وهو خيرٌ لكم
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
إن الإنسان كائنٌ قاصرٌ مهما ارتفع شأنه، وضعفه البشري طاغٍ مهما بلغ جبروته. وأنّه مع كلّ بلاءٍ تكرهه نفسه ينكشف له الحجاب عن عمق جهله، وأنّه مع كلّ نعمة في ظاهرها الرحمة يدرك أنّه لا يحسن التقدير. ذلك أن الله وحده دون سواه يعلم حقيقة ما تخفيه الأقدار، وكلّ شرٍّ في ظاهره العذاب قد يكون في أعماقه خيرة لأولي الألباب، وكلّ خيرٍ في ظاهره الصلاح قد تحمل طيّاته شرًّا تكثر فيه الجراح. ويستطيع الإيمان بحكمة الله تعالى أن تدلّ التائه درب الفلاح، فتهون عليه البلاءات، كم يرجو على الدوام أن يكون ظاهر النعم خيرًا في بواطنها. ولك أن تعلم أن هذه الآية قد أتت بعد قوله سبحانه: «كُتب عليكم القتال وهو كُرهٌ لكم» وأيّ عقلٍ بشري يستطيع أن يفكك أحجية أن في القتال والدم والموت خير للناس؟ إنّها حكمته سبحانه الذي جعل من أهل بدرٍ نموذجًا في خيرية البلاء حتى صار فضلهم وصنيعهم قرآنًا يتلى إلى يوم الناس هذا. ولا أحد يدرك هذه الحقيقة في واقعنا المعاصر مثل ما يدركها ويعيشها ويؤمن بها مرابط في غزّة ينتظر ساعة الصفر مقبلًا غير مدبر، لعل الله يغفر له كما غفر لأهل بدر. {كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} البقرة (216)