لا أحب تصنيف ما أكتبه في خانة الخواطر، أنقذتني أمل السهلاوي عندما ابتكرت ما تسمّيه: أدب الكتابات العابرة.
04/08/2026
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
النصوص العابرة
لا أستطيع تجاوز مشهد نبي الله نوح عليه السلام وهو يمثّل زمرة الحق في سفينته التي بناها حتى ينجو بالخيّرين الذين آمنوا به من الطوفان العظيم. هذا الطوفان الذي لن يرحم كائنًا من كان على وجه البسيطة سواءً كان كافرًا أو ظالمًا أو مجرمًا، ولن يستثني الأبناء، ذلك أن العقيدة في دين الله أولى من النسب. والنبي فوق السفينة ينادي ابنه الذي يحتمي بجبل ظنًّا منه أنه ناجٍ من عذاب الله، ويوصي الأب ابنه ألا يكون مع الكافرين، لكن التكبّر يورد المهالك. والناظر لا يستطيع تجاوز رمزية الحق وأهله المتمثلة في نوح ومن معه من المؤمنين، فيما يقابلها رمزية الباطل التي تشمل الكافرين وحتى المحايدين، وأن أمر الله لا مردّ له. وما أشبه الأمس بالبارحة، فإن هذا القرآن منهاج حياةٍ لا كتاب تاريخ، وأن القصة في القرآن للعبرة لا للتسلية، وأن الله على مرّ العصور موهن كيد الكافرين. وأن النصر حليف المؤمنين ولو تشكّل في مظاهر ألم كالتي تجري في غزة وفلسطين، وأن غدًا لناظره لقريب، وقيل بُعدًا للقوم الظالمين. فكلّ الاستغاثات التي تصرخ من تحت الركام هي صدى الطوفان: يا بنيّ اركب معنا، فهذه سفينة الخير التي مردّها ترسو على ساحل النصر، فإما الغرق جميعًا أو النجاة بإذن الله وحده. {وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ}
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
إنها العلاقة الوثيقة التي لا يمكن لإنسان تعلّق بملهيات الدنيا أن يستوعب شكلها، حين يعلم أن النفس التي بين جنبيه ليست مُلكه، وأن المال الذي يكنزه في حسابات التوفير لن يأخذه إلى قبره. إنها الصفقة الأغلى في حياة الآدمي حين يكون صاحب اليد العليا هو الله تعالى بجلاله قدره وعظيم سلطانه، وهو يعرض على الإنسان هذه الأمانة الثقيلة، ويختار له الطريق حتى يسير فيه. إنه الطريق القويم الذي يدعو به المسلم في الفاتحة: اهدنا الصراط المستقيم، إنها طريق الشوك الذي آخره سلامة، إنه الطريق الذي لا توصل نهايته إلا لجنة الله العالية. وهذه الأمانة التي يتكفّل المؤمن بالذود عنها بكلّ ما يملك، لأنه يعلم يقينًا أن الجائزة تستحقّ كلّ أصناف التضحيات، حتى تصل للنهاية التي يرتضيها رب العباد: فإما النصر أو الشهادة. وأي فوز أعظم من أن يختارك الله في هذه الصفقة المباركة، انظر لأهل غزة عندما استوعبوا هذا الدرس مبكّرًا بعدما جرّبوا أشكال المعاناة جميعها، حين يخرج من تحت الركام شبه ميّت يصرخ في المدى: الله أكبر. وحين يواجه الآلام بتسليم كامل لقضاء الله وقدره راضيًا بما يختاره سبحانه، مؤمنًا بالفوز العظيم الذي ينتظره إن صبر وشكر، مستبشرًا برحمة الله التي وسعت كل شيء. وتأمل في الرجل الصالح الذي يثبّت الناس في عزّ محنتهم حين يخبرهم: أننا كلنا مشاريع شهداء، تدرك من ذلك أثر التربية العظيمة التي لا تنظر للدنيا إلا نظرة استحقار. وذلك هو الفوز العظيم حقًا يا أهل غزة، نحن الخاسرون حين خذلانكم، وأنتم أهل رباط وجهاد، ولا يصطفي الله للبلاءات العظيمة إلا أولياءه، ومن أوفى بعهده من الله؟ {إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون، وعدا عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من اللّه؟ فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم}
