المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
09/06/2020
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
نحن -أهل الأرض- لسنا على ما يرام، هذه حقيقة لا يمكن التستّر عليها حتّى في جنح الليل، والاختباء طويلًا في ظلّ الوهم وخيالات العالم المشرق، انسكبَ ما بقي من الكوب، إنّه يجري تحت أقدامنا مجرى الدمّ لعلّه يجد مسلكًا إلى قلب الحياة الممدّدة على حافّة اللحد. فالعالم ضاق بنا ذرعًا، نحن الذين نعمّره وندمّره بمحض إرادتنا، تشهد علينا أيدينا وهي ترتجف من تحسّس الأسطح تخاف جُرمَ اللمس، تلتحف قفازًا كلما فقدت الثقة بما حولها، فضلًا عن ثقتها بطهارتها التي لم تعتد عليها بهذا الكمّ يومًا، تشقّق باطن كفّها من فرط تعقيمها. ملثّمون بأقنعة غير التي كنّا نرتديها بين الناس ونخلعها عند اللقاء بذواتنا، إنّها تخفي أفواهنا وشيئًا من أنوفنا التي تمارس الخداع في التملّص من الغطاء، إنّها صديقٌ يتكبّد عناء التعرّض لأنفاسنا المتعبة في سبيل الحدّ من الهراء الذي نتفوّه به أكثر من الرذاذ الذي صار عدوّنا الأول. لم يكن في الحسبان يومًا أن تنقلب آيات الصلاح بهذه الطريقة المرعبة، السلام وواجب ردّه صار اعتداءً، والتزاور صلةً للرحم غدت جرمًا لا يُغتفر، أخيرًا شاء القدر أن يوجِد مبرّرًا معتمدًا بصكّ العلم أن التباعد خيرٌ من القُرْب، وأنّ العزلة تاجٌ على رأس هذا الكائن الاجتماعي. كلّها أشياء عندما فقدناها، وجدت لأنفسها بديلًا تُعبّر به بعيدًا عن الرّتابة، كشفت عن معانٍ أكبر لوجودها في حياتنا، تنوعٌ في المشاعر يفوق طاقتنا الاستيعابية، تضاربٌ يَحْسَبُ الواحد به منا ألفَ نفسٍ في داخله الذي يضيق برقمٍ ويتّسعُ بآخر، نحن في دوّامة مصيرها الزوال، هذا إيمانُ المتفائل، دمتم بصحة. 9 يونيو 2020