المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
19/10/2017
ثلاث دقائق قراءة
8 مشاهدة
19/10/2017
ثلاث دقائق قراءة
8 مشاهدة
النصوص العابرة
يبدو أن الليل رغم ظلمته جميل فعلًا، الليل حيث الأمان والطمأنينة، وأظنّه ملهمًا أكثر من أيّ وقتٍ آخر، كون الإلهام هو النور الذي يشقّ العتمة كلّما ازدادت سوادًا. بالمناسبة، يُخيّل إليّ أن العتمة -على الرغم من ارتباطها بالشر- فإنها من حينٍ إلى آخر تأتي فاتنة تألفها النفس؛ إلا تلك التي تجثو على صدورنا وتسكن في داخلنا وتعمي بصائرنا، تلك التي جعلت أمير الإحساس نزار قبّاني يوصي الأديب الكفيف طه حسين ثم يعترف احترامًا: [ارمِ نظارتيك ما أنت أعمى**إنّما نحن جوقة العميانِ]. نحن نهرب من قوّة النور لنحتمي بالظلّ دومًا، الظلّ هو ذلك الجزء المظلم من كلّ هذه الحكاية، هو المنطقة التي نختارها طوعًا كي تمكنّنا من مواصلة المسير بيسرٍ في طريقٍ قد لا يكون فيه النور صديقًا حميمًا، ذلك الظل هو الذي نبحث عن ظلمته في كلّ التفاصيل، في داخله نلتحف الراحة والأمان والطمأنينة، بعيدًا عن كمد العيش ولهيب الحياة الذي يلفح وجوهنا يمنةً ويسرةً دون أن يوقفه أحد، *يستدرك الحكيم*: إلا إذا كان هذا الأحد أنت يا بني. أنت ولا أحد سواك. يكمل: في الوقت الذي تقضي فيه كثيرًا من عمرك في ظلّ سواك، سواك الذي استقبل بوجهه الحياة دون أن يختبأ في ظلِّ أحد، أتته الحياة خاضعةً تحترم فيه ضعفه الذي صار قوّةً بعد مواجهته، بعد أن جرّب شيئًا مختلفًا بنفسه، وفشل، ثم استعاد ثقته إلى أن نجح في وسط النور، تلك المنطقة التي قد تستمر في حرقك حتّى تُخرج الذهب الذي يملأ قلبك. بخجل: الخوف يا سيّدي يتملّكني، الشعور بالإحراج، بالضغط. الحكيم: اختيارك يا بنيّ لعدم الراحة هو الذي ينجيك من كلّ ذلك، فإما أن تختار الحياة طوعًا، أو أن تختارك شدّتها كراهيةً، كن مستعدًا. يواصل: دعني أخبرك سرًّا: هل تعرف لماذا يعترينا الشعور بالضعف عند وجود الأقوياء من حولنا؟ لأنهم يبسطون ظلالهم الطويلة حتّى تكفينا جميعًا، فنلتحف بظلّهم كأننا لسنا موجودون فعلًا، وكأن حالهم: [ما أريكم إلا ما أرى] من شدّة الصمت المطبق الذي يفرضه علينا ضعفنا قبل قوتهم. الخوف الذي لست مستعدًا لمواجهته سيجعلك نائمًا في ظلِّ غيرك إلى أن تموت، سيلمع نجم من تحتمي بظلّه بعد سقوط النور عليه مرّات ومرّات، وستكتفي أنت بالتصفيق، ثم تراه يكثر الاقتراب من النور حتّى لا تستطيع أن تصيب ظلّه وتحتمي به، هنا ستحرقك شمسه؛ ولكن بعد فوات الأوان. الظل يا بني هو ما عاشه موسى في كنف الخضر -عليهما السلام- فقد كان ظلًّا يتعلّم من خلاله ثم يمضي إلى النور. يختار الله تعالى ليوسف الجبّ ثم الفتنة ثم السجن ليشكّل أعظم هروبٍ جبري في التاريخ، يكون بعدها يوسف -عليه السلام- عزيز مصر، كلّ هذه الأقدار المؤلمة، كانت تمهيدًا للقدر الجميل بمبادرة جديدة: {اجعلني على خزائن الأرض، إنّي حفيظ عليم} علّمته الأحداث، أن يهرب من الراحة كما يهرب من الجبّ. وكما أنت الآن تهرب بهذه الأسطر إلى نصٍّ مختلف عن الذي صفّق له القراء في (شكرًا طفولتنا!). وبعد يا صديقي: فالحياة لم تكن يومًا تستأذن أحدًا حتّى تجني عليه بالخوض في الطين، وتلقينه تجاربَ لم يكن مستعدًا لها، عليك أن تبدأ بالخروج من مناطق الراحة التي اخترتها لنفسك، تعلّم كلَّ يوم شيئًا مختلفًا، المهارات لا تسقط من السماء وإنما يصقلها التدريب، نحن مدينون لكلّ التجارب التي تنحت فينا أثرًا مميزًا، نملك الخيار، وخيارنا.. أنا: وماذا بعد كلّ ذلك؟ الحكيم: اهرب من الظل ما استطعت إلى النور سبيلا، الآن يا بني الآن.
