Nooh Aljaidah
  • الرئيسية
  • المدوّنة
  • تواصل معي
  • الرئيسية
  • المدوّنة
  • تواصل معي
Nooh Aljaidah

الآن بعدما قرأت لي، هل كنت صادقًا معك لمّا سألتني من أنت؟ وأجبتك بكلمة واحد.. أكتب!

روابط سريعة

  • الرئيسية
  • المدوّنة
  • تواصل معي

تواصل معي

جميع الحقوق محفوظة © 2026 نوح الجيدة

النصوص العابرة

لا أحب تصنيف ما أكتبه في خانة الخواطر، أنقذتني أمل السهلاوي عندما ابتكرت ما تسمّيه: أدب الكتابات العابرة.

النصوص

النصوص العابرةالكتابات الإبداعيةشيءٌ يشبه الشعر

20/06/2026

4 دقائق قراءة

3 مشاهدة

20/06/2026

4 دقائق قراءة

3 مشاهدة

وثائقي مايكل جوردن

النصوص العابرة

شاهدته أخيرًا، الفيلم الوثائقي The Last Dance الذي يحكي قصة الأسطورة مايكل جوردن نجم فريق (تشيكاقو بولز) لكرة السلة في حقبة التسعينيات التاريخية. بعدما استثقلت متابعة 10 حلقات وثائقية طويلة.. وهذه سلسلة تغريدات. إن لهذا العمل تكاملًا قلّ نظيره، إنّه صنعةٌ وثائقية بكلّ ما تحمله الكلمة من معنىً، في كلّ زاوية من تفاصيله ميزة خاصة: اختيار الشخصية، التعمّق في داخلها، البحث في الأرشيف، السرد القصصي، تنوع المقابلات الجانبية، البناء الدرامي، قيم الصراع والتميّز والبعد الإنساني. اختيار جوردن نجمًا لوثائقي يحكي قصّة حقبته الأسطورية، هو الاختيار الأمثل، الأكثر منطقية، الأكثر عدلًا، مايكل ورفاقه استطاعوا أن يغيّروا مفاهيم اللعبة، كرة السلة قبل جوردن غير كرة السلة بعده، صارت حديث العالم، دخلت كل البيوت، وتحوّلت إلى صنعة اقتصادية اقتحمت مختلف الأسواق. استطاع جوردن أن يصنع لنفسه اسمًا سرعان ما تعدى حدود بلاده، كان أيقونة ثقافية وتجارية عابرة للقارات، حتى قيل فيه: “لابد للمرء أن يقدّر شهرة جوردن أكثر، إذ لم تكن لديه القدرة على ترويج نفسه من خلال منصات التواصل الاجتماعي، كان معروفًا لبراعته في اللعب، ولتمتعه بشخصية نابضة بالحياة” ناهيك عن إنجازاته الفردية والجماعية، وتحطيمه مجموعة من الأرقام القياسية، ومدى تأثيره في خلق بيئة تنافسية داخل وخارج الملعب، كان الأكثر استعدادًا لدخول التاريخ، والتربّع على عرشه، وما هذا الفيلم الوثائقي إلّا محاولة متميزة في إثبات نجومية مايكل ورفاقه واستحقاقهم لكلّ هذا الزخم. كثيرٌ من اللاعبين يستطيعون التصويب بمهارة من مختلف مواقع الملعب في مختلف أوقات المباراة، القليل منهم من يستطيع تحمّل ثقل الثواني الأخيرة والكرات الحاسمة، كان جوردن من أفضل هؤلاء القليل، وكم من بطولة ظفر بها فريقه بفضل هذه القوة الذهنية والتزكيز العالي. ما يدفعنا للتعمّق في داخل مايكل أكثر فأكثر، والبحث عن مفتاح شخصية جوردن التي استطاع بها تحقيق كل هذه النجومية، والتي حرص هذا الفيلم للكشف عن أبعادها واحدةً تلو الأخرى، والتأكيد على دورها