المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
28/06/2022
دقيقة قراءة
13 مشاهدة
28/06/2022
دقيقة قراءة
13 مشاهدة
النصوص العابرة
أعود بعد يوم طويل، محاولا كتابة نطّ يشبهني ولا يشبه شيئًا مما كتبته سابقًا، وأفشل. لا تعرف الأفكار طريقها إلي مـا لـم أقبلُ عليها، وتشاكسني اللغة بين كلّ همزة وتنوين، ويقف أمام عيني ألف وجه يشكٍّ أنّ هذه الأسطر تعنيه، وكأن الكلمات تتحوّل بفعل فاعل إلى لكماتٍ تضرب بشكل جنوني وعشوائي أذكر مرّةً أن أحدهم غلبه فضوله وأشارت إليه جرأته أن اسأل ولا تخف من تقصد بالقصة التي ذكرت فيها تلك التفاصيل التي قرأناها ؟ وقبل أن أجيبَهُ قلتُ في نفسي لو كنتُ أود ذكر اسم بعينه، لذكرته دون الحاجة إلى الإسرار به في الغرف المغلقة وأرجو أنّ “أحدهم” هذا لا يقرأ أيًا من هذه السطور الآن. حتّى أنّ الإنسان يصل إلى مرحلة من الشكٍّ تجعله يظنُّ نفسه مدار الكون فعلا ولا أستخدم هذا المصطلح مجازا – حتّى أنّه يعتقد جازمًا أن العالم بمن فيه يقف في ضفةٍ وهو في الضفة الأخرى وحيدًا ينهش فيه كيد الآخرين ويمزقه بلا توقف، وما أقسى الوهم عندما يتسلط على كائن ضعيف لا يجد ما ينتشله من هذا السراب. ولو أنه قرر أن يواجه حقيقة الأمر التي تقول : كان بوسعك أن تستثمر كلمات الآخرين في تقبلها كما هي، فإن كانت تعنيك أخذتَ بها ،راضيًا، متجرّدًا من تضخّم ذاتك، وإن لم تكن تركتها دون لي ذراعها وإسقاطها على شخصك الكريم عنوة وظلمًا لنفسك، بمعنى: ألا يشغلك الفضول لمعرفة المقصود ولكن يشغلك المعنى لتحصيل الخير منه” ولا أعرف لم قلتُ كلّ هذا الكلام دون تحضير مسبق، وأجدني للمرة الثانية على التوالي أبدأ الكتابة بفكرة ما إلى أن يمارس القلم سطوته، يشمّرُ عن ساعديه يشدّني إليه مستغلًا ضعفي يكتب ما يحب هو لا ما أريدُ ، وأنا رجل مللت المقاومة.
21/06/2022
دقيقة قراءة
15 مشاهدة
21/06/2022
دقيقة قراءة
15 مشاهدة
النصوص العابرة
أذكر وأنا أسير في العاصمة أمستردام وفي يدي البطاطس المشهور عندهم، رفعت رأسي إلى أعلى فإذا بأرجوحة معلّقةً آجالُ الناس فيها بحبل تعرف أنّه لن ينقطع أبدًا، تخترق أرجلهم المرتجفة بياض السحاب وتتدلى أحذيتهم فوق المدينة بمن فيها. هزمتني صرخاتهم وهي تتحول من موجة صوتية عالية التردد إلى يد تسحبني عنوة للتجربة، وقفت في طابور طويل، قطعت تذكرة الدخول فتح باب المصعد، ترددتُ كثيرًا، أخذتني قدمي للداخل، أغلقت المصابيح البيضاء، بقيت أخرى حمراء وزرقاء، طار المصعد سريعًا، فتح باب آخر، إلى أن وصلنا أخيرًا. سألت من كان واقفًا من الموظفين عند حافة الهاوية عن مدة الأرجوحة في الدور الواحد وأظنّه كان رجلا – فأشار إلي بسباته قابضا بقية الأصابع في كف يده، فقلتُ متعجبا أنّي ظننتها أكثر من ذلك بكثير، فردّ عليّ: “لا تستهن بهذه الدقيقة أبدًا، ستعرف قيمتها عندما تكون على متنها وتشاغب عينيك غيوم السماء وأنت تنظر للناس من هذا العُلو الشاهق” بعدما صعدتُ أحكمت ربط الحزام الحديدي، قبضتُ يد الكرسي بقوّة مثل ما يصنع آخرون ،نعرفهم، ببطء شديد تدلّت الأرجوحة متسارعة شيئا فشيئا، وعيني عين صقر ترى الناس صغارًا من هنا تملأ وجهي ابتسامة، لكن قلبي أقام حفلة إيقاعية بداخلي، وعقلي يتصنع الفرحة إلا أنه يرجو النجاة. لا أن تقترب عرفت بعدما عدت جمال أن ترى الأشياء من بعيد منها، ومتعةً أن تهزم الخوف لا أن يحرمك التجربة، كما أيقنت أن رؤية الناس صغارًا لا تجعلك كبيرًا بقدر الخدوش التي تحدثها في داخلك، وأنّ العُلو لا يدوم، وأنّ دقيقة واحدة تكفيك لتعلم حجم النعيم الذي أنت غارق فيه.