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
وهذا شأن أهل بدرٍ وهم أفضل الناس وأطهرهم وأسبقهم للإيمان بمحمد ودعوته، حين أرادوا استرداد أملاكهم دون حربٍ ولا دماء. ولكن الله أراد للحقّ الذي كان قليل العدد والعتاد أن يعلو فوق صوت الباطل المدجج بالأعداد والاستعداد حتى يكسر شوكة الكفر وأهله. في طريق محفوفٍ بالمصاعب والآلام والتضحيات، تبرز فيه معادن الناس، ومعاني البطولة، ومراتب الإيمان، وحسن التوكل على الله وحده. حتى يصير ميزان القوى الدنيوي هباءً منثورًا أمام جبروت الله وعونه، وتنكّل شوكة العدوّ، وتزول هيبته، وتسقط رايته وروايته. وهذا هو الطوفان بعينه مع اختلاف الأزمنة والظروف، فلن يعبّد طريق العصبة المؤمنة في غزّة بالشوك إلا لحكمة يرتضيها سبحانه وتعالى. وما دماء الشهداء التي تروي أرض الرباط اليوم إلا صورة انتصار ذاقها كثير من أهل بدر، وما النصر غدًا إلا صورةٌ أخرى للتمكين الذي يرفع الحقّ وأهله. سورة الأنفال - الآية رقم 7
04/08/2026
دقيقة قراءة
11 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
11 مشاهدة
النصوص العابرة
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} سورة الأعراف - الآية 50 هذا مشهدٌ من يوم القيامة تنقلب فيه آية الدنيا التي نراها في غزّة اليوم: حين يمنع عنهم الاحتلال قطرة الماء ويقطع عنهم كلّ سبل الحياة.. ولكن الله العادل الذي يؤخرّ الظالم حتى إذا أمسكه لم يفلته، يختار النهاية التي تليق بكلّ مخلوق يدور في ملكوت الله فلن يفلت صهيونيٌ فاجرٌ من عذاب النار، ولن ينسى الله المظلومين الصابرين والشهداء حتى يجزيهم بريح الجنة وعبيرها فاللهم أرنا اليوم الذي نرى فيه الصهاينة مع أصحاب النار يستغيثون طلبًا لقطرة ماء أو فتاتٍ مما رزق الله به أهل الجنة من شهداء غزة! فاللهم انتقم لأهل غزة ما يشفِ صدور قومٍ مؤمنين، وارفع في درجاتهم عندك حتى يكونوا من أصحاب النعيم في جناتٍ مكرمين. واكتب لعدوّهم الكافر القاتل ذلّةً ومهانةً ودركًا أسفل في الدنيا قبل الآخرة، وأسألك أن تقرّ عيون الحقّ وأهله في رؤيتهم صاغرين يا رب العالمين.
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
وكأنّي أسمع في ضحاياكم صوت النبي ﷺ يثبّت به عمار وأهله: صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة. وأرى في عذاباتكم بلالًا يصرخ ثابتًا لا تزحزحه قسوة معذّبيه: أحدٌ أحدٌ. وكأنّي أرى في حصار العالم الظالم لكم شِعبَ أبي طالبٍ والإجماع على مقاطعة بني هاشم اقتصاديًا واجتماعيًا ثلاث سنوات والنبي ﷺ في أوساطهم لا تأخذ الكفار بهم رأفة حتى يقتلوا الرسول الكريم. وكأنّي أسمع في جوع أهل الشمال الذي ينادي في العالم الأصمّ صوت أمعاء النبي ﷺ وهو متعبٌ من قلّة الزاد يربط على بطنه الحجر حتى يخفّف آلامه. وكأنّي أرى في أحزاب العالم أحزاب الخندق الذي جاءوا من كلّ حدبٍ وصوبٍ حتى يجتثوا أهل الحقّ من هذه الأرض ويقيموا دولة الباطل، وأنّى لهم ذلك بنصِّ القرآن: سيُهزمُ الجمع ويولّون الدُّبر. وكأني أرى في خذلان الناس لكم صوت النبي ﷺ تحت ظلّ شجرةٍ وهو عائدٌ من الطائف بعدما رجموه بالحجارة حتى أصيب في رأسه الشريفة وأدموا قدمه، وهذا اللجوء الكامل لله وحده هو الذي يعينكم على الثبات وصنع البطولات. وهذا لسان حالكم يا أهل غزة اللهم إني أشكو إليك ضعف قوّتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين.. أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهّمني؟ أو إلى عدوّ ملكته أمري؟ وهذا تتمّة دعائنا ودعائكم إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي.. ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، مِن أن تُنزِل بي غضبك أو تُحِلَّ علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك
04/08/2026
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
النصوص العابرة
يأتي بعدك، فإن ما فعلتيه لا يقوى عليها جبابرة يظنون في أنفسهم القوة والشجاعة. كيف لمثلك أن يلقي بنفسه إلى التهلكة تحت عين القنّاصة المجرمين حتى تنقذي روحًا لستِ على يقينٍ بنجاتها؟ وما هذه السرعة في اتخاذ قرار نزع العباءة والركض بخفة وانحناءةٍ دون أن يردعك خوفٌ كالذي يصيب الإنسان العاديّ مثلنا؟ وأعتذر عن تشبيهك بمثلنا، فأنتِ للبطولة مثالٌ لا نعرفه إلا في قصص الأبطال وحكايا الأساطير التي نُغرم بها ولا نسعى للوصول لما آلت إليه. أعترف أني أدمنت المشهد الذي صنعته روحك المفعمة بالحياة، تلك التي فضّلت صمود غزة وهي تحترق بالنار على رفاهية العيش في مكانٍ آخر. وبالله عليك أخبريني ما هذا الإيمان الذي في صدرك حين تصفين المشهد أنّه طبيعي للغاية، وأن هذا دور الطبيب الذي تؤمنين به.. بكل هذا البساطة! وكيف لهذه المسؤولية العظيمة أن تتسّع داخل قلبك، حتى تنظري بعين الأمل لكلّ جريحٍ تحت يديك أن الله منجيه بإذنه، وما على الإنسان إلا السعي. تعبت من وصفك، لأن مثلي ضعيف أمام بطولاتك يا سيدتي الأميرة، فلتعذري لغتي يا تاجًا فوق رؤوس الأطباء.
04/08/2026
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
النصوص العابرة
الظلم نفسه، يزيد من رقعته العدو مرّةً، ويضاعف حدّته في مناسبات أخرى عندما توجعه ضربات المظلومين، وكأنه قد طُبع على جبينك القهر حتى تلقاه صريعًا في نهاية المطاف. أن تموت ظلمًا.. تحت وطأة الاحتلال الذي لا تسعه معاجم اللغة حتى تصف الشر والجرم والوحشية والفوقية التي ينظر فيها للعالم، إنه كيان غاصب يتمثل جليًّا في صرخة فرعون: أنا ربكم الأعلى، ومثل ما هلك فرعون.. فإنه والله هالك. أن تموت عجزًا.. من فعل شيءٍ ما، لأنك لا ترى أثرًا لصرخاتك البالية ومحاولاتك البائسة، لأنك لا ترى يد الصديق قد مُدّت إليك، وهو الذي طالما وعدك أنه لن يخذلك، وقد فعل في أشد لحظاتك عجزًا وضعفًا. أن تموت خنقًا.. في حصار يمنع عنك كلّ أشكال الحياة، ويدعوك للعيش ذليلًا تحت إمرة القتلة المجرمين، ما يدخل إليك يمرّ من خلالهم، وما يخرج منك يُفتّش من قبلهم، وأنت رهينة في أكبر سجن مفتوح في العالم. أن تموت قصفًا.. لا يفرّق بين الصغير والكبير، ويدّعي فيه العدو عدم استهداف المدنيين، وهو يقتلهم قتلًا مريعًا ينظر فيه المرء إلى أشلاءه وهي تنفجر أمامه، ويحمل الأب ما تبقى من طفله بين أحضانه، ولا أحد يستطيع إيقاف حمام الدم. أن تموت خوفًا.. من مصير معلوم، إنه الموت يطرق بابك بشتّى صوره، حتى أن الواحد يموت ألف مرة قبل أن يذهب للعالم الآخر، الخوف هو الخوف في دقّات قلوب الناس وهي تطغى بصوتها على صوت الزنانات. أن تموت جوعًا.. لا تجد قوت يومك من طعام البشر ولا بقايا الشجر، تضطر لسد جوعك بأعلاف الحيوانات حتى تنفد منك، أنت العزيز في دارك بعدما دمّرها الاحتلال، وقطع الطريق إليك حتى تمموت وحدك. وألف ألف موت يطاردنا حتى نلقاه، فإن لقيناه كنا شهداء نستعد لمثل هذا اليوم، وإن لم يكن ونجونا من هذه الجولة فإن موعدنا التحرير بإذن الله تعالى، وتلك الأيام ندوالها بين الناس.
