المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
30/08/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
30/08/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
النصوص العابرة
في الابتدائية، كنت أبكي بكاءً شديدًا عندما تتركني أمي عند باب الصف وتمضي، فأتعلّق بعباءتها السوداء إلى آخر لحظة كما يتعلّق تائب بأستار الكعبة يرجو عفو ربه، وكنت حينها أرجو رحمة أمي من هذا السجن الكبير الذي يسمى: مدرسة. كانت معلمتي فوزية تلاطفني حتى تكسر عندي حاجز الخوف والوهم في آن واحد ؛ الخوف من تجربة الخروج إلى العالم ومخالطة الناس بمختلف أطيافهم، والوهم أن هذا المكان الذي سأقضي فيه نصف يومي لمدة اثني عشر عامًا يشكّل قيدا يمنعني من ممارسة طفولتي الحالمة. هذا تصور طفل لم ينعم بتجربة الروضة صغيرًا، لأنه ذكي بما يكفي للدخول إلى المدرسة مباشرة هذا ما قالته لي أمي وأنا أصدقها في الجد والهزل. عرفت لاحقا أن الوالدين يواجهان سيلا من الأفكار الوجودية التي يطرحها فضول الطفل في سؤال عابر مثل: لماذا نذهب إلى المدرسة ؟ والإجابة ليست بهذه الصعوبة، لأنّ الطفل ليس بحاجة إلا لما يطفئ نار الفضول في رأسه، وذلك جزءً من الرحلة. أعود للمعلمة فوزية التي تمكنت من فك عقدة الخوف والوهم سريعًا، وبدأت في تهيئة الظروف المناسبة لسقي بذرة هذا الصغير على أمل أن يجني ثمارها مع الأيام. اكتشفت القلم الذي يكتب هذه السطور مبكرًا، واستمرت في شحذه والاستثمار فيه، وجعلتني أنظر للمدرسة بغير العين التي كنت أن أبصر بها أوّل الأمر، أقول هذا الكلام تزامنا مع العودة، لأن في المدرسة يعرف الإنسان نفسه مع وجود الآخرين من حوله، معلمين وزملاء، الأمر الذي لن يستطيع الواحد منا اكتشافه وهو معتزل عن الناس خلف الشاشات.
23/08/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
23/08/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
النصوص العابرة
تنبه أحد ما في أسرة الأدباء والكتاب للشاعر المهزوز بداخلي، ودعاني للمشاركة في أمسية شبابية أصعد فيها المنصة أقولُ الشعر للمرّة الأولى، ترددت كثيرًا وكنتُ أستعين بالمرض عذرًا لرفض الدعوة ، إلّا أنّ شيئًا ما بقلبي أبى أن يقول: لا. ما استغربته بداية الأمر أنّي لما أذعتُ الخبر بادرتني أمي بسؤال عن موعد الأمسية ومكانها، وهي ليست من أهل الشعر ولا خاصته، كما أنّ الإنسان ليس مجبرًا على سماع مئات الأبيات التي لا تعنيه، وهو ينتظر صعود ابنه الذي لم يعد صغيرا – لإلقاء خمس قصائد في ثماني دقائق فقط. بعدما أخذني سحر المنصّة ونسيتُ نفسي مع الشعر وتصفيق محبّيه، تحوّلت هذه الدقائق الثمان إلى ثلاث عشرة دقيقة، عرفتُ ذلك بعدما عُدتُ للمنزل حين أرسلت لي أمّي مقطعًا من اللحظة التي صعدت فيها بقصيدة “لعلّي أرى” إلى قولي: وسلامتكم” في نهاية مشاركتي. كانت أمي تحمل الهاتف توثّقُ كلّ لحظة بعيونها وعيون الكاميرا، وكان قلبها ينبض مع إيقاع كل بيت أقوله تجدّد فيها حبها لصغيرها الذي كبُرَ كثيرًا، وكانت روحها تدفع روحي كلّما أخذت نفسًا لإلقاء قصيدة جديدة كانت هي الشعر والقصيدة والإيقاع والقافية. جعلتني بهذا الحضور أعود بالزمن بعيدًا، كانت أمي حريصة على وجودها في كل تكريم لي في حياتي، منذ اللحظة التي كنت فيها مختبئًا خلف الكواليس في الابتدائية أمّثل دورًا رئيسيًا في مسرحية العرائس بحضور الفنان عبد الله ملك آنذاك، وشدّ فيها على يدي مهنئًا وأمي تقف خلفه بعيون ممتلئة بالفخر. لم أنسَ ذلك أبدًا يا أمي، وأعدك ألا أكفّ عن إسعادك ما حييت.
