أمل العودة
21/06/2020
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
كثيرٌ من حياتنا لا نملك القوة الكافية لاختياره طوعًا، نشعر في كلّ مرّة بأن الأرض تركض بنا فيما نحن نحاول المقاومة مشيًا، أقدارنا دربٌ لا نعرف زواياه، إنّه يشبه الدائرة، تدور فينا، ثمّ تدور وتدور، في مسارات مختلفة الأبعاد إلى أن تعود بنا إلى نقطة تشبهنا، نظنّ أنّنا نعرفها جيّدًا، وإنّ بعض الظن شوق. إنّها حتميةُ العودة، وكلّنا عدّاءٌ دون أن يدرك ماهية الذي هو فيه، يتحسّس أشياء (ما) حوله -دون أن يلمسها- لعلّه يجد فيها أرواح (من) كانوا حوله، تتعمّد العراقيلُ المشاكسةَ في منتصف الطريق متشبّهةً بالأذى، يدفعه شيءٌ ما بداخله -يشبه الحبّ- للتجاوز على أمل الوصول إلى خطٍّ يسمّونهُ: النهاية، وأسميه العودة. العودة إلى داخلنا الذي ملّ الأسئلة، تطرح نفسها في العمق هناك، حيث تصطدم بالقلب، إنّه ينبض على إيقاع الضياع، تسمع فيه أغنية التيه، صوته يضخّ الدم أنهارًا في مسارات الشعور، يترجمها سلوكًا لا نستطيع نكرانه ولا تبريره، تمَلّكتنا فكرة الاشتياق، بعد أنْ ضمّتنا بكلتا يديها إلى صدرها المثقل بالمنتظرين. إنّه صفٌّ طويل، لا لكثرة سالكيه فقط، بل لبُعدِ المسافات بينهم، بُعدًا جعل القُرْبَ محرّمًا إلى حين، الحين الذي ننتظره على أحرِّ من الحنين، نريد أن نستبدل ضمّة الشوق بضمّة الحبيب، وأن يغدو الناس من حولنا أصحابًا لا أشباحًا، وأن نقترب أكثر فأكثر، فما القربُ من ذواتنا اليوم إلا استعدادٌ لقُربٍ أعمق مع الحياة. هذا ما يجعل الدائرة تدور حتمًا، حتّى نصل إلى البداية التي كنّا عليها، تنفكُّ القيود، نمتلئُ بالحياة، ونتشبّع حرية وسلامًا، نستأنسُ بضحكة الصديق، ونصافح المارّ في الطريق، ونهدي أنفسنا خلاصة التجربة المريرة عندما تنطق أخيرًا: إنّه الأمل المنشود، أملُ العودة.. قل عسى أن يكون قريبًا.