المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
11/08/2020
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
نحن نتعرّض للكثير من الذي لا نستطيع فهمه ولا يمكننا استيعابه، يتمثّل هذا الكثير في أشكالٍ عديدة؛ في الوقت مثلًا وهو يقطع أيّامنا تعرّفنا عليه مواعيد الأحبّة؛ عطلةً وراتبًا، في القَدَر ينزل صاعقًا إلى أن يضمّنا الإيمانُ في حُضنه الدافئ، في الإنسان يمارس الجناية -هوايةً ساقه الشغف لامتهانها- في حقّ شبيهه الإنسان. هما يتشابهان بالمعنى الوصفي فقط؛ إلّا أنّهما ليسا نسخًا مكرّرة، تُشكّل التربية والبيئة والثقافة كُلًّا منهما، تصنعهما الأيام وتجاوُزِ المنعطفات ومرور الأوغاد كما يحبّ أن يتداولها أصحاب الرسائل الليلية، وكم في هذه الرسائل المكتوبة من رسائل محسوسة، إذا افترضنا -جدلًا- أنّ الرسالة هي العنصر الذي يربط المُرسِل بالمُستَقْبِل كما تصفها نظريات الإعلام، وقياسًا؛ فكلّنا في الحياة مرسلٌ ومستقبِل. إنّ في كلّ احتكاكٍ بالآخرين طردًا بريديًا؛ رسالةً مفادها ما هو معلوم للجميع، يستطيع تمييزه العاقل والمجنون؛ إلّا أنّه يحمل في جوفه مشاعر مصاحبة تتمثّل إمّا في وردةٍ أو رصاصة، تصنع أثرها في قلب المتلقي، قشّة فوق بقيّة القشّ المتراكم، وما يدريك لعلّها تكون القاصمة، القاضية التي تُرْديه أرضًا بعد عناءِ تحمّل الضربات من هنا وهناك. هذا الشعور النقيّ مجتمعٌ بكيفية تمريره على الآخرين يرفع من قيمة الإنسان الوجودية، يأخذه عاليًا بعدما يستهلك من حكمته وإنسانيته؛ التي تنعكس في أسلوب حياته؛ فيقدّر مصاب اليتيم دون أن يذكر قصة أبٍ أو أم، ويرفع من آمال المبتلين ويتعلّم من صبرهم فلا يشمتُ لا همزًا ولا لمزًا، ويقدّم حسنَ الظنّ والكلمة الجميلة في التعاطف والمواساة دون فوقية ولا استعلاء. إنّ الإنسان النبيل هو الذي يشعر بالآخرين بحساسيّةٍ عالية، يسمع جراحهم وهي تزدحم في صدورهم، فيلين قلبه، ويلمح الفرح في نور وجوههم، فيفرح معهم، ويُبْصر أحزانهم وهي تلمع في عيونهم، فيحزن إليهم، إلى أن يبادر ضميره بدفعه لصنعِ شيءٍ حيال ذلك، لكن العجز يمنعه؛ إلّا في أن يكون إنسانًا مع مرتبة الشرف، يشارك الآخرين مشاعرهم، ويقاسمهم همومهم، موقنًا بأنّ ذلك أضعف الإيمان. الثلاثاء – 11 أغسطس 2020