14/06/2022
دقيقة قراءة
15 مشاهدة
14/06/2022
دقيقة قراءة
15 مشاهدة
النصوص العابرة
أقف الآن أمام مرآة تلعب مع الضوء وتحبّه، تحمله حين يسقط وتردّه إلى مكان آخر، تحفظ شكلي، وتقاسيم وجهي، تنظرُ إلي عابسًا مقلّبة حاجبيها، وتبتسم لي فرحًا عندما أبادلها الشعور ذاته، إنها تعرفني.. وأكرهها حين تقلدني. ما أكرهه أيضًا أنّها تصفني مثل ما أنا تمامًا، لا أستطيع الكذب عليها، ولا تسمية الأشياء -في حضرتها – بغيـر مسمياتها، إنها تبصرُ تفاصيل لا أراها إلا عندما أقف أمامها، وتعرّفني على هيئتي الحقيقية كما خلقها ربي سبحانه قولا واحدًا لا تبديل فيه ولا تغيير. وكلّما قررت ترك المرآة في غرفتي، أجدها تقلدني إلى آخر حركة ممكنة قبل الخروج من إطارها بالكامل، فأستريح إلى أن ألقى بين الناس إنسانًا يترك وظيفته الآدمية ويتحوّل إلى مرآة، غير أن مثل هذه المرآة تملك مشاعر تؤثر في نظرتها للآخرين من حولها، فتصدق حينا، وتكذب أحيانًا كثيرة.حتى أعود إلى نفسي التي أظنُّ أنّي أعرفها جيدًا، تلك التي لا أحتاج إلى مرآة حتى تعرّفني من أكون، وقلتُ “أظن” لأنّ كثيرًا منا يظن في نفسه ما ليس فيها، ويعيش وهما لا صلة له بحقيقة المرء أبدًا، غير أنّي هنا أغوص في عمق تفاصيله لا حصر لها، إنها نفس الإنسان وروحه التي تسمو فوق كل مراياه. إلى أن أعرف بعد كل هذه المرايا حقيقة الوصف الذي يقول: “إنّ الإنسان فينا ثلاثة في صورة واحدة؛ الأولى كما خلقه الله، والثانية كما يراه الناس والثالثة كما يرى نفسه
07/06/2022
دقيقة قراءة
16 مشاهدة
07/06/2022
دقيقة قراءة
16 مشاهدة
النصوص العابرة
الآن، وفي هذه اللحظة تحديدًا أدخل يومي العاشر بعـد عـام كـامـل فـي عش الزوجية المبارك الذي جعله ربي سكنًا، يعرف المودة من عـاش فـي ظلاله، ويمتلئ رحمةً من خاف الله فيه غير أنّ القفص – يا سادة – لا يحمل من هذه المعاني شيئًا، فهو يظلّ ولو كان ذهبيًا- يمزّق المرء خلف قضبانه الحديدية وهي تنظر إليه بعين القسوة والإدانة. إنما يعرف القفص جيّدًا ذلك القلب الذي انقبض حبًا دون سابق إنذار، حتى صلّى ما لم يصله في حياته، إلى أن غلبته مشاعره حتى مر بما مر به من رجفة اليد وهي تمرّر الحبر عشوائيًا على ورقة خفيفة يسمونها العقد، وانتقاله بشخطة القلم هذه من الخصوصية إلى المشاركة، وكأنّه ليس الرجل الذي كان قبل لحظات.هذه لحظات تطول عند المتردد وتقصر عند المحبّ، لكنها شريط لا نهاية له كان فيها الواحد منا يحاول قضاء حوائجه بالكتمان في بلد صغير لا تستطيع إخفاء أمر فيه والمسكين فينا يفصح همسًا وتأتاه عما يجول في خاطره، فإذا باسمه يجري على كلّ لسان، فلان يتحدث عن ماضيه، وآخر يمدح في أخلاقه، ويفتش البقية عن طباعه، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا. ثم تبدأ سلسلة لا متناهية من المناسبات التي اختلط فيها الشرع بالعُرف، أكاد أجزم أن الرجل فينا لا يعرف ترتيبها ولا يستطيع حصرها، لكنه يدرك أنه لا مفرّ منها نحفظ تواريخ جديدة، ونختفي عن الوجود فجأة، ويغيّر الناس أسئلتهم من: “متى نفرح فيك؟ ” إلى “متى نشوف عيالك ؟ ” وتبرق أصابعنا اليمنى فترة من الزمن ثمّ تأخذ اليسرى دورها إلى ما شاء الله. غير أن هذا التشابه في شكليات التجربة يحمل في طياته اختلافات لا حصر لها تتمثل في روح التجربة، وللروح حكاياتها الحالمة التي تصطدم بواقع الأيام، فأنت لم تعد وحدك ولن تكون وأن هذه الحياة المعاصرة التي تدفعك لذاتك يدفعك الحب لخلافها، وإن هذا الأمر لوحده يحمل من المعاني ما يعجز قلمي عن وصفه وذكر محاسنه.
