المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
21/07/2020
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
تستفزّني العودة للوراء، ربما لأنّي أجد نفسي مدينًا لكثيرٍ من الماضي الذي حملني على كتفه وضمّني إلى حضنه، على الرغم من معرفتي المسبقة باستحالة عودته، أحبّه لأني أجد ذاتي التي نسيتها هناك بين كان يا ما كان، لا يعني ذلك أنّي تائهٌ الآن؛ أهرب من يومي التعيس إلى أمسي السعيد. لا تحكم عليّ، أرجوك؛ دعني أحاول ألّا أكون هذا الرجل. دعني أحاول ألّا أصنّف الماضي ظرفَ زمانٍ يعبّر عما فات وحسب، وألّا أكتفي بفهم معناه من معاجم اللغة العربية ومحرّكات البحث الإلكترونية، اترك لي محاولةَ تركه دون تعريفٍ نستند عليه لفهمه، ندعه مبعثرًا هكذا، يتطاير فتاته من حولنا، نترك العالم للعالم وننشغل بأنفسنا، نحاول الوقوف عند مركزه، نرتّب الفوضى في داخلنا، ونمدّ جسورنا الخاصة إلى أول الطريق؛ حيث البدايات. البدايات التي تحمل من المعاني أَنْفَسَها، تتفرّد بأضواء المرّة الأولى، وتحتار في تسمية نفسها؛ إنّها سرُّ الوجود، ولحظة الانطلاق، وأساس التجربة، ومقدّمة الحكاية، عُد بذاكرتك إلى بداياتك الأولى؛ أوّل يوم دراسي، أول تفوّقٍ أكاديمي، أوّل يوم وظيفي، أول راتبٍ شهري.. وانظر إلى تتابع الأحداث من بعدها، إنّها تأتي ثم يأتي كلُّ شيءٍ بعدها، لكن؛ عليك ألّا تعتمد في حياتك على ما يأتي فقط، بل اسعَ واصنع بداياتك الخاصة. أتّحدث هنا عن البدايات التي لا يشبهك فيها أحد، فجميعنا نمرُّ بمراحل عمرية تفرض علينا بدايات متشابهة نسبيًا، ولكنّ المفارفة تكمن في أن ينعطف بك الطريق رغمًا عنك؛ فتُكسر. وينحرف منحنى حياتك عن الغاية، فتضلّ. وتركلك الحياة يمنة ويسرة، فتيأس. ما بعد هذه اللحظات تكون البداية مختلفة، تعبّر عنها نوف بقولها؛ “يولد المرء من جديد في كلّ مرّةٍ يرى فيها الأمور بشكلٍ مختلف” هذه بداية تستحقّ الخلود. كلّنا معرّضون للكسر رغم تظاهرنا بالصلابة، والانحراف والتيه رغم وضوح الطريق، وأن تقسو علينا الحياة حتّى تأخذ منا أعزّ ما نملك، قلوبنا تخفق بشدّة، أرجلنا لا تقوى على حملنا.. نسقط، ننهار، نعود إلى نقطة الصفر، يتمكّن منا اليأس إلى أن يكتفي بحظّه منّا، عندها فقط؛ يتحوّل الضيق إلى سعة، ويغدو النهوض بعد السقوط بطولةً متفرّدة، مفعمةٌ بالأمل الصادق والإيمان بقوة التجاوز.. هذه التجارب؛ نورٌ على الدرب يهدي السالكين، إنّه سحر البدايات الجديدة. الثلاثاء – 21 يوليو 2020