في مناسبات مختلفة طوال مسيرته الرياضية. قد تكون عقلية المنتصر مهما كلّف الثمن في أتفه المناسبات قبل المباريات الكبيرة هي التي كانت تسيطر عليه تمامًا، جوردن لا يقبل الخسارة في لعب الورق بين أصحابه، فلك أن تتخيّل الشراسة التي بإمكانه اللعب بها في مباراة لكرة السلة بحضور ومتابعة آلاف المشجعين. وكان دائمًا ما يضع اعتبارًا لهذه الجماهير التي تأتي لمشاهدته خصيصًا: أن أحدًا في هذه الصالة سمع عن جوردن ولم يرَه أبدًا، فكان يحمل على عاتقه فوق همّ الفريق، والانتصار، همّ هذا الذي يراقبه من بعيد في ألّا يعيده إلى منزله مخذولًا، وأن يستمتع بعرض إم جي. كان يمتلأ تحديًا من الداخل، جوردن هي الشخصية الأكثر استحقاقًا لترسيخ مبدأ الصراع كأحد العناصر الأساسية في أيّ فيلم وثائقي، صراعاته النفسية التي شكّلت شخصيته، صراعاته خارج الملعب مع الإدارة والصحافة والنقّاد، داخل الملعب مع الفريق والمنافسين والكرة التي بين يديه. من مظاهر صراعاته، قسوته مع فريقه، خصوصًا بعد عودته من الاعتزال بعد أن تبدّل كثيرٌ من رفاقه، كان بيرر هذه القسوة باستحالة أن يحقّق فريقه البطولة وهو بهذا الضعف، وكانوا يخضعون لقوته واللعب في ظلّه كونه النجم الأول الذي يحقّق لهم الانتصارات ولو كان وحيدًا. حتى أنّه اضطر أحيانًا لحمل الفريق على عاتقه، يلعب منفردًا، دون أن يمرّر أو يكترث برفاقه وخطة المثلث التي يقترحها المدرب فيل جاكسون، وكان يردّ عليه مايكل: “لن أتوقف عن ملاحقة الكرة” وكان كثيرًا ما ينجح جوردن، مما يجعله الوحش الكاسر الذي يهابه الجميع. الطبيعة التنافسية التي تحكم سلوك مايكل، جعلت له في كل مباراة، مباراة فردية خاصة مع نجوم الفرق الأخرى يسدّ بها فراغًا في داخله، لم يسلم منه نجمٌ، كان مستعدًا للانتقام من منافسه بعد سنوات من انقضاء المباراة، فقط لأنه احتفل بطريقة استفزّت جوردن، إنّه لا ينسى. كان يتفنّن في إيجاد المحفّز الذي يجعل بريقه لامعًا دون أن يخفت، عنيدًا إلى الدرجة التي لا تحبّ منافسته، لا يكتفي بهزيمتهم، كان يستمتع بتدميرهم، يزعجه أن يكون له ندًّا، كان في محاولة مستمرة لإثبات أنّه الأفضل، والأول، وألا مجال للشكّ: أنّه لا يُقارنُ بأحد. الفيلم الوثائقي هو المعالجة الإبداعية للوثائق، وقد غاص منتجوا هذا العمل في أرشيف النجوم يإخلاص عظيم، وقد تم الإشارة في بداية الفيلم أن الموسم الأخير في 1998 تم توثيقه من قبل شركة خاصة، بعد قرابة الـ 20 عامًا، يأذن جوردن لهم بكشفه والبدء في سرد القصة. أخذ السرد القصصي أسلوبًا فريدًا من نوعه، وهو الخطّين السرديين، الخط الأول كان يأخذ لمحات من كل سنوات جوردن وكان يتفرع عن هذا الخط خطوط جانبية لنجوم الحقبة تعزز القصة الرئيسية، وخطٍّ رئيسيًا آخر وهو الغوص في تفاصيل الموسم الأخير كما أطلق عليه فيل جاسكون