31/05/2022
دقيقة قراءة
19 مشاهدة
31/05/2022
دقيقة قراءة
19 مشاهدة
النصوص العابرة
كنتُ أحملُ هاتفًا أبيض أخفيه في درج الطاولة، أتحين الفرصة التي ينتصر فيها كبريائي على خوفي عندما أنظر في الشاشة المربعة خِلْسة غير آبه بانكسار الضوء في عين أستاذ الفيزياء، فأستمر في المراوغة مرّةً تلو الأخرى، حتى أضطر للكذب حتّى ينقطع حبله عندما تفضحني تأتأة. أقف ببطء شديد على مراحل مكررة: أترك الهاتف في الدرج، أدفع الكرسي للخلف، أفرد طولي على دفعات ملؤها الخوف، وعيني لا تجرؤ على ممارسة دورها الطبيعي في النظر إلى عيون الآخرين، كأن فوق رأسي ضوءًا دائري الشكل لا يسقط إلا علي، والبقية تتفرج في الجانب المظلم من العرض. هذا ما كانت تراه أي عين داخل الفصل، أما أنا فكنتُ أرى غير ذلك، كان المشهد في مسرح عقلي مقلوبًا تمامًا، والأدوار غير ما تبدو عليه في المرآة أشتم رائحة الماء يغلي في صدري، وأسمع صمت الشامتين في رأسي، وأتحسّسُ أنفاس الأصدقاء وهي تربت على روحي كانوا جميعًا في الضوء وأنا غارق في الظلمة، أبصر في مخيلتي أشياء لا يراها سواي، أحدثكم عن ثوانٍ قبل نطق الأستاذ بالحكم، كان وجهي الوديع يتهادى من عين الأستاذ حتى سقطتُ أرضًا، ومصيري يركض على رجلين هاربًا من الفصل إلى عدم مجهول، كان يفترسني الشك بكل ما في الشكّ من معنى يمزق كل ما أعرف كان عقلي يجني على طالب في الثانوية لم يكتمل نمو الشعر في وجهه جناية لا تغتفر ويجعل من الفعل الصبياني بالونة يملؤها بالهواء حتّى تنفجر في داخله، وتتراكم ثم تتراكــم إلـى أن تحوّل هذا الوهم إلى حقيقة، لم يحدث أي شيءٍ مما جرى في مسرح عقلي، اكتفى الأستاذ بإجراء تأديبي بسيط، وظل عقلي يمارس الألاعيب نفسها منذ ذلك اليوم.
