لا أحب تصنيف ما أكتبه في خانة الخواطر، أنقذتني أمل السهلاوي عندما ابتكرت ما تسمّيه: أدب الكتابات العابرة.
12/09/2019
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
12/09/2019
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
النصوص العابرة
يا إبراهيم.. العمر يمضي سريعًا كان اللقاء الأول قديمًا في 2005م، كنت لا أعرفه، تجمعني به المدرسة، كان في صفٍّ آخر، أسماؤنا تحملها الريح، نشترك في حبّ الرياضة وشيءٍ من التميّز الدراسي، إلى أن ضلّ أحدنا الطريق.. لكنّه عاد إلى سابق عهده بعد سنين. كان يقاسمني كلّ شيء، أذكر مرّةً في أحد الرحلات أنّ الوجبة المتوفرة لم ترق لي حينها، فأخرج شطيرته وقال: كُل معي، كان انتقائيًا حتّى في وجباته، دخلت منزله مرارًا، كان يلاعب الكرة في فناء بيتهم الصغير، كنت أشاركه. كبارًا.. شاركته السفر بعدما خذلته في اليوم الأول. قبل سنوات، في مباراة وديّة تعرّض لإصابة في رأسه جعلته يفقد الذاكرة تمامًا، لم يخبر أحدًا وواصل اللعب.. إلى أن أتاني في طرف الملعب مناديًا: نوحو ما تذكر ولا شي.. طرت به إلى المشفى قبل أن لا يبقى في ذاكرته حتى اسمي هذا. لحظاتٌ من الفرح والحزن شاركني إيّاها، كان يستشعر الفرح والحزن من عينيّ، علاقتي به غريبة، لم أشعر مرّةً واحدة ببُعده، ظلّ صادقًا في العلاقة أعوامٍ كثيرة مرّت بها اللحظات كلمح البصر. بعد اتصاله يخبرني بنيّة زواجه.. أدركت أخيرًا، أن العمر يمضي سريعًا.. حياةً سعيدة أيّها الصديق. الخميس – 12 سبتمبر 2019
07/09/2019
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
07/09/2019
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
26/06/2019
دقيقة قراءة
6 مشاهدة
26/06/2019
دقيقة قراءة
6 مشاهدة
12/06/2019
دقيقتان قراءة
9 مشاهدة
12/06/2019
دقيقتان قراءة
03/06/2019
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
03/06/2019
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
21/03/2019
ثلاث دقائق قراءة
13 مشاهدة
21/03/2019
ثلاث دقائق قراءة
13 مشاهدة
11/01/2019
دقيقتان قراءة
5 مشاهدة
11/01/2019
دقيقتان قراءة
5 مشاهدة
02/10/2018
دقيقتان قراءة
4 مشاهدة
02/10/2018
دقيقتان قراءة
4 مشاهدة
28/09/2018
ثلاث دقائق قراءة
3 مشاهدة
28/09/2018
ثلاث دقائق قراءة
15/09/2018
ثلاث دقائق قراءة
3 مشاهدة
15/09/2018
ثلاث دقائق قراءة
النصوص العابرة