The Last Dance. وكان التنقل بينهم سلسًا لا يُملّ، حاول فيه منفذو العمل إيجاد الروابط بين تفاصيل السنة الأخيرة والأحداث الكبيرة التي مرت طوال السنين السابقة، في محاولة لفك العُقَدِ في هذه القصة الأسطورية، إلى أن التقى الخطّان في الحلقة الأخيرة في لوحة متكاملة الأطراف تشكّل صورة نهائية للنجومية. تجدر الإشارة للتفرعات المهمة في الخط السردي الأول، من خلال المقابلات الجانبية التي بلغ مجموعها 95 مقابلة، كلهم جزءٌ من قصة جوردن، كان النصيب الأكبر لرفاق الدرب: سكوتي بيبن، رودمان المشاغب، ستيف كير، وملهم المجموعة مدرب الفريق: فيل جاكسون، والتي أفرد لهم المخرج حلقات خاصة. وفي هذا الباب إشارة لأهمية من حولنا في صنع قصصنا وتأثيرهم في حياتنا، فجوردن لم ينكر فضل سكوتي ساعده الأيمن، وتعامله مع مزاجية رودمان ومشاكساته، ووقوف ستيف كير في وجهه في أحد التمارين جعله مقدّرًا عنده، والشهادة في المعلّم فيل جاكسون مجروحة. وكان لهذا التنوع الكبير في المقابلات أثر بالغ في متعة السرد الوثائقي على الرغم من طول مدّته، بعد أن تناول زوايا عديدة في رواية القصة، ووجهات نظر مختلفة تقف مع جوردن وضده، وكانت تتيح فرصة الرد لمايكل في بعض المناسبات، وطبيعة هذا العالم: أن المنتج هو الذي يتحكم في المادة المنشورة. إلا أن هذه المقابلات كان تجيب عن الأسئلة الخمسة الأهم في العمل المرئي، كانت تغوص في المشاعر، تبحث في القصص، تكشف عن نقاط التحوّل، تطرح الرأي الجريء، وتناقش المعلومة المهمة. فكلّ ما قيل في كلّ الحلقات هو قطعة من اللوحة الكبيرة، حتّى التي نظنّها بعيدة كل البعد عن الخط السردي. هذه القطع الصغيرة، كانت تؤسس لمحطات فاصلة، ولحظات كبيرة، قد يكون البناء الدرامي التصاعدي أوصلنا إلى قمة الهرم في اللحظة التي رمى فيها جوردن كرته الأخيرة في سلّة فريق (يوتاه جاز) معلنًا بطولته السادسة والأخيرة على سلّم المجد. لم يعش جوردن حياة وردية، فقد كشف الفيلم عن جوانب مظلمة في حياته، أهمها فقدانه للخصوصية في حياته، بعد أن صارت الأضواء مسلطة عليه، بعد أن وضعه الناس قدوة لم يكن يقصدها، كان حديث الصحافة، اللاعبين، المشجعين، كان حديث العالم. حتى عند هجوم الصحافة عليه بتعمده الخسارة، وفي مقتل أبيه صديقه المقرّب تم اتهامه بسبب أعداءه الذي هزمهم في المقامرة، أنكر جوردن ذلك وقال لماذا لا يتركني هؤلاء وينشغلون بأنفسهم. كان يشير دائمًا أن حياة النجوم صعبةٌ للغاية، وأن الحياة أقسى مما يتخيّلها الآخرون. النجم مايكل جوردن أعجوبة زمانه، وهذه الصنعة الوثائقية الإبداعية والمعالجة الفنية الرائعة، التي تعطي النجوم حقّهم من التقدير، والقضايا أبعادًا أعمق في البحث، وكما يقول البطل؛ “إذا كنت لا تريد اللعب بعد الطريقة، لا تلعب بهذه الطريقة”.. انتهى. السبت – 20 يونيو 2020

