Nooh Aljaidah
  • الرئيسية
  • المدوّنة
  • تواصل معي
  • الرئيسية
  • المدوّنة
  • تواصل معي
Nooh Aljaidah

الآن بعدما قرأت لي، هل كنت صادقًا معك لمّا سألتني من أنت؟ وأجبتك بكلمة واحد.. أكتب!

روابط سريعة

  • الرئيسية
  • المدوّنة
  • تواصل معي

تواصل معي

جميع الحقوق محفوظة © 2026 نوح الجيدة

النصوص العابرة

لا أحب تصنيف ما أكتبه في خانة الخواطر، أنقذتني أمل السهلاوي عندما ابتكرت ما تسمّيه: أدب الكتابات العابرة.

النصوص

النصوص العابرةالكتابات الإبداعيةشيءٌ يشبه الشعر

18/08/2018

0 دقيقة قراءة

3 مشاهدة

18/08/2018

0 دقيقة قراءة

3 مشاهدة

علاقتي بالهندسة

النصوص العابرة

أنا من أسرةٍ هندسية، أخي وأختي مهندسان، وأساتذة في جامعة البحرين، كان حلمي أن نؤسس نحن الثلاثة شركةً هندسية -كنت حينها طالبًا في الإعدادية- مرّت الأيام، كان أبي يردّد دائمًا: أنت المهندس القادم في العائلة، هذا طموحٌ يختاره أبٌ لابنه المتفوّق الذي لا يحبّ له إلّا الخير، وهذا مستقبلٌ -لا أخفيكم- أنّي كان معجبًا به وأخطط له طيلة حياتي، وتعلّقي بالرياضيات حينها كان مؤشرًا جيّدًا في ضلع القدرة من مثلث (رغبة، قدرة، فرصة).. فصلٌ واحد كان كافيًا لأترك الهندسة، أبالغ عندما أقول فصل، مادة واحدة تجرّعت فيها ألم الرسوب وكانت C++ كفيلةً لأهرب من الهندسة.. إلى أيّ مكان، لم يستوعب عقلي -حينها- الذي امتلأ أرقامًا وجمعًا وضربًا أنٌ 1+1 لا يساوي 2. هروبي كان صعبًا، ويحمل حكايا أخرى: كيف تغيّر حلمي بهذه السرعة؟ صدمة كل من حولي؟ خذلان آمال أبي وكيف تعامل معي؟ من وقف معي وهمس في أذني: “أن تتخرج إعلاميًا ذكيًا خيرٌ لك من أن تتخرج مهندسًا غبيًا؟” أخذت القرار، وبدأت أقنع نفسي وكانت حجّتي التي أستمتع بطرحها -مزحًا- انتقلت من التعامل مع الحجر إلى التعامل مع البشر. السبت – 18 أغسطس 2018

