المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
08/11/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
08/11/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
النصوص العابرة
يكون الناس في تعاملهم مع أحداث الليل والنهار إما جزء منها أو بعيد عنها أو متفرّج عليها، وإن من حسن حظ الأخير لو وفق إلى التأمل حتى يكتشف أن كثيرًا من قصص الناس تتشابه إما في الحدث نفسه، أو الشعور المصاحب له، أو الدرس المستفاد منه. فأنت مثلاً تستطيع تذكر حدث ما سمعته في محادثة عابرة، وكنت مندهشا به كيف أنك مررت بمثله تماما، مع تفاصيل شبيهة بالتي اعترضت طريقك، وكأن أحدهم هذا يروي قصتك كاملة دون أن يعيش شيئًا من لحظاتها. أو ربما تكون القصة التي يحكيها لك صديق مقرب بحماسة منقطعة النظير، تستطيع معرفة الشعور الذي كان ينتابه في اللحظة التي أصابه ما أصابه، أنت تعرف ذلك لأن شعورًا مثله صاحبك يوما ما في حدث مختلف تماما لا صلة له بما قاله لك صديقك هذا. أو قد يمر عليك سطر في كتاب يروي أحداث أزمنة غابرة يدلك فيها روايها على ما يريد لك أن تستوعب صراحة، كأن يسرد قصة ما ثم يورد تعليقه الخاص الذي يستنبط به الحكمة والفائدة، هذه الحكمة التي قد تتشابه مع ما توصلت إليه أنت عن طريق حدث آخر. هذه المتشابهات في تعاطينا مع الأحداث تجعلنا نعيش قصص الآخرين من خلال قصصنا الخاصة، كأن تدور دائرة التاريخ وترى نفسك في موقف يشبه موقف يوسف مع إخوته مثلا، أو أن تعيش شيئًا من شعور عام الحزن دون أن تفقد أحدًا، أو أن تتجنب كثيرًا من مصائب الدهر لأنك عرفت الدرس أخيرا : قصصنا متشابهة منذ بدء الخليقة إلى يوم الناس هذا.
01/11/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
01/11/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
25/10/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
25/10/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
18/10/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
18/10/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
11/10/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
11/10/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
04/10/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
04/10/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
27/09/2022
دقيقتان قراءة
0 مشاهدة
27/09/2022
دقيقتان قراءة
0 مشاهدة
20/09/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
20/09/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
13/09/2022
دقيقتان قراءة
0 مشاهدة
13/09/2022
دقيقتان قراءة
0 مشاهدة
06/09/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
06/09/2022
دقيقة قراءة
0 مشاهدة
النصوص العابرة
قد يتفرّد الإنسان العصري إلى الدرجة التي يظن في نفسه ما ليس فيه، فيعامل الآخرين بمثل هذا الظن، ويستمر في ذلك الوهم حتى يسقط في اختبار يكشف الحقيقة الكامنة، هكذا كما هو، بعيدًا عن الأقنعة ومساحيق التجميل، وهذا شأن الحياة عندما تضع العقبات التي تعيد تعريفنا كل مرة. حيث يقف عندها الإنسان بين مفترق طرق يختار فيها خطوته التي قد تحدد مصير حياته، فقصتنا الوجودية مليئة بمثل هذه التحديات التي تستلزم منا موقفا يرسم معالم الطريق، وينجح في هذا الاختيار قوي المبدأ متين المعرفة الذي يستطيع ترجمة علمه في موقف سلوكي لا ينحرف به عن المسار. والموقف السلوكي الذي لا يراعي فيه الإنسان إلا ذاته دون أي اعتبار للآخرين من حوله، موقف لا أخلاقي صارح بالأنانية الفجة التي يتم الترويج لها في كل وقت وحين، فالعالم اليوم يدعوك صراحةً أن تربّي الأنا في داخلك، وتحبها حبا تكره به كل ما سواها. حتى تكون متبلدة الإحساس تجاه قضايا الآخرين وهمومهم, فيفقد الإنسان قيمته الشعورية عندما يتجرد من هذه الرابطة الروحية التي تجمعه بأخيه الإنسان الذي قد يحزن ولا يجد كتفا يستند عليه، ويفرح ولا يجد حضنا يعانقه، وقد يحقق ما يسمونه انتصارًا ولا يجد من يفتخر بصنيعه. لما عاد نبي الأمة – صلى الله عليه وسلم – إلى حضن خديجة بعد فزعه يوم الغار ، ما كان منها إلا أن تذكره : «والله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق» وهذه خمس صفات مرتبطة بالناس ارتباطا مباشرًا لمن أراد أن يتأمل.