كنت عند عتبة بابه، بعد يوم طويل قضيت أغلبه مستمعًا، كنت كلّما ركد ماء الحديث ألقيت فيه فكرة، إلى أن سألته دون سابق إنذار عن سرّ تمكنّه من اللغة اليابانية، فأجابني: “إن كلّ الحكاية تكمن في المدخلات والمخرجات”. لم أفهمه بدايةً، ومجددًا، لم أسمح للماء أن يركد، فاستوضحته إلى أن استوعبت قصده الذي أنار لي الطريق في فهم الحالة الإنسانية وتعاطيها مع فكرة الإنجاز في وصفه “كل الحكاية”. نعم، إن كلّ الحكاية تكمن في ما تتعرض له من أفكار ومشاعر وطاقة وتسمح له أن يمرّ خلالك، فيختلط بما في داخلك، فيمتلئ إناؤك إلى أن ينضح بعدما تتم معالجته، فتعيد طرح كلّ ذلك إلى الخارج بطريقتك الخاصة. هذا ما مكّن مدمنًا للكتب كالطنطاوي من تأليف عشرات الكتب وتدوين مئات المقالات بعد قضاءه معدل عشر ساعات يوميًا في القراءة والمطالعة “فالكتابة كفارة القراءة” كما تقول نور. وقوله: “اليوم يموت العقّاد” صرّح بها عبّاس صاحب العبقريات بعد عجزه عن القراءة والكتابة. وكم هو سهلٌ أن تكتشف الكاتب القارئ من الكاتب الفارغ. كنت أسأل فنانًا عن الخلطة السحرية التي جعلت منه فنانًا في أغلب إنتاجه، كانت إجابته قصيرة: “تدرّب كل يوم” أظنّها بليغة بما يكفي. تصنِّفُ كرة السلة الأمريكية اللاعب مايكل جوردن كأكثر المحترفين جديّةً في التمرين الشاق، كان يسبق الآخرين إلى صالة التدريب ويصوّب مئات الكرات، هذا الخفاء جعله أسطورةً في الأضواء. لن تحقق شيئًا يذكر دون أن تبذل وقتًا في تعلمه وممارسته، والتميز حصاد مشترك بين العمل الجاد والذكي، وقد انتشر عن أحد الرسامين اعتراض أحد الزبائن على لوحاته غالية الثمن التي ينفذها في دقائق قوله: “هذا الرسم استغرق مني خمس دقائق، لكنني جاهدت ستون عاما لأتمكن من عمله”. في زمن كثرت فيه دعاوى الاهتمام بالنفس على حساب الآخرين والانشغال بالمتعة إلى حد الجنون، تأتي فكرة الاسثمار في الذات -وأقول الاستثمار وليس الاهتمام- كطوق نجاة ينتشل الأفراد من مستنقع العاديّة إلى مراتب النجاح الحقيقي. إن عدد الساعات التي تبذلها في الخفاء هي التي تحدّد قيمتك للعلن تحت الأضواء، كم صفحة تقرأ لتكتب سطرًا واحدًا، وكم ساعة تتمرّن لتُتوّج بطلًا، وقس على ذلك. إنّ في كلّ مهارة مدخلات أنت بحاجةٍ لها لتكون مخرجاتك مميزة يقف العالم احترامًا لها، هذه وصفة لا مفرّ منها، وكم من عملٍ دؤوب هزم موهبةً خاملة. السبت – 7 سبتمبر 2019
النصوص العابرة
كنتُ مقصّرًا في حقّهم، أعترف بذلك. يأخذني القدر إلى مقهىً شعبيٍّ في وسط المحرّق يجتمع فيه الجيل الأول من الأجداد. يصلُ رجلٌ أربعيني بدا لهم مألوفًا، عرفت ذلك عندما سأله عجوزٌ -كانوا ينادونه بومحمد- عن سرّ غيابه الطويل؛ فتعذّر بانشغالاته وضيق وقته وأشياء أخرى لا أذكرها، كلّ ما أذكره هو ردّ بومحمد: “والله عيارتك.. لا مشاغل ولا شي، إلا الكسل ذابحكم”. شعرت لوهلةٍ أنّ هذا الرجل الغريب يؤنبني أنا، ويلقي اللوم على تقصيري بالعذر نفسه: الانشغال بالعمل؛ ولكنّه آثر أن يسمّي الأشياء بمسمياتها. في حقيقة الأمر، فإن الذي حدث بدأ به عقلي يشاغبني باحثًا عن سرّ الغرباء.. من هم؟ وماذا يحملون لنا من رسائل؟ ومن الذي بعثهم في الوقت المناسب دون سابق إنذار؟ والأهم من كلّ ذلك: كيف لنا أن نلتفت لهم ونقتنص الفرص التي تهدينا إياها الحياة عن طريقهم؟ مع هذه التساؤلات فقط.. تبدأ الحكاية. كان مميّزًا، من أولئك الذين لا يعترفون بتقديم اختبار جيّدٍ. وكان متعلّقًا بأمّه وأبيه، تخرج ولم يُوَظّف، ساقه الضياع للهروب ببدنه خارج الديار، في القطار.. يبادله طفلٌ الابتسامة، يدور حديثٌ مع أمّ الطفل، يأخذ الحديث مجراه إلى كثير من تفاصيل الغربة التي اختارها، كان يريد أن يسمع جملة واحدة، وسمعها: “إذا كنت مرتاحًا في بلدك.. لا تفكّر بالغربة أبدًا”. مع الرحلة العائدة الأولى عاد إلى حضن أمه ولم يهجره أبدًا. مثل هذا الضياع كان يلطم بموجه عليها يمنة ويسرة، ترسل متطلبات التوظيف إلى سبع مؤسسات، أتاها الردّ أخيرًا، تبدو متردّدة، خائفة، مرتبكة، حالمةٌ تفكّر في مستقبل مجهول، وتخشى الفشل في الاختبار الأول وهو المقابلة؛ لكنّها كانت تحمل في عينيها بريق الأمل والحلم.. تحدثت عن نفسها في ثلاث دقائق، فقطع حديثها: “أعرف الضياع الذي أنت به الآن، ولكنّي أرى فيك ما سيجعلك “شيئًا” في هذا العالم.. ثقي تمامًا بذلك” كم تترك الكلمات فينا أثرًا إن كانت صادقة في وقتها. أثناء رحلة إغاثية حمل همّ الدنيا فوق رأسه لسببٍ تافه، شغل تفكيره وعكّر مزاجه، يخبرني وهم في إحدى الصحاري الأفريقية مرّت بهم امرأة عجوز قست عليها الأيام حتى احدودب ظهرها الذي تحمل عليه ثلاث سلالٍ من الموز، كانت ابتسامتها جميلة، غريبة إلى الحد الذي تتحدث فيه وتنطق، نعم؛ كانت ابتسامتها تعلّمه بساطة الحياة التي لا تستحق عناءً، وكيف لنا أن نرى في دقائق الأمور السعادة بدلًا من أن يعكّر صفو يومنا نوم صاحبنا عن برنامج الصباح. في المقابل، كانت أخرى تربط خيط حذائها في أحد المطارات وينفك مرارًا، إلى أن استسلمت للحقيقة التي قالها أحدّ المارّة: “اتركيه وشأنه.. فلا يختلف خيط الحذاء عن خيط الحياة، إنّه يزداد تعقيدًا كلّما حاولنا تجميعه، إنّ العقدة جزءٌ من طبيعة كلّ شيء”. تقوم الحياة بدورها في رمي الرسائل رميًا، فمن ينتبه؟ ومن يقتنص؟ ومن يستطيع أن يدرك ذلك ويسقطه على نفسه؟ أحبّ الذي يجد في أنصاف الفرص رسالةً له.. وكثيرٌ من عابري السبيل هم لطف الله الخفيّ، يمرّ علينا ثمّ يمضي، دورنا ألّا نجعله يمضي وحسب، فكم علمنا الغرباء ما لم يعلمنا الأصحاب. يونيو 2019
9 مشاهدة
النصوص العابرة