أكمل النص

13/07/2018

ثلاث دقائق قراءة

3 مشاهدة

13/07/2018

ثلاث دقائق قراءة

3 مشاهدة

30/06/2018

دقيقتان قراءة

3 مشاهدة

30/06/2018

دقيقتان قراءة

3 مشاهدة

14/05/2018

دقيقتان قراءة

3 مشاهدة

14/05/2018

دقيقتان قراءة

3 مشاهدة

14/05/2018

دقيقتان قراءة

3 مشاهدة

14/05/2018

دقيقتان قراءة

3 مشاهدة

11/05/2018

دقيقتان قراءة

3 مشاهدة

11/05/2018

دقيقتان قراءة

3 مشاهدة

04/05/2018

ثلاث دقائق قراءة

3 مشاهدة

04/05/2018

ثلاث دقائق قراءة

3 مشاهدة

24/12/2017

4 دقائق قراءة

3 مشاهدة

24/12/2017

4 دقائق قراءة

3 مشاهدة

18/12/2017

دقيقة قراءة

3 مشاهدة

18/12/2017

دقيقة قراءة

3 مشاهدة

11/11/2017

4 دقائق قراءة

10 مشاهدة

11/11/2017

4 دقائق قراءة

10 مشاهدة

السابق
1...111213...17
التالي

وأشرقت بنور آسيا

النصوص العابرة

هذه أيامُ ترقّبٍ وانتظار، الدخول إلى الشهر التاسع أذانٌ بقدوم حياةٍ جديدة، بدايتها مجهولة.. البارحة فقط كنت أخبر أختي أنّي وإن لم يكن لي شأنٌ بذلك قد مللت الانتظار، فما بالك أنت؟ كانت تبتسم فقط.. وكأنها تشعر أن الأمر كائنٌ ولكنّه ينتظر الصباح، ذلك ما كانت تهمس به الصغيرة من رحم أمها. في الليلة نفسها كنت أستعد للنوم، وأشعر باضطراب في شقة أختي المجاورة التي كانت أضواؤها مفتوحةً إلى ساعةٍ متأخرةٍ من الليل كما يبدو أن الصغيرة ملّت ظلمة الرحم، فالانتظار صار طويلًا.. أُصبّح في نهار اليوم التالي على وجه أمي المنير البشوش تخبرني أن أختك تستعد للولادة، مع كثيرٍ من “الارتباك”: اتصلتم بالإسعاف؟ أمي تضحك: لا داعي لذلك،، زوجها قادمٌ إليها. يرنُ هاتفي، زوج أختي المتصل يطلب أن يتكلّم مع أختي، أخذت الإذن من أمي كي ألتحق بالعمل بعد هذا الصباح السريع. ترسل أمي رسالةً بعد أقل من ساعة نصّها كالتالي: “ولدت أختكم في السيارة، الحمدلله كل شي تمام” كانت رسالةً مفرحةً جدًا، جعلت مني لا إراديًا أزفّ الخبر لمن حولي: “أم هاجر تستقبل فرحةً جديدة!”.. هذه فرحة كانت منتظرة، صدقوني كانت مختلفةً جدًا، فالصغيرة “آسيا” قرّة عين جديدة لكلّ العائلة. الغريب في الأمر، كيف لهذا الأمر أن يتمّ في السيارة، ما الذي حدث؟ يخبرني زوج أختي بهذه القصة: “نصف ساعة فقط لكلّ هذه القصة، منذ خروجي من العمل وحتى الولادة، كنت أمشي في الشارع بسرعة رهيبة كي أصل فقط، وما إن ركبت أختك السيارة وحتى وصولنا المستشفى لم أقف لحظة واحدة. كنت أمشي في طريقي، وعلى الرصيف أحيانًا، وحتى عكس الاتجاه في مرةٍ واحدة.. اصطدمت بالمرآة الجانبية لسيارة ما، ومضيت دون توقف وأرجو منه أن يغفر لي ذلك! ولكنّها كانت تضع حملها.. وبحمدالله تم ذلك عند باب المستشفى، فهذه ابنتي مواليد سيارتي الـ Duster” كانت آسيا مندفعة إلى الحياة أسرع من اندفاع أبيها إلى المستشفى، أصرّت أن تكون بدايتها مختلفة عن أيّ مولودٍ آخر، أبت إلا أن يكون نور الطبيعة أول ما تراه، فالذي يعرف قيمة النور يعرف قيمة الحياة، فما بالك بالذي يولد من نور، وبحمدالله..أشرقت العائلة بنور آسيا. كانت أختي منذ زمن تطلب منّي أن أكتب عبارة أخبر بها من تكون آسيا.. فقلت فيها: أهلًا بكم، فيما مضى قالت أمي آسيا بنت عمران امرأة فرعون: “ربّ ابني لي عندك بيتًا في الجنّة” وأقبلتُ على الدنيا لأكون -بإذن الله- جنّة الدنيا لأمي مريم. أنا أختكم الصغيرة: آسيا حسن. الجمعة – 13 يوليو 2018

أكمل النص

عجائب غرايب

النصوص العابرة

تلقيّتُ دعوةً من أصغر الأبطال: “متى بتيي مسرحيتنا؟” لا أستطيع ردّ طلبك يا صديقي. الجميع يصفق كبارًا وصغارًا، هدأت الخشبة أخيرًا، الأطفال ينتظمون في صفٍّ طويل، كان حوارًا متكررًا: “ماما ماما آبي آصور مع طفاشو وجسوم” كنت أرى المشهد من مقعدي في منتصف القاعة، أتحيّن الفرصة التي أقترب فيها من أبطال المسرحية، وأبارك لهم نجاح العمل. وجدت الجميع إلا مخرج العمل وكاتبه. أما الكاتب فكان في دياره بالكويت فأرسلت له تهنئة النجاح، وأخبرني أحدهم أن المخرج اضطر للذهاب بسرعة لارتباطه بالعمل -آخر ليل- فرفعت السماعة له في مكالمة قصيرة لم تتجاوز الدقيقتين أكثرت فيها من المدح والتبريكات، أخبرني فهد أنّه سيعاود الاتصال بي ليسمع بعض الملاحظات مني. كنت أخبر زينل أنّ هذا العمل المسرحي يستهدف الصغار في المقام الأول، لكنّني -لستُ طفلًا- واستمتعت بتفاصيله، كانت (فانتازيا) العمل تحاكي كثيرًا من واقعنا، هل يمكن لأحلام المنام أن تكون حقيقة؟ نحن نحمل في داخلنا العديد من الشخصيات، مرةً عجائب وأخرى غرائب. صراعات الخير والشر واقعٌ حتميّ ينتصر من يقف مع الخير، الوطن لا ينهض إلا بنا جميعًا، لا أسمح للملل والتذمّر أن يحول بيني وبين برّ أبي.. شكرًا لأن العمل كان للأب هذه المرة. كان يكفي الطفل أن يكون العمل مليئًا بالإبهار البصري والسمعي ألوانًا وموسيقى وحركة دائمة لا تتوقف، مع وجود أبطاله على الخشبة كي يستمتع -فقد كنت أسمع في صوت الأطفال وهم يصرخون بالعد التنازلي في وسط العرض سعادة لا توصف- اختار أصحاب العمل أن تكون القصة ذات قيمة تستحقّ أن تحملها خشبة المسرح. كانت الرسائل -غالبًا- ما تبدأ غير مباشرة.. تعطي فرصة للمشاهد وللطفل التفكير والوصول إليها، ثم تعود لترسخها على طبق من ذهب. أخبرتُ كثيرًا من الأصدقاء الصغار أنّهم كانوا مبدعين على المسرح، تعابير الوجه المليئة بالحياة، تزامن الحركة مع التسجيل، الثقة والجرأة في هذا العمر المبكر، البهجة والروح في التعبير والأداء. كثيرٌ من هذه المواهب متفوقةٌ دراسيًا، بالأمس يحتفل فريق العمل بتفوق أحدهم بنسبة 97% وأعرف صديقًا آخر يدرس الطب، كان يذهب لتجارب الأداء في فترة امتحاناته. من أخبرنا أن التفوّق الدراسي يتعارض مع الفن والموهبة؟ أغلقت الهاتف بعدما أكّد لي زينل أنّها لن تكون التجربة الأخيرة، شكرًا عجايب غرايب. السبت – 30 يونيو 2018