النصوص العابرة
بعد التزام دام عشرين أسبوعًا، أصارع الملل مجددًا وأنا أكتب هذا النص، الذي كلما اقترب يوم الثلاثاء أطل برأسه ورفع حاجبيه ومد لي خيط فكرة أنسج بها ما يمكن سرده ونشره، لا يقتنع بكثرة الأعباء، ولا يسمح لي بالتملّص منه، فيما أحاول التحايل عن الاستمرارية التي وعدت نفسي بها منذ البداية.وهذا شأن الحياة المعاصرة: إنّها تجعل شعورًا طارئًا مثل الملل سببًا كافيًا للتوقف، وتدعوك للترفيه حتى الإشباع، والانطلاق حرا دون قيود، وألا تلزم نفسك بشيء، عش هكذا خاليًا من المعاني، واستجب لصوتك الداخلي : الذي قد يضيء لك فكرة الحلم والشغف، ويحرمك معرفة الثمن الذي ستدفعه من السعي والجهد: «تعب كلها الحياة». إلى أن صارت معاني الالتزام وتحمّل المسؤولية وتقنيات التكرار والدربة سعيًا للإتقان في مواجهة حتمية أمام طوفان غير متوقف من سيولة الأفكار التي تدعو الإنسان للاستجابة لمشاعره الخاصة دون أي اعتبار لما يمليه عليه صوت العقل في داخله، فشعور هش واحد بإمكانه أن يدفعنا للتسرّع في اتخاذ قرار تقف عليه حياة المرء ومستقبله.أما ترى أنّ الملل يقتلك في كل وقت وحين ويحرمك التأمل ولو للحظة واحدة ؟ فلا تطيق الإمعان في مقطع يتجاوز العشر ثواني فيقوم إصبعك لا شعوريًا بأخذك إلى المقطع التالي، ولا تصبر على قراءة تغريدة من سطرين، فضلا عن الاعتكاف لإنهاء كتاب من الجلدة إلى الجلدة. تحولت المشاريع الجادة المطوّلة إلى مؤجلة لوقت غير معلوم واستبدلناها بمشاريع قصيرة المدى تغذي فينا لذة عابرة، وسبقت سرعة الزمن حياتنا بألف شوط أو يزيد، وصرنا نلهث خلفها على أمل اللحاق بها، ولن نصل فقف يا صديقي ساعة، وتأمل.. ولا تجعل حياتك رهن شعور طاري – مثل الملل – في أن يمنعك متعة الرحلة والمسير.