قرأت نصًّا مختلفًا، فيه كثيرٌ من الفلسفة، لم يكن نصًّا فحسب، كان وحشًا، يعرّفني على بقيّة الوحوش من حوله، أول ما بدأ به وحشي الصغير الذي اشتقت له كثيرًا قبل أن يكبر، كان بارًّا مُحبًّا يقودني للصوّاب لا إلى التهلكة، فيما “تستيقظ وحوش الكبار عندما يخطئون”. خطّت جمانة في يومٍ واحد فقط رواية جميلة، بمعاني رمزية حزينة؛ لكنّها صادقة، كانت تروي الحقيقة، الحقيقة الصعبة التي نخشى التطرق لها في أحاديثنا عابرة، كان “وحشًا” جريء العبارة، صوتًا لمن قست عليهم الحياة وجرّوا الألم جرًّا؛ بأيّ ذنبٍ حدث كلّ هذا؟ جمانة بهذا النصّ تقف في صفّ الإنسان في مواجهة الوحش، مع وعيها الكامل أنّها تركيبتنا المعقّدة، فالوحش والإنسان كائن واحد! عتبي على جمانة بسيط: أنّها لا تكتب، يبدو أن للوحش الكبير دورًا في هذا! الأربعاء – 12 يونيو 2019
النصوص العابرة
أتذكّر اليوم الأول الذي لم نتوافق فيه، مادة اللغة الإنجليزية، الآداب ولحظاتها الجميلة، الشقة التي كانت ملاذًا يجمعنا.. كانت مفتوحةً على مصراعيها، يصرُّ إصرارًا غريبًا أن نكون بالقرب.. صديقي السعودي دحومي، راعي الشقّة، كنا نتبادل كثيرًا من الأحاديث في الجدّ والهزل في كلّ مكان، كأسٌ من الكرك بإمكانه أن يجعل الليل معه طويلًا، صدّقوني.. هذا رجلٌ مليءٌ بالأسرار، سألته مرّة: دحوم، شكثر تشتاق لأمك لين اتيي البحرين؟ جاوبني بسطرين: ماقدر أوصف، شعور نقص. كان هذا بعد أن غرّد: أعاني من الحنين إلى الوطن! وكم أخشى عليك أن تعاني حنينًا إلى الشقة وأهلها.. كانت أربعة أعوامٍ جميلة يا صديقي الإثنين – 3 يونيو 2019
النصوص العابرة
يسألني قبل أن أكتب هذا النص، منذ متى وأنت وسط هذه الدوّامة؟ غربة تلك التي تعيشها النفس عندما تكون وسط الحكاية بتناقضاتها وأحداثها وأقدارها، القدر قوّة فوق البشر.. والغرباء قلّة قليلة. إنّها العاشرة والنصف ليلًا، بعد إلحاحٍ شديد اتفقت معه على تسجيل التعليق الصوتي، موعد التسليم صباح الغد. لا يرد على رسائلي، فقررت الاتصال به، لعلّه الآن في غرفة التسجيل. مرّت ساعةٌ، أُقلّب التواصل الاجتماعي، فإذا بي أُفاجأُ بالخبر: جدّهُ في ذمّة الله. يا ساتر: كم كنتُ مزعجًا، لم يمضِ وقتٌ طويل، فإذا به يأتي بالمطلوب مع رسالة قصيرة: تم الإرسال عزيزي. أنت لم ترسل تسجيلًا فحسب، أنت دُست على ألم اللحظة -وأنت المعذور- كي تفي بوعدك، وأرسلت مع صوتك درسًا لا يقوى عليه إلا قلائل في هذا العالم الذي يجد العذر في أنصاف المحن. لا توجد محنةٌ أكبر من الفقْد، تصلني قصةٌ أخرى، فتاةٌ رقيقة المشاعر تتّجه لتقديم حفل مهم، تستقبل خبر وفاة والدها وهي في الطريق، فتتغلب على اللحظة الصعبة وتقف أمام الجمهور، وتقدّم عرافةً استثنائية! من أين كلّ هذه القوة؟ هذا سؤالٌ لا أجد له جوابًا. بالمناسبة فالفنان المصري الكبير إسماعيل ياسين صعد خشبة المسرح لتقديم دورٍ كوميدي وهو يستقبل خبر وفاة أبيه، لا أعرف كيف تم ذلك، ولكنّه فعلها. لا أتسلى بسرد القصص وحسب، إنّ لكلّ قصة خباياها التي لا تنتهي، نصف الحقيقة هو ما نرى، والنصف كثير. كان يروي لي القصة وعينه تتلألأ: صديقتان من الصنف الذي تشتبك فيه العائلتان كثيرًا، يصيب أب الأولى مرض الموت، فتلزم الاثنتان المستشفى، واحدةٌ تشدّ من أزر الأخرى، الصديقة تنشغل بامتحانها، يتوفى الأب.. فترفع بنت المتوفى السماعة كي تؤكّد عدم وصول هذا الخبر لصديقتها كي لا يؤثر عليها في امتحانها. أيّ همٍّ تقرر حمله وحدها.. دون إزعاجٍ للآخرين واحترامٍ لمشاعرهم. البشر يتشابهون، والأحداث تتكرر حتّى في الأجيال الخالدة، يشاعُ خبرُ وفاة النبي -ص- في أُحُد، ينهار الصحابة،
النصوص العابرة
كان يوصيه وجروح الفقْد لم تندمل بعد: عليك بِوَصلِ من تحبّهم ويحبّونها.. فذلك البرُّ بعينه. كنتُ في حفلِ زفافٍ لا أعرف لماذا أنتظره، كانت أمّي تذكّرني به كلّ يومين مرّة، تصرُّ إصرارًا غريبًا، كانت أمّ العريس -رحمها الله- الصديقة القريبة الوفيّة لأمي.. كانت أمّي تحتفل بابن صديقتها وفاءً للأيّام الأُوَل، تريد أن نكون جزءًا منها في يوم فرحه الذي غابت عنه أقرب الناس له ولها. هذا بِرٌّ لا يُرَدّ، حقّ العريس وحقُّ الأمّ وحقّّ من يعزُّ عليهما.. تقدّمت أبارك له، فأخذ بيدي إلى أبيه يقدّمني إليه: “يبه هاذي نوح ولد خالتي، عرفته؟”.. فضمنّي إليه: “إييي شلون ماعرفه، دفاتره كلها عندنا” ردّني بذلك الردّ ١٥ عامًا إلى الوراء.. الوراء الذي تحكيه القصص دومًا. يوم أن كنت طالبًا في الابتدائية، كانت أمّي تحرص حرصًا شديدًا أن نكون في الصفوف الأولى متفوقين دومًا، كانت من جملة ما توصي به أن تكون كرّاساتي ودفاتري مرتبةً يسهّل عليّ الرجوع لها عند الدراسة، وكنت أعينها بالتدوين المستمر داخل الحصص الدراسية. كانت أمّي تأخذ بدفاتري في نهاية العام وتهديها إلى صديقة روحها، كي تستفيد منها في تدريس ابنتها الصغرى، تخبرني أمّي أنّها كانت تسبق الزمن بدفاتري في تعليم ابنتها، وتقوم بعقد المقارنات بين المحتوى الذي تقدّمه مدرستي ومدرسة ابنتها، وتنوّع مصادر المعرفة لها.. كانت متفانية رحمها الله في تعليم أبنائها. كنت أُخبرُ أمي في مكالمةٍ مستعجلة بعد حفل الزفاف مباشرةً بكلّ هذه الحادثة والتي لم تتذكر كثيرًا من تفاصيلها، أخبرتها أنّي رفعت السمّاعة الآن فقط كي أخبرك بهذه الحكاية، وأنا الذي في داخلي أقول: شكرًا أمي، فإذا هي تسبقني: “ضارب لك وتد في وسط البيت كل هالسنين”. قلت في نفسي هذه بركةٌ ليس لي فيها لا ناقةٌ ولا جمل، كنت أمارس طقوسًا دراسيةً عاديةً، قرّرت أمي أن تجعلها استثنائيةً بدافع الحبّ فيها.. لم تكن تعلم أنّ شجرة الخير تثمر، ولو بعد حين. وكلّما أتاك خيرٌ تظنُّ أنّك لا ترجو منه شيئًا، قدّمه.. فالله يصطفي ويختار، ولا ينسى بِرًّا أبدًا.. ولو مضى عليه ١٥ عامًا. الجمعة – 11 يناير 2019
