المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
09/08/2020
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
قبل ستة أعوام، كنتُ واقفًا خلف الكواليس أرتجف ببذلة سوداء ارستقراطية في نهائيات المسابقة الجامعية “لايف” مستعدًا لصعود خشبة المسرح التي ينتظر المتسابق فيها حدثا تمثيليا مفاجئًا للتعليق عليه ارتجالا في تحدٍّ يختبر مهارات الإلقاء أمام الجماهير. أذكـر عندما جاء دوري دفعني المنظم للدخول، فإذا بي أتصنِّعُ ثقةً تعيني على رهبة الموقف، فخلطت الحابل بالنابل محاولا لملمة الكلمات التي خذلتني كثيرًا ذلك اليوم، أستطيع القول بعد كل هذه السنين أنّـه كان عرضًا فاشلا سقطت فيه باستحقاق وجدارة. بدأت لجنة التحكيم تقييم العرض، لم يجد اثنان منهم شيئًا ليمدحوه، فأجهزوا عليّ بسهامهم أمام كلّ هذه الجماهير الغفيرة، وأنا ابن جيلي ؛ لا أتقبل النقد بسهولة، مما جعلني ضحية تتآكل من الداخـل مـع كل كلمة تصيبني في مقتل ما، إلى أن أنقذتني في ذلك اليوم الإعلامية القديرة استقلال أحمد. على الرغم أنها لا تعرفني أبدًا ، بدأت أم زيد مداخلتها بالتأكيـد علـى إيمانها أن مستوى العرض لم يكن هو مستواي الحقيقي، وأن تقييمها لن ينصفني من خلال مسابقة من هذا النوع، وقد كانت ترى في عيني وصوتي وحماستي ولغتي وكلّ العوامل التي استخدمتها على سوء توظيفها شيئا يستحق الاهتمام. كنتُ أسمع كلامها بعيون لامعة تتّسع مع كلّ رحمة تحملها في نقدها، فقد كانت ترى في هذا الصغير المندفع إلى الحياة أملاً لا تود أن يموت من التجربة الأولى، مع علمها أن القسوة التي استخدمها زملاؤها قد تربي المرء فعلا، ولكنّها قد تحطّم أحلامه أيضًا، فاختارت بحكمــة البناء لا الهدم. ولا أقول أن الآخرين كانوا مخطئين، فلا ينبغي أن نصرف أنظارنا عن الحقيقة حبا في المجاملة، كلّ ما أريد قوله أن استقلال بهذه الروح استطاعت أن تفتح أقفال قلب لا ينسى فضلها أبدًا، وجرّب سحر كلماتها الذي لا ينكره من يستمع إلى صباح الخير يا بحرين. أظن أن الرحلة انتهت لكنّ الحديث لم ينتهِ بعد بهذه الكلمة تعلن استقلال أحمد انتهاء سبعة وثلاثين عامًا خلف المايكرفون تمسح آلام الناس وتحيي آمالهم.