المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
11/05/2018
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
في الغفلة التي نغرق بها أنفسنا -من حيث لا نشعر- في دوامة التواصل الاجتماعي بهذا الترتيب: (واتساب، تويتر، انستقرام، واتساب، تويتر، انستقرام، أحيانًا سناب.. وهكذا) وقعت عيني على خبر تبدأ تفاصيله على فراش الموت. أم أمريكية مصابةٌ بمرض السرطان -عافانا الله وإيّاكم- تعدُّ ساعاتها الأخيرة حتى تنتقل إلى العالم الآخر، بقي من مدّة إقامتها في أرضنا قليلٌ من الوقت، هذا القليل يتقاطع مع اللحظة الجميلة لابنها الذي يحتفل بتخرجه من الثانوية العامة، تطلب الأم وهي على فراش الموت من إدارة المستشفى بالسماح لها لتحقيق أمنيتها في مشاركة ابنها فرحته، فقامت الإدارة بنقل الحفل بأكمله إلى المستشفى تقديرًا لهذا الحلم الذي راود الأم وأحبّت أن لا تودّع حياتها دونه، مما جعلها تنسى ألمها وتقف على قدميها وتحضن الابن فخورةً به وبإنجازه. تأخذني هذه القصّة إلى الأيام التي كان يستأذن فيها أبي من عمله لحضور حفل تخرج ابنه من الابتدائية، ما الذي تعنيه الابتدائية في مقياس الإنجاز؟ لا شيء. ذلك ما أظنّه.. الأمر يختلف تمامًا عند أبي. كنت أرى لمعة عين أمي وأنا واقف على المسرح وهي تؤشر لي بيدها من الجمهور، كانت أجمل من في الحضور.. كانت تستقبلني عند نزولي من المنصة فورًا لتكون أول من يعانقني. هل تملكون أمًّا كأمي؟ نحن نتشابه في هذه القصص.. تختلف التفاصيل فقط. كان أبي يسلّم على كلّ من يعرف، وكنت أظنّه يعرف الجميع -أهل المحرق يعرفون بعضهم جيّدًا- يخبر كلّ من يلقاه أن ابني من أهلي، أتعرفون ذاك الذي قال كلمة الطلبة، هذا ابني، أيُّ فرحٍ أراه في عينك عندما أكون في المقدمة. عندما كبرت قليلًا بدأت أستشعر معنى أن لا تكون صفرًا في هذه الحياة، أخبرني أبي مرّة وهو في اسطنبول يحدّثني عبر الهاتف، أن أسعد لحظةٍ قد يكون فيها عندما يعتلي ابنه منصّة النجاح، والشرف والتميّز، يستشعر الأب أن الابن يسير على الطريق الصحيح، يبدأ بالتفاخر بابنه أمام الجميع.. كانت أمي -ولا زالت- تنتظر جلوسي على “الكوشة” -على حدّ تعبيرها- تختلف التفاصيل، يتشابه الفرح. هاجس الوالدين في هذا الكون أن يتطمنا تمامًا أن ابنهما حطّ مركبه على شاطئ الأمان، لا يهدأ بالٌ للأم حتى ترى الفرح في عيني صغيرها -ويظل الابن صغيرًا في عين أمّه ولو بلغ من الكبر عتيّا- وكذلك أبي، يحب أن يراني قد أحكمت السيطرة على حياتي أقودها ثابتًا بيدي هاتين. بقي علي أن أسألك، أين مركبك الآن؟ انظر في عين أمك وأبيك.. ترَ الإجابة واضحةً كوضوح حبّهما لك.