النصوص العابرة
أكتب الآن، والساعة التي في سيارتي تشير إلى ١٢.٣٠ص.. أوّل الصباح، من أخبركم أنّي لا أحبّ الصباح؟… لازلت أتذكر ذلك الصباح (العَسِر) من صيف العام الماضي الذي أوقظني فيه اتصال مكتب عميد الكلية: “تعالوا شيلوا أغراضكم الحين، بيهدمون مقركم” نصف ساعة كانت كافية لتبدأ هذه القصة الطويلة، التي قلت فيها للعميد: أنا رافض هذا الأمر ولن أوقّع على ورقة تقرّ بهذا الأمر، وافعل ما تؤمر! كانت المشادات كثيرة، كان كثيرٌ منها يفشل.. كنّا نرى الفشل رأي العين! لم تعد الوعود تحرّك فينا شيئًا.. كانت تنتهي ثم تدور الدائرة من جديد، كانت سنة صعبة.. ولكنها مضت! كنت أتخاذل كثيرًا عن متابعة الموضوع، بدافع الملل، وتكرار الفشل، كان هناك من لا يملّ.. كان سؤال الأعضاء: “متى بنحصل مقر؟” أكثر سؤال أدعو الله أن لا يعترضني في يومي الجامعي.. كنت أشعر بالفشل في كلّ مرة! هذا المقر الذي نفرح بافتتاحه اليوم، كان ثمرة كلمة كنت أسمعها ولا أصدقها: “الصبر الطويل.. نتائجه جميلة!” كان يخبرني عبدالرحيم ورانيا.. لا تتخرج دون أن تحصل على مقر يؤمن مستقبل الجمعية. هذا المقر سبب لنا مشاكل كثيرة داخل البورد نفسه.. الجميع يريد أن يعلم ما الذي يحدث لكن الحقيقة أنه لا شيء كان يحدث، صدقوني. مؤمن أن الفضل الذي لا يعود لأهله لا خير فيه، وإن بدا جميلًا.. هذا المقر الذي نفرح به جميعًا، إنما يعود فضله لذلك البورد الذي لم يمل، وكان ينتظر ويسعى… نورة كانت كثيرًا ما كانت رأس الحربة لا تكل ولا تمل من المتابعة من أول توقيع إلى آخر قطرة صبغ في تحديد الباب. دحوم كان يخبرني كثيرًا، أن التصادم هو الحل، هذا أيضًا لم يملّ، يجلس عن يميني الآن ويشعر بالفخر والانتصار بعد الصدام الأول مع مكتب العميد وكل مكاتب الحياة في الطوابق العالية. هذه انتصارات نحبها جميعًا فجر، ميساء، ريانة، عايشة، بوجاسم، وكثيرٌ آخرون لا يسعني ذكر الجميع.. كانوا يتناوبون في دخول الاجتماعات، وكثيرٌ من الفضل يعود إليهم! هؤلاء المخلصون الذين لم يوقفهم عدم وجود مقر عن العمل، مهدّوا الطريق، ثم مضوا كلٌ في دربه.. الجمعية الجميلة التي تجمعنا، شكرًا لهذا البورد الجديد الذي يعدنا بكل ماهو جميل.. نحن ممتنين لهذا اليوم الذي يبشر بمستقبل أجمل! الآداب.. هوى يتجدد، وهذه بضاعتكم ردّت إليكم.. مبروك لنا جميعًا أكتوبر2018
3 مشاهدة
النصوص العابرة
