المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
30/06/2018
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
تلقيّتُ دعوةً من أصغر الأبطال: “متى بتيي مسرحيتنا؟” لا أستطيع ردّ طلبك يا صديقي. الجميع يصفق كبارًا وصغارًا، هدأت الخشبة أخيرًا، الأطفال ينتظمون في صفٍّ طويل، كان حوارًا متكررًا: “ماما ماما آبي آصور مع طفاشو وجسوم” كنت أرى المشهد من مقعدي في منتصف القاعة، أتحيّن الفرصة التي أقترب فيها من أبطال المسرحية، وأبارك لهم نجاح العمل. وجدت الجميع إلا مخرج العمل وكاتبه. أما الكاتب فكان في دياره بالكويت فأرسلت له تهنئة النجاح، وأخبرني أحدهم أن المخرج اضطر للذهاب بسرعة لارتباطه بالعمل -آخر ليل- فرفعت السماعة له في مكالمة قصيرة لم تتجاوز الدقيقتين أكثرت فيها من المدح والتبريكات، أخبرني فهد أنّه سيعاود الاتصال بي ليسمع بعض الملاحظات مني. كنت أخبر زينل أنّ هذا العمل المسرحي يستهدف الصغار في المقام الأول، لكنّني -لستُ طفلًا- واستمتعت بتفاصيله، كانت (فانتازيا) العمل تحاكي كثيرًا من واقعنا، هل يمكن لأحلام المنام أن تكون حقيقة؟ نحن نحمل في داخلنا العديد من الشخصيات، مرةً عجائب وأخرى غرائب. صراعات الخير والشر واقعٌ حتميّ ينتصر من يقف مع الخير، الوطن لا ينهض إلا بنا جميعًا، لا أسمح للملل والتذمّر أن يحول بيني وبين برّ أبي.. شكرًا لأن العمل كان للأب هذه المرة. كان يكفي الطفل أن يكون العمل مليئًا بالإبهار البصري والسمعي ألوانًا وموسيقى وحركة دائمة لا تتوقف، مع وجود أبطاله على الخشبة كي يستمتع -فقد كنت أسمع في صوت الأطفال وهم يصرخون بالعد التنازلي في وسط العرض سعادة لا توصف- اختار أصحاب العمل أن تكون القصة ذات قيمة تستحقّ أن تحملها خشبة المسرح. كانت الرسائل -غالبًا- ما تبدأ غير مباشرة.. تعطي فرصة للمشاهد وللطفل التفكير والوصول إليها، ثم تعود لترسخها على طبق من ذهب. أخبرتُ كثيرًا من الأصدقاء الصغار أنّهم كانوا مبدعين على المسرح، تعابير الوجه المليئة بالحياة، تزامن الحركة مع التسجيل، الثقة والجرأة في هذا العمر المبكر، البهجة والروح في التعبير والأداء. كثيرٌ من هذه المواهب متفوقةٌ دراسيًا، بالأمس يحتفل فريق العمل بتفوق أحدهم بنسبة 97% وأعرف صديقًا آخر يدرس الطب، كان يذهب لتجارب الأداء في فترة امتحاناته. من أخبرنا أن التفوّق الدراسي يتعارض مع الفن والموهبة؟ أغلقت الهاتف بعدما أكّد لي زينل أنّها لن تكون التجربة الأخيرة، شكرًا عجايب غرايب. السبت – 30 يونيو 2018