وتلك الأيام نداولها بين الناس
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
يقلّب الله أحوال الزمان كما يتقلّب الإنسان بين ظلام الليل وشمس النهار. فتمرّ به الشدّة، وتضيق نفسه ويغلبه اليأس، حتى تتقطّع كلّ آماله في النجاة، إلى يأتي الله بالفرج من حيث لا يحتسب. ثم يعيش رخاءً يظن فيه أن لا بلاء بعده حتى يداول الله الأيام من جديد. وينكشف الغطاء عن مكنون النفس وصدق الضمير حين تتباين القلوب في التعامل مع الله بين الشدّة والرخاء. فتقبل ثم تدبر، وتدبر ثم تقبل حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً. وفي هذا السياق يطمئن الله المؤمن أن البلاء ليس حكرًا على المستضعفين، إنما يصيب الفريقين على السواء: مؤمنهم وكافرهم. وذلك ليطهّر الله قلب المؤمن من التعلّق بغيره، ويطهّر أهل الإيمان من المنافقين المندّسين بينهم. حتى إذا حضر الموت كانت الشهادة انتقاء خالصًا من الله جلّ جلاله واصطفاءً مباركاً لا يشاركه فيه أحد سبحانه. وبعد ذلك كلّه مهما تقلّب الزمان وداول الله الأيام بين الناس تبقى الحقيقة التي لا شكّ فيها: أن الله لا يحب الظلم ولا الظالمين.. فالحذر الحذر. {إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} سورة آل عمران (140)