المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
30/06/2020
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
30/06/2020
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
قدَرُك يحبّك، إنّه يعبّد لك الطريق، ويمهّد لك الحياة، يتيح لك التجربة حين يختار وقتها بعناية ولا يضمن لك نتائجها: قد تتكبّد عناءها وهي تذيقك طعم الفشل غافلًا عن ضغوط التوقعات المسبقة، كما أنها قد تودي بك غارقًا في وهم البطولة، وتضطرّك للتفاخر بأشباه الإنجازات، ومن بين كلّ قدٍّ وقد؛ هناك ما يستحقّ المحاولة. تجاربنا بين الحذر والمجازفة، أشعر أنّها تختصر الرحلة أميالًا ولكن لا تلغيها، وتقفز بالعمر أعوامًا حتّى نظنّ أن العمر هو التجربة -وإنّ بعض الظنّ وهم- لا شكّ إنّها تشقّ المسار وتشكّل الأفكار وتبلوّر المعاني، الأهم ألّا تتضخّم حتّى تستعجلنا إلى منصّة الحُكْمِ على الآخرين ومراتب الحِكْمة الأنانية. إنّ للتجربة الخاصة سحر السدّ الذي قيل فيه: “فأغشيناهم فهم لا يبصرون” يحسب صاحبها أنّه بكل تجاوزٍ قد أنقذ نفسه من غرقٍ حتميّ كاد يودي بمستقبله وأن على الجميع الأخذ بمسلكه، إلى أن يعي صاحب التجربة أن التشابه لا يعني التطابق، وكم من حفرةٍ سقطت فيها لم تكن في طريق صاحبك. هل يعني هذا ألا نستعرض تجاربنا؟ قطعًا لا. إن هذا التشابه مفيد، مفيدٌ جدًا، قبل أن يكون مؤنسًا، فنحن نحب سماع القصص، وتكبر فينا عندما نحسن إسقاط المعاني في مكانها الصحيح، ولكن ذلك أيضًا لا يكفي، فالمستمع غير المجرّب بنفسه، إن للتجربة تأثيرًا أكبر، إنّه حقيقيٌ أكثر وممتعٌ، يصنع قناعاتٍ أكثر صلابة، ومشاعر أكثر عمقًا. ولك أن تنظر الفرق في عينيّ الحكّاء عندما يتحدث في تجربته الخاصة أو يستعرض تجارب الآخرين، ترى الصدق يشعّ من هزّة جفنه، وامتلاء عينيه بماء القلب، إنّه هو ولا أحد سواه، كما أن هذا ما يورثه تنوع التجارب من سلاسة القصِّ وحسن البيان واستنباط المعاني، وزد على ذلك: أنّها تقلّل احتمالات الخسارات القادمة. لمناير جملة رنانة تقول فيها: “مولعةٌ بالسلالم، وكلّ التجارب سقوط” هذا السقوط ذاته الذي يحفر في داخلك غزيرًا، وينحتُ فيك الإنسان الذي أنت عليه اليوم؛ بفكره ومشاعره ودوافعه وسلوكه، إنّه ذاته الذي يقول عنه جاسم: “وعلّمني السقوط ببئر نفسي .. بأنّ الماء في الأعماق أحلى”. الثلاثاء -30 يونيو 2020
21/06/2020
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
21/06/2020
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
20/06/2026
4 دقائق قراءة