أكمل النص

16/06/2020

دقيقتان قراءة

3 مشاهدة

16/06/2020

دقيقتان قراءة

3 مشاهدة

09/06/2020

دقيقة قراءة

3 مشاهدة

09/06/2020

دقيقة قراءة

3 مشاهدة

20/05/2020

دقيقة قراءة

3 مشاهدة

20/05/2020

دقيقة قراءة

3 مشاهدة

21/03/2020

دقيقتان قراءة

3 مشاهدة

21/03/2020

دقيقتان قراءة

3 مشاهدة

16/02/2020

دقيقة قراءة

10 مشاهدة

16/02/2020

دقيقة قراءة

10 مشاهدة

14/01/2020

دقيقة قراءة

10 مشاهدة

14/01/2020

دقيقة قراءة

10 مشاهدة

08/01/2020

4 دقائق قراءة

8 مشاهدة

08/01/2020

4 دقائق قراءة

8 مشاهدة

20/12/2019

دقيقتان قراءة

8 مشاهدة

20/12/2019

دقيقتان قراءة

8 مشاهدة

26/10/2019

دقيقة قراءة

7 مشاهدة

26/10/2019

دقيقة قراءة

7 مشاهدة

السابق
1...91011...17
التالي

شكل جديد للمعارك

النصوص العابرة

لم يعد للسبات مكانٌ بيننا، كلّ العيون مفتّحةٌ، مع ذلك فإنها لا ترى، لم يعد هنالك وقتٌ لالتقاط الأنفاس، مع ذلك فإننا لا نموت جثثًا هامدة، لم يعد للهدوء معنىً في حياتنا، كلُّ الأشياء صاخبةٌ من حولنا، يبدو أنها انعكاسات داخلنا المثقل بالفراغ، مرآة معاركنا التي لم تخمد، الحرب هنا حارةٌ وباردة. نحن في كهف واسع لا نهاية له، لكننا -مع الأسف- لسنا الفتية الذين آمنوا بربّهم وزادهم هدىً، كلٌ منا يريد لصوته أن يُسمع مدوّيًا: يتكلّم، يعبّر، يصرخ، يجادل، يغرّد. في هذا الكهف نحن عصافير في الظاهر ولسنا كذلك في الباطن، ندفع تكلفة حرية التعبير بشكل جماعي، نحمل مع الريح أفكارنا ومشاعرنا بعدما ترتدّ مرّةً وتستوقف أحدنا مرّة أخرى. إنّها تُعسكر في حقلٍ من الألغام مليءٍ بالمجهول، المتربّصون من حوله كُثُرٌ كأنّ على رؤوسهم الطير، يغريهم امتداد الضوء وهو يمتدّ بينهم، يتهافتون للوقوف أمامه، يودّ أحدهم لو كان ممسكًا بمصدره يسلّطه على نفسه، تهافتٌ عجيب لخطف الأنظار كأنّهم لم يروا النور يومًا، ثمّة سطرٌ ينسلّ من بين الأصابع وقعه كالرصاصة، إنّه يرفع راية المقاومة. في محاولة للملاحظة: صارت الفكرة تُواجَه بالسّخرية حتّى تموت الحقائق التي بين ثناياها، يُهلكها التحزّب الذي يصطف فيه الصديق مع الصديق لا مع صاحب الحق، ثمّ نفقد السكّة عندما تتحوّل هذه “الفزعة” إلى الهجوم على شخص صاحب الفكرة، ثم نقسو عليه ونعيب خَلْقه وخُلُقه دون رحمة. هذه الشحنات العاطفية في مناقشة فكرة واحدة فقط يجعل الرجوع عنها والاعتراف بالخطأ صعبًا للغاية، فما بالك بعشرات الأفكار التي تمرّ علينا في اليوم والليلة؟ نحن نكابر بعدما نحاول إقناع أنفسنا بصحّة أفكارنا وسلوكنا، تتضخم ذواتنا بمثل هذه الانتصارات الوهمية، نفاخر بها وبالأرقام أكثر من اللازم. كثيرٌ منا آثر السلامة، فالحرب هنا قاسية، والسياق تائهٌ خلف الشاشة، لا يمكن للاختصار -في كلّ مرّة- أن يعبّر بما وراء كلّ فكرة، صار الواحد منا يعتذر عن سوء الفهم قبل الوقوع فيه كي لا ينام ثمّ يصحو وهو طرفٌ في أحد المعارك، ومن بين كلّ ذلك تموت قضايا عادلة، وتُظلَمُ أفكار سامية، ويسقط ضحايا، وقد قيل: “كسب القلوب أولى من كسب المواقف”. الثلاثاء – 16 يونيو 2020

