المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
07/09/2019
دقيقة قراءة
3 مشاهدة
النصوص العابرة
كنت عند عتبة بابه، بعد يوم طويل قضيت أغلبه مستمعًا، كنت كلّما ركد ماء الحديث ألقيت فيه فكرة، إلى أن سألته دون سابق إنذار عن سرّ تمكنّه من اللغة اليابانية، فأجابني: “إن كلّ الحكاية تكمن في المدخلات والمخرجات”. لم أفهمه بدايةً، ومجددًا، لم أسمح للماء أن يركد، فاستوضحته إلى أن استوعبت قصده الذي أنار لي الطريق في فهم الحالة الإنسانية وتعاطيها مع فكرة الإنجاز في وصفه “كل الحكاية”. نعم، إن كلّ الحكاية تكمن في ما تتعرض له من أفكار ومشاعر وطاقة وتسمح له أن يمرّ خلالك، فيختلط بما في داخلك، فيمتلئ إناؤك إلى أن ينضح بعدما تتم معالجته، فتعيد طرح كلّ ذلك إلى الخارج بطريقتك الخاصة. هذا ما مكّن مدمنًا للكتب كالطنطاوي من تأليف عشرات الكتب وتدوين مئات المقالات بعد قضاءه معدل عشر ساعات يوميًا في القراءة والمطالعة “فالكتابة كفارة القراءة” كما تقول نور. وقوله: “اليوم يموت العقّاد” صرّح بها عبّاس صاحب العبقريات بعد عجزه عن القراءة والكتابة. وكم هو سهلٌ أن تكتشف الكاتب القارئ من الكاتب الفارغ. كنت أسأل فنانًا عن الخلطة السحرية التي جعلت منه فنانًا في أغلب إنتاجه، كانت إجابته قصيرة: “تدرّب كل يوم” أظنّها بليغة بما يكفي. تصنِّفُ كرة السلة الأمريكية اللاعب مايكل جوردن كأكثر المحترفين جديّةً في التمرين الشاق، كان يسبق الآخرين إلى صالة التدريب ويصوّب مئات الكرات، هذا الخفاء جعله أسطورةً في الأضواء. لن تحقق شيئًا يذكر دون أن تبذل وقتًا في تعلمه وممارسته، والتميز حصاد مشترك بين العمل الجاد والذكي، وقد انتشر عن أحد الرسامين اعتراض أحد الزبائن على لوحاته غالية الثمن التي ينفذها في دقائق قوله: “هذا الرسم استغرق مني خمس دقائق، لكنني جاهدت ستون عاما لأتمكن من عمله”. في زمن كثرت فيه دعاوى الاهتمام بالنفس على حساب الآخرين والانشغال بالمتعة إلى حد الجنون، تأتي فكرة الاسثمار في الذات -وأقول الاستثمار وليس الاهتمام- كطوق نجاة ينتشل الأفراد من مستنقع العاديّة إلى مراتب النجاح الحقيقي. إن عدد الساعات التي تبذلها في الخفاء هي التي تحدّد قيمتك للعلن تحت الأضواء، كم صفحة تقرأ لتكتب سطرًا واحدًا، وكم ساعة تتمرّن لتُتوّج بطلًا، وقس على ذلك. إنّ في كلّ مهارة مدخلات أنت بحاجةٍ لها لتكون مخرجاتك مميزة يقف العالم احترامًا لها، هذه وصفة لا مفرّ منها، وكم من عملٍ دؤوب هزم موهبةً خاملة. السبت – 7 سبتمبر 2019