ودخلت المدينة.. فأنزل الله سكينته على قلوب المؤمنين، إنّي أقف الآن بين الجموع فوق أحد السطوح، أنتظر تشريفه، يقترب أكثر فأراه وصاحبه، كان يقطر تواضعًا، مهيب الطلّة، مشرق الوجه، سمح المحيا. أشتمُ رائحة النبي في كلّ زاوية، عند كلّ سارية، قلبي يهبط من خشية الله عندما أسجد، هنا تحديدًا.. وضع رأسه يومًا ثمّ دعا، أستشعر شوقه إليّ كأنّني أراه ماثلًا أمام عيني ودموعه تسبقه: اشتقت لإخواني، هم قومٌ آمنوا بي ولم يروني. في مصلّاه أراه ساجدًا، أخيرًا رأيته.. أرى اثنين من الصبية يعتلون ظهره، يطيل السجود أكثر، فأكثر، وما إن يقرر ينزل الصبي عن ظهره يرفع هو من سجوده. يدخل عليه نفس الصغير وهو على المنبر، فينزل يحمله ثم يكمل.. ليتني ذلك الصبي، أراني فوق ظهرك ألعب مرة، وبين يديك فوق المنبر مرة. أراهم قد اجتمعوا، يبدو أن هناك من يحدّثهم.. هو لا يحدّثهم فحسب، بل يتحدث معهم في شؤون دينهم ودنياهم، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم، هنا عابدٌ بين يديه كلّ البركة، هنا قائدٌ اجتمعت فيه كلُّ الحكمة، هنا رسول عزيزٌ عليه ما عنتم، بالمؤمنين رؤوف رحيم، هنا النبي. هل تسمعون ما أسمع؟ أنينٌ طفلٍ تائه كما يبدو عند الوهلة الأولى، أقترب أكثر.. لا أرى أحدًا، أفتّش يمنةً ويسرى، يرتفع صوت الأنين أكثر.. فإذا به جذعٌ كنتَ تخطب به يا رسول الله قد اشتاق لك، الجذع حنّ لمحبوبه، وكلٌّ يدّعي وصلًا بك يا سيدي يا رسول الله. ودخلتُ المدينة.. فإذا القوم ليسوا القوم، لم تعد في وجوه الصحابة بسمة، كانت وجوههم تنطق بالحزن، قسماتهم تأنُّ من فرط الألم.. ترى السماء عابسة كأنها تشعر بدنو الأجل، ابن الخطاب يهدد بقطع الأعناق، يهزّ المنبر صدّيق هذه الأمة: من كان يعبد محمدًا، فإنّ محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله.. فإن الله حيٌّ لا يموت. أراه راقدًا في قبره، آمنًا مطمئنًا وقربه صاحبيه، هو هنا، وهناك.. عند ربّه: بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى. يلوّح له كلّ غادٍ وراح: السلام عليك أيها النبي، نشهد أنّك قد أديت الرسالة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجاهدت في الله حقّ جهاده. لم يعد بلالُ بلالًا الذي نعرف، لم يعد صوته مدويًّا كما كان، الأذان هذه المرة لم يكن بصوت بلال، كان بلالٌ يجترُّ الكلمات اجترارًا ليتمّ الأذان، ولكنه صوت الحزن الذي بح منه صوته، فإذا بالمدينة كلها تبكي.. تبكي حبيبها الذي ما عاد بينهم بجسده. كان روحًا تسري فيهم كلما خبت العزائم، وقلبًا تهوي إليه الأفئدة كلما أرادت سكينة وطمأنينة، كان فيهم كلّ شيء.. تركنا على ثقةٍ بأن من أمته من سيكمل مسيرة هذا الدين، فأنّا لنا أن لا نكون عند قدر هذه الثقة العظيمة. الجمعة – 28 سبتمبر 2018
3 مشاهدة
النصوص العابرة