أكمل النص

كواليس وثائقي القبطان

النصوص العابرة

قبل أن أبدأ عملية البحث، واجهت موجةً من التخذيل، لماذا تسافر لأجل مشروع جامعي؟ وموجةً أخرى كانت تكرر صعوبة هذا الرجل.. دكتور محمد، إنّه من الشخصيات التي تخبرنا عنها أنها صعبة المراس.. ذلك ما زادني شغفًا لأختبر صعوبة مراسي معه أيضًا، هذا الرجل يمتلك قصةً يجب أن تروى اليوم قبل الغد. كانت الخطوة التي أدخل بها عليه، صعبةً نسبيًا.. لكنّني اخترت الطريق السهل، العاطفة، نحن نمتلك أناسًا لا نستطيع أن نرفض لهم طلبًا، بدأت عملية البحث عن الشخص الذي لن يقول: لا للكابتن محمد.. ووجدته، فقد كان د. علي الزياني هو المفتاح الذي أوصلني للكابتن برسالة واتساب. تمّت الموافقة ودعاني للسفر إلى مسقط والنزول في ضيافته لتصوير الفيلم، كانت موافقته خبرًا أكثر من مفرح، ولكن السفر ليس سهلًا.. هذه تجربة ليس لي عهدٌ بها أبدًا، ولدي التزامات جامعية لا أستطيع التغيب عنها، فسعيت الترتيب معه للتصوير في البحرين في فرصة يكون بها في زيارة أسرته.. طالت المدة ولم يأتِ.. فعقدت النية للسفر، وتوكلت على الله في عطلة منتصف الفصل. عقدت العديد من المقابلات في البحرين، وكان مصدري الأساسي صديقه الروح بالروح حمد صائب الذي رفض رفضًا قاطعًا أن يكون ضيفًا في هذا الفيلم ولكنه كان مصدرًا رئيسًا للمعلومات، ودلّني بدوره على الأخ الأصغر للكابتن وهو الكابتن يوسف الذي كان يمدني بالقصص والمعلومات أولًا بأول، ويخبرني بالضيوف والشخصيات القريبة لأخيه. في يوم السفر الأول كان مرافقًا لنا طوال الرحلة التي استمرت ثلاثة أيام.. عشت معه كثيرًا من اللحظات التي استطعت من خلالها التعرف على كثير من قصصه وتفاصيله على الرغم من شخصيته الكتومة نسبيًا. كما كان للكابتن محمد المحروس وهو أحد تلاميذ القبطان مساهمة جليلة في توفير بعض اللقطات الجوية المميزة. رأيت في عيون الناس حبًا عميقًا لهذا الشخص، كان كثيرٌ من أسرته وأصحابه يربتون على كتفي أن أحسنت الاختيار.. هذا رجل مختلف، وقصته تشبه المعجزة. إعداد/ نوح الجيده إشراف/ د. محمد السيد فجر يوم التسليم مايو 2018