3 مشاهدة
20/06/2026
4 دقائق قراءة
3 مشاهدة
16/06/2020
دقيقتان قراءة
3 مشاهدة
16/06/2020
دقيقتان قراءة
3 مشاهدة
09/06/2020
دقيقة قراءة
3 مشاهدة
09/06/2020
دقيقة قراءة
3 مشاهدة
20/05/2020
دقيقة قراءة
3 مشاهدة
20/05/2020
دقيقة قراءة
3 مشاهدة
21/03/2020
دقيقتان قراءة
3 مشاهدة
21/03/2020
دقيقتان قراءة
3 مشاهدة
06/03/2020
دقيقة قراءة
4 مشاهدة
06/03/2020
دقيقة قراءة
4 مشاهدة
16/02/2020
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
16/02/2020
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
14/01/2020
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
14/01/2020
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
كثيرٌ من حياتنا لا نملك القوة الكافية لاختياره طوعًا، نشعر في كلّ مرّة بأن الأرض تركض بنا فيما نحن نحاول المقاومة مشيًا، أقدارنا دربٌ لا نعرف زواياه، إنّه يشبه الدائرة، تدور فينا، ثمّ تدور وتدور، في مسارات مختلفة الأبعاد إلى أن تعود بنا إلى نقطة تشبهنا، نظنّ أنّنا نعرفها جيّدًا، وإنّ بعض الظن شوق. إنّها حتميةُ العودة، وكلّنا عدّاءٌ دون أن يدرك ماهية الذي هو فيه، يتحسّس أشياء (ما) حوله -دون أن يلمسها- لعلّه يجد فيها أرواح (من) كانوا حوله، تتعمّد العراقيلُ المشاكسةَ في منتصف الطريق متشبّهةً بالأذى، يدفعه شيءٌ ما بداخله -يشبه الحبّ- للتجاوز على أمل الوصول إلى خطٍّ يسمّونهُ: النهاية، وأسميه العودة. العودة إلى داخلنا الذي ملّ الأسئلة، تطرح نفسها في العمق هناك، حيث تصطدم بالقلب، إنّه ينبض على إيقاع الضياع، تسمع فيه أغنية التيه، صوته يضخّ الدم أنهارًا في مسارات الشعور، يترجمها سلوكًا لا نستطيع نكرانه ولا تبريره، تمَلّكتنا فكرة الاشتياق، بعد أنْ ضمّتنا بكلتا يديها إلى صدرها المثقل بالمنتظرين. إنّه صفٌّ طويل، لا لكثرة سالكيه فقط، بل لبُعدِ المسافات بينهم، بُعدًا جعل القُرْبَ محرّمًا إلى حين، الحين الذي ننتظره على أحرِّ من الحنين، نريد أن نستبدل ضمّة الشوق بضمّة الحبيب، وأن يغدو الناس من حولنا أصحابًا لا أشباحًا، وأن نقترب أكثر فأكثر، فما القربُ من ذواتنا اليوم إلا استعدادٌ لقُربٍ أعمق مع الحياة. هذا ما يجعل الدائرة تدور حتمًا، حتّى نصل إلى البداية التي كنّا عليها، تنفكُّ القيود، نمتلئُ بالحياة، ونتشبّع حرية وسلامًا، نستأنسُ بضحكة الصديق، ونصافح المارّ في الطريق، ونهدي أنفسنا خلاصة التجربة المريرة عندما تنطق أخيرًا: إنّه الأمل المنشود، أملُ العودة.. قل عسى أن يكون قريبًا.
