المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
21/07/2020
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
إنّه لا يبدأ الحديث بالسرد، إنّه يرمي تساؤلًا لا يبحث فيه عن إجابة، يحاول استفزاز من حوله للتفكير، فالتفكير العميق صنعةٌ تسبق العمل الجادّ، هذا ما أراده لنا د. محمّد السيّد أستاذ الإذاعة والتفزيون بقسم الإعلام في جامعة البحرين من خلال طرحه لسؤال كلاسيكي جعله مدخلًا لمحاضرة اليوم، قال فيه؛ لماذا لا يموت النصّ؟ وهذا التساؤل سرق منا أغلب وقت المحاضرة، كما جرّنا لنظريات نهاية عصر الصحافة والمطبوعات، وطغيان المحتوى المرئي والمسموع الذي بات يغني عن كلّ ما هو مقروء في صناعة الترفيه وبث المعرفة وتشكيل الوعي، ودخول عصر الانترنت الذي تغيّرت فيه المعادلات، وكلّ ذلك اشتقاقٌ من طبيعة التساؤل الرئيسي؛ لماذا لا يموت النصّ؟ إلى أن أجاب هو بتساؤل آخر؛ ما الذي يختلف بين النصّ مقروءًا أو مرئيًا أو مسموعًا؟ انطلق من هذه الفكرة قائلًا جملته الشهيرة التي حفظتها منه منذ ذلك اليوم؛ “النصّ المقروء يتعمّق في الفكرة، بينما النصّ المرئي أو المسموع يتعمّق في المشاعر”.. ومن هنا وضع الأساس لإجابة سؤال؛ لماذا لا يموت النصّ؟ إن فهمنا للطبيعة الوظيفية للنصّ تختلف باختلاف الوسيلة التي تحمل الرسالة، فالذي يكتب نصًّا في صحيفة أو كتاب يسعه أن يسرد الفكرة بوضوح، ويتوسّع في شرحها، ويوجد منطقًا لصحّتها، يدلّل بالأرقام، ويتكئ على النظريات، ويغوص في الفكرة عميقًا حتّى يفرغ كلّ ما في رأسه. في المقابل فإن العمل المرئي لو تم فيه سرد كل ما سبق بالطريقة نفسها، لملّ المشاهد من الثواني الأولى وانتقل لمشاهدة شيءٍ آخر، ذلك أن طبيعة الشاشة تختلف عن طبيعة النصّ المقروء، الشاشة تحبّ المشاعر والاسترسال فيها، تلهمها القصص المؤثرة والعواطف العميقة التي تكشفها الصورة نزولًا عند القاعدة السينمائية المعروفة: Show don’t tell . هذا التفاوت نستطيع تلمسّه في قراءاتنا ومشاهداتنا الخاصة، فألف سطر من كتاب يفتح آفاقًا فكرية لا حصر لها، لكنّه لا يستطيع إنزال دمعة واحد من عينيك، في المقابل فإنّ مشهدًا مرئيًا واحد يحرّك فيك الكثير مع استحالة أن يتوسّع في نقاش فكرة واحدة إلى أن يشبعها، وبذلك البيان يمكنك الآن البحث أكثر عن النصّ الذي لا يموت. الإثنين – 27 يوليو 2020