسعود يجهر بالقرآن فيجتمع عليه القوم ويضربونه وهو من هو في ضعف بنيته، ولكن؛ (أتضحكون من دقّة ساقيه؟ والذي نفسي بيده إنهما في الميزان لأثقل من جبل أحد – ﷺ). في ذلك الموضع نفسه الذي أنت واضعٌ جبهتك عليه الآن، سجد أشرف مخلوقٍ دبّت قدماه على هذه الأرض، سجد النبي ﷺ ملقيًا كلّ همومه وأمنياته في أن تعيش أمّته حياةً كريمة يكون فيها الإسلام عزيزًا، ذاك الذي اشتاق إلينا ولم يرنا، وهو الذي تحت العرش يدعو لنا: أمّتي أمّتي. يختار العودة بعد سنين من فراق موطنه الأول (ولو أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك – ﷺ) في يوم الفتح على ناقته القصواء يدخل القائد مطأطئًا رأسه تواضعًا وتخشّعًا لمن له الفضل من قبل ومن بعد، {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}. يأمر بلالًا فيصعد الكعبة، ليشقّ صمت السماء بنداء النصر: الله أكبر. على ذاك النداء ارفع رأسك من سجودك، لتعود إلى زمانك الذي ما كان لو لم يكن ما كان في ذلك الزمان، من محراب الصلاة إلى محراب الحياة، فكلّ تلك التفاصيل كانت لأجلي وأجلك في أن نكمل المسيرة، ونؤدي الأمانة، ونرفع راية الحقّ والدين، خليفة الأرض أنت.. فنعوذ بك يا ربّي من الخذلان.