النصوص العابرة
شاهدته أخيرًا، الفيلم الوثائقي The Last Dance الذي يحكي قصة الأسطورة مايكل جوردن نجم فريق (تشيكاقو بولز) لكرة السلة في حقبة التسعينيات التاريخية. بعدما استثقلت متابعة 10 حلقات وثائقية طويلة.. وهذه سلسلة تغريدات. إن لهذا العمل تكاملًا قلّ نظيره، إنّه صنعةٌ وثائقية بكلّ ما تحمله الكلمة من معنىً، في كلّ زاوية من تفاصيله ميزة خاصة: اختيار الشخصية، التعمّق في داخلها، البحث في الأرشيف، السرد القصصي، تنوع المقابلات الجانبية، البناء الدرامي، قيم الصراع والتميّز والبعد الإنساني. اختيار جوردن نجمًا لوثائقي يحكي قصّة حقبته الأسطورية، هو الاختيار الأمثل، الأكثر منطقية، الأكثر عدلًا، مايكل ورفاقه استطاعوا أن يغيّروا مفاهيم اللعبة، كرة السلة قبل جوردن غير كرة السلة بعده، صارت حديث العالم، دخلت كل البيوت، وتحوّلت إلى صنعة اقتصادية اقتحمت مختلف الأسواق. استطاع جوردن أن يصنع لنفسه اسمًا سرعان ما تعدى حدود بلاده، كان أيقونة ثقافية وتجارية عابرة للقارات، حتى قيل فيه: “لابد للمرء أن يقدّر شهرة جوردن أكثر، إذ لم تكن لديه القدرة على ترويج نفسه من خلال منصات التواصل الاجتماعي، كان معروفًا لبراعته في اللعب، ولتمتعه بشخصية نابضة بالحياة” ناهيك عن إنجازاته الفردية والجماعية، وتحطيمه مجموعة من الأرقام القياسية، ومدى تأثيره في خلق بيئة تنافسية داخل وخارج الملعب، كان الأكثر استعدادًا لدخول التاريخ، والتربّع على عرشه، وما هذا الفيلم الوثائقي إلّا محاولة متميزة في إثبات نجومية مايكل ورفاقه واستحقاقهم لكلّ هذا الزخم. كثيرٌ من اللاعبين يستطيعون التصويب بمهارة من مختلف مواقع الملعب في مختلف أوقات المباراة، القليل منهم من يستطيع تحمّل ثقل الثواني الأخيرة والكرات الحاسمة، كان جوردن من أفضل هؤلاء القليل، وكم من بطولة ظفر بها فريقه بفضل هذه القوة الذهنية والتزكيز العالي. ما يدفعنا للتعمّق في داخل مايكل أكثر فأكثر، والبحث عن مفتاح شخصية جوردن التي استطاع بها تحقيق كل هذه النجومية، والتي حرص هذا الفيلم للكشف عن أبعادها واحدةً تلو الأخرى، والتأكيد على دورها في مناسبات مختلفة طوال مسيرته الرياضية. قد تكون عقلية المنتصر مهما كلّف الثمن في أتفه المناسبات قبل المباريات الكبيرة هي التي كانت تسيطر عليه تمامًا، جوردن لا يقبل الخسارة في لعب الورق بين أصحابه، فلك أن تتخيّل الشراسة التي بإمكانه اللعب بها في مباراة لكرة السلة بحضور ومتابعة آلاف المشجعين. وكان دائمًا ما يضع اعتبارًا لهذه الجماهير التي تأتي لمشاهدته خصيصًا: أن أحدًا في هذه الصالة سمع عن جوردن ولم يرَه أبدًا، فكان يحمل على عاتقه فوق همّ الفريق، والانتصار، همّ هذا الذي يراقبه من بعيد في ألّا يعيده إلى منزله مخذولًا، وأن يستمتع بعرض إم جي. كان يمتلأ تحديًا من الداخل، جوردن هي الشخصية الأكثر استحقاقًا لترسيخ مبدأ الصراع كأحد