النصوص العابرة
في لحظة من التقدير الذي تستحقه، تدخل بقبعتك المعروفة من الباب الصغير، ترفع رأسك وإذ بالناس الذين تعرفهم ويعرفونك يقفون في ممر شرفي لا انتهاء له، تضع يدك على صدرك امتنانا للحظة الوفاء هذه ونحن نعلم يقينا أنّ هذا التصفيق لا يرد شيئًا من الجميل الذي صنعته بداخلنا. تحرمنا من دعوتك للجلوس حين تبادر بالتعبير واقفًا، تغلبك الكلمات وتتحوّل إلى عكاز يعينك على تتمة المشاعر المبعثرة في قلبك، ونحن نسمعك كما كنا نفعل في الجامعة على الطاولة المستديرة، وفينا الذي لم يرك منذ عشرين عامًا، وأنت تحفظنا بالاسم والوجه والقصة والتفاصيل. لا نريدك أن تقف عن الكلام عندما تبدأ، ولا نريد أن نكف عن التعبير عندما يأتي دورنا علمتنا رواية القصة حتى صار كلامك قصتنا التي رويتها عنا، وكنت أنت بداية أحداثها، وكثير من تحوّلاتها، نحن تاريخك الذي تفخر به، وامتداد علمك الذي نعمل به، ونجاحاتنا هي الهدايا التي تسليك في طريق الحياة الطويل. هذا كلامنا مجملاً في لقائك الأول يا سيدي، وكنت تسمع كل واحد منا وهو يعرف نفسه بكلمة : خرّيج د. محمد السيد، وهذا اللفظ العفوي المهزوز يعبر في طياته عن كونك لست معلما فحسب، إنما كنت شيئًا يشبه المدرسة أو الجامعة التي تخرج أمثالنا كل عام، ونحن على العهد الذي تركتنا عليه : نحمل رسالتك ونصنع بها قصتنا وقصة الناس من حولنا. رأينا فيك الإنسان قبل الأستاذ، ننحني لك سيدي كلما عظم الناس شأن العلم والمعلم، أحببتنا مذ عرفتنا، وأحببناك أكثر عندما عرفنا غيرك، أمدّك الله بقبول سقيته بالجهد حتى صرت ملهما، وصارت الأيام مليئة بك حتى وأنت بعيد عنا، لم ترمنا للحياة إلا وأنت موقن أن مثلنا لا يتوقف عن الحلم، ولا ينسى صنيع أمثالك، وأمثالك من النوادر .. لا يتكررون كثيرًا يا معلمي
النصوص العابرة
هذا زمن غربة، يعرفه من قرأ تاريخ الناس قبل صرخة اليهودي وهو يتأمل السماء : طلع نجم أحمد) الذي أضاء الكون بعد ظلام، وعلم الإنسان ما جهل، حتى يعود إليه كما يعود الظمآن لنبع الماء، ينهل من هديه ما يرفع اليأس ويحيي الأمل، مشتاقا إليه بعد كل هذه القرون وسنة الله في الأحباب أن لهم .. وجها يزيد وضوحًا كلما ابتعدا». هذا الوضوح تراه جليًا بعدما عمت الأحقاد والأضغان، وكثر الحاسدون وعلت راية الانتقام على أتفه الأسباب، وضاقت الصدور وقست الأفئدة: فهي كالحجارة أو أشد قسوة عندها فقط تختار الهجرة إلى قلب النبي 8 وهو في يد جبريل يغسله بماء زمزم وينزع حظ الشيطان منه، فيملأ الدنيا حبا وسلامًا وعدلا: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين. وإن رأيت في الناس تعلّقا طائشا بماديات الحياة المعاصرة فتذكر نوم سيد البشرية على الحصير وهو يقول: (ما لي وللدنيا؟) أو رأيت فيهم قومًا تعلّقوا بما يشبه علاقة قريش بالأصنام، فتعلق بظهر القصواء وانظر إلى صحن المطاف كيف خُلا من كل باطل، وارفع يديك لله واسأله العون والصبر وأن تكون سببًا في إقبال الناس على ما يعينهم لبلوغ أبواب الجنة الثمانية. وإن غرتهم العزلة ومظاهر الوحدة، فتأمّل عزلة الغار التي انطلق منها الخير كله، وعلمهم : (أن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يفعل، وإن أعرضوا عنك فاصبر، فهذا الدرب وهذه أشواكه، أو هاجر إلى قصة حياته من مولده حتى وفاته، واثن الركب عند سيرته وتعلم فنون الصبر على أصولها، واجمع الناس ولا تفرّقهم : ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. هذا غيض من فيض، فلا تدع الأيام تفعل ما تشاء، وهاجر إليه كلما شعرت باليأس. وما المولد أو الهجرة أو ما تقوله الرزنامة إلا تذكرة سفر إلى حياة السيد الكريم الذي ندين الله بحبه وحب من يحبه صلى الله عليه وسلم.
