المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
21/03/2020
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
أمّي، هي نفسها التي تقبّل رأسي قبل دخولي غرفة العمليات تجرّ العربة مع الممرضات قبل عشرة أعوام، تفعل الأمر ذاته قبل أربعة أسابيع فقط وأنا في هذا العمر، ٢٤ عامًا؛ ودموعها تغلبها: “الله يحفظك حبيبي، أنا في انتظارك” أمّي، التي كانت ترتّب قميصي الأبيض، تضعه داخل بنطالي الرمادي، ثمّ البنيّ والكحلي، هي نفسها التي تلمع عيونها من بين كل الحضور وأنا أعتلي الخشبة مدفوعًا بحبّها وفخرها مكرّمًا بوشاح التميّز مرتديًا بدلتي الرسمية. أمّي، التي كانت تحرّك عقارب الساعة إلى التاسعة مساءً حتى أغلق عيني آمنًا في سربي معافًا في بدني، هي ذاتها التي ما إن ينتصف الليل حتّى تعاتبني برسالة؛ أن عُد فحان وقت النوم وأنا الذي أقضي الليل تائهًا أحتسي كوب الشاي الأخير. أمّي، التي كانت دومًا ما تعاتب أستاذ اللغة العربية الذي لم يهدني العلامة الكاملة في اختبار التعبير، هي أمي التي تفرح بكل كلمة أكتبها اليوم، أهديها هذه الكلمات صادقًا محبًّا لا أرتجي منها إلا الرضا والحبّ والدعاء. ٢١ مارس ٢٠٢٠