المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
13/07/2018
ثلاث دقائق قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
هذه أيامُ ترقّبٍ وانتظار، الدخول إلى الشهر التاسع أذانٌ بقدوم حياةٍ جديدة، بدايتها مجهولة.. البارحة فقط كنت أخبر أختي أنّي وإن لم يكن لي شأنٌ بذلك قد مللت الانتظار، فما بالك أنت؟ كانت تبتسم فقط.. وكأنها تشعر أن الأمر كائنٌ ولكنّه ينتظر الصباح، ذلك ما كانت تهمس به الصغيرة من رحم أمها. في الليلة نفسها كنت أستعد للنوم، وأشعر باضطراب في شقة أختي المجاورة التي كانت أضواؤها مفتوحةً إلى ساعةٍ متأخرةٍ من الليل كما يبدو أن الصغيرة ملّت ظلمة الرحم، فالانتظار صار طويلًا.. أُصبّح في نهار اليوم التالي على وجه أمي المنير البشوش تخبرني أن أختك تستعد للولادة، مع كثيرٍ من “الارتباك”: اتصلتم بالإسعاف؟ أمي تضحك: لا داعي لذلك،، زوجها قادمٌ إليها. يرنُ هاتفي، زوج أختي المتصل يطلب أن يتكلّم مع أختي، أخذت الإذن من أمي كي ألتحق بالعمل بعد هذا الصباح السريع. ترسل أمي رسالةً بعد أقل من ساعة نصّها كالتالي: “ولدت أختكم في السيارة، الحمدلله كل شي تمام” كانت رسالةً مفرحةً جدًا، جعلت مني لا إراديًا أزفّ الخبر لمن حولي: “أم هاجر تستقبل فرحةً جديدة!”.. هذه فرحة كانت منتظرة، صدقوني كانت مختلفةً جدًا، فالصغيرة “آسيا” قرّة عين جديدة لكلّ العائلة. الغريب في الأمر، كيف لهذا الأمر أن يتمّ في السيارة، ما الذي حدث؟ يخبرني زوج أختي بهذه القصة: “نصف ساعة فقط لكلّ هذه القصة، منذ خروجي من العمل وحتى الولادة، كنت أمشي في الشارع بسرعة رهيبة كي أصل فقط، وما إن ركبت أختك السيارة وحتى وصولنا المستشفى لم أقف لحظة واحدة. كنت أمشي في طريقي، وعلى الرصيف أحيانًا، وحتى عكس الاتجاه في مرةٍ واحدة.. اصطدمت بالمرآة الجانبية لسيارة ما، ومضيت دون توقف وأرجو منه أن يغفر لي ذلك! ولكنّها كانت تضع حملها.. وبحمدالله تم ذلك عند باب المستشفى، فهذه ابنتي مواليد سيارتي الـ Duster” كانت آسيا مندفعة إلى الحياة أسرع من اندفاع أبيها إلى المستشفى، أصرّت أن تكون بدايتها مختلفة عن أيّ مولودٍ آخر، أبت إلا أن يكون نور الطبيعة أول ما تراه، فالذي يعرف قيمة النور يعرف قيمة الحياة، فما بالك بالذي يولد من نور، وبحمدالله..أشرقت العائلة بنور آسيا. كانت أختي منذ زمن تطلب منّي أن أكتب عبارة أخبر بها من تكون آسيا.. فقلت فيها: أهلًا بكم، فيما مضى قالت أمي آسيا بنت عمران امرأة فرعون: “ربّ ابني لي عندك بيتًا في الجنّة” وأقبلتُ على الدنيا لأكون -بإذن الله- جنّة الدنيا لأمي مريم. أنا أختكم الصغيرة: آسيا حسن. الجمعة – 13 يوليو 2018