12/10/2017
ثلاث دقائق قراءة
8 مشاهدة
12/10/2017
ثلاث دقائق قراءة
8 مشاهدة
04/10/2017
ثلاث دقائق قراءة
9 مشاهدة
04/10/2017
ثلاث دقائق قراءة
9 مشاهدة
16/09/2017
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
16/09/2017
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
14/07/2017
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
14/07/2017
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
04/03/2017
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
04/03/2017
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
09/01/2017
دقيقتان قراءة
6 مشاهدة
09/01/2017
دقيقتان قراءة
6 مشاهدة
01/12/2016
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
01/12/2016
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
05/09/2016
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
05/09/2016
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
08/08/2016
دقيقة قراءة
4 مشاهدة
08/08/2016
دقيقة قراءة
4 مشاهدة
النصوص العابرة
“كبرت أنا وهذا الطفل لم يكبر. مرّت بخاطري ذكرى تلك الأيام الجميلة، في يومٍ همست في أذني سالي:”أن عالم الطفولة هو عالم الحرية” كما أنّه عالم الفضيلة الذي جعل في الغابة قانونًا يسري في كل مكان، “فنحن الخير بطبعنا لا نرضى ظلم الضعيف، لا يحيا بيننا إلا الإنسان الشريف” كما قالوا لنا -والعهدة على بابار- هو العالم الذي نرى اليوم عالمنا الخاص من خلاله، في تفاصيل قناة شباب المستقبل التي كانت تجمعنا وتمتعنا وتعلّمنا. كلّ عقولنا التي لم تعِ حينها كانت تستقبل هذه الإشارات من أبطالنا الذين كنّا جزءًا من قصصهم في ذلك العمر، فقد أخبرني الكابتن ماجد وكرته بالقرب من رأسه أن لا تبتعد عن حلمك أبدًا ولو لحظةٍ واحدة، وكأنه أخذ تلك النصيحة من فم ريمي وهي تقول لناتشو:”إيّاك أن يتحول حلمك إلى سراب، اركض نحوه، دع ذلك الحلم يتحول إلى حقيقة”، مثل هذا الأمل هو الذي جعل حسّانًا الفاشل نجمًا في فريق الصقور الأصيل! فقد تهدينا الحياة أضواءً في آخر النفق، كما أهدت روميو عندما ودّع صديق المداخن ألفريدو المثقف الصغير الذي غرس في صديقه اليائس أملًا:”سنظلّ سوّيًا يا روميو مهما فرّقتنا المسافات، ستحقق حلمنا، أنا واثقٌ أنّك رجلٌ مخلص ولن تخذلني أبدًا” فالصداقة أحلى هدية، مثل تلك الدموع ولمعة عيون ريمي في فراق العم فيتالس هي التي جعلت من تلك الأضواء تدعونا كي ننسى ألمًا عشناه، وشتان بين لمعة حزن ريمي ولمعة عين القناص الذي بالقلب انتفضت يمناه، وهو يهمس في أذنك: أن اتبع قلبك يا صديقي، “ومن اعتاد على أن يسعد الناس، يصعب عليهم معرفة حزنه” وتستمر الحياة يا سلفر. في الوقت الذي كان فيه حلمي