16/08/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
16/08/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
النصوص العابرة
قبل أكثر من عشر سنوات، كانت أمي تحمل علبة زرقاء، مقسمة إلى مربعات صغيرة بعدد أيام الشهر الواحد، كانت بهذه العلبة – التي تسمع خشخشة ما فيها – تطير أمي إلى جدتي بعدما أنهكها تعب السنين وهدّتها أمراض تقدم العمر. تخفّف ومع كلّ وجبة كانت أمي تفتح مربعًا، وتمدّ حبّةً دواء عن جدتي وطأة الألم، كانت هذه الحبوب هي الصديق الذي لم تختره رحمها الله تعالى، تقْبَلُها بخيرها وشرها، لأنّها ترعاها بشكل دوري لتعيش حياة طيّبة تجعلها أقرب للعافية من مشقة المرض. أعرف طفلاً لم يبلغ العاشرة يقضي حياته كلّها وإبرة الأنسولين لا تفارق جيبه، ألا تشعر معي أن هذه الإبرة تمثل في قربها من المريض ودورها في تنظيم مستويات السكر في الدم شيئًا من معاني الصداقة ؟ مع هذا فإن هناك من تربطهم بالدواء علاقة عداء لا صداقة قد تهوي بهم – في ظروف معينة – إلى ما لا يحمد عقباه. وعلاقة الإنسان بالدواء مرتبطة بشكل المرض الذي يصيبه، فالذي يتعرّض لنزلة برد أو فيروس في الهواء مثلا، تنتهي صداقته بالدواء مع زوال العَرَض. شخصيًا لا أذكر متّـى آخر مرة أنهيت فيها جميع جرعات المضاد الحيوي، فمع اللحظة التي أشعر أني شفيت نوعًا ما أرميها بعيدًا على عكس نصيحة الطبيب تمامًا. يعي كلامي هذا جيّدًا من عاش معنا السنتين الماضيين، وجرب الحجر الصحي أو المنزلي بين أربعة جدران، لا يصاحبه فيها إلا الدواء وبعض الملهيات، ذلك أن آلام المرء أحوج ما تكون إلـى صديق صدوق يخفّف عنها السقم، ويتدخل متى ما تطلب الأمر، حتى ولو كان هذا الصديق مجرّد حبّة “بانادول”.
02/08/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
02/08/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
النصوص العابرة
ساحرة بلا شعوذة، ساهرة حين تعذِّبُكِ فاتنة مثلـك، كليلـة عـن العيوب إذا رضيت وتبدين المساوئ إن تملّكك السخط يوجد لكِ لسان العرب أكثر من خمسين معنى ظاهرًا، وتعجز الأوصافَ عن حَمْر كلّ ما تخفينه، لست حاسّة إبصار فحسب، إنّما أنتِ بوابة الروح؛ “وقد تضيع الكلمات من الإنسان، ولكنها تظل مرسومة في عينيه”. إنّ العين لا تُخفي معانيها : ” حتى كأن عيون القوم أفواه” كما أن لها سلطةً على ما سواها، حادّة عند الغضب تقطَّب الحاجبين اللذين يؤطراها من الأعلى، تلمعُ عند الفرح إلى أن يستدير وجه المرء مشرقًا كأنه الصبح إذا تنفّس، تتّسعُ حين تحبّ فترسم ابتسامة طفل بعد انتظار طويل : “فالود لا يخفى وإن أخْفَيتَهُ .. والبُغْض تُبْدِيهِ لكَ العينان”. لطالما أحببتُ التعرّف على الناس من أعينهم حين تعبر من تلقاء نفسها، كان لي معلم تكفينا منه نظرة تغني حباله الصوتية عن لعب دورها في الصراخ والعتاب، كما أن لي صديقًا يرفع بصره للأعلى كلّ ما بدأنا نفكّر، وكأنه ينتظر وحيًا ينزل من السماء، إلى أن يُستجاب نداء العيون المتأملة في نهاية الأمر. بعدما زرت متحف اللوفر في باريس، سألتُ نفسي كيف لعاقل أن يصل إلى هنا دون رؤية الموناليزا؟ خصوصًا وأنّها تُكرم زائريها بالنظر إليهم طوال الوقت، عرفتُ بعد البحث أن “تأثير الموناليزا” هذا مجرّد وهم تناقلته الأجيال، ويُرجّح أن الناس يُحبّون أن يُنظر إليهم، لهذا السبب يعتقدون أن المرأة تنظر إليهم مباشرة، حتى إن لم تكن كذلك. كما أننا نحن البشر – بحاجةٍ فعلاً أن يُنظر إلينا، حاجة طبيعية تعزز من تقدير الإنسان لنفسه، والحاجة الأولى من ذلك أن يكون لكل منا قرينه الذي يفهمه من عينيه، لا يحتاج إلى تبرير تصرفاته معه، ولا يضطر للتفكير كثيرًا في ما يود قوله. ذلك لأن عين الإنسان أبلغ مـن أي كلام يُقال، على الرغم أنها كما يقول جرير: “وهن أضعف خلق الله أركانا”.
26/07/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
26/07/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
النصوص العابرة
أن تعيش في وطن تحبُّه، ويختلط فيه دمك بأرضه سنين طويلة، يرسم سعيك في “فرجانه” طبعات فوق خطوات السابقين، حتى يقولون: “مرّ” وهذا الأثر” ويكفي من الأثر أحيانا دلالته على المسير كما تصفه بساطة الأعرابي، دون الحاجة إلى ارتباطه بوصفة النجاح السحرية التي يصف معاييرها عالمنا الحديث. فالأرض تأخذ منك وتعطيك، وتصنع ذكرياتك التي تسقيها القصص والرفاق والليالي الطوال، هذا ما أشار إليهِ قُصَيّ وهو يودع البحرين بعد أكثر من عقد ونصفٍ قضاها متغرّبًا عن وطنه الأم، زاد عليها أسبوعًا حافلا بالدموع كان يهرب فيه من العناق الأخير، ردّ عليـه أبـوه بالمثل عندما رفض إيصاله للمطار فرارًا من لحظة الوداع ومشاعر التخلي والفقدان. أذكر لما قرر زميلي المغربي الرحيل بعد اثني عشر عامًا من التعرّض لهواء المحرق الساحر ، اتصلتُ أودعه قبل إقلاع الطائرة، وكان حفيظ هذا جميل الصوت مولعًا بالفلكلور البحريني الذي غنى كثيرًا منه على مسرح الجامعة، يخبرني أنّه من شدّة تعلقه ما زال يدندن: “محدن عرفني فيج” بلكنته المغربية في شوارع ألمانيا. وأعود بذاكرتي لصديق الابتدائية حازم ونحن نلعب بالقرب من مجمعهم السكني في منطقة جرداب، وقد ترك البحرين بعدما عاش معنا طفولته وبداية مراهقته، لا أذكر صراحة كيف ودعته حينهـا ، لكنه يخبرني عن صعوبة تكوين صداقات في بلد ما ثمّ تتركها بين عشيّةٍ وضحاها، يقول لي هذا الكلام بعدما عاش في خمسة بلدان متفرقة منذ لقائنا الأول. أسرد هذه القصص تزامنًا مع نفادِ أوراق رزنامة التاريخ الهجري، عندما وقف صاحب الهجرة الأعظم يخاطب دياره التي عاش فيها ثلاثة وخمسين عامًا: “ما أطيبكِ من بلد وأحَبَّكِ إلي حتى يعرف الواحد منا أن للأرض سطوة على قلب الإنسان، وأن في وداعها فراقا لا تغني عنه عولمة هذا الزمان، ومع هذا فإن للأيام الجميلة عليك حقا، فلا تكن أنت والزمن والغربة على الراحلين من حولك.
