المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
21/06/2022
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
أذكر وأنا أسير في العاصمة أمستردام وفي يدي البطاطس المشهور عندهم، رفعت رأسي إلى أعلى فإذا بأرجوحة معلّقةً آجالُ الناس فيها بحبل تعرف أنّه لن ينقطع أبدًا، تخترق أرجلهم المرتجفة بياض السحاب وتتدلى أحذيتهم فوق المدينة بمن فيها. هزمتني صرخاتهم وهي تتحول من موجة صوتية عالية التردد إلى يد تسحبني عنوة للتجربة، وقفت في طابور طويل، قطعت تذكرة الدخول فتح باب المصعد، ترددتُ كثيرًا، أخذتني قدمي للداخل، أغلقت المصابيح البيضاء، بقيت أخرى حمراء وزرقاء، طار المصعد سريعًا، فتح باب آخر، إلى أن وصلنا أخيرًا. سألت من كان واقفًا من الموظفين عند حافة الهاوية عن مدة الأرجوحة في الدور الواحد وأظنّه كان رجلا – فأشار إلي بسباته قابضا بقية الأصابع في كف يده، فقلتُ متعجبا أنّي ظننتها أكثر من ذلك بكثير، فردّ عليّ: “لا تستهن بهذه الدقيقة أبدًا، ستعرف قيمتها عندما تكون على متنها وتشاغب عينيك غيوم السماء وأنت تنظر للناس من هذا العُلو الشاهق” بعدما صعدتُ أحكمت ربط الحزام الحديدي، قبضتُ يد الكرسي بقوّة مثل ما يصنع آخرون ،نعرفهم، ببطء شديد تدلّت الأرجوحة متسارعة شيئا فشيئا، وعيني عين صقر ترى الناس صغارًا من هنا تملأ وجهي ابتسامة، لكن قلبي أقام حفلة إيقاعية بداخلي، وعقلي يتصنع الفرحة إلا أنه يرجو النجاة. لا أن تقترب عرفت بعدما عدت جمال أن ترى الأشياء من بعيد منها، ومتعةً أن تهزم الخوف لا أن يحرمك التجربة، كما أيقنت أن رؤية الناس صغارًا لا تجعلك كبيرًا بقدر الخدوش التي تحدثها في داخلك، وأنّ العُلو لا يدوم، وأنّ دقيقة واحدة تكفيك لتعلم حجم النعيم الذي أنت غارق فيه.