أكمل النص

شكل جديد للإنسان

النصوص العابرة

نحن -أهل الأرض- لسنا على ما يرام، هذه حقيقة لا يمكن التستّر عليها حتّى في جنح الليل، والاختباء طويلًا في ظلّ الوهم وخيالات العالم المشرق، انسكبَ ما بقي من الكوب، إنّه يجري تحت أقدامنا مجرى الدمّ لعلّه يجد مسلكًا إلى قلب الحياة الممدّدة على حافّة اللحد. فالعالم ضاق بنا ذرعًا، نحن الذين نعمّره وندمّره بمحض إرادتنا، تشهد علينا أيدينا وهي ترتجف من تحسّس الأسطح تخاف جُرمَ اللمس، تلتحف قفازًا كلما فقدت الثقة بما حولها، فضلًا عن ثقتها بطهارتها التي لم تعتد عليها بهذا الكمّ يومًا، تشقّق باطن كفّها من فرط تعقيمها. ملثّمون بأقنعة غير التي كنّا نرتديها بين الناس ونخلعها عند اللقاء بذواتنا، إنّها تخفي أفواهنا وشيئًا من أنوفنا التي تمارس الخداع في التملّص من الغطاء، إنّها صديقٌ يتكبّد عناء التعرّض لأنفاسنا المتعبة في سبيل الحدّ من الهراء الذي نتفوّه به أكثر من الرذاذ الذي صار عدوّنا الأول. لم يكن في الحسبان يومًا أن تنقلب آيات الصلاح بهذه الطريقة المرعبة، السلام وواجب ردّه صار اعتداءً، والتزاور صلةً للرحم غدت جرمًا لا يُغتفر، أخيرًا شاء القدر أن يوجِد مبرّرًا معتمدًا بصكّ العلم أن التباعد خيرٌ من القُرْب، وأنّ العزلة تاجٌ على رأس هذا الكائن الاجتماعي. كلّها أشياء عندما فقدناها، وجدت لأنفسها بديلًا تُعبّر به بعيدًا عن الرّتابة، كشفت عن معانٍ أكبر لوجودها في حياتنا، تنوعٌ في المشاعر يفوق طاقتنا الاستيعابية، تضاربٌ يَحْسَبُ الواحد به منا ألفَ نفسٍ في داخله الذي يضيق برقمٍ ويتّسعُ بآخر، نحن في دوّامة مصيرها الزوال، هذا إيمانُ المتفائل، دمتم بصحة. 9 يونيو 2020

أكمل النص

حسن جناحي -رحمه الله

النصوص العابرة

الشيخ #حسن_جناحي رحمه الله وغفر له، وعفا عنه وأكرمه بجنته، كان محبًّا للخير لا تفارق البسمة محيّاه، مجتهدًا في ما يعمل، ولعه بالبحر جعل متفرّدًا بالتوثيق في أعماقه، كان ملتزمًا في محرابه بجامعه الصغير في توبلي، شعلة من النشاط في كلّ الميادين.. رحمة الله عليك. لقيت الشيخ حسن للمرة الأولى في عام ٢٠١٧ في اجتماع عمل لتوثيق حياة فضيلة الشيخ نظام يعقوبي، وكنت مندفعًا في حياتي الجامعية، وأوّل ما سألني الشيخ حسن: “نوح، أنا أعرفك.. إنت مال الآداب؟” قلت له نعم بعد ما أثنيت على تجربته الجامعية التي له صيتٌ فيها يعرفه من اشتغل بالعمل الطلابي. عملت على إعداد الفيلم وأنا في سنٍّ صغيرة وتجارب لا تُذكر، كنت أحتمي في ظل الشركة التي أعمل بها وأتحدّث باسمها، وتسنّت لي الفرصة لأكون نقطة التواصل مع الشيخ #حسن_جناحي فبادلني احترامًا ومحبّةً وثقةً لم أشعر لحظةً أنّه كان يكبرني سنًّا إلا في تواضعه وخُلُقه. كان يمدّني بالتشجيع في كلّ مرّة ويبادلني حرارة السلام كلما لقيني، يوم أن جلست على كرسي المذيع أثناء مقابلة الشيخ نظام، كان جالسًا على يميني يهزّ برأسه مع كل إجابه، ويمعن النظر في الشيخ مصغيًا إليه بكلّ ما فيه، وهذا هو إصغاء الكبار! الدروس في رحيل الطيّبين لا يمكن حصرها، سماحة محيّاه وحُسن تعامله، كلها صفاتٌ تزيد من ذكره بالخير بعد موته، وليس هذا هو المعجز، فالطّيبون كُثُر.. الأمر الأهم أن هذا القبول العظيم لا يأتي إلّا بأمر عظيم بين حسن وربّه.. علاقة الإنسان بربه هي التي تصنع هذا العجب في المقام الأول.