الصغير أن أحيا بسلام، كان شرف الوطن بصقور الأرض يدفعون عنه ويعلون رايته سعيًا لذلك الحلم الصغير، ذلك الحلم الذي كان كبيرًا بالكابتن رابح الذي حمل اسم كل العرب، فكان بطلًا ورمزًا للنجاح، بذلك يخبرنا أن العروبة ليست عائقًا للعالمية يا أصدقاء. بالمناسبة فكل أسئلة سيمبا الاستنكارية، وجدنا إجابتها بيننا، فالذئب فينا يأكل أخاه، والكلب يا ما عضّ يدًا ترعاه، وحدّث ولا حرج عن كلّ فيلٍ يكذب، يسرق، يشهد زورًا، ينكر حقًا، يفشي سرًّا، يمشي مغرورًا بأذاه. فتّشوا في من حولكم عن الذئاب والكلاب والفيلة، فهم ليسوا بعيدين عنكم. كل تلك الشرور التي يئن كتف العالم من حملها، كان يقف في وجهها خيرٌ يحمله أصحاب الضمائر في كلّ الميادين، حتّى الحلبة التي كانت ميدان النمر المقنّع الذي خلّصها من كل الشرور، الأمر الذي جعل داي شجاعًا يقف في صفّ الحقّ حتّى في مواجهة أبيه، كما أن المحقّق كونان لا زال يبحث عن فكّ الجرائم وتحليلها وكشفها، لتكون العدالة فوق كلّ شيء. بمثل هذا الاستحضار السريع لهذه الصور المليئة بالمعاني، أما آن للفضيلة أن تسود؟ ولو في قلوبنا، كي نكون بمثل ذلك الصفاء الذي كنّا عليه يومًا، ونعود إلى كلّ ما هو جميل تعلّمناه في عالم الطفولة، بعد أن سوّدتنا خطايا الأيام.
النصوص العابرة
حين يرتادك الشوق إلى القبلة التي لطالما ولّيْت وجهك شطرها فثَمّ وجه الله، حين تنعدم الجهات الأربع وتقترب بكلّ ما فيك إليها، ترى النور أسودَ على غير العادة- حيث كعبة اللهِ تعلوها العظمة وتكسوها المهابة، يطوف من حولها عباد الرحمن مشيًا وهرولة، ومن فوقها ملائك السماء -كأنّهم ظُللٌ للمؤمنين- يطوفون بالبيت العتيق. في ذلك المشهد الذي يأتيه الناس من كلّ فجٍّ عميق، تضع جبهتك على الأرض حتى ترتفع عاليًا فينكشف التاريخ أمام عينيك كأنّ أحداثه بين يديك، [شيءٌ يطلّ الآن من هذي الذرى]، ترى الأصنام تملأ ساحات الحرم، قريشٌ تسمو بالعروبة وتنحدر بالشرك أسفل سافلين، القوي يسطو على الضعيف والخلق في ذلك بين سادةٍ وعبيد. المجتمعون هناك في دار ابن جدعانٍ بتلك الزاوية، ألا تراهم؟ أولئك هم الذين دُعوا لنصرة المظلوم في حلف الفضول (ولو دعيت به في الإسلام لأجبت – ﷺ). يأتي نور الله، يجدّد في العرب توحيد إبراهيم، بنبيٍّ من أصلابهم كان ينبل لأعمامه في الحرب، أما ترى رؤوس القبائل مجتمعةً تنازع بعضها في من يضع الحجر ذلك الذي عليه الناس تتقاتل لتقبيله- فتدخل عليهم الحكمة التي تجلّت في هيبته ورأيه ﷺ، التفت يمنةً ترى عمر مسرعًا بسيفه لدار الأرقم، فيهزّه نبي الله: (أما آن لك أن تسلم يا ابن الخطاب؟!) هو الفاروق بنفسه يعود إلى الساحة مهاجرًا هذه المرّة، جاهرًا بذلك ومتحدّيًا الباطل المتمثّل في طغاة قريش. تلك الزاوية من بطحاء مكة التي لم تعد بطحاء اليوم- والتي شهدت لآل ياسر أن موعدهم الجنّة، تموت أول شهيدة في الإسلام سميّة مع زوجها أمام مرأى ابنهما عمار الذي ضرب في الصبر والتضحية والبر آية، في المقابل فإن هذه التلّة تحمل ابن مسعود يجهر بالقرآن فيجتمع عليه القوم ويضربونه وهو من هو في ضعف بنيته، ولكن؛ (أتضحكون من دقّة ساقيه؟ والذي نفسي بيده إنهما في الميزان لأثقل من جبل أحد – ﷺ). في ذلك الموضع نفسه الذي أنت واضعٌ جبهتك عليه الآن، سجد أشرف مخلوقٍ دبّت قدماه على هذه الأرض، سجد النبي ﷺ ملقيًا كلّ همومه وأمنياته في أن تعيش أمّته حياةً كريمة يكون فيها الإسلام عزيزًا، ذاك الذي اشتاق إلينا ولم يرنا، وهو الذي تحت العرش يدعو لنا: أمّتي أمّتي. يختار العودة بعد سنين من فراق موطنه الأول (ولو أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك – ﷺ) في يوم الفتح على ناقته القصواء يدخل القائد مطأطئًا رأسه تواضعًا وتخشّعًا لمن له الفضل من قبل ومن بعد، {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}. يأمر بلالًا فيصعد الكعبة، ليشقّ صمت السماء بنداء النصر: الله أكبر. على ذاك النداء ارفع رأسك من سجودك، لتعود إلى زمانك الذي ما كان لو لم يكن ما كان في ذلك الزمان، من محراب الصلاة إلى محراب الحياة، فكلّ تلك التفاصيل كانت لأجلي وأجلك في أن نكمل المسيرة، ونؤدي الأمانة، ونرفع راية الحقّ والدين، خليفة الأرض أنت.. فنعوذ بك يا ربّي من الخذلان.
شيءٌ يشبه الشعر
في قاعِ عيْنَيَّ ألفٌ من مآسينا أضحت دموعًا لنا.. غير التي نهوى بيتي الخلاء.. وحولي كلُّ ما يُخشى لا أرضَ تُروى .. ولا شيءٌ لنا يُروى
النصوص العابرة
لا شيء هنا يدعو للوجود، لا شيء هنا يدعى المنامة.. تتشكّل فيّ أرضٌ على جبهة الحياة عندما تبدأ معانيها بالنبض.. النبض هو روح الوجود، المعنى هو نصّ الخلود.. هي قصةٌ نظنُّ بدايتها مجهولة، لكنّها للمعلومة: هي فعلًا مجهولة.. الذي يتتبع التاريخ يضلّ، كم من روايات أسرّت لنا التاريخ معكوسًا، تخلط حابل الحقيقة بنابل الكذب، وتلزمنا بتصديق كلّ الهراء الذي تدسّه الأحرف في عقولنا هذه القصة نرويها حبًّا.. نحبّ تصديقه، فالجمال لا يتطلب كثيرًا من الحقيقة حتّى نقترب منه أكثر.. هذه ليست دعوة للكذب، وإنما هي دعوة للغوص في روح النص، لا في تاريخه. والتاريخ، فرصة.. لجعل العالم أجمل، ويا ليت قومي يعلمون.. ومن أصدق من أهلها قيلا، ومن أجمل من الشعراء والأدباء حديثا.. كان يقول الشاعر الأشم، علي الشرقاوي أمده الله بالصحة والعافية ” في سني الطفولة الأولى كانت السماء أكثر صفاءً وزرقة، سماء تتأبط خاصرة البحر، وكان الأخير يحيق بنا من كل الجوانب، نراه أينما التفتنا، مدارسنا كانت قريبة من البحر مدرسة القضيبية ومدرسة بيت النافع. بدلاً من الذهاب إلى البيت مباشرة، نيمم شطر