حربٌ وحُب
05/07/2022
دقيقة قراءة
2 مشاهدة
النصوص العابرة
في يوم ليس من أيّامي المفضّلة جلستُ إلى صديق يتناول طعامه على ضوء خافت في سكون أعرفه ولا أعلم ما يخفيه قطعتُ الصمت بتثاؤب عميق حتّى مزّقَه في لحظة هادئًا يوجه نظره إلي: نوح.. إلى أيّ قدر تحبّ نفسك؟ فأجبت سؤالَهُ بسؤال آخر وهل على المرء أن يحبّ نَفسه أصلا؟ ثم وجدتُ لساني منطلقا يركض بشكل عشوائي خلف الأسئلة في المناطق المعتمة، يجوب بين دكاكين الأفكار في عقلي متجاوزا منجم المشاعر في قلبي، يتحايل ولا ينطق معترفا بحبي لذاتي ظنا من سابق علمي أن طبيعة النّفس أمارة، وألا ملجأ لأمارتها إلا بإعلان الحرب عليها. عرفت قيمة الصمت حين غلب نبضه صوته وهو يستمع دون أي مقاطعة، ثمّ اندمجا عندما استرسل في الحديث إلي، فصار نبضه خلفية إيقاعية لصدى صوته هزمني من الداخل قبل أن ينطق بكلمة واحدة، فصرتُ ضعيفًا أستقبل الحكمة من فيه دون أيّ مقاومةٍ تُذكر، وهذا شأن الحبُّ عندما يرتدي عمامة الاحترام. خلعتُ قُبعة التعالم حتّى تكون هذه الجلسة مُجْدِيَةٌ لا تمرُّ كما يمرّ غيرها من الأحاديث علمني في الحبّ أن لنفسك عليك حقا كما للآخرين حقّ عليك، وألا يغلب الأول الثاني دائمًا فتتضخم الأنا في داخلك ويكبر حبّك لذاتك إلى الدرجة التي تصبح عبدا لها، وتتمثل فيما قيل: “أنا ومن بعدي الطوفان” كما علّمني أنّ من الحب معاملتها كالصديق لا العدو، وحقيقة الصداقة تكمن في النصح لا المجاملة، واستمرارها في التغافل لا التصيّد، وروعتها في غلبةِ حُسن الظن على سيئه، وكمالها في نقاء الحبّ لا في سواد الكرة، وأنّ النّفس على الرغم من ذلك تصارعك حينا فتهزمها مرّة.. وتهزمك كما فعل صديقي.