كائن تعرفه
28/06/2022
دقيقة قراءة
2 مشاهدة
النصوص العابرة
أعود بعد يوم طويل، محاولا كتابة نطّ يشبهني ولا يشبه شيئًا مما كتبته سابقًا، وأفشل. لا تعرف الأفكار طريقها إلي مـا لـم أقبلُ عليها، وتشاكسني اللغة بين كلّ همزة وتنوين، ويقف أمام عيني ألف وجه يشكٍّ أنّ هذه الأسطر تعنيه، وكأن الكلمات تتحوّل بفعل فاعل إلى لكماتٍ تضرب بشكل جنوني وعشوائي أذكر مرّةً أن أحدهم غلبه فضوله وأشارت إليه جرأته أن اسأل ولا تخف من تقصد بالقصة التي ذكرت فيها تلك التفاصيل التي قرأناها ؟ وقبل أن أجيبَهُ قلتُ في نفسي لو كنتُ أود ذكر اسم بعينه، لذكرته دون الحاجة إلى الإسرار به في الغرف المغلقة وأرجو أنّ “أحدهم” هذا لا يقرأ أيًا من هذه السطور الآن. حتّى أنّ الإنسان يصل إلى مرحلة من الشكٍّ تجعله يظنُّ نفسه مدار الكون فعلا ولا أستخدم هذا المصطلح مجازا – حتّى أنّه يعتقد جازمًا أن العالم بمن فيه يقف في ضفةٍ وهو في الضفة الأخرى وحيدًا ينهش فيه كيد الآخرين ويمزقه بلا توقف، وما أقسى الوهم عندما يتسلط على كائن ضعيف لا يجد ما ينتشله من هذا السراب. ولو أنه قرر أن يواجه حقيقة الأمر التي تقول : كان بوسعك أن تستثمر كلمات الآخرين في تقبلها كما هي، فإن كانت تعنيك أخذتَ بها ،راضيًا، متجرّدًا من تضخّم ذاتك، وإن لم تكن تركتها دون لي ذراعها وإسقاطها على شخصك الكريم عنوة وظلمًا لنفسك، بمعنى: ألا يشغلك الفضول لمعرفة المقصود ولكن يشغلك المعنى لتحصيل الخير منه” ولا أعرف لم قلتُ كلّ هذا الكلام دون تحضير مسبق، وأجدني للمرة الثانية على التوالي أبدأ الكتابة بفكرة ما إلى أن يمارس القلم سطوته، يشمّرُ عن ساعديه يشدّني إليه مستغلًا ضعفي يكتب ما يحب هو لا ما أريدُ ، وأنا رجل مللت المقاومة.