19/07/2022
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
19/07/2022
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
تعليقًا على حدث معتاد في حياتي، تصلني رسالة غير متوقعة من أستاذ قديم لطيف العبارة حسن الأسلوب – نسيته بحكم الزمن وبعد المسافة جعلتني مشاعره أوقف عقارب الساعة كما تفعل الصورة وأتأمل كيف يمكن لكلمة عابرة أن تكون عابرة لقلبي تنفذ إلى أعماقه بهذه الخفة؟ إن للكلمة اللطيفة يدًا تخرج من فم قائلها تربتُ على الأكتاف المثقلة بالهم، وتمسح دمعة الحزن وهي تقاوم العيون الغارقة بالألم، وتمتد لكلّ من سقط تعيده لمعترك الحياة من جديد، كما تهبُ اليائس أملًا، والغافل نورًا، والتائه دربًا بعدما ضل الطريق. فهل جرّبت أن تبادر بالكلمة الطيبة دون الحاجة إلى مبرر يدفعك لقولها؟ ولو أنّ أحدنا رأى أثرها واستشعر لذتها لعرف قيمتها الحقيقية، ولكن هذا زمن صعب ارتبطت فيه المشاعر الإنسانية بالصبغة الماديّة، وصرنا لا نتعامل إلا بمنطق الربح والخسارة، وأن كل شيءٍ يمكن استبداله، بما في ذلك مشاعرنا تجاه الآخرين. وهوش كما ساهمت “رقمنة العلاقات” في اتساع المسافة بين المرء وقلبه، حتى صار قاسيًا دون أن يشعر في جفاف غير مسبوق، شكل من أشكال الحبّ السائل كما يصفه عالم الاجتماع البولندي “زيجمونت “باومان” حيث يبدأ وينتهي بهذه البساطة: طلب الصداقة، ثمّ إلغاء المتابعة أو الحظر، وكأن شيئًا لم يكن دون أي اعتبار لمشاعر الإنسان. وهذه أمثلة مصداقها واقعنا اليوم، ولكن الناس كثيرًا مــا ينسونه في زحمة الحياة، مع العلم أنه : “لا يمكنك أن تجعل هذا العالم لطيفا وحريصًا على البشر الذين يسكنونه، لكن لابد أن تحاول، فالمحاولة هي “الأمل. ومن المحاولة – يا صديقي – أن تعبر بالكلمة اللطيفة في كل وقت وحين، كما فعل أستاذي هذا.
10/07/2022
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
10/07/2022
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
أضبط المنبه على ساعة العيد مُقبلاً لا على بصمة العمل مرغمًا، أخرج مرتديًا ثوبا أبيض تفوح رائحة العود من بين أزراره، أرفع رأسي أرى الليل يحملُ في أحشائه شمس النهار تطل برأسها تنتظر لحظة الولادة، أسلك طريقًا يحفّه صوت التكبير، أكبرُ مع الإمام سبعًا بعدها خمسا ثم يقوم فضيلته خطيبا في الناس. يدعونا للفرح والعناق وتبادل المحبة ألتفتُ إلى النافذة وأنا أهذب غترتي فإذا بنور الفجر صار صبحًا، يباغتني صديق بـ “كل عام وأنت بخير” والمسجد يضج بمعايدات الناس من عُرب ومن عجم فيختلط بشت الغني مع قميص الفقير، وتذوب فوارق الدنيا وطبقاتها، ولا ترتفع إلا راية الفرح وقيمة الإنسان السعيد. أتصفح الرّسائل أستأنس بالردّ على التهاني الخاصة، ولا أحتقر المعايدات الجماعية، أكتب لبعض من أعرفهم تهنئة أتلذذ في صياغتها، وأدرك أنه إضافة إلى ما فعله بنا الوباء فالزمن غير شكل الواجبات الاجتماعية، حتّى نسينا قيمة الحضور والتواصل الحقيقي، حتى وإن صاحبته بعض المجاملات والأسئلة غير المحببة إلّا أنّه يظلّ خيرًا من الانزواء وحيدًا خلف الشاشات. أتردّدُ على مجالس الأسرة والأصدقاء، أقابل أطفالًا تتغير أشكالهم كل عام، يدور الزمن وأصير في الموضع الذي يشارك “العيدية” ولا يستقبلها، يفرح أغلب الصغار، وقليل يردها لأسباب طفولية مزاجية بحتة، إذ لا اعتبار عنده للمال، يضعه في يده لا في قلبه، على عكس ما نفعل نحن اليوم، ولكنه العيد حيث يهذبنا أطفالنا. ألا تشعر معي أن السعادة تقف على باب أحدنا حتّى يقبل العيد بكلّ أشكاله؟ يبسط نفوذه على الزمان والمكان والإنسان حتى تدرك جيدًا قيمة { الصبح إذا تنفس، حين يبدو قلب المسلم طروبا على الرغم من كل منغصات الحياة من حوله، وكأنه يشعر مع كل نبض أن هذا اليوم يوم عيد لا يستحق شيئًا غير السعادة، ويعلم يقينًا أن الفرح في يوم العيد عبادة.