10/10/2021
دقيقة قراءة
19 مشاهدة
10/10/2021
دقيقة قراءة
19 مشاهدة
شيءٌ يشبه الشعر
يا أرضَ مكّةَ عانقيهِ محبّةً حتّى يفيض النورُ في الأكوانِ من حُسنهِ، من سمتهِ، من كفّهِ من كلّ ما في الحقّ من تبيانِ في الغارِ جبريلٌ يرتّلُ آيةً ومحمّدٌ يرجو رضا الرحمنِ ** لمّا أتيتَ من السما في مولدٍ ما كان مثلكَ في الوجود اثنانِ كم كنْتَ حلمًا، لا حقيقةَ دونَهُ قد جئتَ نورًا، ملهِمَ الإنسانِ في روحهِ، في عقله، في قلبهِ في كلّ ما في الكونِ من أديانِ ** صلّى عليك الله يا بدر الهوى صلّى وسلّم ربّيَ المنّانِ في صبحهِ، في ليلهِ، في يومهِ، صلّى عليك الله كلّ زمانِ أكتوبر 2021
09/08/2021
دقيقة قراءة
15 مشاهدة
09/08/2021
دقيقة قراءة
15 مشاهدة
النصوص العابرة
أحبّ في الهجرة كيف أنّ الله فرّق بها بين الحقّ والباطل، فرقانًا جعل الإيمان معيارًا فوق الحسب والنسب، كما جعل الفرار إليه قوّة، والثبات على غير هديه خسرانًا مبينًا، حتّى وصل ﷺ إلى يثرب التي صارت بمجيئه المدينة المنوّرة. أحبّ في الهجرة كيف أنّ النبي ﷺ استطاع أن يجمع بين إرادة التغيير وإدارته، بتوكلٍ لا شكَ فيه وحسن تدبير قلّ ما تجد مثله، إذ سلك طريقًا غير مألوفًا، رفيقه أبو بكر، عليٌّ في الفراش، وابن أريقط دليلًا، ذات النطاقين تمدّهم بالزاد، وعبدالله بالأخبار، وابن فهيرة يمحو الأثر مضلّلًا من تبعهم. أحبّ في الهجرة كيف أنّ النبي ﷺ كان شديد الإيمان أن الله يتولّى أمره وأمر صاحبه وأمر الإسلام كلّه، فلم يلتفت في الطريق وسراقة خلفه، ولم يخف في الغار على الرغم من قول أبي بكر: (لو نظر أحدهم لشراك نعليه لرآنا). كان يحمل اليقين كلّه: {ما ظنّك باثنين الله ثالثهما}. أحبّ في الهجرة كيف أنّ النبي ﷺ ما إن وطأت رجله أرض المدينة حتّى رسّخ ثلاث علاقات مهمة، علاقة المؤمن بربه حيث بنى المسجد، ثمّ علاقة المسلم بالمسلم عندما آخى بين المهاجرين والأنصار، وعلاقة المسلم بغير عندما كتب وثيقة المدينة. أحبّ في الهجرة كيف أنّها نموذج عملي للتغيير في كلّ تفرعاته وأشكاله، لم تكن هجرةً عادية، والأهم من الحدث نفسه، العبرة من الحدث وكيف يمكن أن تسقط معانيه على طريقك في الحياة، وأنت.. ما الذي تحبّه في الهجرة؟ أغسطس 2021
05/01/2021
دقيقة قراءة
14 مشاهدة
05/01/2021
دقيقة قراءة
14 مشاهدة
النصوص العابرة
عودي إليّ الآنَ أنهي الظُلمةْ ثمَّ ارفعي عني قيود الحكمةْ وضعي فؤادك، فوق قلبي ساعةً حتّى يرى.. في كلِّ شيءٍ نعمةْ — وخذي قميصَ ابنِ النبيِّ، منَ العيونِ البيضِ ثمّ تبصّري في العتمةْ وامشي بهِ في النهرِ، قُرْبَ المَهْدِ، عندَ القصْرِ، ردّي يأسنا بالرحمةْ ألقيهِ من فوق البراقِ، ولملمي الإيمان في صدري.. وصدريَ أمّةْ غرقتْ مع الطوفانِ في يومٍ عظيمٍ كان فيه الماءُ أكبرَ نقمةْ كان الفناءُ مصيرنا، لولاك يا اللهُ، والجوديُّ، رأفةُ غيمةْ — ظلّت كجاريةٍ، تقصُّ ليَ الحكايا كلّها سردًا، برسم الخدمة حتّى ارتويْتُ بماء عينيها، اكتفيتُ بما عرفتُ، رضيتُ تلك القسمةْ يناير 2021
03/11/2020
دقيقة قراءة
14 مشاهدة
03/11/2020
دقيقة قراءة
14 مشاهدة
النصوص العابرة
