تسلّل الذكريات
07/07/2020
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
أستعدُّ لكتابة نصٍّ جديد، لا أجد له عنوانًا مناسبًا، أحاولُ اقتفاء أثر الكبار الذي يقولون؛ اتركه الآن، إنّه يأتي وحده كما تتدفّق الكلمات دون أن تحضّر لها في متتالية لا تفسير لها، ينتهي النصِّ دون أن تشعر عندما تترك الحرية لقلبك أن يعبّر عما بداخله. أذكر المرّة الأولى التي ربّت على كتفي معلمّ العربية بعد امتحان التعبير ثمّ مضى، المرّة التي أنقذني فيها صديقي من نشر نصٍّ عالج فيه سبعة عشر خطأً املائيًا ونحويًا، المرّة التي قال لي معلّم الثانوية: “لا تكتف بالقراءة في كتب المعرفة، عليك بالرواية إنها وقود الخيال والإبداع”. هذا الأمر قديم جدًا، يأخذني إلى الكتاب الأول الذي استعسرت قراءته وأنا طالب في الإعدادية، أنا مدينٌ للذي لم ييأس وأهداني كتابًا آخر بعد عامٍ واحد فقط عرفت فيه شيئًا من ملامح الطريق، الطريق الذي شاركني فيه كثيرون مرّوا، كان الصديق الأصدق يقاسمني فيه شطيرته بعد تذمّري من طعامي الخاص. أخي دفعني من حافّة الهندسة لأسقط في هاوية الإعلام، في مكان غير مألوف، وأصدقاء لا أعرف فيهم أحدًا، ضللت الطريق إلى أن مسك بيدي أحمد وأخذني للعرّاب، العرّاب آمن بي أكثر من إيماني بنفسي، لا أنسى جملة “نادر فعلًا نادر” في أول نصٍ تلفزيوني، ولا كلمة: “نوح، لازم تستمر في السيناريو” بعد أوّل نصٍّ إذاعي. قضيتُ لياليَ طويلةً في حضرته، نتسامر الحديث إلى مطلع الفجر، ثم نلتقي في الجامعة ظهر اليوم التالي، أحدهم دفعني لمنصة العريف مرّات عديدة، وآخر خدعني لكتابة الشعر الليل كلّه في مجلس منزله، وأذكر أنّي مرّة سردت روايةً أدبية كاملةً في مكالمة هاتفية كان صاحبها يمثّل الإنصات في أكثر أوجهه مثاليةً. يبدو أنّي مدينٌ لكلّ هذه الذكريات، ممتنُّ لأصحابها في عالمنا الحقيقي والافتراضي، ولقلبي الذي لم ينسها، وآثر الاحتفاظ بها، والوفاء لصنّاعها، إنّها أكثر من ذلك بكثير، كلُّ الذين يمرون، يضعون بصمتهم الخاصة، عزائي في ذلك دعوة صادقة أقول فيها: ربّ لا تؤاخذني إن نسيتُ معروفًا لمّ أُوَفِّ به، ولا تؤاخذني إن أخطأت في حقّ أهله ولم أردّ جميلهم. الثلاثاء – 7 يوليو 2020