لا أحب تصنيف ما أكتبه في خانة الخواطر، أنقذتني أمل السهلاوي عندما ابتكرت ما تسمّيه: أدب الكتابات العابرة.
14/04/2015
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
14/04/2015
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
النصوص العابرة
هنا حيث بعض الأحياء أموات على الأرصفة… يجوب ابن الثانية عشرة شوارع إسطنبول بعربته الثقيلة يجرّها أمامه بمشقّة وصعوبة ويجرّ معها أحلامه وأمنياته بالعيش والحياة الكريمة حاملًا بها أكواب الشاي التركيّ يكرِمهم ومعه قوارير الماء يرويهم . لا تعرف لهُ تعبًا أو تميّز له مشقّة، فهو يخفيها خلف أنهر ٍمن الدموعِ يسكبها على قارعة الطريق يشعُّ منها نور التصميم الإرادة ليضيء للكسالى طريق الجدِّ والعناء . ابتعنا منه ليس ريّا للعطش، أو طمعًا في لذّة الشاي، ولكن لنقول لمحمود: أنت قدوة في الصبر والكفاح وأنّك تستحق تلك الليرات -العملة التركية- على جهدك وسعيك . من يأتي صغيرًا ويكون أحد أركان إعالة الأسرة من (ماردين) -في حدود تركيا- تلك المنطقة الفقيرة ذات التركيبة المختلطة من أكرادٍ وأتراك وعرب إلى إسطنبول يطلب لقمة العيش بعرق جبينه بل ويبتسم ويستمتع بعمله.. يستحق التكريم ولو بمسحة على رأسه تذكرهُ بها أنّك طفل.. و أنّ هذه ليست مهمتك ! فالدلال والحنان حظُّ الطفل من الحياة.. ذلك الحظّ الذي لم يحالف محمود وانحاز عنه، لتكون قسمته منها الكـدّ منذ الصغر والكسب منذ نعومة الظفر، فهو الرجل في صورة طفل . محمود درسٌ لمن تعوّد الراحة والدَعَة، وأتاه رزقه فيهزُّ رأسه طلبًا للمزيد وهو قاعد دون عمل، أو ذاك الذي استسلم للحياة واتّكلَ بل تواكل ينتظر الرزق.. أو حتى سعى له شحتًا (طرارة) دون كفافٍ ولا عفاف ! دقائق الإلهام التي تدفّقت وميضًا من عينيّ محمود أسكُبها حبرًا على ورقٍ لا يجفُّ كي يرى العالم الرجل الصغير الذي يستحق أن يكون نموذجًا في زمن النماذج المطاطيّة، فيقتدي به الفقير والغنيّ، ويتعلم منه الخامل والساعي، وتنتفض الروح لتبث أرواحًا تبني نفسها لا شهرتها . في تركيا الكلّ يستمتع بالعمارة العثمانيّة الفريدة، والطبيعة التي تسحر النفوس قبل العيون.. وأنا مقرٌّ بذلك كلّه، إلّا أنّ محمود هو الفريد من نوعه، هو الدّرس بلا أستاذ، والأسطر بلا كاتب، هو القدوة.. القدوة التي قليل ما أراها في شابٍّ لم يبلغ الثانية عشرة من عمره . محمودٌ ذلك الفتى الذي أخذ من اسمه نصيب، فهو محمودٌ بعنائه وسعيه، صبره وكفاحه، فلم تأسره قسوة الحياة في سجن الفقر والمهانة، ولم ينتظر السماء تمطر عليه ذهبًا ولا فضّة.. فاستحق ليرات السيّاح وصورةً للذكرى، وأسطرًا تحكي قصّته.. قصّة الرجل الطفل.. “فشكرًا محمودُ إسطنبول” .