أكمل النص

شكرًا للآداب

النصوص العابرة

ما لم أستطع قوله عند الوقوف الأخير في تكريم الآداب لهذا اليوم.. لا أخفيكم سرًّا، هذه هي المرّة الأولى في الجامعة التي لا تسعفني قدمي، ولا ثقتي، ولا تجربتي، ولا شيءٌ من كلّ ذلك عند هذا الوقوف الأخير.. أكثر ما يخافه الرجال هو التعبير عن مشاعرهم أمام الملأ، الملأ في هذا اليوم أهل المكان الذي عشت به أجمل لحظات الحياة الجامعية. قبل أكثر من ثلاثة أعوام أخبرني أحدهم عند باب الكليّة يعرفني جيدًا: أنّه سيكون لك شأنٌ في هذا المكان، أخبرني آخر في مطار المدينة المنورّة، أنّ هذا المكان بانتظارك.. الأقدار قذفت بي قذفًا إليها، دخلتها غريبًا، واليوم أقف على خشبة مسرحها الوقوف الأخير. هذا التكريم يختلف عن كلّ تكريمٍ آخر، هذه الكلمة هي الفرصة الأخيرة للتعبير عن كلّ ذلك الحب الذي يأبى لساني أن ينفلّت به، أيّ ضعف نكون فيه عند المواقف الأخيرة، ولكنه ضعف المنتصر.. صدقوني، فكلّ شيءٍ ينطق بالمشاعر وإن تعذّر اللسان، لمعة العيون التي كنت أراها من على الخشبة كانت تحكي كثيرًا من التفاصيل.. أكثر من أيِّ وقتٍ مضى. ما مضى، يمضي.. إلا في الآداب، إنه يصنع منا أناسًا مختلفين، نكبر سريعًا عند جلوسنا في المقاعد الأمامية، عندما تملأ يومنا الاجتماعات، عندما ننشغل بالإدارة وسرد الأوامر، عندما تصرف المبالغ بعد جرّة قلمٍ لحضرة الرئيس ابن العشرين عامًا.. نحن نكبر سريعًا عندما نخطط لسنة كاملة، عندما تكون الفكرة صفرًا، ثم يكون الإنجاز على كلّ لسان، عندما يخبرون الآخرون: أنهم قد بلغوا حدّ المتعة في فعالياتنا.. نحن في الآداب نكبر كلّ يوم. تصفيقٌ حار، وعيونٌ تلمع، وملامح تتحدث دون أن تنطق بكلمة، الأفواه تمتلئ بِشرًا.. الكلّ يصمت عندما يتحرّك قلبه حرجًا من أن تفضحه عينه، نختلف في التعبير.. ولكنّنا نتفق على أنّنا بالآداب، جمعينا نسعد. باقة شكرٍ لكلّ من آمن بالآداب.. وقضى حياته داخل الجامعة بين أروقتها وأضوائها، تفاءلوا، نحن على الطريق الصحيح. اللهم إنّا نسألك القبول يا رب.

أكمل النص

وماذا عن والديك؟

النصوص العابرة

في الغفلة التي نغرق بها أنفسنا -من حيث لا نشعر- في دوامة التواصل الاجتماعي بهذا الترتيب: (واتساب، تويتر، انستقرام، واتساب، تويتر، انستقرام، أحيانًا سناب.. وهكذا) وقعت عيني على خبر تبدأ تفاصيله على فراش الموت. أم أمريكية مصابةٌ بمرض السرطان -عافانا الله وإيّاكم- تعدُّ ساعاتها الأخيرة حتى تنتقل إلى العالم الآخر، بقي من مدّة إقامتها في أرضنا قليلٌ من الوقت، هذا القليل يتقاطع مع اللحظة الجميلة لابنها الذي يحتفل بتخرجه من الثانوية العامة، تطلب الأم وهي على فراش الموت من إدارة المستشفى بالسماح لها لتحقيق أمنيتها في مشاركة ابنها فرحته، فقامت الإدارة بنقل الحفل بأكمله إلى المستشفى تقديرًا لهذا الحلم الذي راود الأم وأحبّت أن لا تودّع حياتها دونه، مما جعلها تنسى ألمها وتقف على قدميها وتحضن الابن فخورةً به وبإنجازه. تأخذني هذه القصّة إلى الأيام التي كان يستأذن فيها أبي من عمله لحضور حفل تخرج ابنه من الابتدائية، ما الذي تعنيه الابتدائية في مقياس الإنجاز؟ لا شيء. ذلك ما أظنّه.. الأمر يختلف تمامًا عند أبي. كنت أرى لمعة عين أمي وأنا واقف على المسرح وهي تؤشر لي بيدها من الجمهور، كانت أجمل من في الحضور.. كانت تستقبلني عند نزولي من المنصة فورًا لتكون أول من يعانقني. هل تملكون أمًّا كأمي؟ نحن نتشابه في هذه القصص.. تختلف التفاصيل فقط. كان أبي يسلّم على كلّ من يعرف، وكنت أظنّه يعرف الجميع -أهل المحرق يعرفون بعضهم جيّدًا- يخبر كلّ من يلقاه أن ابني من أهلي، أتعرفون ذاك الذي قال كلمة الطلبة، هذا ابني، أيُّ فرحٍ أراه في عينك عندما أكون في المقدمة. عندما كبرت قليلًا بدأت أستشعر معنى أن لا تكون صفرًا في هذه الحياة، أخبرني أبي مرّة وهو في اسطنبول يحدّثني عبر الهاتف، أن أسعد لحظةٍ قد يكون فيها عندما يعتلي ابنه منصّة النجاح، والشرف والتميّز، يستشعر الأب أن الابن يسير على الطريق الصحيح، يبدأ بالتفاخر بابنه أمام الجميع.. كانت أمي -ولا زالت- تنتظر جلوسي على “الكوشة” -على حدّ تعبيرها- تختلف التفاصيل، يتشابه الفرح. هاجس الوالدين في هذا الكون أن يتطمنا تمامًا أن ابنهما حطّ مركبه على شاطئ الأمان، لا يهدأ بالٌ للأم حتى ترى الفرح في عيني صغيرها -ويظل الابن صغيرًا في عين أمّه ولو بلغ من الكبر عتيّا- وكذلك أبي، يحب أن يراني قد أحكمت السيطرة على حياتي أقودها ثابتًا بيدي هاتين. بقي علي أن أسألك، أين مركبك الآن؟ انظر في عين أمك وأبيك.. ترَ الإجابة واضحةً كوضوح حبّهما لك.

