المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
31/05/2022
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
كنتُ أحملُ هاتفًا أبيض أخفيه في درج الطاولة، أتحين الفرصة التي ينتصر فيها كبريائي على خوفي عندما أنظر في الشاشة المربعة خِلْسة غير آبه بانكسار الضوء في عين أستاذ الفيزياء، فأستمر في المراوغة مرّةً تلو الأخرى، حتى أضطر للكذب حتّى ينقطع حبله عندما تفضحني تأتأة. أقف ببطء شديد على مراحل مكررة: أترك الهاتف في الدرج، أدفع الكرسي للخلف، أفرد طولي على دفعات ملؤها الخوف، وعيني لا تجرؤ على ممارسة دورها الطبيعي في النظر إلى عيون الآخرين، كأن فوق رأسي ضوءًا دائري الشكل لا يسقط إلا علي، والبقية تتفرج في الجانب المظلم من العرض. هذا ما كانت تراه أي عين داخل الفصل، أما أنا فكنتُ أرى غير ذلك، كان المشهد في مسرح عقلي مقلوبًا تمامًا، والأدوار غير ما تبدو عليه في المرآة أشتم رائحة الماء يغلي في صدري، وأسمع صمت الشامتين في رأسي، وأتحسّسُ أنفاس الأصدقاء وهي تربت على روحي كانوا جميعًا في الضوء وأنا غارق في الظلمة، أبصر في مخيلتي أشياء لا يراها سواي، أحدثكم عن ثوانٍ قبل نطق الأستاذ بالحكم، كان وجهي الوديع يتهادى من عين الأستاذ حتى سقطتُ أرضًا، ومصيري يركض على رجلين هاربًا من الفصل إلى عدم مجهول، كان يفترسني الشك بكل ما في الشكّ من معنى يمزق كل ما أعرف كان عقلي يجني على طالب في الثانوية لم يكتمل نمو الشعر في وجهه جناية لا تغتفر ويجعل من الفعل الصبياني بالونة يملؤها بالهواء حتّى تنفجر في داخله، وتتراكم ثم تتراكــم إلـى أن تحوّل هذا الوهم إلى حقيقة، لم يحدث أي شيءٍ مما جرى في مسرح عقلي، اكتفى الأستاذ بإجراء تأديبي بسيط، وظل عقلي يمارس الألاعيب نفسها منذ ذلك اليوم.