يصدون عنك صدودا
04/08/2026
دقيقتان قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
حين يرفع الواحد منّا السبابة يشهد أنّ لا إلٰه إلا الله فإنّه يؤكد إيمانه بأن الله وحده خالق هذا الكون بكلّ تفاصيله، والمتحكّم الأوحد بكلّ موازينه. وأنّ كلّ الأقوام التي تظنّ أنها تتحكم بالعالم لا تزن عند الله جناح بعوضة إذا قال لما يشاء: كُن. وإن لهذا الإيمان تبعاته البديهية التي تجعل منهج الله جلّ جلاله حاضرًا في السرّ والعلن، عند الخلوة بالنفس والاحتكاك بالآخرين، عند الاكتفاء بالسكوت والجدال في الرأي. فلا يغرّك القول السائد بين الناس إذا حضر النقاش في أمرٍ ما: «لنتكلم بعيدًا عن الدين» وكأنّ حجّة الدين لا تعنينا. بل هي لُبّ الأمر كلّه، والمؤمن يحتكم لمنهج الله لأنه الحقّ من عند العليم الخبير. والصدّ عنه إنما هو شأن المنافقين الذين لا يتحاكمون إلا لأهوائهم. فطوبى لمن كانت مرجعيته لله وحده في زمن تعامل فيه المادة كأنّها الحجّة البالغة، والله المستعان. {وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا} سورة النساء (61) ٠-- ومن يتولّ الله ينحاز العاقل للقوي حتى يأمن، ولكنه يغفل أنّ معادلة القوة تتجاوز دنيانا الفانية واعتباراتها المادية الصرفة، وأنه فوق القوي في الدنيا قويٌ يملك الدنيا وما عليها. وأنّه كلما اختار العبد الولاء لهذه القوّة العليا ومنهجها السويّ وصراطها المستقيم الذي يرفع الناس من دنوّ الدنيا؛ أمِن من حيث لا يحتسب، ولو قطّعته البلاءات تقطيعًا. وضَمِن عاقبة المتقين في الآخرة بعد مشقّة المكاره، ولو لم يرَ التمكين ماثلًا في نهاية سعيه الذي أكل من عمره وراحته وغرقه في الملذات. فإن النصر لعباده المؤمنين وعدٌ السماء القاطع الذي لا لبس فيه ولا ذرّة شكّ في رؤيته للنور. وإن واجب العبد السعي في ما يرضي الله جلّ جلاله دون انتظار النتائج اللحظية. وألّا يكون كائنًا سائلًا لا يدافع عن حقّ ولا يحارب باطلًا، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. وأن المؤمن لا يكون إلا في صفّ الله يعمل بيده وينتصر بلسانه وينحاز بقلبه للفئة المنصورة بإذن الله. {وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} سورة المائدة (56)