أكمل النص

حمزة لم يفارقنا

النصوص العابرة

أجهل التاريخ، لستُ مولعًا بالأرقام.. أدخل المنزل بعد يومٍ قضيت أغلبه خارجه، كان منزلنا كئيبًا يلفّه السواد من كلّ جانب، ما إن أقبل مولودنا حمزة إلا وكانت الأَسِرّة البيضاء ترعاه في كلّ مشفى، كان بطلًا يقاوم المرض، أخبرتني أمّي أنّ اليوم، يوم سفره لاستكمال العلاج، فاذهب إلى أختك وودّعها.. لا أخفيكم سرًا أنّ أمّي كانت تعاتبتي دومًا على عدم الاكتراث والسؤال عن صحة الصغير، ولكنّني والله يا أمي كنت أتقطّع ألمًا، وقد أخذ مني الألم حينها حتى السؤال ضعفًا عند ذلك الموقف، لا تلوميني يا أمي.. فلا أريد أن أكون السائل الذي يطالب أم المريض بتكرار الجواب: “الحمدلله” وهذا الحمد الذي يحمل في تنهيدته الألم من كلّ أطرافه، استجمعت قواي ثم ذهبت لأودّع أختي، قلت لها حينها: أشعر أن هذا الصغير الذي اجتمعت أدعية الجميع لإنقاذه، سيكون له شأنًا تفخرون به.. بعد أقلّ من تسعة شهور، أخذ الله أمانة الصغير.. كانت شهورًا موحشة. كان يتألّم منذ أيّامه الأولى، ثقبٌ في قلبه الصغير، وآخر في وسط العائلة.. تتدفّق الشحنات في جسمه عكس الاتجاه.. كما تدفّق الحزن على غير التوقعات بقدوم الوليد، كان الجميع على حافة الاستسلام.. يكتب الله بحكمته أن يربط على قلب أمّه، فتختار المحاولة في أن يبقى الابن حيًّا ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، عبرت به البحر حتّى تسعفه، وكانت تنجح كثيرًا، يبتهج الطفل مرّة، ويتألم مرّة.. اجتاز عددًا من العمليات، إلى أن عاد لأهله بعد فترة من الزمن. نادرًا ما كنت ألعب معه وهو في سريره، دون أن أحمله، فقد كان مكبّلًا بأنابيب الأوكسجين تمدّه بالحياة، كان يقاوم ويبتسم.. وما إن يسرق الألم بسمته، ويبدأ بالمقاومة، أصرخ على أحدهم ليعالج الموقف.. كنت أخاف هذه الدقيقة أكثر من أيّ شيءٍ آخر. كنت أعود أحيانًا من خارج المنزل، ولا أرى الصغير على فراشه، عندها أعلم أن سيارة الإسعاف كانت ضيفنا الثقيل قبل لحظات. كانت الحياة في هذه البيئة المتلاطمة بين موجي الألم وبصيص الأمل متعبًا. كانت أختي وزوجها يجسّدان مثال الصبر والتسليم، كانت أمّي كما العادة قويةً في مواجهة هذا النوع من الصعاب، أبي كان كذلك. أمي تتصل بعد لحظاتٍ من خروجي من المنزل: “نوح، حمزة عطاك عمره” لا حول ولا قوة إلا بالله.. كان خبرًا متوقعًا، ولكنّه بات صادمًا! عدت سريعًا.. البيت يغرق بالدموع، كبيرهم قبل صغيرهم، تمالكنا أنفسنا، واستجمعنا قوانا، وبدأتنا بالإعلان عن موعد الجنازة والتعزية.. دخلت للمرة الأولى مغسلة الأموات، كنت أقف وحيدًا، يدخل أبيه تارة، وأخي تارة، كنت أتأمل جسد الصغير وهو يقلّب في الكفن، ويطيّب.. كان جميلًا، لطيفًا، مات بطلًا يقاوم دون أن ينطق بكلمة واحدة.. أخذ الله أمانته طيرًا في جنة الله.. علّمنا أن الله حكيمٌ في أقداره، استخرج من أنفسنا أختًا صابرة محتسبة، قوية.. تنهار، ثم تعود أقوى.. فلا يوجد أغلى من فقد الولد، اللهم لا اعتراض يا رب، كان درسًا لنا جميعًا، بلا استثناء. بحمدالله، في شهرها السابع تستعد أختي لاستقبال فرحةٍ جديدة.. شكرًا يا رب.