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
عليه أجدادك حتّى اختلط بدمائك التي تفضح عرض هذا العالم السافل. لأنك يا -سيّدي- وُلدتَ رجلًا لم تعترض الطفولة أعوامك الأولى، ولم تنتظر العمر يطوف بك من حضن أمك حتى فوّهة البركان. لأنك عشت الحياة تجرّب أشكال الموت واحدًا بعد الآخر، وتحسبه ضيفًا تعيره روحك حتى تنتقل إلى العالم الآخر تقتصّ فيه من قاتليك. لأنّك ترى الدم كرامةً تدفعه لله وحده، تدافع به عن حقّك المسلوب وحلمك المنهوب، فيما يخشى أمثالنا من الجبناء النظر إليك وأنت تنزف هكذا. لأنك تعلم يقينًا ما لم تُزّفُّ شهيدًا أن الثأر في صدرك يغلي نارًا حتى ينفجر في وجه معذّبيك، فيا ويل معذبيك من أبناء جيلك، وإن غدًا لناظره لقريب.
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
أمينة هذه العيون التي لم تدع قطرة دمٍ سالت في بلادها إلا وجعلتها في عيونها، تحمل الغضب أحمرًا في مقلتيها منذ عهد أجدادها، أولئك الذين قُتّلوا وهُجّروا وشُرّدوا بقوة السلاح حتى صارت نكبةً لست مضطرًا لتخيّل شكلها بعد الآن، فالناس في غزة ينزحون من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الوسط حتى يحظوا بالنجاة من موت محقق في مشهد يشبه الصور التي درسناها في مادة التاريخ، يرمي الكيان المسخ من فوق رؤوس السحاب براميل متفجرة لا تفرق بين الحجر والشجر والبشر، تنفجر الأوعية الدموية في عيون الناس غاضبةً من كلّ شيء: تلعن الغاصب والمحتل والمجرم والظالم والمتخاذل وكلّ نفَسٍ لاهٍ عن معاناة الأطفال وأنّاة الثكالى وصرخات المكلومين، وما الذي يعنيه أن تكون عيون الأطفال بهذه الحرارة إلا أن الدم المتراكم يبحث عن طريق يصبّ فيه جام غضبه على كلّ شيء.. كلّ شيء بمعنى الكلمة، فاهرب من طوفان الدم المتفجر في العيون بمحاولة فعل شيءٍ ما، وإلا فإن للدم لعنة لا تخطئ شاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها.
04/08/2026
دقيقة قراءة
11 مشاهدة
04/08/2026
دقيقة قراءة
11 مشاهدة
النصوص العابرة
في خيالك الذي لا يعترف بالحدود، تجرّد من النعيم الذي تعيشه غارقًا في تفاصيل الكماليات، وانزل حضرتك من قمة برجك العاجي إلى واقع الناس التي تنتظر الموت ولا تلقاه.. كن في خيالك طفلًا فرشه ماء المطر الذي اختلط بتراب الأرض حتى صار طينًا يلتحف البرد القارص ببطن خاوٍ لا يجد ما يسدّ به جوعه إلا من حشائش الأرض وأعلاف الحيوانات، كن في خيالك امرأة تحمل في أحشائها مخلوقًا آخر تنتظره ولادة عسيرة وحياة يفتتحها بصوت القصف فوق رأس أمه التي لا تجد سريرًا يحتويها ولا رعاية تضمن سلامة جنينها التي صبرت عليه سنوات عديدة، كن في خيالك عجوزًا أصلها في الأرض متجذّرٌ قبل أن يعربد الاحتلال فوق دورها ويضطرها للنزوح من الشمال إلى الجنوب كل عقدٍ مرّةً أو مرّتين، لا يتمكن منها حتى تذكّره الأعوام أنه طارئٌ وأن عمر أجدادنا يفوق عمره وتاريخه، كن في خيالك شابًا يقتله عجز الرجال، يحمل أمه فوق ظهره وفي يده ابنته الصغيرة تبكي، كان يرسم حلمه فوق طاولته الجامعية، ولكن الأحلام هنا تصير سرابًا في أحسن الظروف، وكوابيس في العادة يعيشها الناس كل لحظة، كن في خيالك مكان الضحايا هناك.. ما الذي تريده من الناس هنا؟ وهذه الإجابة تحدّد شكل الإنسان الذي تحبّ أن تكونه، وقد عرفت فالزم ثغرك، فإن الله مطّلعٌ على ما تقول وتفعل.