المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
14/07/2017
4 دقائق قراءة
6 مشاهدة
النصوص العابرة
لا شيء هنا يدعو للوجود، لا شيء هنا يدعى المنامة.. تتشكّل فيّ أرضٌ على جبهة الحياة عندما تبدأ معانيها بالنبض.. النبض هو روح الوجود، المعنى هو نصّ الخلود.. هي قصةٌ نظنُّ بدايتها مجهولة، لكنّها للمعلومة: هي فعلًا مجهولة.. الذي يتتبع التاريخ يضلّ، كم من روايات أسرّت لنا التاريخ معكوسًا، تخلط حابل الحقيقة بنابل الكذب، وتلزمنا بتصديق كلّ الهراء الذي تدسّه الأحرف في عقولنا هذه القصة نرويها حبًّا.. نحبّ تصديقه، فالجمال لا يتطلب كثيرًا من الحقيقة حتّى نقترب منه أكثر.. هذه ليست دعوة للكذب، وإنما هي دعوة للغوص في روح النص، لا في تاريخه. والتاريخ، فرصة.. لجعل العالم أجمل، ويا ليت قومي يعلمون.. ومن أصدق من أهلها قيلا، ومن أجمل من الشعراء والأدباء حديثا.. كان يقول الشاعر الأشم، علي الشرقاوي أمده الله بالصحة والعافية ” في سني الطفولة الأولى كانت السماء أكثر صفاءً وزرقة، سماء تتأبط خاصرة البحر، وكان الأخير يحيق بنا من كل الجوانب، نراه أينما التفتنا، مدارسنا كانت قريبة من البحر مدرسة القضيبية ومدرسة بيت النافع. بدلاً من الذهاب إلى البيت مباشرة، نيمم شطر البحر، ومكانه الآن مبنى الحكومة، وبعض الأحيان يوشوشها البحر كما هي حال مدرسة رأس رمان، كنا هناك نسمع أنفاس الأمواج وهي تتلاطم ونحن بمقاعد الدرس. المنامة بالنسبة لنا في تلك الفترة، ليست إلا مجموعة فرجان متداخلة، فأنت لا تعرف أنك دخلت إلى فريج آخر إلا من خلال الطريق، بعد ذلك سمي بالشارع، فلا وجود لحدود حقيقية. بين فريج الفاضل ورأس رمان، أو بين العوضية والذواودة، أو بين الحورة والقضيبية، أو بين المخارقة وفريج الحمام، كانت المناطق والفرجان متداخلة لدرجة لا تعرف هل أنت في فريج المشبر أو الحمام أو بو صرة أو الزراريع.” إلى الدرجة التي نعود فيها إلى الفضول الذي يقودنا، لا إلى روح المكان، بقدر ما يشدّنا إلى روح الكلمة، لماذا المنامة؟ من أنت في لغة العرب يا منامة! والعهدة على الرواي الذي ينقل عن التاريخ الذي نجمّله بالأدب، ونوجد له مبررًا بالجمال: قال عنها البعض منام الشيخ، -ويالت شيخنا هذا أخبرنا عن الذي جرى في منامه، الذي أخرج لنا منامةً جميلة بهيةً يجتمع فيها الناس من كل حدب وصوب- وقال آخر المنعمة التي تنعم على ساكنيها بالخير والعطاء، وهي بندر بلاد البحرين وهي حديثة البناء كان ذلك في القرن الرابع عشر الميلادي عندما نزل بأرضها القائد البرتغالي وأطلق عليها بنمار». ليتني كنت منامةً من الأيام الأُوَل، وهي تتشكل تدريجياً، فبدأ ميلاد كميناء وسوق رئيسية تمكن من مركزة الأسواق الصغيرة والمتناثرة حول جزر البحرين، وكون النواة الأولى للمنامة كمدينة أخذت تتطور مع الزمن لتتحول من قرية صغيرة إلى مدينة ساحلية يتعاظم ازدهارها مع ازدهار تجارة اللؤلؤ حول العالم. وقد كوّنت المنامة، إبان ازدهار تجارة اللؤلؤ في القرن التاسع عشر، الوسط المديني الذي تخلّق داخله مجتمع المنامة المتنوع والمتسامح والمنفتح، وهو المجتمع الذي تعايش مع إثنيات وديانات شتى من الهندوس واليهود والمسيحيين والبهرة والصابئة والبهائيين وغيرهم. ويولي هذا القسم اهتماماً خاصاً لنشأة المنامة كسوق رئيسية للجزر، فبعد أن كانت أسواق اللؤلؤ وأسواق الأقمشة وجذوع النخيل والتمور ومجمل الإنتاج الزراعي والحيواني مجزّأة وموزّعة على أكثر من بلدة وقرية، فإذا بالمنامة تمركز كل هذه الأسواق في مكان واحد، وفي سوق تشق المنامة القديمة بصورة رأسية، تبدأ من مينائها وتنتهي عند أحيائها السكنية الجنوبية، ومتفرعة بين ذلك، ذات اليمين وذات الشمال. ويبدو أن مركزة هذه الأسواق في سوق رئيسية واحدة قد تطورت بشكل تدريجي حتى إذا وصلنا إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، وجدنا أنفسنا أمام سوق المنامة الرئيسية التي هي مَرْكَز كل الأسواق المتناثرة، بعد أن تحولت المنامة إلى «مدينة التجار»، وتحوّل ميناؤها إلى الميناء الرئيسي في الجزيرة. هذه منامة.. وكفى!