أكمل النص

أمي

النصوص العابرة

أمّي، هي نفسها التي تقبّل رأسي قبل دخولي غرفة العمليات تجرّ العربة مع الممرضات قبل عشرة أعوام، تفعل الأمر ذاته قبل أربعة أسابيع فقط وأنا في هذا العمر، ٢٤ عامًا؛ ودموعها تغلبها: “الله يحفظك حبيبي، أنا في انتظارك” أمّي، التي كانت ترتّب قميصي الأبيض، تضعه داخل بنطالي الرمادي، ثمّ البنيّ والكحلي، هي نفسها التي تلمع عيونها من بين كل الحضور وأنا أعتلي الخشبة مدفوعًا بحبّها وفخرها مكرّمًا بوشاح التميّز مرتديًا بدلتي الرسمية. أمّي، التي كانت تحرّك عقارب الساعة إلى التاسعة مساءً حتى أغلق عيني آمنًا في سربي معافًا في بدني، هي ذاتها التي ما إن ينتصف الليل حتّى تعاتبني برسالة؛ أن عُد فحان وقت النوم وأنا الذي أقضي الليل تائهًا أحتسي كوب الشاي الأخير. أمّي، التي كانت دومًا ما تعاتب أستاذ اللغة العربية الذي لم يهدني العلامة الكاملة في اختبار التعبير، هي أمي التي تفرح بكل كلمة أكتبها اليوم، أهديها هذه الكلمات صادقًا محبًّا لا أرتجي منها إلا الرضا والحبّ والدعاء. ٢١ مارس ٢٠٢٠

أكمل النص

كوب ساخن

النصوص العابرة

في عتمةٍ من نهار كنتُ أظنّه قريبًا، وأراه بعيدًا، غيمه انعكاسٌ لبقعِ الماء في قاعِ الأراضي الممتدّة كنتُ أتحسّس الجمادات من حولي، الكائنات -الأموات منهم قبل الأحياء- كنتُ ألمس كلّ شيء يمرُّ بي، في محاولةٍ لأتعرّف وأعيد اكتشاف الأشياء، كنت لا أنجح، وهذا مؤلم.. مؤلمٌ جدًا، لمن اعتاد الوقوف في أعلى السلّم، لمن أحبّته المنصّات، وصارت تأتيه من كلّ فجٍ عميق، ولا يرفضها.. لأن الحبّ من طرفٍ واحدٍ جريمة يرتكبها المحبُّ في حقّ نفسه دون أن يشعر.. وأن (لا يشعر) الإنسان في حقيقتها جريمةٌ أكبر! ولا عجب أن يستنكر الواحد منا جرائم الآخرين ويغفل عن المصائب التي يرتكبها هو، فالعين تعشق النظر في الأفق البعيد! كنتُ مثلَ طفلٍ تعاتبه أمّه على لمس كوب شاي ساخنٍ خشية أن تحترق أصابعه الصغيرة، ثم ترفع هي الكوب وتشربه ساخنًا ولا يحترق لسانها.. كلّما أدركته، أنّ الحياة هي أمّي، وأنا كوبٌ ساخنٌ جدًا! فبراير 2020

أكمل النص

امتنان

النصوص العابرة

يقضي الإنسان كثيرًا من عمره دائنًا ومدينًا، نحن ممتنون للذين يوجدهم الله في طريقنا، فنجد أنفسنا من بعدهم ليس كما كنّا أبدًا، كامتنان يوسف للسيّارة الذين باعوه بثمن بخسٍ دراهم معدودة، رحمة الله وحكمته التي تؤمن بها القلوب المطمئنة. نحن ممتنون للأيام الصعبة التي تصطفي منّا أفضل ما فينا بعد ما تقوم باللازم في تنقيتنا من الداخل، كامتنان يونس في مصيبة الحوت، وقوم موسى في التيه الذي دام أربعين سنة. نحن ممتنون للابتلاءات التي تضعنا على مفترق الطرق، التي تعلّمنا التمييز بين الخيارات واتخاذ القرار وتحمّل نتائجه، كامتنان إبراهيم للحظة الحقيقة التي اُمر فيها بنحر ابنه إسماعيل. نحن ممتنون للنِعَمِ تُساق إلينا دون سعيٍ يُذكر ولا مشقة وعناء، كامتنان الجنين لرحم الأم، والرضيع لصدرها، والطفل لحضنها، والصغير لحرصها، الكبير لكلّها. نحن ممتنون لمن حولنا، للأصدقاء الذين تدور أحداث حياتنا حولهم، الذين نكتب معهم القصص ونعيش معهم التجربة، كامتنان النبي محمد -ص- بأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وابن عوفٍ وحسّان وطلحة والزبير وبقيّة الصحب الكرام، الذين كانوا لنبيّهم إخوةً محبّينًا ودرعًا حصينًا. الثلاثاء – 14 يناير 2020