العناصر الأساسية في أيّ فيلم وثائقي، صراعاته النفسية التي شكّلت شخصيته، صراعاته خارج الملعب مع الإدارة والصحافة والنقّاد، داخل الملعب مع الفريق والمنافسين والكرة التي بين يديه. من مظاهر صراعاته، قسوته مع فريقه، خصوصًا بعد عودته من الاعتزال بعد أن تبدّل كثيرٌ من رفاقه، كان بيرر هذه القسوة باستحالة أن يحقّق فريقه البطولة وهو بهذا الضعف، وكانوا يخضعون لقوته واللعب في ظلّه كونه النجم الأول الذي يحقّق لهم الانتصارات ولو كان وحيدًا. حتى أنّه اضطر أحيانًا لحمل الفريق على عاتقه، يلعب منفردًا، دون أن يمرّر أو يكترث برفاقه وخطة المثلث التي يقترحها المدرب فيل جاكسون، وكان يردّ عليه مايكل: “لن أتوقف عن ملاحقة الكرة” وكان كثيرًا ما ينجح جوردن، مما يجعله الوحش الكاسر الذي يهابه الجميع. الطبيعة التنافسية التي تحكم سلوك مايكل، جعلت له في كل مباراة، مباراة فردية خاصة مع نجوم الفرق الأخرى يسدّ بها فراغًا في داخله، لم يسلم منه نجمٌ، كان مستعدًا للانتقام من منافسه بعد سنوات من انقضاء المباراة، فقط لأنه احتفل بطريقة استفزّت جوردن، إنّه لا ينسى. كان يتفنّن في إيجاد المحفّز الذي يجعل بريقه لامعًا دون أن يخفت، عنيدًا إلى الدرجة التي لا تحبّ منافسته، لا يكتفي بهزيمتهم، كان يستمتع بتدميرهم، يزعجه أن يكون له ندًّا، كان في محاولة مستمرة لإثبات أنّه الأفضل، والأول، وألا مجال للشكّ: أنّه لا يُقارنُ بأحد. الفيلم الوثائقي هو المعالجة الإبداعية للوثائق، وقد غاص منتجوا هذا العمل في أرشيف النجوم يإخلاص عظيم، وقد تم الإشارة في بداية الفيلم أن الموسم الأخير في 1998 تم توثيقه من قبل شركة خاصة، بعد قرابة الـ 20 عامًا، يأذن جوردن لهم بكشفه والبدء في سرد القصة. أخذ السرد القصصي أسلوبًا فريدًا من نوعه، وهو الخطّين السرديين، الخط الأول كان يأخذ لمحات من كل سنوات جوردن وكان يتفرع عن هذا الخط خطوط جانبية لنجوم الحقبة تعزز القصة الرئيسية، وخطٍّ رئيسيًا آخر وهو الغوص في تفاصيل الموسم الأخير كما أطلق عليه فيل جاسكون The Last Dance. وكان التنقل بينهم سلسًا لا يُملّ، حاول فيه منفذو العمل إيجاد الروابط بين تفاصيل السنة الأخيرة والأحداث الكبيرة التي مرت طوال السنين السابقة، في محاولة لفك العُقَدِ في هذه القصة الأسطورية، إلى أن التقى الخطّان في الحلقة الأخيرة في لوحة متكاملة الأطراف تشكّل صورة نهائية للنجومية. تجدر الإشارة للتفرعات المهمة في الخط السردي الأول، من خلال المقابلات الجانبية التي بلغ مجموعها 95 مقابلة، كلهم جزءٌ من قصة جوردن، كان النصيب الأكبر لرفاق الدرب: سكوتي بيبن، رودمان المشاغب، ستيف كير، وملهم المجموعة مدرب الفريق: فيل جاكسون، والتي أفرد لهم المخرج حلقات خاصة. وفي هذا الباب إشارة لأهمية من حولنا في صنع قصصنا وتأثيرهم في حياتنا، فجوردن لم ينكر فضل سكوتي ساعده الأيمن، وتعامله مع