البحر، ومكانه الآن مبنى الحكومة، وبعض الأحيان يوشوشها البحر كما هي حال مدرسة رأس رمان، كنا هناك نسمع أنفاس الأمواج وهي تتلاطم ونحن بمقاعد الدرس. المنامة بالنسبة لنا في تلك الفترة، ليست إلا مجموعة فرجان متداخلة، فأنت لا تعرف أنك دخلت إلى فريج آخر إلا من خلال الطريق، بعد ذلك سمي بالشارع، فلا وجود لحدود حقيقية. بين فريج الفاضل ورأس رمان، أو بين العوضية والذواودة، أو بين الحورة والقضيبية، أو بين المخارقة وفريج الحمام، كانت المناطق والفرجان متداخلة لدرجة لا تعرف هل أنت في فريج المشبر أو الحمام أو بو صرة أو الزراريع.” إلى الدرجة التي نعود فيها إلى الفضول الذي يقودنا، لا إلى روح المكان، بقدر ما يشدّنا إلى روح الكلمة، لماذا المنامة؟ من أنت في لغة العرب يا منامة! والعهدة على الرواي الذي ينقل عن التاريخ الذي نجمّله بالأدب، ونوجد له مبررًا بالجمال: قال عنها البعض منام الشيخ، -ويالت شيخنا هذا أخبرنا عن الذي جرى في منامه، الذي أخرج لنا منامةً جميلة بهيةً يجتمع فيها الناس من كل حدب وصوب- وقال آخر المنعمة التي تنعم على ساكنيها بالخير والعطاء، وهي بندر بلاد البحرين وهي حديثة البناء كان ذلك في القرن الرابع عشر الميلادي عندما نزل بأرضها القائد البرتغالي وأطلق عليها بنمار». ليتني كنت منامةً من الأيام الأُوَل، وهي تتشكل تدريجياً، فبدأ ميلاد كميناء وسوق رئيسية تمكن من مركزة الأسواق الصغيرة والمتناثرة حول جزر البحرين، وكون النواة الأولى للمنامة كمدينة أخذت تتطور مع الزمن لتتحول من قرية صغيرة إلى مدينة ساحلية يتعاظم ازدهارها مع ازدهار تجارة اللؤلؤ حول العالم. وقد كوّنت المنامة، إبان ازدهار تجارة اللؤلؤ في القرن التاسع عشر، الوسط المديني الذي تخلّق داخله مجتمع المنامة المتنوع والمتسامح والمنفتح، وهو المجتمع الذي تعايش مع إثنيات وديانات شتى من الهندوس واليهود والمسيحيين والبهرة والصابئة والبهائيين وغيرهم. ويولي هذا القسم اهتماماً خاصاً لنشأة المنامة كسوق رئيسية للجزر، فبعد أن كانت أسواق اللؤلؤ وأسواق الأقمشة وجذوع النخيل والتمور ومجمل الإنتاج الزراعي والحيواني مجزّأة وموزّعة على أكثر من بلدة وقرية، فإذا بالمنامة تمركز كل هذه الأسواق في مكان واحد، وفي سوق تشق المنامة القديمة بصورة رأسية، تبدأ من مينائها وتنتهي عند أحيائها السكنية الجنوبية، ومتفرعة بين ذلك، ذات اليمين وذات الشمال. ويبدو أن مركزة هذه الأسواق في سوق رئيسية واحدة قد تطورت بشكل تدريجي حتى إذا وصلنا إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، وجدنا أنفسنا أمام سوق المنامة الرئيسية التي هي مَرْكَز كل الأسواق المتناثرة، بعد أن تحولت المنامة إلى «مدينة التجار»، وتحوّل ميناؤها إلى الميناء الرئيسي في الجزيرة. هذه منامة.. وكفى!