أكمل النص

لاجئ

النصوص العابرة

من هنا أحيّيكم متوجّهًا للحدود السورية أجرّب الخير بقلبي ويدي خالصًا دون أحكام مسبقة، أحمل في داخلي كثيرًا من المشاعر، ممتلئٌ بالقصص، غاصٌّ بالكلام، غارقٌ في معانيه، هنا حيث الإنسان -لاجئٌ- يتكلّم بلا أقنعة الرفاهية والتنعّم، هنا في تغريدات، أروي لكم قصصًا عالقة، وحكايا لا تنتهي. هنا أسرة تعيش في أمتارٍ من حظيرة حيوان، يقاسمهم المعيشة جلود الماشية، يفوح النتن في أرجاء المكان، طريقه مظلمٌ حالك. في رحلة بحرية ترفيهية، أخذتهم موجة عاتية، غرقت ابنتان، همّ الأب بإنقاذهم حتى غرق معهم، عندما سألنا أصغر الأبناء وهو ابن الثالثة عن مكان أبيه، قال: هو في الجنة. هذا العام فقط، أستشعر معنى المشاركة واقعًا، منذ دخلتُ هذه الغرفة المتواضعة التي يسمّونها منزلًا، كان عبدالله ينظرّ إليّ بعينٍ لامعة، خيّرناه بين معطفين، فاختار الأحمر رغمًا عن صغر مقاسه، قيل له اقرأ ما كُتب، فقال: “ما باعرف اقرا” عبدالله لا يمتلك حتى الرسوم الرمزية لباص المدرسة. “كنتُ تاجرًا كبيرًا في بلدي، اضطرتني الظروف للعيش في هذا الدبّاغ مع زوجتي وأبنائي، اللحم لم يدخل منزلي منذ سنة كاملة، ابني خميس يحلم في اقتناء دراجة هوائية فقط، أشعر بالعجز في كل مرة، يبكي الأطفال معي كل ما بدا عليّ القهر” أبوغفران وهو يروي قصته أمام أسرته باكيًا عاجزًا.. صابرًا. في يوم ماطرٍ بارد، وجدناه في طريق البحر، يختبئ بكرسيه وحيدًا تحت خيمة متهالكة، ما إن اقتربت منه حتى همّ بالحديث، أُصيب بشللٍ في حادث عمل فقد فيه الشعور بأطراف رجله، إنّه يزحف للشارع حتى يجد من ينقله لشراء طعامه بمال لا يعرف كيف يُساق إليه، لم يبح بكلمة أشدّ وقعًا من: “أنا عاجز.” هنا بارقةُ أمل، دِفْءُ محبة، رعشة وفاء، هنا الوجوه تتكلم بكلّ ما تخفيه من براءة وألم، ثنائيات يصعب فهمها، هنا الابتسامة تقتل الحزن، الطفل يتفنّن في صُنْعِ الفرح رغمًا عن قسوة الحياة وسطوة التشريد ومرارة اللجوء. كان يحدثني وعكّازه يرجف في يده، في ابتسامته حزنٌ لا يستطيع إخفاءه، في قلبه إيمانٌ تسمع دقّاته، البرد هنا قاسٍ قبل أن يكون قارسًا، تعاني زوجته من العمى وهو من المرض، يتشاركان الدواء، ظلّت كلمته التي كان يردّدها بين الفينة والأخرى عالقةً فيّ، أسمعها بصوته الرخيم: “ظَلّوا بخير”. فاصلٌ غنائي من قلبِ المعاناة مع صديقتي اليتيمة الجميلة بَيْلَسان التي تحبّ أن نسمّيها: بيسو أبو حمزة، الرجل الذي لم أفهم كثيرًا مما قال، كانت تجاعيده أبلغ من شكواه، في صوته غصّة ألم، وضعت يده على كتفه حتى أسمعه، فاقترب يحكي معاناته؛ “كلّ شيءٍ صعبٌ هنا، العمر يمضي بنا، ولا شيء يحدث غير ذلك، رضينا بحكمة الله وقدره” لكنّ النور يشقّ طريقه في وسط الظلمات، هذا إيمان وأمل. فقد بصره تمامًا، محمود استقبلني لأسمع منه قصّته، كان يخبرني أنّه نسي كلّ شيء، سألته: ما أمنيتك يا محمود؟ قال: “أمنيتي أن يعود لي البصر لساعة واحدة فقط كي أرى فيها وجه ابنتي الصغيرة آلاء”. يتناوب الأبناء على قيادة أبيهم الكفيف، وكان الدور عند التقاط هذه الصورة على الجميلة آلاء. إبراهيم، يبلغ من العمر ٣٠ عامًا، ما إن حطّت رحالنا عنده حتى استقبلنا بعناق دافئ، كلّه حبٌّ وترحيب وجمال، يعاني من إعاقة ذهنية ومشاكل في النمو، أخذ الله منه الكلام والتعبير الشفهي، وأعطاه شعورًا وحسًّا فريدًا، يجبرك على التبسّم بابتسامته التي لا تفارق محيّاه. هذا الرجل الذي أبيت إلّا أن آخذ معه صورة بعدما سألته ما الذي تحب أن تقوله؛ “قال والله إنّا نحبكم، وابتسامتكم تعني لنا الكثير” وكأن عمره الذي حمل همّ الجبال يزينه قلبٌ يحب الحياة، كان باشًّا يضحك بأعلى صوته صارخًا في وجه البؤس والتعاسة وقسوة الحال. فارس، كان آخر رجل سمعت قصته، دخلت خيمته في يوم معتدل الحرارة، يخبرني أن الله أكرمهم اليوم بطلوع الشمس بعد أيام من الصقيع، لا تسمع من صوته إلا بحّة، بفعل ورم في منطقة جريان الصوت، إنه يستنشق دخان البلاستيك -شديد الضرر-الذي يشعله مضطرًا للحصول على تدفئة تقيه وأسرته من البرد القاتل. الأربعاء – 8 يناير 2020