مزاجية رودمان ومشاكساته، ووقوف ستيف كير في وجهه في أحد التمارين جعله مقدّرًا عنده، والشهادة في المعلّم فيل جاكسون مجروحة. وكان لهذا التنوع الكبير في المقابلات أثر بالغ في متعة السرد الوثائقي على الرغم من طول مدّته، بعد أن تناول زوايا عديدة في رواية القصة، ووجهات نظر مختلفة تقف مع جوردن وضده، وكانت تتيح فرصة الرد لمايكل في بعض المناسبات، وطبيعة هذا العالم: أن المنتج هو الذي يتحكم في المادة المنشورة. إلا أن هذه المقابلات كان تجيب عن الأسئلة الخمسة الأهم في العمل المرئي، كانت تغوص في المشاعر، تبحث في القصص، تكشف عن نقاط التحوّل، تطرح الرأي الجريء، وتناقش المعلومة المهمة. فكلّ ما قيل في كلّ الحلقات هو قطعة من اللوحة الكبيرة، حتّى التي نظنّها بعيدة كل البعد عن الخط السردي. هذه القطع الصغيرة، كانت تؤسس لمحطات فاصلة، ولحظات كبيرة، قد يكون البناء الدرامي التصاعدي أوصلنا إلى قمة الهرم في اللحظة التي رمى فيها جوردن كرته الأخيرة في سلّة فريق (يوتاه جاز) معلنًا بطولته السادسة والأخيرة على سلّم المجد. لم يعش جوردن حياة وردية، فقد كشف الفيلم عن جوانب مظلمة في حياته، أهمها فقدانه للخصوصية في حياته، بعد أن صارت الأضواء مسلطة عليه، بعد أن وضعه الناس قدوة لم يكن يقصدها، كان حديث الصحافة، اللاعبين، المشجعين، كان حديث العالم. حتى عند هجوم الصحافة عليه بتعمده الخسارة، وفي مقتل أبيه صديقه المقرّب تم اتهامه بسبب أعداءه الذي هزمهم في المقامرة، أنكر جوردن ذلك وقال لماذا لا يتركني هؤلاء وينشغلون بأنفسهم. كان يشير دائمًا أن حياة النجوم صعبةٌ للغاية، وأن الحياة أقسى مما يتخيّلها الآخرون. النجم مايكل جوردن أعجوبة زمانه، وهذه الصنعة الوثائقية الإبداعية والمعالجة الفنية الرائعة، التي تعطي النجوم حقّهم من التقدير، والقضايا أبعادًا أعمق في البحث، وكما يقول البطل؛ “إذا كنت لا تريد اللعب بعد الطريقة، لا تلعب بهذه الطريقة”.. انتهى. السبت – 20 يونيو 2020
النصوص العابرة
لم يعد للسبات مكانٌ بيننا، كلّ العيون مفتّحةٌ، مع ذلك فإنها لا ترى، لم يعد هنالك وقتٌ لالتقاط الأنفاس، مع ذلك فإننا لا نموت جثثًا هامدة، لم يعد للهدوء معنىً في حياتنا، كلُّ الأشياء صاخبةٌ من حولنا، يبدو أنها انعكاسات داخلنا المثقل بالفراغ، مرآة معاركنا التي لم تخمد، الحرب هنا حارةٌ وباردة. نحن في كهف واسع لا نهاية له، لكننا -مع الأسف- لسنا الفتية الذين آمنوا بربّهم وزادهم هدىً، كلٌ منا يريد لصوته أن يُسمع مدوّيًا: يتكلّم، يعبّر، يصرخ، يجادل، يغرّد. في هذا الكهف نحن عصافير في الظاهر ولسنا كذلك في الباطن، ندفع تكلفة حرية التعبير بشكل جماعي، نحمل مع الريح أفكارنا ومشاعرنا بعدما ترتدّ مرّةً وتستوقف أحدنا مرّة أخرى. إنّها تُعسكر في حقلٍ من الألغام مليءٍ بالمجهول، المتربّصون من حوله كُثُرٌ كأنّ على رؤوسهم الطير، يغريهم امتداد