هل سألت نفسك: لماذا تكررت كلمة الصراط في الفاتحة؟
04/08/2026
دقيقة قراءة
13 مشاهدة
النصوص العابرة
كم مرةً آمنت بشخص ما ثم خذلك في ساعة العسرة بفعل لا يشبه قوله؟ وكنت ترى فيه الخير يمشي على رجلين ثم فاجئك رأيه في الحقيقة الناصعة؟ وكنت تحسبه قدوة في كلّ شيء إن قال صدق، وإن مشى في طريقٍ لا يحيد عن هذا الدرب إلا ضالّ؟ ولكنك بضعفك البشري وانبهارك بالصورة التي يرسمها الكبار كنت تنسى أن الله وحده يدرك نفوس الناس ومآلات البشر مهما كانوا على الخير والصلاح، وحين كنت تقرأ فاتحة الكتاب في كل صلاة وهي التي تلخص أفكار القرآن الكريم وجدت أن الله تعالى كرّر كلمة (الصراط) مرتين وهذا ما لا يحصل عادة في طبيعة النصوص الملخصة، فلماذا لم يقل رب العالمين مثلا وهو الأعلى والأعلم: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين؟ ويكون بذلك المعنى مفهومًا وتجنّب فيه التكرار.
أنا أحاول إجابتك الآن
حين قال الله تعالى: اهدنا الصراط المستقيم، كان يريد لهذا الصراط أن يرتبط بالاستقامة، وهذا مفهوم في غاية الأهمية يجب أن يقرر قبل الدخول في التفاصيل والأمثلة، ومن ثمّ أتمّه بمثال يسهل فهمه في قوله: صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم والضالين، وهنا الصراط ارتبط بالناس الذين أنعم الله عليها بالهداية.
ومشكلة هؤلاء الناس تحديدا أنهم يتغيرون لأنهم بشر، فلا يريد الله لهذا الصراط أن يعلّق بالبشر، بل يريده أن يعلّق بمفهوم الاستقامة الذي لا يتغير ولا يتبدل. وهؤلاء الناس هم نفسهم الناس الذين تذكرتهم حين كنت أسألك عنهم دون أن أعرف أسمائهم في السطور الأولى، ذلك أن الناس لا تؤمن فتنتهم، وأنهم يتغيرون، وأن الحق لا يعرف بالرجال، بل الرجال هم الذين يُعرفون بالحق. فلا تتبع الناس اتباعا أعمى مهما بلغوا من العلم والصلاح، فإن الفتنة تصيب الحي، واستقامة الصراط لا تتبدل بتبدل سالكيه.