النصوص العابرة
الحياة درب طويل على ما فيه من المشقة والتعب، إلا أن متعة السعادة كما قيل تكمن في الرحلة لا الوصول، هذه الرحلة المليئة بالمحطات المزدحمة بالناس وهم يلعبون أدوارًا مختلفةً في صنع قصتنا الخاصة، ويبدو لي أنك بدأت فعلاً باستذكار بعضهم، وظني فيك أنك لم تنس أحدًا كان لك معلمًا. ولا أحب اختزال المعلّم على شرف مهمته ونبل رسالته في الصورة النمطية التي تضعه بين أربعة جدران يسابق الزمن فيها حتى ينهي ما بقي من المنهج الدراسي، وإنما أنظر إليه أبعد من ذلك عندما يضع يده في يد تلميذه يمشي به من ظلمة الجهل إلى نور العلم. وأحبه أكثر حين يجمع مع رسالة العلم السامية حسا تربويا عاليا يهتم بمكارم الأخلاق، فلا يكتفي بما تقوله صفحات الكتاب، إنما يضع جهده في زرع بذرة الخير حتى تكبر في قلب من حوله، فتسقيها الأيام والتجارب والمعارف إلى أن تتحول كلمات الأستاذ إلى سلوك تعرف مع العمر أنه لم يأتِ من فراغ أبدًا. ويلمع نجمه أكثر عندما يرى في كل تلاميذه نجوما مضيئة دون تفرقة ولا تكاسل عن التعرّف على مواهب وطاقات الجميع حتى يغذي في كل واحد ما يجعله مؤهلاً للنجومية، لذلك يحبه كل من مر في دربه لأنه اختار أن يكون معلّمًا لا قاضيًا، يرفع راية العلم ولا يستسلم لمشكلات الجيل المعقدة. مثلي يحبّ كلّ معلم ملهم في رحلة الحياة لأني أدركت جيدًا أنه كان صاحب أثر لا يمكن التغافل عنه، وهم في ذلك يتمايزون على قدر جهدهم وعطائهم وإخلاصهم، حتى أنك كلما هربت من رحلة التعليم النظامية تهب لك الحياة معلّمين يعبدون لك الطريق ويمشون بك في ظلمة النفق إلى الضوء في آخره. وللمعلم الملهم عليك حق .. فلا تنس صنيعه ما حييت
النصوص العابرة
أحب الرياضة عندما تتجاوز بعدها التنافسي إلى فضاء أرحب من الشواهد الإنسانية التي تصنع فرقا في ملايين العشاق والمتابعين، وكأنها تشير بإصبع الاتهام إلى التعصب بكل أشكاله: أنك لست منا، ولا تمثل شيئًا من حياتنا. بعد أكثر من عشرين عامًا من الصراع والتحدي، يدعو أسطورة التنس روجر فيدرر غريمه التقليدي رفائيل نادال للوقوف إلى جانبه للعب سويًا في فريق واحد، ويلبي نادال الدعوة متحاملا على إصابته ليشهد هذه اللحظة التاريخية بكل تفاصيلها. روجر ونادال اللذان صنعا بريقًا خاصًا للعبة التنس في العقدين الماضيين، يعرف المتابع حجم الندية بينهما داخل الملعب، وقوة الصداقة التي تجمعهما خارجه في لفتة إنسانية قل ما تجدها في العوالم التي يغلب عليها الطابع التنافسي. إلى الدرجة التي يسرق فيها نادال الأنظار بعدما غلبته الدموع ليختلط بدمع روجر الذي يودع اللعبة بعدما صنع مجده الخاص داخل وخارج الملعب، في مشهد يختمه نادال في تصريحه الأخير في المؤتمر الصحفي: «مع اعتزال فيدرر، لقد رحل جزء مني». ليس شرطا أن تكون الرياضة جزءًا من حياتك حتى يلفت انتباهك ما جرى بين هذين الاثنين، قامات رياضية يقف العالم احترامًا لهم، يكفيك من كل ذلك أن تسأل الإنسان بداخلك: هل بإمكانه أن يصنع مجدًا شخصيا دون أن يحقد على منافسيه ؟ لأن كثيرًا من المجد تصنعه المواقف لا الأرقام.
النصوص العابرة
هل تشعر أن الانفتاح الذي يعيشه العالم جعل الناس أكثر شراهة تجاه الشكوى والتعبير عن همومهم الشخصية دون الاستماع للآخر؟ وهذا جزء من نزعة الإنسان الحديث الذي اختار العزلة والتمركز حول ذاته حتى صار التواصل الحقيقي عملة نادرة قل ما تجدها في شخص الواحد منا. أتحدث عن التواصل الذي يمثل فيه الاستماع والإنصات أحد أعمدته الرئيسية، هذه الصفة التي ترفع من قيمة الإنسان، حين يقبل بسمعه وعينه وقلبه وكله مستمعًا إليك، مهتما بحديثك، متفهما لمشاعرك، تحبُّ الجلوس إليه كما يحبّ آخرون ذلك، يمارس بعفوية جبر الخواطر وكأنه عيادة نفسية متنقلة. يخبرني صديق في أول أيامه معالجا في الطب النفسي عن صعوبة أن تعود للمنزل بعد يوم طويل من الإصغاء لهذا الكم الهائل من مشاكل الناس، وهذا كلام المتخصص الذي يتعلم تقنية التعامل مع هذا الشعور السلبي، فكيف بالإنسان العادي مثلنا ؟ يشرع باب قلبه لاستقبال مشاكل الآخرين صغيرها وكبيرها. مهما كان الإنسان صلبا فإن التعرّض لقصص الإحباط ومشاعر الانكسار تؤثر على نفسيته وسير حياته حين يتحوّل من مستمتع جيد إلى محفظة لأسرار الآخرين، والخطر يكمن حين يتلذذ بممارسة هذا الدور. فيما عليه أن يطبطب» متى ما تطلب الأمر أو يقرر في مرحلة من جلسات «الفضفضة» أن يكتفي بما سمع ويحيل هذا المهموم إلى متخصص. ويشكل هذا القرار قمة الاحترام لشخص المهموم الذي استغاث بصاحبه النبيل الذي ساعده بمثل هذه الجلسات المطلوبة بين الحين والآخر، مع التنويه على أهمية أن يختار ما يريد سماعه وفقا لقدرة التحمل لديه ومنظومة القيم التي يؤمن بها، عندها يشير له بوضوح أنّ «الطبطبة» لم تعدّ الحل المثالي لمشكلتك. مع ذلك فإنّي أحبك، ومستعد لسماعك دائما.
النصوص العابرة
في لحظة من اليأس الذي يزور الإنسان بين الحين والآخر، غافلاً عن كلّ ما آمنتُ به طوال عمري كان عقلي يثبت حقيقة هذا الشعور البائس بالأدلة والبراهين، إلى أن تقوم الصدفة بتفعيل دورها في بث الإشارات أمام عيني وكل لبيب بالإشارة يفهم» على حد قول الشاعر العراقي معروف الرصافي. وقبل البدء بمقاومة انقطاع الأمل هذا وغياب المعنى في حياتي، قرأت عبارة يقول صاحبها: «ليس شرطا أن يكون هذا الشعور المزعج الذي ينتابك الآن يستحق الاهتمام فعلا، فإن ما تحتاجه أحيانًا هو أن تغلق الأنوار وتضع رأسك على الوسادة، وتخلّد للنوم».كنت عاجزا عن فهم أنّه كيف لهذا الكم من اليأس أن يكون علاجه بشيءٍ بسيط مثل النوم، حتى قرأت مؤخرًا عن ارتباط النوم بالحالة المزاجية، ونسيتُ أن مثل هذا مجرب بشكل يومي، فلك أن تتذكر وأنت تقرأ هذه السطور كم تحتاج من الوقت حتى تتخلّص من المزاج السيئ الذي يرافقك في ساعات الصباح الأولى. 11 ما يحدث أن هذه المزاجية قد تكشر عن أنيابها وتعلو حدّتها فتؤثر على تفكير الإنسان وتشطح به بعيدًا، والأدهى من ذلك أن يتخذ المرء في لحظتها قرارات عاطفية مرتبطة بمزاج عابر سببه في أبسط الأشياء التي لم ينتبه لها، كأن لم يشرب ما يكفيه من الماء مثلا، هل تصدّق أن هناك اضطرابا نفسيًا يسمّى (اكتئاب الصيف ينشأ نتيجة تغيّر فصول العام ؟ ما أريد قوله بصريح العبارة أنّك في كثير من الأحيان: «لم تكتئب بعد إذا شعرت أن الحزن يهزمك، والهم يغلبك، عليك أن تفرّق بين الحالة المزاجية والحالة المرضية، وأن تنتبه للأشياء الصغيرة التي كبرت في عقلك أكثر مما ينبغي.
النصوص العابرة
قبل الجائحة كانت من جملة أمنياتي أن أقيمَ عُرْسًا أدعو فيه كلّ المعارف التي جمعتها في حياتي الممتدة طولا وعرضا، سواء كانت هذه العلاقات قريبة أو بعيدة، أصدقاء أو زملاء، من جلست بقربهم على مقاعد الدراسة أو صافحتهم بين الطرقات من عرفتهم في حديث عابر أو لقيتهم بين التغريدات. كنتُ مستعدًا للوقوف أصافح هذا وأقبل خدّ ذاك، وبينهما ألملم بشتي الأسود وأضبط مرزام شماغي الأبيض، أكرر الكلام ذاته وأردّ التهنئة بالتهنئة، أبتسم للكاميرا مع كلّ صديق وكأنها الصورة الأخيرة معه كنتُ مستعدًا لقضاء الليل كله بمثل هذه الحركة “الروبوتية” حتى أرد جميل الأيام التي وهبتني كل هؤلاء. لكن سهم الحبّ كان أسبق عندما اختار قلبي في الوقت الذي أغلقت فيه البيوت حتى نحاصر الفيروس أذكر وأنا في صالون الحلاقة أهذب ذقني كنت في عجلة شديدة من أمري لأستطيع كتب الكتاب قبل مغرب اليوم الذي منعت فيه التجمعات بشكل رسمي، كي أظفر على الأقل بتجمع صغير لا يتجاوز أفراده عشرةً من الأقارب. أقول هذا الكلام راضيًا بما قسمه الله لي، مؤمنًا بقدره، موقفًا بخيرة ،أمره، ولكن شعورًا مثل هذا يتجدّد معي كل ما حضرت فرحًا أعانق فيها رجل الليلة عناقا مليئا بالذكريات والمواقف، يفهم من خلاله أنّي أحبّه دون شروط، وأن فرحه في ليلة عمره هو فرحي الذي لن أتنازل عن حضوره ما لم يمنعني العذر الذي يرضاه هو. وأنا رجلٌ يحبّ الناس، يفرح لفرحهم ويحزن لمصابهم، وقد قرأت للإمام أحمد ابن حنبل قوله : « موعدنا يوم الجنائز» مشيرًا إلى أن تأثير المرء على الناس ومدى حبهم له يظهر يوم الجنائز، وأقول أن مثل ذلك يظهر يوم الفرح في ليلة العمر أيضًا، حيث يقبل القريب والبعيد من باب المحبة قبل الواجب، وترى حبّ الناس جليًّا في تعابير الوجوه من حولك.