25/03/2015
دقيقتان قراءة
10 مشاهدة
25/03/2015
دقيقتان قراءة
10 مشاهدة
18/03/2015
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
18/03/2015
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
14/03/2015
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
14/03/2015
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
15/02/2015
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
15/02/2015
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
11/02/2015
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
11/02/2015
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
07/01/2014
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
07/01/2014
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
02/01/2015
دقيقتان قراءة
6 مشاهدة
02/01/2015
دقيقتان قراءة
6 مشاهدة
07/12/2014
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
07/12/2014
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
04/11/2014
دقيقتان قراءة
8 مشاهدة
04/11/2014
دقيقتان قراءة
8 مشاهدة
النصوص العابرة
بفَصــاحَــةِ البُــلَـغـــاء أَنْــزَل آيَـــــــهُ وحيُّ السما نَلْ مِـنهُ وافِــرَ حِكْمَــــــةِ فَالحُسنُ مِن قَصَصِ القران لنستقي عِـــبرًا تُـبَـصِّــرُ دَرْبَنا في عَـتْـمَــــــةِ مِـنْ *يوسُـفَ* الصِّدّيقِ خيْـرَ رسالـةٍ “مِنـحُ الحيــــاة لزامها كَـمْ محنـــةِ” مِــنْ يـــومِ كيْــدٍ للْفتـى إذ أَجمعـــوا فـي البِـئـــرِ يُلقى دون ذرّةِ رحـمــــةِ وغيابـــةُ الجُــبِّ المـريـرةِ تَنْـقـضــــي كالشَّمس تُشْرقُ بعْـدَ حالـــكِ ظُلْمَــةِ فشـروه زُهـــدًا بالكريـــم وحـالـــــــهُ بخــــسُ الدّراهِمِ بِيعَ ذاك بســرعـــةِ ليرى القصـورَ ووُسْعَهــا بعدَ الشقــا مكْـــرُ الكـواكِـــبِ معْ قبـيـحِ أُخُـــــوّةِ وقرينــــــةٌ لعزيـــــــزِ مِصْــرَ فؤادهـــا كَلِفٌ أسيــــرٌ فــي لـــذيـــذِ صـبـابــةِ فتـــراودُ الإخــــلاص فــــي إِنْسانـــهِ و*معـــاذُ ربّـي* قالـهــا عـــن عـــفّـــةِ لتكـــــون جُـرمًا بــل سُــمُــوًّا يرتقـي في سجـــــنِ عـــزٍّ واتّصالِ نُـبُــــــوّةِ وكــــــذا طريــــقُ الْأنبيـــــاء عسيــرةٌ صبـــرٌ وصــــدقٌ لا ارتياحَ لدعْــــــوةِ ورأوا رفـــاقَ السّجنِ عند النومِ مــــــا أنـهــــاهُ يـوســـفنا بأســمـى حنكــــةِ فأطـال مُكثًــا في سجــونِ الظّلْمِ لــم ينجيهِ غــيْــر اللهِ مُــنـبـتِ حِكــــمـــــةِ هــوَ أنقـــذَ البلدان من قحْــطٍ فـشــى حتّــى بعــامِ الغــــــوْثِ جــاء بـجـنّـــةِ ليقود مِصـرًا بعْدَ ضيقِ سجـــونهـــــا ويعيـشَ باسـمِ عزيـــزها في حِقْـبـــةِ إشراقُهـــا في لــــمِّ شمْـــلِ بنــو أبيـ ـهِ وعـــوْدهِــــم للحـبِّ بعــدَ ضغـينــةِ القلــــــبُ فيهــا ذائــبٌ مِــن هـوْلِ مــا جَمَعَ الشّـتــاتَ طوالَ أشـقــى فــرقـــةِ
النصوص العابرة