أكمل النص

المعادلة الصعبة

النصوص العابرة

دعوني أهمس لكم: أنا الذي في القصة.. لست أنا! قراءة ممتعة. من بين آلاف المارّة في ذلك الحرم الجامعي الذي توشّح بالأحمر والسعادة في عيدٍ يكون فيه الوطن عريسًا بمعنى الكلمة، كنت أنا، نعم.. أنا وسط صخبٍ وضجيجٍ يملأ المكان يقتادني صديقي في جولة لدخول الأركان الخاصة بالجمعيات الطلابية -أو كما يحب أن يسمّيها الجميع هنا “بارتشن- لتكون محطتنا الأخيرة عند ركن الآداب. أنتظر في صفٍّ قصير، يأتي دوري بعد أقل من خمسة دقائق، كنّا في عام 2013.. دعوني أصارحكم: استثقلت الدخول بداية الأمر، إلا بعدما سمعت وأنا في طابور الانتظار بلحنٍ جميل “أرضي هناك..” وهو نصٌّ لرجل الإدارة الراحل غازي القصيبي في حضرة موطني الذي فيه (الضوء لاح، فديت ضوئك في السواحل يا منامة)، كنت أحد الحضور بعد دقائق معدودة من التشويقة التي رحبّت بي، لأشهد (أوبريت) طلابيًا راقيًا كان فيه الفن والوطنية سيّد المشهد (بين أصالة الأمس وريادة الغد). لتحصد بذلك جمعية كلية الآداب المركز الثاني في هذا العام، ترتقي به من هامش اللعبة إلى وسطها في سابقة غير معروفة. لم يتكرر المشهد كثيرًا بعد عامين، إلا أنّه انقلب رأسًا على عقب.. فأنا الذي اقتدت صديقي هذه المرة كي تكون الآداب محطّتنا الأولى، فإذا بي أصدم بطابور طويل يسترق السمع والبصر لما يدعى (بالهولقرام) الذي اخترعته الآداب هذه المرة كي تنقلنا من ماضي الأجداد العراقة والتراث الأصيل إلى حاضر الأجيال حيث التطور والتجديد، في فكرة مغايرة ومحتوىً يختار من الماضي أنصعه، ومن الحاضر أفضله، ومن المستقبل أروعه. نسيت إخباركم أنّ هذا الطابور الجديد هو سمعة الآداب التي صنعتها السنتان الماضيتان. عامٌ جديد، وكما العادة آدابٌ جديدة. دخلت الآداب هذا العام بفلسفة مختلفة تقول فيها: “متعة الجمهور والأول في قلوب الناس هي الغاية”. لا عليك، طابور الصباح يتوسط المشهد، تحيّة العلم، أصحاب الدار هم أهل الآداب الذين يرجعونا إلى الأيام الجميلة حيث مقاعد الثانوية، في المدرسة التي استقبلتنا جميعًا، مدرسة الآداب. وكما قال رفيع: (جكج بك وإلا أنا عندك) يقرع جرس المدرسة، يرحب بنا الأستاذ من الشاشة ويترك لنا الحصّة مشهدٍ تمثيلي يلتقي فيه روّاد الآداب في البحرين “تخيّل معي لو اجتمع الشاعر عبدالرحمن رفيع بحسّه المرهف والصحفي عبدالله الزايد بحنكته وذكائه والمثقف محمد البنكي بفكره ونجمه رحمهم الله جميعًا عند قهوة في أحياء البلدة القديمة يتسامرون الأدب والثقافة، ليكون اجتماع العمالقة من مختلف الأجيال رمزًا للعطاء” بكل بساطة هذا الذي ألهمتنا به الآداب هذا العام ليشهد المسرح على تميّزها، رغم أنها ليست بمسرح.. حقق في نهاية الأمر المركز الثالث في التقييم ولعبة الأرقام. الذي تصنعه الآداب يكمن وراء سرٍّ لا يعرفه الجميع، كانت هذه قناعتي فاخترتُ أن أكون بينهم هذه المرة. أشارك بالفكرة، أكتب النص، أسجّل العمل، أصبغ الجدار، أضرب المسمار، أحضّر الشاي والقهوة، أمسك الكاميرا.. أقف مرةً خلفها والأخرى أمامها، أستقبل الناس في الخارج وأكون مرشدهم في الداخل، أنا الممثل والمخرج، لا تراني مختبئًا خلف كالوس أرقب أعينهم خلسةً من ثقبٍ في الجدار لا يعرفه إلا أنا.. كلّ ذلك كنت أنا! بعد سبعة دقائق تكون الرحلة قد بدأت في مترو الآداب الذي تم صنعه لنقل الركاب إلى فرع كلية الآداب بالمحرق. هكذا تخيلناها. لتكون الرحلة الأمتع في قوس أزرق يعتلي السقف، وعرضٍ تودّ لو أنّه لا ينتهي.. الأحداث المفاجئة التي في المترو “أيها السادة” كانت ملهمة، ترى الجمال الآتي بعينٍ من نور، تكون به جامعة البحرين بشبابها جسرٌ للمستقبل. لم نعد نتكلم عن الإنجازات على المستوى الصغير، صارت العالمية غاية كلّ بحريني وواقعًا للعديد منهم في عام 2030. استعرضنا ذلك في معرض إلهام. فعندما تلهمنا الآداب يشرق المستقبل! فلسفة الآداب تثبت نفسها: أن تجمع بين حب الناس والمركز الأول، أن تأتي بالمعادلة المعقدة، أن تكون الرقم الصعب، أن تكون آدابي الهوى دومًا وأبدًا. حملتُ أمتعتي بعد يوم شاقٍ ولكنّه ممتع، عرفت فيها أن في الآداب روحًا متقّدة، لا تكاد تنطفئ حتى تنبض من جديد على وقعٍ آسرٍ من العمل والإنجاز، لمعة العيون وتبسم القلوب، كان يكفي أسرتنا العظيمة التي تكبر يومًا بعد يوم أن تكون الأول في كل ذلك! نسيتُ أن أخبركم أنّي لم أعد (أنا). فقد صرت منهم، صرت (نحن) أيّها السادة.