05/07/2022
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
05/07/2022
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
في يوم ليس من أيّامي المفضّلة جلستُ إلى صديق يتناول طعامه على ضوء خافت في سكون أعرفه ولا أعلم ما يخفيه قطعتُ الصمت بتثاؤب عميق حتّى مزّقَه في لحظة هادئًا يوجه نظره إلي: نوح.. إلى أيّ قدر تحبّ نفسك؟ فأجبت سؤالَهُ بسؤال آخر وهل على المرء أن يحبّ نَفسه أصلا؟ ثم وجدتُ لساني منطلقا يركض بشكل عشوائي خلف الأسئلة في المناطق المعتمة، يجوب بين دكاكين الأفكار في عقلي متجاوزا منجم المشاعر في قلبي، يتحايل ولا ينطق معترفا بحبي لذاتي ظنا من سابق علمي أن طبيعة النّفس أمارة، وألا ملجأ لأمارتها إلا بإعلان الحرب عليها. عرفت قيمة الصمت حين غلب نبضه صوته وهو يستمع دون أي مقاطعة، ثمّ اندمجا عندما استرسل في الحديث إلي، فصار نبضه خلفية إيقاعية لصدى صوته هزمني من الداخل قبل أن ينطق بكلمة واحدة، فصرتُ ضعيفًا أستقبل الحكمة من فيه دون أيّ مقاومةٍ تُذكر، وهذا شأن الحبُّ عندما يرتدي عمامة الاحترام. خلعتُ قُبعة التعالم حتّى تكون هذه الجلسة مُجْدِيَةٌ لا تمرُّ كما يمرّ غيرها من الأحاديث علمني في الحبّ أن لنفسك عليك حقا كما للآخرين حقّ عليك، وألا يغلب الأول الثاني دائمًا فتتضخم الأنا في داخلك ويكبر حبّك لذاتك إلى الدرجة التي تصبح عبدا لها، وتتمثل فيما قيل: “أنا ومن بعدي الطوفان” كما علّمني أنّ من الحب معاملتها كالصديق لا العدو، وحقيقة الصداقة تكمن في النصح لا المجاملة، واستمرارها في التغافل لا التصيّد، وروعتها في غلبةِ حُسن الظن على سيئه، وكمالها في نقاء الحبّ لا في سواد الكرة، وأنّ النّفس على الرغم من ذلك تصارعك حينا فتهزمها مرّة.. وتهزمك كما فعل صديقي.