أهربُ من الهندسة هروبًا لا عودة فيه، أذكرُ ذلك اليوم كأنّه أمام عيني، لم يستطع شيءٌ فيّ تحمّل مرارة الفشل، كنتُ في بداية المشوار، وما أصعب الطريق حين تسقط في أوّله، أيُّ خذلانٍ خذلتُ فيه نفسي الحالمة، وأيُّ يدٍ تنقذني من الهاوية. كنتُ أظنّ في غفلةٍ من تمكّن جلد الذات، وتضخّم الأنا في داخلي؛ أنّ الإنسان لا يستحقّ أن تُمَدَّ له يدٌ ما لم يحاول هو أن يمدَّ يديه لنفسه، ينتشلها من سقوطها، ويعيد لها ثباتها، وما إن تخمد نار قلبي، حتّى أستوعب المعرّي في قوله: الناسُ للناسِ من بدوٍ وحاضرةٍ، بعضٌ لبعضٍ وإن لم يشعروا خدمُ. أعترف بعد خمس سنين من محاولة الهرب من التخصص، أنّ الهندسة لم تكن سوى مظلّةً كبيرةً أخبِّئ تحتها مهاربي الأخرى؛ ضياع حلم الطفولة الجميل، العار من الهزيمة في الجولة الأولى، واليأس من رمادية المستقبل، حتّى أنّي سألت نفسي سؤالًا لا أعرف له إجابة صحيحة، بكلّ صدقٍ وتجرّد؛ لماذا يهرب الإنسان؟ قلتُ أنّ الإنسان لا يهرب إلّا من المكان الذي لا يجد فيه ما يتمسّك به، وقد يكون هذا سببًا وجيهًا في بعض التجارب، فإذا بي أصطدم بأولئك الهاربين من مواجهة أحبابهم حتّى يتمسّكوا بهم أكثر، فوجدت أنّ هذه المبرّرات لا يمكن تعميمها على كلّ محاولات الهرب، مع ذلك فإنّ الإنسان كائنٌ جُبِلَ على الهرب دون أن يشعر. حتّى هنا؛ تجدُ كثيرًا من الهرب بين السطور، قادني اللاوعي لممارسته، وأضطر لتفعيل الوعي الآن لأشير لهذه الفكرة بالتحديد؛ إنّ هذا النصّ مجرّد هروبٍ آخر، والأهم من كلّ ذلك؛ أن تعينني على نفسي في أن تمسك بيدي كلّما رأيتني أعانق الوهم هاربًا من الحقيقة. الثلاثاء – 3 نوفمبر 2020
27/10/2020
دقيقة قراءة
14 مشاهدة
27/10/2020
دقيقة قراءة
14 مشاهدة
النصوص العابرة
قبل أسبوعٍ من اليوم، أكرمني صديقٌ بمرافقته في سيارته الخاصة، جمعتني الحياة بهذا الإنسان قرابة العشرين عامًا، التقيت به في أول يومٍ عرفت فيه المدرسة، عشت معه فصولًا ومحطّات مختلفة، أعرفُ كثيرًا عنه وعن تفاصيل أيّامه وأظنّهُ يعرف عنّي أكثر. في درب العودة أحبَّ أن يشاركني رسالةً صوتية وصلت إليه من أستاذه، كانت مدتّها خمس دقائق كاملة، تسمّرتُ أمامها، لم أقاطعها أبدًا، على الرغم أنّها لم تكن موجّهةً لي، كانت رسالة مليئة جدًا، لا تسمع فيها إلا صوت الحبّ، ومع كل صمتٍ كانت عيني تمتلئ ولا تفيض، وقلبي ينبض بوتيرة غريبة، تشبه نبضًا مرّ من هنا يومًا. بعدما انقضت الدقائق الخمس، أخبرني صديقي أنّ هذه الرسالة تلهمه في الصباح وتؤنسه في الليل، وأنّه يسمعها للمرّة العاشرة على أقل تقدير، لكنّ الشعور -كما يصفه لي- هو هو، لم يتغيّر ولم يسرقه الاعتياد، كان يزداد جمالًا في كلّ مرّة، ويهمس شيءٌ ما بداخله؛ أنّ هذا هو صنيع الرسائل الصادقة، وقدرها أن تظلّ عالقة في جدار الروح. غريبٌ كيف سرقت هذه الرسالة ليلتي بأكملها، وهذه سرقةٌ مشروعة أجدني مدينًا لها، فما إن عُدتُ إلى المنزل حتّى بدأت أقلّب الرسائل التي قامت بفعلةٍ مشابهةٍ فيّ، كنتُ أجدُها مختبئةً في محادثات الأصدقاء، على شكل تسجيل صوتي عابر، أو تعليقٍ طويل بعد مناسبةٍ ما، أو كلمة خالصة تفيض بالحبّ والوفاء قيلت من غير مناسبة جعلت قلبي يتراقص فرحًا. ومن بين ما وجدت رسالة من ثلاثة أوراق كتبها لي صديقٌ وأنا في الإعدادية، إلى جانب كتابٍ أهُديَّ إليّ قيل في صفحته الأولى؛ أنا بانتظار إصدارك الأوّل. مثل هذه الرسائل هي كنز الإنسان الثمين، الذي يعود له بين الفينة الأخرى، للكلمة سلطانٌ وتأثيرٌ ظاهرٌ وخفيّ، وشرفٌ للمرء أن تكون هذه رسائله للآخرين من حوله.. رسائل لا تموت. الثلاثاء – 27 أكتوبر 2020