الضوء وهو يمتدّ بينهم، يتهافتون للوقوف أمامه، يودّ أحدهم لو كان ممسكًا بمصدره يسلّطه على نفسه، تهافتٌ عجيب لخطف الأنظار كأنّهم لم يروا النور يومًا، ثمّة سطرٌ ينسلّ من بين الأصابع وقعه كالرصاصة، إنّه يرفع راية المقاومة. في محاولة للملاحظة: صارت الفكرة تُواجَه بالسّخرية حتّى تموت الحقائق التي بين ثناياها، يُهلكها التحزّب الذي يصطف فيه الصديق مع الصديق لا مع صاحب الحق، ثمّ نفقد السكّة عندما تتحوّل هذه “الفزعة” إلى الهجوم على شخص صاحب الفكرة، ثم نقسو عليه ونعيب خَلْقه وخُلُقه دون رحمة. هذه الشحنات العاطفية في مناقشة فكرة واحدة فقط يجعل الرجوع عنها والاعتراف بالخطأ صعبًا للغاية، فما بالك بعشرات الأفكار التي تمرّ علينا في اليوم والليلة؟ نحن نكابر بعدما نحاول إقناع أنفسنا بصحّة أفكارنا وسلوكنا، تتضخم ذواتنا بمثل هذه الانتصارات الوهمية، نفاخر بها وبالأرقام أكثر من اللازم. كثيرٌ منا آثر السلامة، فالحرب هنا قاسية، والسياق تائهٌ خلف الشاشة، لا يمكن للاختصار -في كلّ مرّة- أن يعبّر بما وراء كلّ فكرة، صار الواحد منا يعتذر عن سوء الفهم قبل الوقوع فيه كي لا ينام ثمّ يصحو وهو طرفٌ في أحد المعارك، ومن بين كلّ ذلك تموت قضايا عادلة، وتُظلَمُ أفكار سامية، ويسقط ضحايا، وقد قيل: “كسب القلوب أولى من كسب المواقف”. الثلاثاء – 16 يونيو 2020
النصوص العابرة
نحن -أهل الأرض- لسنا على ما يرام، هذه حقيقة لا يمكن التستّر عليها حتّى في جنح الليل، والاختباء طويلًا في ظلّ الوهم وخيالات العالم المشرق، انسكبَ ما بقي من الكوب، إنّه يجري تحت أقدامنا مجرى الدمّ لعلّه يجد مسلكًا إلى قلب الحياة الممدّدة على حافّة اللحد. فالعالم ضاق بنا ذرعًا، نحن الذين نعمّره وندمّره بمحض إرادتنا، تشهد علينا أيدينا وهي ترتجف من تحسّس الأسطح تخاف جُرمَ اللمس، تلتحف قفازًا كلما فقدت الثقة بما حولها، فضلًا عن ثقتها بطهارتها التي لم تعتد عليها بهذا الكمّ يومًا، تشقّق باطن كفّها من فرط تعقيمها. ملثّمون بأقنعة غير التي كنّا نرتديها بين الناس ونخلعها عند اللقاء بذواتنا، إنّها تخفي أفواهنا وشيئًا من أنوفنا التي تمارس الخداع في التملّص من الغطاء، إنّها صديقٌ يتكبّد عناء التعرّض لأنفاسنا المتعبة في سبيل الحدّ من الهراء الذي نتفوّه به أكثر من الرذاذ الذي صار عدوّنا الأول. لم يكن في الحسبان يومًا أن تنقلب آيات الصلاح بهذه الطريقة المرعبة، السلام وواجب ردّه صار اعتداءً، والتزاور صلةً للرحم غدت جرمًا لا يُغتفر، أخيرًا شاء القدر أن يوجِد مبرّرًا معتمدًا بصكّ العلم أن التباعد خيرٌ من القُرْب، وأنّ العزلة تاجٌ على رأس هذا الكائن الاجتماعي. كلّها أشياء عندما فقدناها، وجدت لأنفسها بديلًا تُعبّر به بعيدًا عن الرّتابة، كشفت عن معانٍ أكبر لوجودها في حياتنا، تنوعٌ في المشاعر يفوق طاقتنا الاستيعابية، تضاربٌ يَحْسَبُ الواحد به منا ألفَ نفسٍ في داخله الذي يضيق برقمٍ ويتّسعُ بآخر، نحن في دوّامة مصيرها الزوال، هذا إيمانُ المتفائل، دمتم بصحة. 9 يونيو 2020