يقول ﷺ: [إنّ اللهَ يرفعُ بهذا الكتابِ أقوامًا ويضعُ به آخرين] مسلم، لمست هذا المعنى عند زيارتي الأخيرة للمدينة المنورة، يوم رأيت حِلَق القرآن بالمئات على رأسها مشايخ شنقيط والقارّة السمراء، يثني العرب ركبهم في حضرتهم . وبِتُّ موقنًا به عندما احتفت جمعيّة الإصلاح بتخريج أكثر من ١٠٠ حافظ لكتاب الله تعالى ضمن مشروعها الرائد تاج الوقار الذي كان فخرًا وشرفًا وتتويجًا للجميع . ولأنه فخرٌ للجميع، تولى رعايته عاهل البلاد المفدّى، وقد شهد حضورًا غفيرًا وتفاعلًا كبيرًا، في حفلٍ رائع يُكرَّم فيه الحفظة من كل الأعمار، صغيرهم وكبيرهم.. لأن المعيار ليس نسبة الثانويّة، بل أتحْفظ كلام ربِّ البريّة ؟ جهد السنين، وسعي الأساتذة، وصبر المربّين، يعتلي أمام أعينهم على خشبة المسرح ليروا صنيعهم وبذلهم في صورة رجال حفظوا كتاب الله عزّ وجل وارتقوا . ترى التصفيق، الابتسامات المضيئة، التبريكات الحارّة، التلاوات العطرة، الدموع المنهمرة، كلّ ذلك بنَفَسِ المنجز، وكانت كلمتنا لهم: مبارك، أنتم السابقون ونحن اللاحقون -بإذن الله- . فأحب أن ألقاهم وأنا حافظٌ -إن شاء الله- في حفلٍ أعظم من هذا وأكبر، في يوم القيامة عندما يقال لنا [اقرأ وارتقِ، ورتّل كما كنت ترتّل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آيةٍ تقرؤها] أبوداود والترمذي، نُلبسُ والدينا ذلك الشرف، ذلك التاج تاجُ الوقار . يا ليتني كنت أبًا أحتفي بابني في ذلك الحفل، أو أمًّا يقصدني ولدي عند الانتهاء ليقبّل رأسي.. ولكنها الأقدار يكفيني منها أنّي كنتُ أخًا لهم جميعًا.. فرحت لهم كثيرًا، وأفتخر بهم كثيرًا كثيرًا .
النصوص العابرة
الناس معادن لا يغرّنك بريقها عند روعة العطاء، ولذة الإنجاز، وصعود الدرجات، فسرعان ما تسقط عندما تخون، عندما تستفرد، عندما تكابر، عندما تقول “ها أنا ذا” صنعت نفسي بنفسي . قليل جدًا، بل نادر، وجزمًا لا يوجد من يصنع نفسه بنفسه، لابد أنه مرّ على رجل أو امرأة علمته حرفًا أو صنعة.. أقلّها أمه حين علمته نطق “ماما” ، وأبوه عندما أوصله المدرسة، وأستاذه في الصف الأول الابتدائي . عندما لا تقول فلان أرضعني صنعة النجاح، وفلانة ساهمت في ما وصلت إليه، وغيرهم كثير تتلمذت على أيديهم وعشت بين أحضانهم واستفدت من تجاربهم، فإنك مع المعذرة تنحطّ بعد صعود، وتهوي بعد وصول ! اختلافك مع من علّمك وربّاك ليس عذرًا في أن تنكر الجميل، وتتستر خلف نجاحاتك التي صنعتها بعدما صُقلتَ وعُلمتَ في تلك السنين الطوال . فالنجاح الحقيقي هو أن تفاخر أمام الملأ دون حياء بمن علّمك حرفًا، وصنع منك رمزًا، وساهم في إبرازك دهرًا، عندها يبرق معدنك، فقط.. عندما تكون مخلصًا، عندما تكون وفيًا ! فالمهاجم في لعبة كرة القدم يستقبل الكرة بفن، ويسددها في المرمى فيحتفل بهدفه، فيما يسجل الآخر فيعانق صديقه الذي أهداه الكرة ليسجل ذلك الهدف،، الثاني مثال الوفاء المصغر لمن أتاح له فرصة تسجيل الهدف ! ومما تعارفت عليه المجتمعات أنه من العار تشبيه الإنسان بالكلب إلا في خصلة الوفاء، لأن في الوفاء عُلُوٌ للنفس حين تُرجع الفضْل لأهله، وتسدي المعروف لصاحبه، وتعيد الإحسان لذويه . فلذلك مهما صعدتم في سلّم الحياة، كونوا أوفياء لمعليمكم، لمربيكم، لأصحابكم، لذويكم، وأوفى الوفاء لأمكم وأبيكم، “فمن علمني حرفًا.. صرت له عبدًا” . وكانت وصيّتي له: كن وفيًا دائمًا يا صديقي ! بيت شعر: إنّ الوفـــاء شيمةُ الأكابـــرِ العِزّ فيـه لا بغدرِ الصاحِبِ
