المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
03/11/2020
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
أهربُ من الهندسة هروبًا لا عودة فيه، أذكرُ ذلك اليوم كأنّه أمام عيني، لم يستطع شيءٌ فيّ تحمّل مرارة الفشل، كنتُ في بداية المشوار، وما أصعب الطريق حين تسقط في أوّله، أيُّ خذلانٍ خذلتُ فيه نفسي الحالمة، وأيُّ يدٍ تنقذني من الهاوية. كنتُ أظنّ في غفلةٍ من تمكّن جلد الذات، وتضخّم الأنا في داخلي؛ أنّ الإنسان لا يستحقّ أن تُمَدَّ له يدٌ ما لم يحاول هو أن يمدَّ يديه لنفسه، ينتشلها من سقوطها، ويعيد لها ثباتها، وما إن تخمد نار قلبي، حتّى أستوعب المعرّي في قوله: الناسُ للناسِ من بدوٍ وحاضرةٍ، بعضٌ لبعضٍ وإن لم يشعروا خدمُ. أعترف بعد خمس سنين من محاولة الهرب من التخصص، أنّ الهندسة لم تكن سوى مظلّةً كبيرةً أخبِّئ تحتها مهاربي الأخرى؛ ضياع حلم الطفولة الجميل، العار من الهزيمة في الجولة الأولى، واليأس من رمادية المستقبل، حتّى أنّي سألت نفسي سؤالًا لا أعرف له إجابة صحيحة، بكلّ صدقٍ وتجرّد؛ لماذا يهرب الإنسان؟ قلتُ أنّ الإنسان لا يهرب إلّا من المكان الذي لا يجد فيه ما يتمسّك به، وقد يكون هذا سببًا وجيهًا في بعض التجارب، فإذا بي أصطدم بأولئك الهاربين من مواجهة أحبابهم حتّى يتمسّكوا بهم أكثر، فوجدت أنّ هذه المبرّرات لا يمكن تعميمها على كلّ محاولات الهرب، مع ذلك فإنّ الإنسان كائنٌ جُبِلَ على الهرب دون أن يشعر. حتّى هنا؛ تجدُ كثيرًا من الهرب بين السطور، قادني اللاوعي لممارسته، وأضطر لتفعيل الوعي الآن لأشير لهذه الفكرة بالتحديد؛ إنّ هذا النصّ مجرّد هروبٍ آخر، والأهم من كلّ ذلك؛ أن تعينني على نفسي في أن تمسك بيدي كلّما رأيتني أعانق الوهم هاربًا من الحقيقة. الثلاثاء – 3 نوفمبر 2020