الطريق إلى عكاظ
20/08/2020
دقيقتان قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
يصلني مقطعٌ أسمع فيه صوتي -الذي لا أجد له وصفًا مناسبًا- يتهادى بالفصحى من المذياع، يأتيني صديق يخبرني بالأمر نفسه يقدّمه بصيغة التساؤل: ما الذي تفعله في عكاظ؟ كنتُ أرى علامة التعجّب تتطاير فوق رأسه. كم يمضي هذا العمر سريعًا، خمسة أعوامٍ إلى الوراء، أنا تلميذٌ في مادة اللغة الإعلامية التي يشرف على تدريسها د. عوض هاشم -رحمه الله وغفر له- طلب منا تشكيل مجموعات للمشروع النهائي، كنتُ حينها لا أعرف أحدًا إلا صديقًا يُدعى محمد، والذي احتواني بدوره في مجموعته التي لا يعرف أحدًا فيها إلا عائشة التي كانت تعمل في الإذاعة آنذاك. في الاجتماع الأوّل للمشروع، اقترحت عائشة أن نحاول إنتاج عمل إذاعيّ درامي، كانت تقول نحن مجموعة شخصيّات سنقوم بتمثيل الواقع المعاصر لعدد من فئات المجتمع وعلاقتهم باللغة العربية، نعود بالزمن إلى الوراء حيث سوق عكاظ، نشارك الشعراء القدماء حياتهم الأولى، نحاورهم في اللغة والأدب، ونكون جزءًا من القصّة التي عاشوها. كانت الأفكار تتفلّت من هنا وهناك، إلى أن تمّ تكليفي بكتابة سيناريو العمل، بدأت أبحث في المراجع، أنبش القصص، أتأمّل الشعر، أحاول فهم معانيه، أتكلم مرّة بلغة الألفية الجديدة، ومرّة أخرى أتقمّص جريرًا وهو يهجو الفرزدق، كانت رحلة ممتعة، تمكنّا من تنفيذ عمل نال استحسان الشعبة، تُوّجنا على أثره بالعلامة الكاملة. إلّا أن التتويج الحقيقي بدا أثره يوم أن حدّثتني عائشة بنيّتها في تقديم المشروع في الإذاعة لتبنّيه وإنتاجه لموسم رمضان، عندها قلت؛ بدأ العمل، اجتمع الفريق؛ عائشة، مريم، علي، المخرج محمد ومعه أمينة، وأنا على استحياء، وأذكر أن سارة أيضًا شاركتنا في بداية الأمر، قبلت الفرصة لأشارك في كتابة السيناريو فإذا بي أدخل الاستديو للمشاركة بدورٍ رئيسي في كلّ حلقات العمل. كنتُ أمثّلُ شخصية شابٍ مهتمٍ باللغة والشعر العربي، لكنّه يتحدّث بها بلكنة محرقية لا تكاد تخطئها، لم يكن ذلك مخططًا له ولا جزءًا من الشخصيّة حتّى، ولكنّه اللسان وما اعتاد عليه، تشاركني مريم الاهتمامات نفسها تقريبًا، عائشة تحبّ الأدب الشعبي والشعر النبطي، وعلي أخذ البطولة في تمثيله المجتمع الجميل الذي يحبّ العربية وتحبّه؛ الأصدقاء من مجتمع “الجكن نقتس”. كانت تجربةً رائعة لطالب في سنته الجامعية الثالثة، شارك في هذا العمل كثيرون من المذيعين الأفاضل؛ حسن، فواز، فاطمة، علي، سلمان، آلاء، وغيرهم من الذين تقمّصوا أدوار كبار الشعراء في العصور المختلفة، كان أبي سعيدًا بسماع صوتي في الإذاعة، وهو الأمر الذي لم يكن في حسبان أحدٍ، كم تحمل هذه التجربة من تفاصيل صنعت منعطفات كثيرة في حياتي لعلّي أوثّق تفاصيلها أكثر يومًا ما. بالمناسبة، فإنّي قدّمت هذا البرنامج باسم نوح رياض، كان صوت عماد أخّاذًا وهو يشير إليه في نهاية كلّ حلقة. وعليه، فإني سعيدٌ بالأصدقاء الذين تشير إذاعتهم إلى 98.4. استماعًا جميلًا. الخميس – 20 أغسطس 2020