النصوص العابرة
في عالم الأحلام نستمتع بجميل الكلام، ونسبح آلاف الأميال في فضاء الخيال، متناسين الواقع الذي يقيّدنا، وعن ضالّتنا التي ننشد يعطّلنا، حقائق حلوةٌ ومُرّة.. لا نعي إلا أنصافها ! وراء كل فعل عشرات السنين من التربية والتنشئة، وخلف كل كلمة آلاف من الألفاظ والعبارات، وعند كل دمعة كمّ من المشاعر والأحاسيس، وبعد كل صدمة مجموعة من الانطباعات والقرارات. جمال ما تراه العين أبدًا لا يعكس ما هو مخفيٌّ في الداخل، في أعماق الجوهر، في ما تراكمَ واستقرّ في القلب والعقل، فإن كانت الحقيقة كما تعلّمنا كلٌّ لا يتجزأ، فهي في الواقع نصفٌ لا يكتمل ! يصعد الممثل عتبة المسرح ليقدم فكرته بأسلوب يختاره المخرج، وقد أسهب في التدريب مع اختيار لقطات وإلغاء أخرى، ليرى المشاهد نصف الحقيقة التي يختبئ نصفها الآخر خلف الكواليس . يتحدث المرء راويًا قصّته، فيختار الجميل الحسن، ويتغافل عن السيء من الفعال، فلا هو كذب ولا أخطأ.. ولكن هيهات أن تحصل منه إلا على نصف الحقيقة . في الإعلام حارس البوابة يمر عليه الخبر، فيقتطف ما يريد ويتناسب مع فكره وتوجهاته ثم يضعه للمشاهد، ليفرض علينا معرفة النصف الذي هو يريده فقط! هي هكذا، حقيقةٌ لا نعرف ما خلفها، ولا أساسها، ولا حتى تبعاتها، تبسط لنا نصفها لنبحث عن شقّها الآخر، وقليلٌ من يجدها .. !
النصوص العابرة
من داخلك يصرخ: قم واكتشف، اذهب وتعرّف، شاهد وتصرّف، لا تدع شيءً يفوتك، فتّش عن كل ما هو حولك، هم يعلمون وأنت لاء؟ ما هذا الهُراء؟! حبّ المعرفة مزيّة عظيمة يتبعها عمل لاكتشاف المعلومة، ولكنها أيّ معلومة؟ بالطبع هي تلك المتاحة للجميع، وليست ما بيد محمد، أو في محادثات أحمد، أو ما يخص حمد ! حدودنا يجب أن تكون واضحة المعالم، فالثقافة والمعرفة مثلا ليست حكرا لأحد، ولكن ما أقصده هنا خصوصية المجتمعات ومعلومات الأفراد هي التي لا يتعداها المرء منا، فكما قيل “حريتك تنتهي عند بداية حرية الآخرين” . ولتفهم ما أعيه تماما: أن الجهل هو ما دون المعرفة، وعلاجه بطلب المعلومة، أما الإسراف في معرفة كل معلومة فهو الفضول بعينه، الذي يتحرى فيه المرء كل شيء عن كل شخص في كل شاردة وواردة . في طفولتنا الجميلة كنا نترك مجلة ماجد بكل ما فيها، ونستمتع بالبحث عن السيد “فضولي” بين القصص والصور، وعندما كبرنا عرفنا أننا نحن الفضوليين عندما اقتصرنا على اكتشاف مكان فضولي ! “فما أولعُ الناس بالناس، يشتغل أحدهم بشأن أخيه، وفي أيسرِ شأنه ما يُلهيه” كما قال أحمد شوقي، وحسبنا قول نبينا ﷺ {من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه} . لا حق ولا حاجة لنا في معرفة كل ما يثار ويقال، فلننشغل بالإنجاز والعمل، ولنترك ما بأيدي الناس، فالعقول العظيمة تبحث عن الفائدة في زحمة المعلومات، لا عن “فضولي” وسط الروايات !
