المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
20/09/2022
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
هل تشعر أن الانفتاح الذي يعيشه العالم جعل الناس أكثر شراهة تجاه الشكوى والتعبير عن همومهم الشخصية دون الاستماع للآخر؟ وهذا جزء من نزعة الإنسان الحديث الذي اختار العزلة والتمركز حول ذاته حتى صار التواصل الحقيقي عملة نادرة قل ما تجدها في شخص الواحد منا. أتحدث عن التواصل الذي يمثل فيه الاستماع والإنصات أحد أعمدته الرئيسية، هذه الصفة التي ترفع من قيمة الإنسان، حين يقبل بسمعه وعينه وقلبه وكله مستمعًا إليك، مهتما بحديثك، متفهما لمشاعرك، تحبُّ الجلوس إليه كما يحبّ آخرون ذلك، يمارس بعفوية جبر الخواطر وكأنه عيادة نفسية متنقلة. يخبرني صديق في أول أيامه معالجا في الطب النفسي عن صعوبة أن تعود للمنزل بعد يوم طويل من الإصغاء لهذا الكم الهائل من مشاكل الناس، وهذا كلام المتخصص الذي يتعلم تقنية التعامل مع هذا الشعور السلبي، فكيف بالإنسان العادي مثلنا ؟ يشرع باب قلبه لاستقبال مشاكل الآخرين صغيرها وكبيرها. مهما كان الإنسان صلبا فإن التعرّض لقصص الإحباط ومشاعر الانكسار تؤثر على نفسيته وسير حياته حين يتحوّل من مستمتع جيد إلى محفظة لأسرار الآخرين، والخطر يكمن حين يتلذذ بممارسة هذا الدور. فيما عليه أن يطبطب» متى ما تطلب الأمر أو يقرر في مرحلة من جلسات «الفضفضة» أن يكتفي بما سمع ويحيل هذا المهموم إلى متخصص. ويشكل هذا القرار قمة الاحترام لشخص المهموم الذي استغاث بصاحبه النبيل الذي ساعده بمثل هذه الجلسات المطلوبة بين الحين والآخر، مع التنويه على أهمية أن يختار ما يريد سماعه وفقا لقدرة التحمل لديه ومنظومة القيم التي يؤمن بها، عندها يشير له بوضوح أنّ «الطبطبة» لم تعدّ الحل المثالي لمشكلتك. مع ذلك فإنّي أحبك، ومستعد لسماعك دائما.