28/06/2022
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
28/06/2022
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
أعود بعد يوم طويل، محاولا كتابة نطّ يشبهني ولا يشبه شيئًا مما كتبته سابقًا، وأفشل. لا تعرف الأفكار طريقها إلي مـا لـم أقبلُ عليها، وتشاكسني اللغة بين كلّ همزة وتنوين، ويقف أمام عيني ألف وجه يشكٍّ أنّ هذه الأسطر تعنيه، وكأن الكلمات تتحوّل بفعل فاعل إلى لكماتٍ تضرب بشكل جنوني وعشوائي أذكر مرّةً أن أحدهم غلبه فضوله وأشارت إليه جرأته أن اسأل ولا تخف من تقصد بالقصة التي ذكرت فيها تلك التفاصيل التي قرأناها ؟ وقبل أن أجيبَهُ قلتُ في نفسي لو كنتُ أود ذكر اسم بعينه، لذكرته دون الحاجة إلى الإسرار به في الغرف المغلقة وأرجو أنّ “أحدهم” هذا لا يقرأ أيًا من هذه السطور الآن. حتّى أنّ الإنسان يصل إلى مرحلة من الشكٍّ تجعله يظنُّ نفسه مدار الكون فعلا ولا أستخدم هذا المصطلح مجازا – حتّى أنّه يعتقد جازمًا أن العالم بمن فيه يقف في ضفةٍ وهو في الضفة الأخرى وحيدًا ينهش فيه كيد الآخرين ويمزقه بلا توقف، وما أقسى الوهم عندما يتسلط على كائن ضعيف لا يجد ما ينتشله من هذا السراب. ولو أنه قرر أن يواجه حقيقة الأمر التي تقول : كان بوسعك أن تستثمر كلمات الآخرين في تقبلها كما هي، فإن كانت تعنيك أخذتَ بها ،راضيًا، متجرّدًا من تضخّم ذاتك، وإن لم تكن تركتها دون لي ذراعها وإسقاطها على شخصك الكريم عنوة وظلمًا لنفسك، بمعنى: ألا يشغلك الفضول لمعرفة المقصود ولكن يشغلك المعنى لتحصيل الخير منه” ولا أعرف لم قلتُ كلّ هذا الكلام دون تحضير مسبق، وأجدني للمرة الثانية على التوالي أبدأ الكتابة بفكرة ما إلى أن يمارس القلم سطوته، يشمّرُ عن ساعديه يشدّني إليه مستغلًا ضعفي يكتب ما يحب هو لا ما أريدُ ، وأنا رجل مللت المقاومة.
21/06/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
21/06/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
النصوص العابرة
أذكر وأنا أسير في العاصمة أمستردام وفي يدي البطاطس المشهور عندهم، رفعت رأسي إلى أعلى فإذا بأرجوحة معلّقةً آجالُ الناس فيها بحبل تعرف أنّه لن ينقطع أبدًا، تخترق أرجلهم المرتجفة بياض السحاب وتتدلى أحذيتهم فوق المدينة بمن فيها. هزمتني صرخاتهم وهي تتحول من موجة صوتية عالية التردد إلى يد تسحبني عنوة للتجربة، وقفت في طابور طويل، قطعت تذكرة الدخول فتح باب المصعد، ترددتُ كثيرًا، أخذتني قدمي للداخل، أغلقت المصابيح البيضاء، بقيت أخرى حمراء وزرقاء، طار المصعد سريعًا، فتح باب آخر، إلى أن وصلنا أخيرًا. سألت من كان واقفًا من الموظفين عند حافة الهاوية عن مدة الأرجوحة في الدور الواحد وأظنّه كان رجلا – فأشار إلي بسباته قابضا بقية الأصابع في كف يده، فقلتُ متعجبا أنّي ظننتها أكثر من ذلك بكثير، فردّ عليّ: “لا تستهن بهذه الدقيقة أبدًا، ستعرف قيمتها عندما تكون على متنها وتشاغب عينيك غيوم السماء وأنت تنظر للناس من هذا العُلو الشاهق” بعدما صعدتُ أحكمت ربط الحزام الحديدي، قبضتُ يد الكرسي بقوّة مثل ما يصنع آخرون ،نعرفهم، ببطء شديد تدلّت الأرجوحة متسارعة شيئا فشيئا، وعيني عين صقر ترى الناس صغارًا من هنا تملأ وجهي ابتسامة، لكن قلبي أقام حفلة إيقاعية بداخلي، وعقلي يتصنع الفرحة إلا أنه يرجو النجاة. لا أن تقترب عرفت بعدما عدت جمال أن ترى الأشياء من بعيد منها، ومتعةً أن تهزم الخوف لا أن يحرمك التجربة، كما أيقنت أن رؤية الناس صغارًا لا تجعلك كبيرًا بقدر الخدوش التي تحدثها في داخلك، وأنّ العُلو لا يدوم، وأنّ دقيقة واحدة تكفيك لتعلم حجم النعيم الذي أنت غارق فيه.