أكمل النص

رسالة للآداب

النصوص العابرة

أنا سعيدٌ هذا اليوم، مثل سعادتي باليوم الذي حصد فيه أبناء جيلي قبل عامين كأس التميز والعيد الوطني، هذه فرحة يستشعرها الذي يعيش تفاصيلها، هناك من لا ينام جيدًا ويصل الليل بالنهار كي يُقدّم شيئًا، مع مرور السنوات تبقى الآداب على عهدها الأول، بتُّ موقنًا أنّ التميّز والبطولة تحبّ الآداب، لا شيء ينافس حبّي للآداب داخل الجامعة إلّا حبّي للدكتور محمد السيّد، هذه حقيقة.. الآداب كيانٌ تتركه ولا ويتركك، هذا كيان يحبّنا ونحبّه، شكرًا لحملة الراية، صنّاع الحكاية، لمن يجدّد في كلّ مرة.. ينجح وينتصر على نفسه في كلّ مرة، كلّ مرة. ٢٠ ديسمبر ٢٠١٩

أكمل النص

رسالة لم تكتب

النصوص العابرة

إلى نوح، صديق النصّ.. هذا مولودٌ آخر بين يديك، تقلّبه قبل غيرك، تفتّش فيه عن مكمن الخلل كما تحبّ أن تفعل دائمًا.. ليس حبًّا في الخطأ بقدر حبِّك للكمال، وأنا أحبّك لهذا السبب. هل تذكر تلك الليلة الطويلة جدًا التي قضيناها معًا؟ كنتَ تضع الأعذار واحدًا تلو الآخر كلّما أخبرتك عن موعد إصدارك الأول؟ وكنتُ أنا أركلها بعيدًا.. كنّا نفلسفُ الأشياء حتّى نبرّر خطايانا.. ذنبك أنّك تخاف رهبة التأليف، وذنبي أنّي أستعجله ولا أخشاه. كانت الأحاديث تقودنا إلى طريق واحد، عند بريد الرسالة الأولى التي أفتتح بها مؤلفي الجديد، أنبش في التاريخ بجرأة، وأتقمّص الأشخاص والأشياء بحذر، فلا أحمل وزر أحد ولا أخرج عن سياق خطابه، وقد فعلتُ ذلك فعلًا بعد توفيق الربّ تعالى. أذكر كم كنت مسرورًا عندما كان المؤلف مجرّد فكرة نصوصها لا تعدو حروف تغريدة واحدة في تويتر بشكله القديم، وأذكر كم آلمك سؤالي الذي دوّنته في مقدمة الكتاب: أيهما أشدُّ ألمًا: الندم على ما قيل؟ أم الندم على ما لم يقل؟ صديقي، هذا الكتاب رسالتي لك التي لم أقلها، وهذا النص خطابي الذي قلته لك مرارًا بين سطور كثيرٍ من أحاديثنا، وكم بدا واضحًا في لمعة عيني في كلّ مرّةً أقابلك: ابدأ الآن. طارق قلبك.. الطارق! السبت – 26 أكتوبر 2019

أكمل النص