النصوص العابرة
سلّم الإمام، فإذا الذي أمامي مدرّسي لمادة اللّغة العربيّة قبل ١٠ سنوات، يوم أن كنت في الصفّ السادس الابتدائي، وكنت متعلّقًا بهذا الرّجل ومحبًّا له، وقد ذكرت اسمه مرّة في لقاء صحفي لأحد مواد الجامعة عندما سُئلتُ فيه عن الذي دفعني لحبّ اللغة العربية، فقلت أستاذي في المرحلة الابتدائية. وهو رجلٌ فاضل وأستاذ مخلص، فانتظرته حتّى أنهى أذكاره وصلاته، فقمت وسلّمت عليه.. فأخذني بحضنه وقال بلهجته الجميلة: “أهلًا نوووح!” فاستبشرت حتى بادرني بالسؤال عن حالي ودراستي، وعن أبي الذي تعرّف عليه في اليوم المفتوح ولا زال يذكره. وقد كنت قبل السلام عليه أفكّر في طريقةٍ لإسعاده، ويقول في ذلك د. السميط رحمه الله: “السعادة الحقيقية هي أن تدخل السعادة على الآخرين”، فبادلت أستاذي التحيّة والسؤال، وأخبرته بقصّة اللقاء الصحفي وذكري لاسمه تقديرًا وعرفانًا لفضله الكبير في حبّي للغة العربيّة، فسُرّ بذلك كثيرًا وأرجع الفضل لله ثم لتربية أسرتي الكريمة -تواضعًا منه-. وأخبرني بفلسفته في تقييم طلبة اللغة العربية، فقال من يستطيع أن يكتب تعبيرًا جيّدًا أستطيع أن أشهد له بتميّزه، لما في التعبير من المهارات كالنحو والاملاء والأسلوب والصياغة وترتيب الأفكار وبناء القصّة، وما يكشفه من معارف الطالب كثقافته وسعة إطّلاعه وقراءته. وتركت الأستاذ وهم مبتسمٌ منير الوجه، تبدو عليه آثار السعادة والبِشر.. وذهبت لأخي الذي كان ينتظرني عند السيارة، لأعتذر منه وأقول في نفسي: لا خير فيَّ إن لم أُسعد من علّمني حرفًا ثم مضى، بكلمةٍ جميلة -ربما لا ينتظرها- ولكنه إن سمعها، فحتمًا.. ستسعده! إن كانت بيدك سعادة إنسان.. فهو ينتظرك!
النصوص العابرة
عندما اختار الإعلام تخصصًا له، سأله صاحبه: لماذا اخترت الإعلام بالذات؟ هل لأنه تخصصٌ سهلٌ ويتم تدريسه باللغة العربيّة؟ قال: لا، ولكنّني أجدني فيه، وأرى المستقبل فيه! لنعترف، فعشرات الذي يدخلون الإعلام تكون إجابة الصاحب هي الدافع لدخولهم هذا التخصص، ولكن الواقع يصدمهم، والحياة تأخذ دورها في صقلهم وتعليمهم، وتراهم يبدؤون في التعلق بتخصصهم وممارسته عمليًا، فيزيدون حبًا له ويعشقونه ويبدعون فيه. عندما يوقف أستاذ الإعلام د. محمد السيّد المحاضرة، ليقول لطلبته جملةَ أنّ “الإعلام يرميك في قلب الحياة”، فيرى الطالب نفسه يطرق الأبواب التي خشي يومًا الاقتراب منها، ويقابل أناسًا كان حلمه اللقاء بهم، ويصور هذا، ويكتب عن هذا، ويدرس تلك الظاهرة، ويصمم قطعته الفنيّة الخاصة، ويروي تلك القصة التي لم يروها أحد.. هو الآن فعلًا في قلب الحياة. أين الذي قال أن الإعلام تخصصٌ سهل، ولا يدخله إلا الفاشلين؟ هذا الشخص نفسه الذي هو غارقٌ الآن في ما يسمّى بالإعلام الجديد! وطالب الإعلام في زحمة المشاريع النهائية يصلُ الليل بالنهار لينجز ما لا تنجزه فرقٌ بأكملها. عذرًا، فليس كل من يجيد الكلام أصبح مذيعًا، ولا كلُّ مغردٍ نصّب نفسه كاتبًا.. وقس على ذلك! عندما يفتقر بعض أصحاب المهارة -وأنا هنا لا أعمّم- للأساس العلمي والأخلاقي للمهمة الكبيرة التي هم بصددها، هنا تكمن المشكلة! *أنا هنا لا أتعصّب لتخصصٍ على الآخر، فالحياة بأكملها تقوم على فكرة التكامل، ولا يستغني أيُّ تخصصٌ عن الآخر، والمهندس والطبيب والمحامي وجميع التخصصات تحتاج إلى جهدٍ وتعبٍ وسهر. يأتي رئيس الجامعة د. رياض حمزة ليمسك بيدي، ويخبرني بأن جهد طلبة الإعلام يجب أن يتضاعف، لأنه أحد المؤثرات الرئيسية في نشر الوعي والثقافة والحضارة والمحافظة على التراث والهوية. هنا تعظم الرسالة ويكبر الدور المكلّف به أصحاب التخصص. الإعلام ليس تخصصًا سهلًا، بل هو ممتع جدًا، لدرجة أن كثيرين يحّبون الظهور بردائه. ختامًا. مثال بسيط جدًا: طالب الإذاعة والتلفزيون في السنة الأولى من تخصصه الفرعي سلّم بالأمس مشروعه النهائي وهو عبارة عن حلقة تلفزيونية من إعداده وتصويره وإخراجه.. لا تقل مدّة الحلقة عن ٣٠ دقيقة.. إلى اللقاء.
