المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
14/05/2018
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
ما لم أستطع قوله عند الوقوف الأخير في تكريم الآداب لهذا اليوم.. لا أخفيكم سرًّا، هذه هي المرّة الأولى في الجامعة التي لا تسعفني قدمي، ولا ثقتي، ولا تجربتي، ولا شيءٌ من كلّ ذلك عند هذا الوقوف الأخير.. أكثر ما يخافه الرجال هو التعبير عن مشاعرهم أمام الملأ، الملأ في هذا اليوم أهل المكان الذي عشت به أجمل لحظات الحياة الجامعية. قبل أكثر من ثلاثة أعوام أخبرني أحدهم عند باب الكليّة يعرفني جيدًا: أنّه سيكون لك شأنٌ في هذا المكان، أخبرني آخر في مطار المدينة المنورّة، أنّ هذا المكان بانتظارك.. الأقدار قذفت بي قذفًا إليها، دخلتها غريبًا، واليوم أقف على خشبة مسرحها الوقوف الأخير. هذا التكريم يختلف عن كلّ تكريمٍ آخر، هذه الكلمة هي الفرصة الأخيرة للتعبير عن كلّ ذلك الحب الذي يأبى لساني أن ينفلّت به، أيّ ضعف نكون فيه عند المواقف الأخيرة، ولكنه ضعف المنتصر.. صدقوني، فكلّ شيءٍ ينطق بالمشاعر وإن تعذّر اللسان، لمعة العيون التي كنت أراها من على الخشبة كانت تحكي كثيرًا من التفاصيل.. أكثر من أيِّ وقتٍ مضى. ما مضى، يمضي.. إلا في الآداب، إنه يصنع منا أناسًا مختلفين، نكبر سريعًا عند جلوسنا في المقاعد الأمامية، عندما تملأ يومنا الاجتماعات، عندما ننشغل بالإدارة وسرد الأوامر، عندما تصرف المبالغ بعد جرّة قلمٍ لحضرة الرئيس ابن العشرين عامًا.. نحن نكبر سريعًا عندما نخطط لسنة كاملة، عندما تكون الفكرة صفرًا، ثم يكون الإنجاز على كلّ لسان، عندما يخبرون الآخرون: أنهم قد بلغوا حدّ المتعة في فعالياتنا.. نحن في الآداب نكبر كلّ يوم. تصفيقٌ حار، وعيونٌ تلمع، وملامح تتحدث دون أن تنطق بكلمة، الأفواه تمتلئ بِشرًا.. الكلّ يصمت عندما يتحرّك قلبه حرجًا من أن تفضحه عينه، نختلف في التعبير.. ولكنّنا نتفق على أنّنا بالآداب، جمعينا نسعد. باقة شكرٍ لكلّ من آمن بالآداب.. وقضى حياته داخل الجامعة بين أروقتها وأضوائها، تفاءلوا، نحن على الطريق الصحيح. اللهم إنّا نسألك القبول يا رب.