المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
18/10/2022
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
في لحظة من التقدير الذي تستحقه، تدخل بقبعتك المعروفة من الباب الصغير، ترفع رأسك وإذ بالناس الذين تعرفهم ويعرفونك يقفون في ممر شرفي لا انتهاء له، تضع يدك على صدرك امتنانا للحظة الوفاء هذه ونحن نعلم يقينا أنّ هذا التصفيق لا يرد شيئًا من الجميل الذي صنعته بداخلنا. تحرمنا من دعوتك للجلوس حين تبادر بالتعبير واقفًا، تغلبك الكلمات وتتحوّل إلى عكاز يعينك على تتمة المشاعر المبعثرة في قلبك، ونحن نسمعك كما كنا نفعل في الجامعة على الطاولة المستديرة، وفينا الذي لم يرك منذ عشرين عامًا، وأنت تحفظنا بالاسم والوجه والقصة والتفاصيل. لا نريدك أن تقف عن الكلام عندما تبدأ، ولا نريد أن نكف عن التعبير عندما يأتي دورنا علمتنا رواية القصة حتى صار كلامك قصتنا التي رويتها عنا، وكنت أنت بداية أحداثها، وكثير من تحوّلاتها، نحن تاريخك الذي تفخر به، وامتداد علمك الذي نعمل به، ونجاحاتنا هي الهدايا التي تسليك في طريق الحياة الطويل. هذا كلامنا مجملاً في لقائك الأول يا سيدي، وكنت تسمع كل واحد منا وهو يعرف نفسه بكلمة : خرّيج د. محمد السيد، وهذا اللفظ العفوي المهزوز يعبر في طياته عن كونك لست معلما فحسب، إنما كنت شيئًا يشبه المدرسة أو الجامعة التي تخرج أمثالنا كل عام، ونحن على العهد الذي تركتنا عليه : نحمل رسالتك ونصنع بها قصتنا وقصة الناس من حولنا. رأينا فيك الإنسان قبل الأستاذ، ننحني لك سيدي كلما عظم الناس شأن العلم والمعلم، أحببتنا مذ عرفتنا، وأحببناك أكثر عندما عرفنا غيرك، أمدّك الله بقبول سقيته بالجهد حتى صرت ملهما، وصارت الأيام مليئة بك حتى وأنت بعيد عنا، لم ترمنا للحياة إلا وأنت موقن أن مثلنا لا يتوقف عن الحلم، ولا ينسى صنيع أمثالك، وأمثالك من النوادر .. لا يتكررون كثيرًا يا معلمي