النصوص العابرة
الشيخ #حسن_جناحي رحمه الله وغفر له، وعفا عنه وأكرمه بجنته، كان محبًّا للخير لا تفارق البسمة محيّاه، مجتهدًا في ما يعمل، ولعه بالبحر جعل متفرّدًا بالتوثيق في أعماقه، كان ملتزمًا في محرابه بجامعه الصغير في توبلي، شعلة من النشاط في كلّ الميادين.. رحمة الله عليك. لقيت الشيخ حسن للمرة الأولى في عام ٢٠١٧ في اجتماع عمل لتوثيق حياة فضيلة الشيخ نظام يعقوبي، وكنت مندفعًا في حياتي الجامعية، وأوّل ما سألني الشيخ حسن: “نوح، أنا أعرفك.. إنت مال الآداب؟” قلت له نعم بعد ما أثنيت على تجربته الجامعية التي له صيتٌ فيها يعرفه من اشتغل بالعمل الطلابي. عملت على إعداد الفيلم وأنا في سنٍّ صغيرة وتجارب لا تُذكر، كنت أحتمي في ظل الشركة التي أعمل بها وأتحدّث باسمها، وتسنّت لي الفرصة لأكون نقطة التواصل مع الشيخ #حسن_جناحي فبادلني احترامًا ومحبّةً وثقةً لم أشعر لحظةً أنّه كان يكبرني سنًّا إلا في تواضعه وخُلُقه. كان يمدّني بالتشجيع في كلّ مرّة ويبادلني حرارة السلام كلما لقيني، يوم أن جلست على كرسي المذيع أثناء مقابلة الشيخ نظام، كان جالسًا على يميني يهزّ برأسه مع كل إجابه، ويمعن النظر في الشيخ مصغيًا إليه بكلّ ما فيه، وهذا هو إصغاء الكبار! الدروس في رحيل الطيّبين لا يمكن حصرها، سماحة محيّاه وحُسن تعامله، كلها صفاتٌ تزيد من ذكره بالخير بعد موته، وليس هذا هو المعجز، فالطّيبون كُثُر.. الأمر الأهم أن هذا القبول العظيم لا يأتي إلّا بأمر عظيم بين حسن وربّه.. علاقة الإنسان بربه هي التي تصنع هذا العجب في المقام الأول.
النصوص العابرة
أمّي، هي نفسها التي تقبّل رأسي قبل دخولي غرفة العمليات تجرّ العربة مع الممرضات قبل عشرة أعوام، تفعل الأمر ذاته قبل أربعة أسابيع فقط وأنا في هذا العمر، ٢٤ عامًا؛ ودموعها تغلبها: “الله يحفظك حبيبي، أنا في انتظارك” أمّي، التي كانت ترتّب قميصي الأبيض، تضعه داخل بنطالي الرمادي، ثمّ البنيّ والكحلي، هي نفسها التي تلمع عيونها من بين كل الحضور وأنا أعتلي الخشبة مدفوعًا بحبّها وفخرها مكرّمًا بوشاح التميّز مرتديًا بدلتي الرسمية. أمّي، التي كانت تحرّك عقارب الساعة إلى التاسعة مساءً حتى أغلق عيني آمنًا في سربي معافًا في بدني، هي ذاتها التي ما إن ينتصف الليل حتّى تعاتبني برسالة؛ أن عُد فحان وقت النوم وأنا الذي أقضي الليل تائهًا أحتسي كوب الشاي الأخير. أمّي، التي كانت دومًا ما تعاتب أستاذ اللغة العربية الذي لم يهدني العلامة الكاملة في اختبار التعبير، هي أمي التي تفرح بكل كلمة أكتبها اليوم، أهديها هذه الكلمات صادقًا محبًّا لا أرتجي منها إلا الرضا والحبّ والدعاء. ٢١ مارس ٢٠٢٠
شيءٌ يشبه الشعر
