وكأنّي أراه فيكم ﷺ
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
وكأنّي أسمع في ضحاياكم صوت النبي ﷺ يثبّت به عمار وأهله: صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة. وأرى في عذاباتكم بلالًا يصرخ ثابتًا لا تزحزحه قسوة معذّبيه: أحدٌ أحدٌ. وكأنّي أرى في حصار العالم الظالم لكم شِعبَ أبي طالبٍ والإجماع على مقاطعة بني هاشم اقتصاديًا واجتماعيًا ثلاث سنوات والنبي ﷺ في أوساطهم لا تأخذ الكفار بهم رأفة حتى يقتلوا الرسول الكريم. وكأنّي أسمع في جوع أهل الشمال الذي ينادي في العالم الأصمّ صوت أمعاء النبي ﷺ وهو متعبٌ من قلّة الزاد يربط على بطنه الحجر حتى يخفّف آلامه. وكأنّي أرى في أحزاب العالم أحزاب الخندق الذي جاءوا من كلّ حدبٍ وصوبٍ حتى يجتثوا أهل الحقّ من هذه الأرض ويقيموا دولة الباطل، وأنّى لهم ذلك بنصِّ القرآن: سيُهزمُ الجمع ويولّون الدُّبر. وكأني أرى في خذلان الناس لكم صوت النبي ﷺ تحت ظلّ شجرةٍ وهو عائدٌ من الطائف بعدما رجموه بالحجارة حتى أصيب في رأسه الشريفة وأدموا قدمه، وهذا اللجوء الكامل لله وحده هو الذي يعينكم على الثبات وصنع البطولات. وهذا لسان حالكم يا أهل غزة اللهم إني أشكو إليك ضعف قوّتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين.. أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهّمني؟ أو إلى عدوّ ملكته أمري؟ وهذا تتمّة دعائنا ودعائكم إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي.. ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، مِن أن تُنزِل بي غضبك أو تُحِلَّ علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك