أيُّ الأيمنين نبكي؟
04/08/2026
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
النصوص العابرة
كان الموعد قريبًا لمّا فزّ قلب أيمن بحبّ أمّ أيمن، كانت فرحة صامتة احترامًا لدم الشهداء، كان عرسًا يشبه الضحكة الخجولة وسط عزاءٍ كبير. وكانت الفرحة الأولى على الأبواب، تركل بطن أمها تريد الخروج للحياة، وظلّت تسترق السمع من داخل الرحم تسمع القصف والعويل دون توقف. والأم تضع يدها فوق الجدار حتى تحفظ أذن الجنين من زنّ الزنانة ولا تستعجله في التعرّف على صوت القنابل. وكان الأب غارقًا في اتجاهين؛ الأول في مسح دمعه وهو يوثّق معاناة الناس، والثاني في نفاد صبره لاستقبال أملٍ جديدٍ في الحياة. وكان يبتكر الفرح في الاستراحات اللحظية حين تلتقط غزّة أنفاسها بين القصف والقصف، ويستبشر بنعمة الله عليه أن سيرزقه الولد في ظلِّ هذه الظروف. وكانت الأم في مخاضها الأخير تبحث عن اليد التي تخفف آلام الولادة، وكان الأب في حتفه الأخير يستشهد محترقًا بعد غدر الكيان بالصحفيين. أيّ فظاعة يحملها مشهدٌ كهذا؟ وأيّ بكاءٍ يغسل الألم على فقدٍ كهذا؟ وأيّ قلب يحتمل موتًا كهذا؟ وألف سؤال ينذر بعذابات لا متناهية. وألف أسرارٍ في غزة تعيش بين الخيام يعلو فوقها صوت القصف، وإن ظلّت صامتة اليوم.. فما أصعب أن تختلط دماء الشهداء بدموع الشهداء