المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
16/06/2020
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
لم يعد للسبات مكانٌ بيننا، كلّ العيون مفتّحةٌ، مع ذلك فإنها لا ترى، لم يعد هنالك وقتٌ لالتقاط الأنفاس، مع ذلك فإننا لا نموت جثثًا هامدة، لم يعد للهدوء معنىً في حياتنا، كلُّ الأشياء صاخبةٌ من حولنا، يبدو أنها انعكاسات داخلنا المثقل بالفراغ، مرآة معاركنا التي لم تخمد، الحرب هنا حارةٌ وباردة. نحن في كهف واسع لا نهاية له، لكننا -مع الأسف- لسنا الفتية الذين آمنوا بربّهم وزادهم هدىً، كلٌ منا يريد لصوته أن يُسمع مدوّيًا: يتكلّم، يعبّر، يصرخ، يجادل، يغرّد. في هذا الكهف نحن عصافير في الظاهر ولسنا كذلك في الباطن، ندفع تكلفة حرية التعبير بشكل جماعي، نحمل مع الريح أفكارنا ومشاعرنا بعدما ترتدّ مرّةً وتستوقف أحدنا مرّة أخرى. إنّها تُعسكر في حقلٍ من الألغام مليءٍ بالمجهول، المتربّصون من حوله كُثُرٌ كأنّ على رؤوسهم الطير، يغريهم امتداد الضوء وهو يمتدّ بينهم، يتهافتون للوقوف أمامه، يودّ أحدهم لو كان ممسكًا بمصدره يسلّطه على نفسه، تهافتٌ عجيب لخطف الأنظار كأنّهم لم يروا النور يومًا، ثمّة سطرٌ ينسلّ من بين الأصابع وقعه كالرصاصة، إنّه يرفع راية المقاومة. في محاولة للملاحظة: صارت الفكرة تُواجَه بالسّخرية حتّى تموت الحقائق التي بين ثناياها، يُهلكها التحزّب الذي يصطف فيه الصديق مع الصديق لا مع صاحب الحق، ثمّ نفقد السكّة عندما تتحوّل هذه “الفزعة” إلى الهجوم على شخص صاحب الفكرة، ثم نقسو عليه ونعيب خَلْقه وخُلُقه دون رحمة. هذه الشحنات العاطفية في مناقشة فكرة واحدة فقط يجعل الرجوع عنها والاعتراف بالخطأ صعبًا للغاية، فما بالك بعشرات الأفكار التي تمرّ علينا في اليوم والليلة؟ نحن نكابر بعدما نحاول إقناع أنفسنا بصحّة أفكارنا وسلوكنا، تتضخم ذواتنا بمثل هذه الانتصارات الوهمية، نفاخر بها وبالأرقام أكثر من اللازم. كثيرٌ منا آثر السلامة، فالحرب هنا قاسية، والسياق تائهٌ خلف الشاشة، لا يمكن للاختصار -في كلّ مرّة- أن يعبّر بما وراء كلّ فكرة، صار الواحد منا يعتذر عن سوء الفهم قبل الوقوع فيه كي لا ينام ثمّ يصحو وهو طرفٌ في أحد المعارك، ومن بين كلّ ذلك تموت قضايا عادلة، وتُظلَمُ أفكار سامية، ويسقط ضحايا، وقد قيل: “كسب القلوب أولى من كسب المواقف”. الثلاثاء – 16 يونيو 2020