بُعدُ المسافةِ طيفُ حبٍّ عابرٍ قلّي إذا ما كنتَ آدمَ أو مَلَكْ تتهدهدُ الغيماتُ من عمقِ السما تهوي بك الأشواقُ نحو المعترك ظلْ عالقًا في الريحِ سبعًا ما لها يومًا يغاثُ القلبُ فيه من الضنك يُسراكَ تحملُ روح موسى والعصا ستظلُّ تلقف ما تناثر في الفلكْ إنّ النزول على السلالمِ واقعًا خيرٌ منَ الأحلامِ ما بين السِكَك أو فامتطي صهوَ البراقِ محمّلًا بالحبِّ وحيًا معجزًا لن يخذلَكْ يأتيك هدهدنا حكيمًا مرسلًا فتصدُّ -عن ترنيمِه- نحو الشّرَكْ لم تكتفِ العصيانَ في تفّاحةٍ فقبضتها عند السقوط إلى الدركْ لو كنتَ قابضَ جمرةٍ في التّيهِ ما كنتَ الغريق مع الحشودِ ومن هلكْ الجمعة – 6 مارس 2020
النصوص العابرة
في عتمةٍ من نهار كنتُ أظنّه قريبًا، وأراه بعيدًا، غيمه انعكاسٌ لبقعِ الماء في قاعِ الأراضي الممتدّة كنتُ أتحسّس الجمادات من حولي، الكائنات -الأموات منهم قبل الأحياء- كنتُ ألمس كلّ شيء يمرُّ بي، في محاولةٍ لأتعرّف وأعيد اكتشاف الأشياء، كنت لا أنجح، وهذا مؤلم.. مؤلمٌ جدًا، لمن اعتاد الوقوف في أعلى السلّم، لمن أحبّته المنصّات، وصارت تأتيه من كلّ فجٍ عميق، ولا يرفضها.. لأن الحبّ من طرفٍ واحدٍ جريمة يرتكبها المحبُّ في حقّ نفسه دون أن يشعر.. وأن (لا يشعر) الإنسان في حقيقتها جريمةٌ أكبر! ولا عجب أن يستنكر الواحد منا جرائم الآخرين ويغفل عن المصائب التي يرتكبها هو، فالعين تعشق النظر في الأفق البعيد! كنتُ مثلَ طفلٍ تعاتبه أمّه على لمس كوب شاي ساخنٍ خشية أن تحترق أصابعه الصغيرة، ثم ترفع هي الكوب وتشربه ساخنًا ولا يحترق لسانها.. كلّما أدركته، أنّ الحياة هي أمّي، وأنا كوبٌ ساخنٌ جدًا! فبراير 2020
النصوص العابرة
يقضي الإنسان كثيرًا من عمره دائنًا ومدينًا، نحن ممتنون للذين يوجدهم الله في طريقنا، فنجد أنفسنا من بعدهم ليس كما كنّا أبدًا، كامتنان يوسف للسيّارة الذين باعوه بثمن بخسٍ دراهم معدودة، رحمة الله وحكمته التي تؤمن بها القلوب المطمئنة. نحن ممتنون للأيام الصعبة التي تصطفي منّا أفضل ما فينا بعد ما تقوم باللازم في تنقيتنا من الداخل، كامتنان يونس في مصيبة الحوت، وقوم موسى في التيه الذي دام أربعين سنة. نحن ممتنون للابتلاءات التي تضعنا على مفترق الطرق، التي تعلّمنا التمييز بين الخيارات واتخاذ القرار وتحمّل نتائجه، كامتنان إبراهيم للحظة الحقيقة التي اُمر فيها بنحر ابنه إسماعيل. نحن ممتنون للنِعَمِ تُساق إلينا دون سعيٍ يُذكر ولا مشقة وعناء، كامتنان الجنين لرحم الأم، والرضيع لصدرها، والطفل لحضنها، والصغير لحرصها، الكبير لكلّها. نحن ممتنون لمن حولنا، للأصدقاء الذين تدور أحداث حياتنا حولهم، الذين نكتب معهم القصص ونعيش معهم التجربة، كامتنان النبي محمد -ص- بأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وابن عوفٍ وحسّان وطلحة والزبير وبقيّة الصحب الكرام، الذين كانوا لنبيّهم إخوةً محبّينًا ودرعًا حصينًا. الثلاثاء – 14 يناير 2020