النصوص العابرة
في حياتنا اليوم تصدرت بعض الوجوه المشهد، واختارهم المجتمع لتوجيهه وفق قناعاتهم الشخصية، اختلفت النوايا.. وما نراه واضح لمن كان له (عقل) ! لا أعلم أهو من سوء الحظ أم من حسنه أن إنسان القرن ال21 لم يعد غامضا، فكل ما عليك اليوم تصفح حساباته علی مواقع التواصل الاجتماعي.. ليأتيك بالأخبار مالم تزود ! فعلو قدر المرء.. هو من يحدده، بأسلوب خطابه، بتصرفاته، بعلاقاته، بقدواته، بقناعاته، بمهاراته باهتماماته.. وحتی بـ (انستقرامه) ! فالبعض عانق الشهرة عندما باع نفسه بثمن بخس في سوق السخف و(الفضاوة) بحجة تجنب النفاق وتلون وجهه تحت عنوان [هذه يومياتي].. ! وآخرون تنطعوا وتحدثوا (وتفلسفوا) .. فهرفوا بما لم يعرفوا، مسدلين الستار عن شح ثقافتهم واضطراب فكرهم وقلة معلوماتهم مع ركاكة أسلوبهم، فلا هم أفادوا ولا استفادوا ! ورائعون قليلون، تری وجوههم منيرة، وكلماتهم مضيئة، وهمساتهم رقيقة، فتشعر ببريق العلم يومض من ألسنتهم، وألحان الصدق في نبراتهم، يمتعون ويفيدون.. وبالتواضع يعرفون. اختر لنفسك أي الرجال أنت، وأبدع في ما تعرف وتحب وتتقن، وساهم في النهضة بإبراز نموذجك الراقي في ميادين الحياة.. ولا تنس الشيخ الأديب الطنطاوي حين قال: [إن الشهرة لا تعني العظمة !]
النصوص العابرة
في حدّة الصراع الحواري تفترق وجهات النظر وتختلف العقول، فهذا راقي الخلق منفتح الفكر يتقبل ماله وما عليه.. وذاك هزيمته فكريا تفسد من الود قضية، وبين هذا وذاك كل يغني علی ليلاه . ليس حجرا علی العقول ولا هي دعوة لحصر وجهات النظر في شخص معين أو فكر محدد، بل تغيير زاوية الرؤية من هذا لتفهم ما تراه عين ذاك . وما بال أقوام لا يرون الحق إلا ما تنطق به ألسنتهم؟ وأن الصحيح ما تخطّه فقط أيديهم؟ وأن الحل ما تفكر به عقولهم؟ في المقابل ما بال آخرين في كل الأمور لهم رأي؟ وفي كل موضوع لهم مداخلة؟ وفي كل حوار يدخلون فيه طرف؟ سمعت للإعلامي عبدالله مديفر كلمة يقول فيها: “داخل كل إنسان عربي مستبد صغير، يوهمه بصحة رأيه”، جريمة اقترحها عليك بقتل صاحب الجلالة السيد “مستبد” الذي بداخلك لترتاح ونرتاح ! لابد أن تكون هناك جذور صلبة يستند عليها هذا وذاك عند اختلافهما، فالحوار في الأسس يحتكم له للمرجع -الديني أو الاجتماعي أو التربوي.. إلخ- وليس الأهواء الضالّة ولا الأمثال الدارجة ولا الفلسفة السائدة !! وأما الفروع فليقل ما يشاء ويأخذ بالآراء وينسج الحكم ويروي القصص، ولكن ليحترم ثم يحترم وجهة نظر الآخر وتلك المساحة المشتركة والقاعدة الصلبة التي تجمعه بذاك . فالاختلاف يولد قوس من الألوان جميل بين بياض الحق وسواد الخطأ، المرور من خلاله يفتح مدارك العقل المتزن، وآفاق الخيال الرحب . آخر السطر: سقي جذور الشجرة يزيدها صلابة وقوة، والتعلق بأغصانها يسقطها ولو بعد حين.. وبين هذا وذاك كل يغني علی ليلاه !