شيءٌ يشبه الشعر
أرضُ الخلودِ وسرّها روح الشباب وريدها بحرينُ يا بحر الهوى في موجهِ تغريدُها فيها تعيشُ قلوبنا بالحبِّ زاد رصيدها نفدي ثراها ما حييـ ـنا فالبناءُ صعيدُها بعطائنا نسمو بها نبض الأدابِ نشيدها يا فرحةً هلّت عليْـ ـه والسعادةُ عيدُها
شيءٌ يشبه الشعر
يا فرحةً تعلو محيّانا كما للجيلِ تبدو نجمةً وسطَ السما قف شامخًا وافخر بأنّك ملهمٌ وارفع يديكَ اليومَ صرتَ معلّما
النصوص العابرة
دخلتُ المدوّنة، متى كانت آخر تدوينة كتبتها؟ نهاية عام ٢٠١٥م، مرّت ثمانية أشهرٍ ولم أكتب سطرًا واحدًا، ما الّذي حدّث؟ لا أدري، لعلّي لم أعد مقتنعًا كما كنت سابقًا بأهمّية ما أكتب لمن سيقرأ، لحظة.. من الّذي سيقرأ؟ لا شعوريًا.. كتبت هذه العبارة “العالم بحاجة إلى.. من يكتب” في دفتر الملاحظات وأنا لا أعلم ما الذي تعنيه تمامًا، أو على الأقل لا أعرف التعبير عن ما أفهمه بوضوح، ولكنّ الأمر الذي كنت موقنًا به أنّ ما يُكتب لا شعوريًا -ربّما- يكون راسخًا في العقل والقلب. وقد قرأت مرةً لأحد المثقّفين -الّذين لا يجفّ حبرهم- وهو يتكلّم بلغة الحسرة أنّ حاجتنا إلى الكتابة لم تعد كما كانت -وقد يكون ذلك- ويجرّنا ذلك إلى سؤال: أما آن أن يتوقف الجميع عن الكتابة، وينشغلوا بغيرها من المهارات؟ الحقيقة الّتي يعلمها الجميع أنّ العالم اليوم تحوّل إلى عالمٍ بصريٍّ بحت، ولكنّه يفتقد إلى عمق الكتاب والتدوين، كونه اعتاد على الوجبات المعلوماتية السريعة، كما أنّ الأجيال تهرب من النّصوص إلى الشّاشات، وعلى الرغم من تلك الحقيقة إلّا أنّ الكاتب في زمن الشاشة لم يعد خارج اللّعبة بعد. فلو أخذت جولةً على كل منتج يتمّ تقديمه من خلال مواقع التّواصل الاجتماعي لوجدت الكتابة أحد أركانه الأساسيّة، وقد فصّلت ذلك سابقًا.. فالصّورة بحاجة إلى تعليق و(الفيديو) بحاجة إلى نصٍّ و(سيناريو)، والأزمة التي تعاني منها الأعمال الفنّية -باعتراف الفنّانين أنفسهم- “أزمة نصوص”. فالكاتب هو المحور الذي تدور عليه تلك المنتجات التي يستمتع بها الآخرون، ولستُ متعصّبًا للكتابة -وإن بدا عليَّ ذلك، فلست رافعيّ زمانه ولا الطنطاويّ في شبابه- بقدر ما يجب أن يقدّس الكاتب صنعته، وفي المقابل أن يحترم العالم من يكتب، فكثيرٌ من المؤثّرين في مجالاتهم -مع الأسف- لا يعرفون التفريق حتّى بين الضّاد والظّاء! نحترم الشاشة ونحبّها، كما نحترم الذي يقف خلف جمالها.