غدًا تفتح جامعة البحرين أبوابها في عامٍ جديد تستقبل فيه أفواجًا من الطلبة، شخصيًا -صفتي الرسمية: طالب إعلام- وأنا أستعد لإنهاء إجراءات التخرج خلال الأسابيع القادمة، اللهم يسّر وسهّل.. في خاطري چم كلمة حاب أكتبهم، يمكن يلقطها أحد المستجدين ويستفيد منها. جامعة البحرين، حلوة؟ صعبة؟ سهلة؟ كئيبة؟ محد يتخرج منها؟ ما تقبل أي أحد؟ اسمعني.. كلام الناس وايد، وكل واحد ممكن يفتي لك حتى لو ما جرّب، أو كانت لتجربته ظروف خاصة. بروحك جرّب واحكم. ولا تخاف، في غيرك آلاف الطلبة دشوا ونجحوا وتخرجوا. تخصصك، كلما كنت مستقل في اختيارك، قدرت تتحمل نتايجه بروحك حتى لو فشلت فيه، لا تستحي تغيّر تخصصك إذا ما وجدت نفسك فيه.. ٤-٥ سنوات حرام تضيعها في شي ما تحبه. وخذ كلام إيجابي شوي: حب تخصصك، بتبدع فيه.. ولا تخاف من السوق، ربّك ييسرها تالي. كان يقولي أحد الأصدقاء، لازم تتخرج من تخصصك حاطّين لك تمثال في الكلية، الكل يشير لك، وإذا دوروا شخص يضربون فيه المثل يكون أنت، المدرس والطالب يشهد بتميزك، ولا تعور راسك من أحين.. تقول بادرس شي وباشتغل في هوايتي، ليش ما تتعلم وتستثمر في هوايتك أكثر.. خلّك محترف بزيادة. اسمعني يا بعد قلبي، لا تغش في الامتحانات، لا تبرشم، لا تتطلطل في أوراق اللي يمك، ماله داعي ترسم الكتاب كله على يدك أو في قاعة ريلك.. خلّك أكبر من هالحركات تبع المدارس، ما يسوى عليك تتفشل جدام مئات الطلبة، وتتمشكل مع إدارة الجامعة، وتمشكل كل اللي حولك. خل علاقاتك طيبة بالكل، يمكن يظلمك دكتور، ماله داعي تحط راسك براسه، تره اهوه اللي عنده السلطة وبيده يرسبك وكل اللي بتقدر تسويه إنّك تزعل، لا تتشكى وايد، وتتحلطم وايد، وتسب الأولي والتالي.. حاول تمشي اللعب، ومايصير تييب A في كل المواد. لا تمشكل روحك في الجامعة بوضعيات مريبة، وعلاقات مالك سالفة فيها، وتنسى عمرك في لحظة، خلّك مركّز حبيبي، تره ما في مكان في الجامعة مب مراقب، والكاميرات تمشي وراك في كل مكان. اضبط عمرك. العمل الطلابي، هاذي خيارك.. محد يجبرك تشارك في الفعاليات وتكون نشيط طول الوقت. بس خذ مني نصيحة واحد كان رافض الفكرة رفض تام ليما صارت متعته الجامعية داخل جمعية الآداب. العمل الطلابي ممتع، والفسحة اللي تفرغ فيها طاقتك من لوية وجمود السكاشن. العمل الطلابي يفتح لك آفاق ما كنت تتخيلها في يوم، المكان اللي تقدر اتجرب فيه كل مهاراتك، عادي تغلط. المكان اللي يخلي كل الجامعة تعرفك، يزيد من علاقاتك بشكل رهيب. وتره تقدر توازن بينه وبين الدراسة، أكثر مرة زاد معدلي فيها آخر أربع فصول كنت فيها أمين سر الآداب، ثم رئيس. استمتع بالجامعة، تره كل هالسنين بتصير مجرد ذكريات، خلها ذكريات حلوة.. ذاك اليوم كنت أحصي كم القصص اللي صادتني في الجامعة عشان اوثّقها لنفسي.. تجاوزت ٥٠ قصة لحدّ الآن، وإن شالله تسعفني ذاكرتي لتذكر المزيد. يمكن آشارككم بعضها في يوم. تلك عشرةٌ كاملة يا أصدقاء، أكتفي بذلك.. واللي يحبّ يزيد على العشر نصايح أخرى، يا هلا ومرحبا. سبتمبر 2018