النصوص العابرة
كلما تكبر وتمضي بك الأيام تشعر وأنك ملكت الدنيا بأسرها، وحزت علوم الأرض والسماء والأفلاك كلها، وأحصيت قصص السابقين وطرف اللاحقين ومواقف العابرين جميعها . يأتيك هذا الشعور إما ثقة فيما أنجزت وعشت أم غرورا بما قدمت وحزت، وفي كلا الحالتين فأنت تقحم نفسك في وهم العظمة والكمال الذي لن ينفك عنك إلا عند المواجهة . في الموقف الذي تواجه فيه من أبحر في أمواج الحياة بشراع المغامرة ومجداف المصابرة، عندها تسمع فوق الذي علمت علوم، وغير ما عرفت فصول، لا تحرك ساكنا ولا تنطق رادا لهول الصدمة ! تكون حينها انتزعت من الوهم الذي غرقت فيه انتزاعا ويصير علمك سرابا وخبرتك هباءا لتكتشف أنك مجرد جرم صغير ما يفقه إلا القليل . تكون حينها تعلمت الدرس الذي علمه الله عز وجل لموسی عن طريق الخضر -عليهما السلام- أنك مهما بلغت من العلم والمكانة، فهناك من هو أعلم منك وتستفيد من علمه وتثني الركب في حضرته . فلا تغتر بما تملك من ثقافة، وما تتمتع به من طلاقة، وما تنتجه من إبداعات خلاقة.. فحتما هناك من يفوقك علما وعملا وإنتاجا . وتلك حقيقة يجب أن تعلمها أولا فتخضع، وواقع يجب أن تحاربه بعملك وجهدك حتی تظل متسابق له وزنه في مضمار الحياة. للشعبي كلمة أخيرة: العلم ثلاثة أشبار: فمن نال شبراً منه شمخ بأنفه وظن أنَّه ناله، ومن نال منه الشبر الثاني صغرت إليه نفسه وعلم أن لم ينله، وأما الشبر الثالث فهيهات لا يناله أحداً أبداً .
النصوص العابرة
قبل شروق شمس ذلك اليوم نختار الغار ليكون محطتنا القادمة، نستأجر باصًا.. ننطلق إلی هناك، نقف أمام عظمة ذلك الجبل العظيم.. إنه جبل النور ! نبدأ بالصعود ونرتقي فوق العتبات واحدة تلو الأخری، نستريح قليلا.. نواصل السير، في عنفوان الشباب ولكن ينال منا التعب لأننا اعتدنا الراحة.. فنستريح أخری، ونحن علی هذه الحال حتی نصل إلی غار صغير في القمة بعد ٣٠٠٠ عتبة تقريباً ! في المقابل أن هنا كان ابن الأربعين يصعد يوميا في عتمة الليل وظلمته بلا أضواء شمس ولا نور مصباح، لا عتبات تعينه وله انحدار الجبل يطمئنه . يختار الخلاء والمناجاة والتعبد بعيدا عن ضوضاء الحرم وزمرة الشرك وجمع الأصنام وكأن الله عز وجل يهيأه لأمر عظيم . نصل إلی الغار.. نصل إلی حيث النور هبط، إلی حيث جبريل بعظمته نزل: اقرأ.. ما أنا بقارئ، فيفزع الحبيب ﷺ فيضمه جبريل، ثم يكرر الأمر ويتعذر الأميّ حتی تبدأ الرسالة: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} العلق١ . أيّ رسالة اختار ربنا جل جلاله لانقاذ الهالكين؟ أي ملك نزل بالوحي والقرآن المبين؟ أي رجل اختار ربنا الحكيم ليقود البشرية ويعلي راية التوحيد؟ إنه محمد بن عبد الله يتيم الأب والأم، رعی الغنم في صغره وعاش في صحراء مكة القاحلة ليكون قويًا عزيزًا قادرًا علی تحمل العبء الثقيل.. لا يمل ولا يكل في التربية والإعداد والعمل . والنور الذي انطلق من غار.. يخترق اليوم كل دار، فقل الحمد لله الذي هداك للإسلام، ولا تسأم من العمل لرفعته.. واعتز بأنك من جنود الله في أرضه !