أكمل النص

طالب إعلام

النصوص العابرة

في عام 2013 بدأت رحلة الحلم التي رسمتها منذي صغري في دراسة الهندسة المدنيّة، بلا رخصة قيادة ركبت الباص ووصلت الجامعة، أجوب في مبانيها أبحث عن المشرف الذي سيرشدني لصفّي ويسلّمني كتبي، لم أجده واستوعبت أن كل ذلك كان سراب المرحلة الثانوية، عشتُ ضياعًا في أول فصلٍ دراسي، المادة صعبة جدًا، لم أتأقلم مع البيئة الجامعية، أصحابي ليسوا معي في الكلية، فراغات طويلة كنت أقضي أكثرها وحيدًا في مسجد الجامعة -الذي لا تستطيع إسناد ظهرك على جداره! الفصل الأول كان كافيًا لأعرف من أنا وما يجب أن أكونه.. وما أصعب الأحلام حين تصطدم بالواقع! بداية فصل جديد وتخصص مختلف، نوح الجيده طالب إعلام بدأ يستمتع بتخصصه، ويكتشف مهاراته ويوظّفها في دراسته.. من جانبٍ آخر فقد دخلت الجامعة وأنا مقتنعٌ بهامشية العمل الطلابي ودوره السلبي في تحصيل الطالب الأكاديمي، ووصل بي الأمر أنّي كنت أسخر من أصحابي الذين يضيعون أوقاتهم فيه! حتى أتى اليوم الذي فتحت فيه جمعية كلية الآداب أبوابها لي من خلال مشاركة إعلامية بسيطة في تقديم ركن العيد الوطني عام 2014 وكانت منها الانطلاقة.. فصرت أشتاق أكثر لحضور الجامعة، أداوم مع الشروق وأنصرف مع الغروب، فضل جمعية كلية الآداب عليّ كبير، وأقولها بكل ثقة: “العمل الطلابي يصنع في شخصية الطالب ما لا تصنعه الصفوف الدراسية، وهذا هو أثر التجربة الجامعية.. وفي كلٍّ خير” والحمدلله فقد استطعت الموازنة بين هذا وذاك، فعلى الرغم من انشغالي بالعمل الطلابي.. إلا أن معدلي لا زال في المنطقة الخضراء! وليعلم رئيس الجامعة البروفسور د. رياض حمزة بأننا مستبشرين به خيرًا، فلم نسمع عنك إلا كل ما هو مميّز، ولم نرَ منك إلا تغييرًا وتطويرًا.. ولعلّ التاريخ سيذكر أن هناك رئيسًا نهض بجامعة البحرين لتكون جامعة عالمية يذكرها كل لسان.. أرجو أن تكون أنت ذلك الرئيس، وإن غدًا لناظره لقريب. نوح الجيده – طالب إعلام بكلية الآداب

أكمل النص

في غيابة الرحم

النصوص العابرة

الرحم هو الفضاء الأول الذي نسبح فيه قبل الولوج في فضاء هذا العالم.. الفضول الذي يملأ قلبي يجعلني أتساءل دومًا، ماذا كانت ردّة فعلي عند صرخة أمّي وهي تُبَشّر بقرب قدومي إلى حياةٍ لست أعرفها وأقول (تُبشّر) من باب ما جاء في حسن الظن!- عندما كانت تحملني في رحِمِها طويلًا. هل كنت هادئًا إلى الحدّ الذي لا ينتبه إليه أحد؟ لو كان ذلك فأظنّه كان هدوءَ الحكماء. أم كنت مزعجًا إلى الحد الذي لا يطاق؟ ولو كان ذلك فأظنّها كانت فرقعة البداية وحماسة الشباب، ولو جمعتُ النقيضين كنت أنا المجرّد من كلّ الأقنعة، كنت إنسانًا. العمر الذي نقضيه في غيابة الرحم -على الرغم من جهلنا بكثير من تفاصيله- ليس عمرًا قصيرًا، الرحم هو الملاذ المشترك الذي يسكنه الغنيّ والفقير على السّوَاء، كلّنا فيه ملوك مع مرتبة الشرف، يخدمنا فيه الجميع وعلى رأسهم سيّدة القوم، قطعةٌ من جنّة السماء: أمّي. يجتمع الأعيان والصغار في استقبالنا، في هذه الفترة من أعمارنا فقط نحيا ملوكًا يحبّنا الجميع ولا يكرهنا أحد، يكفي كلّ طفلٍ أبكى أمّه ألمًا وهي تتألم في ولادته أنّه أضحك الجميع فرحًا عند إطلالته الأولى، كل ما تريده هذه الأم أن يستمر هذا الطفل في سلسلة من الفرح اللامتناهي لنفسه ولمن حوله.. كيوم ولدته أمّه تمامًا. قرأت مرّة أن الدراسات تقول إنّ ٩٠٪ من وقت الطفل داخل الرحم يقضيه في غيابة النوم هذه المرّة- الأمر الذي يجعل الراحة تاجًا فوق رؤوس المتعَبين، وغفلةً في قلوب المترَفين، ويبدو من ذلك أن جميع القرارات التي تُتّخذ في شأن الطفل يكون فيها نائمًا حالمًا بالأيام القادمة فلا يستطيع أن يعترض على شيءٍ منها ولو بركلة معاتبة حانية، كما أنّ كلّ ذلك النوم الطويل قد يحمل تفسيرًا جيدًا لمن أنهكه الأرق في كبره كونه استنفد كثيرًا من نومه وهو في رحم أمّه. ماذا لو كان الطفل يستطيع اختيار كلّ التفاصيل المتعلّقة به؟ كأن يجمع أفضل ما في أبيه وأجمل ما في أمّه من صفات، هذه الخلطة الغريبة تُغرس فينا ونحن في غيابة الرحم، وما أن ينجلي النور حتّى ينكشف الغطاء عن كل حركة وسكنة تعود في أصلها إلى الأصل الذي نحن منه، فكرة ممتعة أن تبحث في نفسك عن أصل كلّ ما تقوم به، هل يرجع إلى رقّة أمك أم شدّة أبيك؟ عطف جدّتك أم حكمة الجدّ العزيز؟ نحن لا نرث المال فقط.. نحن نرث أكثر من ذلك قبل أن نولد. من الظُلَمِ الجميلة هي ظُلمة الرحم، كيف لنا أن ننسى الرفاه الذي كنّا نعيشه؟ شريطٌ طويل من الذكريات في حياتنا مفقود لا تستوعبه عقولنا ولا تستطيع حصر شيءٍ منه، إن لم تسعفني الذاكرة سأغرق في الخيال الذي قد يكون واقعًا من حيث لا أعلم، هل تذكر عندما أُريد لك أن تكشف فيها عن هويتّك، وكنت تتفنّنُ بالاختباء والدوران؟ ما الذي كنت تهرب منه في تلك اللحظة تحديدًا؟ ألا يكفيك أن تكون مصدر فرحٍ دائمٍ وأنت تقابل ذلك بركل من يؤويك ويحميك؟ ما هذا الجفاء والنكران؟ أم أنّه السبيل الوحيد الذي تهرب به إلى الحرية؟ كلُّ ذلك الملك سينتهي عند أول نفسٍ تأخذه عندما ترى النور، خوفي عليك أن لا تكون دنياك تستحقّ كلّ ذلك العناء والعنف، وأن الحياة التي تركل بطن أمك لأجلها تكون خاويةً على عروشها تعيش فيها تندب اليوم الذي أُذِن لك فيه أن تحيا فوق الأرض وتكون غصّتك في: [أين الطريق إلى دنيا بلا نكدٍ**فكوكب الأرض -يا الله- أشقانا.. لحذيفة العرجي]. بهدوءٍ يتكئ الحكيم على عصاه هامسًا في أذني: قد نختلف في بعض ما ذكرت يا بنيِ، ولكنّنا نتّفق أنّه لن تستمر في الشقاء ما دمت تواصل الركل هروبًا إلى الحياة.

أكمل النص